#حديث_الجمعة |السنة الخامسة من الهجرة و كيف تكون العلاقة عند وجود الخليفة

. الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع ذكر الحبيب المصطفى وأريج سيرته العطرة، وفي ظلال ما تتنزل علينا السكينة عند ذكره صلى الله عليه وسلم، والتماس البركة من يده حيًّا وميتًا، حتى نلتقي تحت
لوائه يوم القيامة، نعيش هذه اللحظات. فإن بذكر النبي صلى الله عليه وسلم تتنزل الرحمات. تحدثنا عن الفرق بين الفرد والكيان، وتحدثنا على أن الكيان إذا أخطأ يؤاخذ أهله كله، وأنه لا بد على أفراد الكيان أن يتبرأوا منه وأن يبتعدوا عنه وأن يعلنوا هذا، وعلى أفراد القيادة أن يفككوا هذا الهراء وأن ينتهوا منه ما دام قد انحرف وتكلمنا على أن الاستمرار في الكيان يوقعهم فيما هو أشد وأنكى وهو ما أسميه بالدين الموازي، أن تتخذ
الجماعة دينًا والتنظيم دينًا، والدين الموازي خلل، ولذلك كان سيدنا صلى الله عليه وسلم يقول: "فإن لم يكن في الأرض خليفة فاعتزل تلك الفرق كلها"، وكأن هناك علاقة طردية بين فقدان الخليفة ووجود الفِرَق، فبمجرد انهيار الخلافة - التي كانت تاجاً على رؤوس المسلمين في العالم، وكانت جامعة لشتاتهم، وكانت قوة ضاربة أمام أعداء الله في العالم - فلما انهارت لم يطالبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقامتها مرة ثانية؛
لأنه ليس في حولنا ولا في قوتنا ولذلك خرجتْ عن نطاق التكليف وكلَّفنا بأن يعود كل إنسان منا إلى نفسه، والأمة حينئذ ستتكون من أفراد لا من كيانات تدخل في صراعات، ويُؤخذ بعض الناس بجريرة بعضهم، ويُؤخذ الجار -كما في الجاهلية- بجريرة الجار، والإسلام مبني على غير هذا، فوجود الكيانات يُحدث مشكلة فقهية قانونية اجتماعية سياسية من أنه لا بُدَّ علينا أن نحاسبهم إنْ أخطأ الكيان، وأنه ليس كلُّ واحدٍ في الكيان قد فعل المصيبة التي أثَّرت في المجتمع، ولذلك
نفُكُّ الكيان. ويأتي كلام رسول الله فيما أخرجه البخاري من رواية السبيعي في حديث حذيفة أنه قال: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» هذا ما تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنه سيتغير العصر وسيأتي وقت علينا يجب علينا أن نعمل سوياً. تخيل عدم وجود هذه الكيانات وتخيل أنك متمسك بدينك ومستمر في تربية أبنائك وهكذا، وفي يوم من الأيام يصبح مدير المصلحة رجل مسلم تقي، في
يوم من الأيام - دون نزاع أو صدام - ستجد القائد والزعيم والرئيس والمدير من الإسلام، لأننا لم نأتِ مصطدمين مع أحد، بل جئنا لنبلغ دين الله ولنكون مثالًا صالحًا وأسوة حسنة أمام العالمين، ولا يتأتى هذا بالتحزب. ماذا جنى علينا التحزب؟ جنى علينا الكذب. يعلِّمون أبناءهم الكذب. أدخل على الإنترنت، كله كذب. يعلِّمون أبناءهم عدم التوثق من الخبر، لأنه لا يبالي، سيكذب سواء توثق أم لا، فليس ضروريًّا التوثيق. ماذا تعلَّم المسلمون؟ التوثيق.
