اكتمل ✓
تفسير سورة البقرة الآية الثالثة وصفات المتقين والإيمان بالغيب - تفسير, سورة البقرة

ما هي صفات المتقين في سورة البقرة وما معنى الإيمان بالغيب؟

وصف الله المتقين في الآية الثالثة من سورة البقرة بثلاث صفات: الإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله. والإيمان بالغيب يعني التصديق الجازم المستمر بما لا تدركه الحواس، من الجن والملائكة وذات الله سبحانه وتعالى. والغيب درجات: منه ما يمكن إدراكه بالآلات، ومنه ما لا يُحاط به كغيب الغيب وهو ذات الله.

4 دقائق قراءة
  • ما هي صفات المتقين التي وصفها الله في مطلع سورة البقرة وكيف تنعكس على حياة المؤمن؟

  • وصف الله المتقين في الآية الثالثة بثلاث صفات: الإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله.

  • الإيمان هو التصديق الجازم غير المتردد، ولا يقبل التجزئة، بل يجب أن يكون مستمرًا ومخلصًا مستقرًا في القلب.

  • الفعل المضارع في قوله تعالى يؤمنون يدل على الاستمرار والدوام، فالمؤمن لا يكون مؤمنًا يومًا ثم يتوقف.

  • الغيب درجات: منه الغيب النسبي الذي يمكن إدراكه بالآلات كالمجهر والتلسكوب، ومنه غيب الجن والملائكة.

  • أعلى درجات الغيب هو غيب الغيب وهو ذات الله سبحانه الذي لم يحط به نبي مرسل ولا ملك مقرب.

مقدمة الدرس والدعوة للعيش مع كتاب الله سبحانه وتعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله سبحانه وتعالى نعيش هذه اللحظات، نستهديه ونطلب منه الهداية في حياتنا، في أفهامنا، في عقولنا.

نعيش كتاب الله لا نقف عند فهمه ولا عند التصديق به ولا عند العمل به، بل يتعدى ذلك إلى أن يكون حياتنا، أي أن يكون كتاب الله حياتنا.

وصف المتقين في مطلع سورة البقرة بالإيمان والصلاة والإنفاق

يقول سبحانه وتعالى في مطلع سورة البقرة في الآية الثالثة واصفًا المتقين الذين كان هذا الكتاب ولا يزال وسيظل هدًى لهم:

﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 3]

تحدث في هذه الآية عن ثلاثة أمور:

  • الأول: الإيمان بالغيب.

  • الثاني: إقامة الصلاة.

  • الثالث: الإنفاق مما رزقهم الله.

حقيقة الإيمان وأنه التصديق الجازم لا المتردد

الأول الإيمان: يؤمنون، الإيمان هو التصديق الجازم وليس المتردد، التصديق الجازم. آمنت بالشيء،

﴿ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ﴾ [البقرة: 285]

يعني صدّق الرسول تصديقًا جازمًا وسلّم له بما أُنزل إليه، فالإيمان التصديق.

﴿وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا﴾ [يوسف: 17]

يعني لا تصدّقنا. إذن فحتى تدخل دائرة الإيمان فلا بد لك من الدخول في دائرة التصديق.

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]

تصدّق بما جاء في القرآن وتصدّق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: 7]

يعني أطيعوه. إذن حتى تكون مؤمنًا لا بد أن تكون مصدّقًا.

دلالة الفعل المضارع يؤمنون على استمرار الإيمان ودوامه

الذين يؤمنون: ما هذا [يؤمنون]؟ فعل مضارع، والفعل المضارع يفيد ماذا؟ قال: يفيد الحال ويفيد الاستقبال. يبقى إذن الفعل المضارع لم ينتهِ بعد، إذن فأنت على حالة الإيمان دائمًا.

