جهاد النفس والمال | خطبة  جمعة بتاريخ 2006 - 07 - 14 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة

جهاد النفس والمال | خطبة جمعة بتاريخ 2006 - 07 - 14 | أ.د علي جمعة

20 دقيقة
  • الحمد لله الذي أنزل القرآن الكريم ليرشدنا إلى ما يجب أن نفعله للفلاح.
  • أمرنا الله بالجهاد في سبيله لصد العدوان ورفع الطغيان وإعلاء كلمة الحق.
  • أوضح الله تعالى في آيات محكمات من سورة البقرة كيفية مواجهة الأعداء ودفع اعتدائهم.
  • الجهاد بالمال واللسان والدعاء طريق للخروج من المأزق عندما لا نستطيع الجهاد بالنفس.
  • حملة المليار وسيلة لدعم الشعب الفلسطيني وفك الحصار عن غزة ونصرة المجاهدين.
  • يجوز إخراج الزكاة للعام الحالي ولأعوام قادمة دعماً للمجاهدين نظراً لعظم المصيبة.
  • يجب عدم نسيان القدس ثالث الحرمين ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم.
  • من الضروري تعويد الأبناء على نصرة قضايا الأمة والدفاع عنها.
  • الدعاء للمجاهدين والقيام في الثلث الأخير من الليل وسيلة للتقرب إلى الله.
  • التبرع ولو بالقليل يحدث البركة ويُشعر بالانتماء للأمة ويساهم في رفع الحصار.
  • نسأل الله النصر والتمكين وتثبيت أقدام المجاهدين وهزيمة الأعداء.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على النبي محمد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار إلى يوم الدين.

الآيات القرآنية في التقوى والأمر بطاعة الله ورسوله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي والتحذير من البدع

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله ﷺ، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

القرآن الكريم دستور الأمة يرشدها إلى الفلاح والعزة في الدنيا

وبعد أيها المسلمون، ترك لنا الله سبحانه وتعالى قرآنًا كريمًا يُتلى في محاريبنا بألسنتنا إلى يوم الدين، يرشدنا إلى ما يجب أن نفعله؛ فإن فعلنا فنحن على فلاح، وإن لم نفعل فالذنب على أنفسنا والجريمة منا.

وربنا سبحانه وتعالى أراد أن تكون العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فأمرنا بالجهاد في سبيله لصدّ العدوان ولرفع الطغيان.

آيات الجهاد في سورة البقرة والأمر بالقتال في سبيل الله لصد العدوان

وأمرنا سبحانه وتعالى:

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ * وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ * فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ * ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَـٰتُ قِصَاصٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ * وَأَنفِقُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 190-195]

الآيات القرآنية ترسم طريق الخروج من الأزمة بالجهاد في سبيل الله

هذه آيات بيّنات ترسم لنا الخروج من الأزمة والمأزق الذي وصلنا إليه بأنفسنا عندما تركنا الجهاد في سبيل الله. هذا هو الرد الوحيد على هذه الدولة الباغية الطاغية التي تقتل المسلمين وتسفك دماءهم، وتأسر شبابهم ونساءهم وأطفالهم وشيوخهم، وتعتدي على أعراضهم وأرضهم وتعتدي على دينهم.

فحسبنا الله ونعم الوكيل، سيغنينا الله من فضله ورسوله؛ إنما يغنينا الله عندما نمتثل إليه فنجاهد في سبيل الله، ولا نذلّ ولا نخزى ولا نتراخى في نصرة الله ورسوله.

نصرة الله ورسوله نصرة لأنفسنا ووجوب الجهاد لعزة الحياة الدنيا

فإن نصرة الله ورسوله هي نصرة لأنفسنا في المقام الأول؛ إن كنا نريد هذه الحياة الدنيا، إذا أردنا عزّها وشرفها، فإننا ولا بدّ علينا أن نجاهد في سبيل الله.

أنواع الجهاد المتاحة بالمال واللسان والدعاء عند تعذر القتال

أيها المؤمنون، وإذا ما حُرمنا القتال في سبيل الله لسبب هنا أو هناك، أو لرؤية ضيقة من هذا أو ذاك، فإننا لم نُحرم أن نجاهد بأموالنا، وإننا لم نُحرم أن نجاهد بألسنتنا، وإننا لم نُحرم أن نجاهد بأدعيتنا.

ولذلك بعد هذا الدستور القرآني في سورة البقرة يقول ربنا:

﴿وَأَتِمُّوا ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]

فأرشدنا إلى أننا إذا ما ضيّقت علينا الدنيا فإن الله يمكّننا في شيء آخر.

حملات فك الحصار ودعم الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الغاصب

يسأل الناس: ماذا نفعل؟ وهذه الحملات من حولنا، حملة المليار التي تفكّ الحصار والتي تؤيّد وتؤكّد جهاد الشعب الفلسطيني ضد دولة هي في الحقيقة لا نسمّيها دولة في دين الله ولا في شرع الواقع.