علم الرجال، الأسانيد، القراءات. وتعلموا: أيكذب المؤمن؟ قال: لا، إلا الكذب. تعلَّموا العنف وهو يقول: "يا عائشة إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه وما نُزِع من شيء إلا شانه" تعلّموا السرية وما ليس عندنا سر في الإسلام أبدًا، ولذلك ترى المساجد مفتوحة، ما فيها قدس الأقداس، ما فيها مكان لا يدخله إلا الكاهن أو العالِم أو الزعيم كما كان موجودًا عند قدماء المصريين قدس الأقداس. المسألة مفتوحة، من يريد الدخول فليدخل. على
أقصى تقدير النساء في الخلف والرجال في المقدمة، هذا على أقصى تقدير. لماذا قال لك ذلك؟ قال لك لأن المرأة، الله يكون في عونها، مكلفة ببعض المسؤوليات، ومن ضمنها رعاية الأطفال. هي مخلوقة هكذا، هي الأم. ولذلك إذا بكى الطفل فتريد أن تأخذه وتنصرف فيكون سهلا عليها من الخلف ليست مسألة إثنية هذه مسألة وظيفية، ففكر فكر هكذا وانظر ستجد شيئًا جميلًا جدًّا، فأين الكيان إذن؟ لا بد من هذه الكيانات. قال: "فإن لم يكن في الأرض خليفة فاعتزل تلك الفرق كلها". ولو افترضت أنك قلت: "لم أستطع"، أعتزل، قلت لك: احبس نفسك في البيت إذن ما دمت لم تعرف، ها نحن نمارس الكلام والدرس ونتواصل مع الناس، ومعتزلين الفرق كلها وليس لنا
شأن بها. فعليك بالعمل الصالح تقوم به، ومعنى "ولو" أنه يمكن أن تصل الحالة إلى مثل هذا المستوى، وهذا أمر غريب جدًّا لكن في الطريق "فعليك بخاصة نفسك"، وفي الحديث الثاني "فعليك بخويصة نفسك"، "خاصة نفسك" يعني أصدقاؤك وأصحابك والذين من مدرستك ومن مشربك ومن رأيك، المهم الحاصل يا جماعة الخير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ستة هجرية كان يريد أن يطهر الدنيا، فقد طهر بني قريظة، وأرسل محمد بن مسلمة إلى نجد ليؤدبهم وما إلى ذلك، حتى لا يهجموا على المسلمين، لأن هؤلاء عشرة آلاف شخص قادمين، يعني القضايا هنا قضايا تتعلق بفن قيادة الحروب.
واحد من أكابر المجرمين، مجرم جدًّا، يعمل ليل نهار، وكانوا يسمونه تاجر مكة، ملياردير يهودي في خيبر، يعمل ليل نهار في حرب الإسلام والمسلمين، ويدبر ويعمل. والنبي عليه الصلاة والسلام وهو يفعل هذا من منطلق أنه فارس نبيل وأنه قائد حروب، أنا أقول لكم كيف النص موجود وكيف استغلال الأبالسة له في تشويه الإسلام والمسلمين، أو في التطبيق الخاطئ المخطئ الآثم. وانظروا الفرق بين الفارس النبيل وبين ما يريدون أن يصوروا به الإسلام بأفعالهم
وأقوالهم. فسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم رأى الخريطة ووجد خيبر على مسافة مائة وستين كيلو مترًا شمال المدينة، وهذا الرجل فيها اسمه ماذا؟ أبو عامر الفاسق أو أبو عامر لا أتذكر سلام بن أبي الحقيق، سلام بن أبي الحقيق كان اسمه. كان تاجر مكة ليلاً ونهاراً، وينفق الأموال في حرب الإسلام والمسلمين. حسناً، طلب عليه الصلاة والسلام عملية كوماندوز. هم يقولون أكان للنبي كوماندوز (وهي كلمة إنجليزية) وهكذا. لا يرضى أبدًا أن يأخذ التصور المنهجي لما