الذين يؤمنون، انظر كيف؛ لأن الفعل المضارع هذا ضارع أي شابه الاسم، والاسم فيه صفة الدوام، فكذلك الفعل المضارع لمّا شابه الاسم كانت له صفة التلبّس بالحاضر والدلالة على الاستمرار في المستقبل.

إذن أنت دائمًا مؤمن، ما أنت مؤمن اليوم وانتهينا من الإيمان والإيمان انتهى، لا، بل أنت آمنت وما زلت مؤمنًا وستكون مؤمنًا غدًا إن شاء الله. وهذا هو المطلوب في جنس الإيمان أن يكون مستمرًّا.

الإيمان لا يقبل التجزئة ويستلزم التصديق الجازم المستمر المخلص

ولذلك الإيمان ليس فيه مفاصلة؛ في إيمان في عدم إيمان، حتى لو آمنت ببعض الكتاب وكفرت ببعض لا تكون مؤمنًا.

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]

فلا يبقى مؤمنًا. إذن الإيمان يستلزم التصديق، ويكون ذلك التصديق جازمًا، ويكون ذلك التصديق مستمرًّا، ويكون ذلك التصديق مخلصًا لله سبحانه وتعالى، وهو مستقر في القلوب.

معنى الغيب ودرجاته وعالم الملك المدرك بالحواس الخمس

الذين يؤمنون بالغيب: ما الغيب؟ ما غاب عنك. وما الذي غاب عنك؟ سنرى فنجده درجات.

قد يكون هذا العالم المشاهد الذي سُمّي فيما بعد عندهم بـعالم الملك، وهو الذي يدركه الإنسان بحسّه المعتاد، وليس بالنظر فقط ولا بالسمع فقط ولا بالذوق فقط، بل بحسّه كله: الحواس الخمس — البصر، والشم، والتذوق، والسمع، واللمس.

بحسّه المعتاد هذا هو العالم الذي ندركه ونستطيع أن نسمّيه بـالواقع؛ لأنه واقع في خارج عقل الإنسان. وهذه مشاهدة نراها بالعين ونسمعها بالأذن ونشمّها بالأنف ونتذوّقها باللسان ونلمسها باليد أو بالجلد. وهكذا يدرك الإنسان ما حوله.

الغيب النسبي وما يمكن الاطلاع عليه بالوسائل الحديثة

وما حوله هذا حاضر وغائب؛ حاضر كما نحن جالسون في الجلسة هكذا، وغائب ما يحدث في الشرق والغرب مما يمكن أن نطّلع عليه حتى عن طريق التلفزيون بالبث المباشر وهو يحدث وينقل، إلا أننا من غير التلفزيون فهو غيب.

فهذه درجة من الغيب يستطيع الإنسان أن يطّلع عليها، إنما الذي لم يتمكن منها أنه يتعامل معها بحسّه المعتاد.

محدودية الحواس البشرية في السمع والبصر وقصة سليمان مع النمل

حسّه المعتاد ما صفته؟ حسّه المعتاد محدود. تستطيع أن تبصر إلى مسافة معينة، تستطيع أن تسمع ذبذبات معينة؛ عشرين [هرتز] أقل منها ما لا تسمعها، التي يُقال عنها دبيب النملة.

دبيب النملة لا تسمعها، النملة وهي تتحدث مع أختها سمعها سيدنا سليمان [عليه السلام] — الخارقة للعادة، معجزة — ولكن السمع البشري هذا مركّب، ربنا خلقه بحيث أنه لا يسمع تحت ذبذبة معينة تقلّ عنها لا يسمع، الطبلة لا تعمل لا تهتز.

وأكثر مثل الانفجارات الكونية أيضًا لا يسمعها الإنسان؛ لا أكثر من حدّ معين ولا أقل من حدّ معين، محدود. وكذلك اللمس، وكذلك الشم، وكذلك كذا، محدود؛ لأنك محدود.