نعم، عصابات من هنا ومن هناك أرادوا دماءً في الأرض وكفرًا بواحًا لنا فيه من الله سلطان. فاللهم يا ربنا أيّد بنصرك المجاهدين في سبيلك في لبنان، وأيّد بنصرك المجاهدين في سبيلك في غزة، انصر المسلمين يا رب العالمين، وارفع راية الإسلام والمسلمين، واجعلنا معهم من المجاهدين.

وجوب الجهاد بالمال والكلمة والدعاء في مواجهة العدوان والطغيان

إن لم يكن بأسلحتنا فبأموالنا ودعائنا وقلوبنا وبكلماتنا، نصرخ بها في وجه العدوان وفي صدّ الطغيان. أخرجوا في سبيل الله أموالكم، ويجوز أن تُخرجوا الزكاة لهذا العام وللعام القادم ولما بعده ولمدة عامين، بل ويجوز أن تُخرج الزكاة أكثر من عامين، ثم بعد ذلك يكون الأمر بحسابه.

فإن الأمر جلل أيها المسلمون.

فضل الله في حفظ القدس والمسجد الأقصى رغم أربعين سنة من الاحتلال

لا تنسوا القدس ثالث الحرمين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وانظروا إلى فضل الله عليكم؛ حيث كان من الممكن بعد أربعين سنة من الاحتلال المباشر لبيت المقدس أن يهدموه فلم يستطيعوا أن يهدموه.

وكانوا قادرين على أن يُهجّروا الناس من أوطانهم فما قدروا على أن يُهجّروا الناس من أوطانهم، وكانوا يستطيعون أن يُنهوا كل هذا بطغيانهم وبغيهم، فأبى الله عليهم عكس ذلك أيها المؤمنون.

نصرة الله للمؤمنين رغم المحنة والذنوب والدعوة للجهاد بالمال والنفس

إن الله سبحانه وتعالى ومع هذه المحنة ومع كثرة ذنوبنا وتخلّينا عن أوامره سبحانه، يقف معنا وينصرنا ويفتح لنا الطريق. فجاهدوا في سبيل الله بأموالكم إلى أن تأتي الساعة التي تجاهدون فيها بأنفسكم وأرواحكم في سبيل الله.

جاهدوا في سبيل الله حتى يسير هذا المليار مليارات. جاهدوا في سبيل الله، ولا بدّ على كل واحد منكم أن يدفع ولو شيئًا قليلًا؛ حتى تحدث له البركة، وحتى يُستجاب دعاؤه، وحتى يشعر بالانتماء إلى أمته.

تربية الأبناء على نصرة الأمة والمبادرة بالتبرع ولو بالقليل

بادروا إلى ذلك ولو بالقليل، ولو بجنيه واحد. عوّدوا أبناءكم على ذلك، علّموهم كيف يدافعون عن أنفسهم السيئة، وكيف يدفعون عن أنفسهم الهلاك، وكيف يدفعون عن أنفسهم البُعد عن عدم الاهتمام بقضايا الأمة.

الدعوة للإنفاق من الزكاة والأوقاف لنصرة القدس والشعب المحاصر

أيها المؤمنون، إننا نريد شيئًا واضحًا جليًّا: نريد أن تتكلم ألسنتنا، نريد أن ندفع من أموالنا، من زكاتنا ومن أوقافنا. لا يفكّر أحدكم في بناء مسجد والقدس محتلة، والشعب هناك يُضرب من كل جانب فيأبى إلا أن يقول: الله أكبر.

لا يجوز لنا أن نهنأ بنوم أو راحة وإخواننا تحت الهجوم وتحت السلاح. ادعوا لهم بالليل والنهار، قوموا في مساجدكم في الثلث الأخير من الليل، قدّموا شيئًا ولو قليلًا تتقرّبون به إلى الله رب العالمين، وهو أعلم بنا وبما في صدورنا.

الإخلاص في العبادة والجهاد بالمال عند تعذر الجهاد بالنفس

إننا نعبده مخلصين له الدين، لا نخاف لومة لائم في الله. جاهدوا بأموالكم إذ قد حُصرتم في الأرض ومُنعتم من [الجهاد بالنفس].

فاللهم يا ربنا فرّج كربنا وكرب إخواننا، وانصرهم نصرًا عزيزًا مؤزّرًا.

الدعاء بنصر الإسلام والمسلمين وتحرير القدس وردّ كيد الأعداء

اللهم يا رب العالمين، نسألك من أجل نبيك، إن لم يكن فينا من الصالحين من نرجوك به. اللهم يا قهّار يا حقّ يا الله، انصر الإسلام والمسلمين.

اللهم رُدّ علينا القدس من غير حول منا ولا قوة. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشرك والمشركين، وصُدّ عنا الطغيان والعدوان، وارفع عنا أيدي الأمم يا أرحم الراحمين.