توسيع مدى الحواس بالآلات كالمجهر والتلسكوب ضمن عالم الشهادة

فأنت لا تعرف ما الذي يحدث في الكعبة الآن مثلًا، لا تعرف. يمكن أن نطّلع على هذا العالم المحيط بالآلة.

بـالمجهر رأينا الخلية، بالمجهر الذي يرى الشيء المجهري الذي هو دقيق صغير جدًّا، العين لا تستطيع أن تأتي به، حدودها لا تستطيع أن تأتي به، فبالمجهر رأيناه.

والتلسكوب أتى لي بالقمر وصورته، وأتى لي بما فوق أيضًا. هذا لا يزال في عالم الشهادة؛ لأنني أستطيع أن أصل إليه عن طريق الآلة، عن طريق العين المسلّحة بالآلة فترى.

وكذلك الأذن عن طريق الراديو والتلفزيون تسمع البعيد؛ لأنها تسلّحت بهذه الآلة التي بُنيت على الأمواج والأثير وما إلى ذلك، حتى عرفوا كيف يلتقطون الصوت من بعيد وتسمعه. ولكن بذاتك بحاستك المعتادة الخِلقية لا تسمعها؛ لأنك محدود.

الفرق بين عالم الملك المدرك وعالم الغيب كالجن والملائكة

كل هذا دائرة غيب ولكن تستطيع أن تطّلع عليها؛ لأنها من عالم الملك.

وهناك مخلوقات أيضًا:

﴿إِنَّهُ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 27]

فالمخلوقات هذه مثل الجن والملائكة والروحانيات وغيرها من مخلوقات لا تُعدّ ولا تُحصى، لا نراها.

انظر إلى الفرق بالنسبة لـالكهرباء التي لا نراها أيضًا؛ يقول لك بعض الإلكترونات تسير هكذا في الجو لكن لا نراها، إنما نشعر بها، تضيء لنا النور وتشغّل لنا المكبّر الصوتي وهكذا، شعرنا بها وأدركناها. آه، فيبقى هذا ليس غيبًا بعد هذا؛ إننا نتعامل معه وعرفنا كل القوانين التي خلقها الله عليها، ليس مثل الجن والملائكة.

غيب الغيب وهو ذات الله التي لم يحط بها أحد من خلقه

وهناك غيب آخر وهو غيب الغيب سبحانه وتعالى. يقولون عليه ماذا؟ غيب الغيب، يعني لم يره لا نبي مرسل ولا ملك مقرّب، لم يُحِط به أحد من خلقه.

لم يره هنا ما معناها؟ لا يعني [أنه لا يُرى مطلقًا]:

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]

على هذا المعنى فالنبي صلى الله عليه وسلم قد رآه [سبحانه وتعالى] مثلًا.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم عدد صفات المتقين التي ذكرتها الآية الثالثة من سورة البقرة؟

ثلاث صفات

ما تعريف الإيمان في اللغة والاصطلاح الشرعي؟

التصديق الجازم

ماذا يحدث لمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه الآخر؟

لا يكون مؤمنًا

ما الدلالة النحوية للفعل المضارع يؤمنون في الآية الثالثة من سورة البقرة؟

الحال والاستقبال والاستمرار

ما الاسم الذي أطلقه العلماء على العالم المدرك بالحواس الخمس؟

عالم الملك

لماذا تُعدّ الكهرباء من عالم الشهادة لا من الغيب الحقيقي؟

لأن الإنسان عرف قوانينها وتعامل معها

ما الذي يميز الجن والملائكة عن الكهرباء من حيث الغيب؟

الجن والملائكة يروننا ولا نراهم ولا ندرك قوانينهم

ما المقصود بغيب الغيب في التفسير؟

ذات الله سبحانه وتعالى

ما الحادثة التي استُشهد بها على محدودية السمع البشري؟

سماع سليمان عليه السلام لدبيب النملة

هل ما يُرى بالتلسكوب يُعدّ من الغيب الحقيقي؟

لا لأنه يمكن إدراكه بالآلة ويبقى في عالم الشهادة

أين يستقر الإيمان الصحيح وفق ما جاء في التفسير؟

في القلوب

ما الآية التي تدل على أن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة؟

وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة

ما الصفات الثلاث التي وصف الله بها المتقين في الآية الثالثة من سورة البقرة؟

الإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله.

ما الفرق بين التصديق الجازم والتصديق المتردد في باب الإيمان؟

التصديق الجازم هو الإيمان الصحيح الذي لا يشوبه شك ولا تردد، وهو المطلوب شرعًا، أما التصديق المتردد فلا يُعدّ إيمانًا صحيحًا.

لماذا لا يكون من يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعضه مؤمنًا؟

لأن الإيمان لا يقبل التجزئة، وقد نصت الآية الكريمة على أن من يفعل ذلك لا يبقى مؤمنًا.

ما الشروط الأربعة للإيمان الصحيح؟

أن يكون التصديق جازمًا، ومستمرًا، ومخلصًا لله سبحانه وتعالى، ومستقرًا في القلوب.

لماذا شابه الفعل المضارع الاسم في الدلالة على الدوام؟

لأن الفعل المضارع ضارع أي شابه الاسم الذي يفيد الدوام، فأصبح له صفة التلبس بالحاضر والدلالة على الاستمرار في المستقبل.

ما عالم الملك وبماذا يُدرك؟

عالم الملك هو العالم المشاهد الذي يدركه الإنسان بحسّه المعتاد عبر الحواس الخمس: البصر والشم والتذوق والسمع واللمس.

ما الغيب النسبي وكيف يختلف عن الغيب الحقيقي؟

الغيب النسبي هو ما يحدث بعيدًا ويمكن إدراكه بالوسائل التقنية كالتلفزيون، بخلاف الغيب الحقيقي الذي لا يمكن إدراكه بأي وسيلة بشرية.

ما حدود السمع البشري الطبيعي؟

السمع البشري لا يدرك الذبذبات الدقيقة جدًا كدبيب النملة ولا الانفجارات الكونية الهائلة، فهو محدود بين حدين أدنى وأعلى.

ما الذي جعل سماع سليمان عليه السلام للنملة معجزة؟

لأن السمع البشري الطبيعي لا يستطيع سماع دبيب النملة، فكان سماع سليمان عليه السلام لها خارقًا للعادة ومعجزة إلهية.

لماذا يبقى ما يُرى بالمجهر والتلسكوب في عالم الشهادة لا الغيب؟

لأن الإنسان يستطيع الوصول إليه عن طريق الآلة التي تمد الحاسة البشرية، فهو مدرك بالعين المسلحة وليس مستحيل الإدراك.

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الجن يروننا ولا نراهم؟

قوله تعالى: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم، من سورة الأعراف.

ما الفرق بين الكهرباء والجن من حيث كونهما غيبًا؟

الكهرباء ليست غيبًا حقيقيًا لأن الإنسان عرف قوانينها وتعامل معها وأدرك آثارها، أما الجن فغيب حقيقي لا يمكن إدراكه بأي وسيلة.

من الذين لم يحيطوا بغيب الغيب وهو ذات الله؟

لم يحط بذات الله لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، فهي فوق إدراك جميع الخلق.

هل نفي الإحاطة بذات الله يعني أن الله لا يُرى مطلقًا؟

لا، فالقرآن أخبر بأن وجوه المؤمنين يوم القيامة ناضرة إلى ربها ناظرة، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه، لكن لا أحد يحيط بذاته سبحانه.

ما الهدف الأسمى من العيش مع كتاب الله وفق مقدمة الدرس؟

أن يتجاوز المؤمن مجرد الفهم والتصديق والعمل ليصل إلى أن يكون القرآن الكريم حياته كلها، طالبًا الهداية في أفهامه وعقوله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!