ومكّنّا في الأرض كما مكّنت الذين من قبلنا، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

التضرع إلى الله بالضعف وطلب النصر وشفاء صدور المؤمنين

اللهم يا ربنا، هذا ضعفنا ظاهر بين يديك، وعلمك بكل شيء بيديك. اللهم يا ربنا انصرنا واشفِ صدور قوم مؤمنين وأذهب غيظ قلوبهم. ادعوا ربكم.

الخطبة الثانية والشهادة لله ولرسوله وبيان المحجة البيضاء

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، نصر عبده، أعزّ جنده، هزم الأحزاب وحده، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا نعبد إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ولو كره المشركون.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، تركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. علّمنا كيف نكون في السلم وكيف نكون في الحرب، تركنا وترك لنا أسوة حسنة نتّبعها فيه، صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الدين.

اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وأصحابه وذريته وأتباعه إلى يوم الدين.

الدعاء باسم الله الأعظم لتثبيت المجاهدين وتسديد رميهم

يا رب، يا رب، يا رب العرش العظيم، نسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك وعلّمته أحدًا من خلقك واستأثرت به في علم الغيب عندك، باسمك الأكبر الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، أن تُثبّت أقدام المجاهدين في سبيلك وتُسدّد رميهم في نحور أعدائك، أعداء البشرية والدين.

اللهم عليك بأعداء المسلمين يا أرحم الراحمين، نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم.

الدعاء بزلزلة الأرض تحت أقدام الأعداء وهزيمتهم وتشتيتهم

اللهم زلزل الأرض تحت أقدامهم، اللهم اجعل بأسهم بينهم شديدًا كما كانوا أبدًا في حكمك وكونك يا أرحم الراحمين.

اللهم يا ربنا سدّد رمي المجاهدين في نحورهم واصرف عنا شرّهم. اللهم اهزمهم وبدّدهم وشتّتهم أبدًا ولا تترك منهم أحدًا، واشفِ صدور قوم مؤمنين وأذهب غيظ قلوبهم يا رب العالمين.

الدعاء بالنصر والاستجابة والبشرى الحسنة وتثبيت الإيمان في القلوب

يا رب انصرنا، يا رب واستجب لنا كما استجبت لنا في المواقف كلها، وبشّرنا بالبشرى الحسنة. نحمدك يا ربنا بكل حمد يليق بجلالك ويكافئ مزيدًا.

اللهم يا ربنا انصر الإسلام والمسلمين، وأنزل السكينة على قلوبنا، وثبّت الإيمان في قلوبنا وحبّبه إلينا وزيّنه لنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.

الدعاء بالمغفرة والرحمة وتحرير الأرض وحماية العرض والبركة

اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم. كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا، حرّر أرضنا واحمِ عرضنا.

اللهم يا ربنا وفّقنا وكثّر قليلنا، وبارك يا رب في قليلنا، وقلّل كثيرهم، وامنعهم يا أرحم الراحمين من الفساد فينا وفي الأرض.

يا رب انصر عبادك، يا رب استجب لنا كما استجبت لنبيك يوم بدر. يا رب، يا رب، يا الله، يا الله، يا الله، يا رب العالمين.

الدعاء بزيادة الإيمان والوفاة على الإسلام والشرب من يد النبي يوم القيامة

﴿ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا﴾ [آل عمران: 173]

فزِد إيماننا يا أرحم الراحمين، وتوفّنا مسلمين، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم الدين، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أعظم الأعظمين، يا كريم يا رحيم يا رب العالمين.

الدعاء بالحسنة في الدنيا والآخرة ودخول الجنة والعصمة من النار

استجب دعاءنا، وآتنا في الدنيا حسنة فانصرنا على أعدائنا، وفي الآخرة حسنة فأدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب، وقنا عذاب النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار، يا عفوّ يا غفّار.

استجب دعاءنا ولا تردّنا خائبين، هب مسيئنا لمحسننا، واغفر لنا جملة واحدة، واعصمنا يا أرحم الراحمين بعصمتك، واحفظنا بحفظك، واكلأنا بكلئك.

اللهم افتح علينا من خزائن فضلك ما تُثبّت به الإيمان في قلوبنا. اللهم احشرنا مع المتقين ومع الصادقين يا أرحم الراحمين.

الدعاء بالانتقال من السخط إلى الرضا والحث على التبرع لفك الحصار

يا رب انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وأعنّا على أنفسنا، وتقبّل منا صالح أعمالنا.

وقدّموا صالحًا أعمالكم، تبرّعكم لفكّ الحصار وإنهاء هذه الحالة الرديئة وهذه البلية التي قد ابتُلينا بها من معاصينا ومن ترك الجهاد في سبيل الله.

اللهم اجعلنا مجاهدين باللسان وباليد وبالنفس وبالروح وبالعقل يا أرحم الراحمين، وتوفّنا لديك غير خزايا ولا مفتونين.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]