وراء الحدث، لا يرضى أن يرى. فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد عملية كوماندوز تخلصنا من هذا الرجل. لماذا؟ لأسباب تتعلق بالحرب والعدوان على المسلمين وتهديد أمن المدينة، فعبد الله بن عتيق ومعه خمسة. قالوا له: نحن فدائيون يا رسول الله، ونذهب لننفذ لك هذه العملية ونرجع قال لهم توكلوا على الله! كيف نقرأ هذه الحادثة؟
نقرأ في السيرة المباركة الشريفة ما فعله الفارس النبيل صلى الله عليه وآله وسلم، سيدنا وقائدنا وزعيمنا وحبيبنا، في التوصية بالقضاء على مصدر الفتنة الذين يحاربون المسلمين ويقلبون العرب عليهم بالباطل. هذا المصدر كان سلام بن أبي الحقيق. وهو يهودي يسيطر على خيبر وكان العرب يسمونه تاجر مكة ويُكنى بأبي عامر، فذهب إليه عبد الله بن عتيق مع خمسة من الأفراد، ذهبوا إلى الحصن فاختفوا، وجاء عبد الله بن عتيق
وقال لهم: دعوها لي، وأتى عند الباب وتغطى بثوبه كأنه يقضي حاجته حتى جاء الحارس وقد أصبح الوقت ليلا والغنم تدخل والأشياء دخلت وقال: "هل تريد أن تدخل أم أغلق الباب؟" - يهددونه يعني - قال: "لا، خلاص، حسناً"، وحدث أنه دخل، وأظلمت الدنيا، والرجل أغلق الباب، وهذا اندس هكذا واختبأ في مكان كمن فيها، ثم أخذ المفاتيح وفتح الأبواب. الحصن مكون من عدة حوائط وكل حائط فيه باب فأخذ في أن يفتح الباب ويغلقه خلفه، يفتح الباب ويغلق خلفه؟ لقد أصبحنا الآن في وقت العشاء والظلام قد حلّ، حتى وصل إلى
مكان سلام بن أبي الحقيق، فوجده جالساً يتسامر وصوته واضح، ولكنه أراد أن يحدد بالضبط أين هو في الغرفة، فناداه: "يا أبا عامر"، فقال له: "من؟" فعرف صوته، عرف مكانه، لكنه لا يراه. يبدو أنه كان جالساً، فضرب صاحبنا السيف هكذا في الأعلى، فلم يصبه، لكنه أحس أن هناك سيفاً يُضرب حوله. فنادى مرة أخرى، مغيراً صوته قليلاً هكذا. عبد الله بن عتيق رضي الله تعالى عنه وقال له: "ما هذا يا أبا عامر؟ هل هناك أحد؟
فقال له: "ثكلتك أمك، رجل كان سيضربني بالسيف الآن". فذهب إليه وقتله وبدأ يفتح الأبواب. هو بالطبع عرف أن الرجل قد قُتل وما إلى ذلك، لكنه يريد أن يتأكد إن كان قد مات فعلاً أم لا. إنه فدائي لأنه أغلق الأبواب لكي يتأخروا في الوصول إليه، لكن لو كانوا وصلوا إليه لقتلوه فإذ به يسير ولكن الدنيا مظلمة وهو لا يعرف بالضبط إلى أين يسير، ففكر أنه بذلك قد سقط من مكان مرتفع فانكسرت رجلاه، فزحف وأخذ يفتح الأبواب حتى خرج وإخوانه بالخارج. أولاً هو جلس حتى الفجر ليتأكد من أنه قُتِل، رآه قُتِل فذهب وفتح
أصبح ننعيكم عبد الله سلام بن أبي الحقيق قد مات وكذا أبو عامر قد مات، فذهب وخرج والتقى بأصحابه الخمسة، فرأوا رجله مكسورة. تخيل الألم الآن وانظر كيف أنه ظل طوال الليل لأجل أن يتأكد فقط لكي يقول لرسول الله كلاماً دقيقاً. يرى في نفسه أنه ليس ضرورياً، ليس ضرورياً، إنهم يحبون سيدنا ويحبون الإسلام ويحبون الله فهو ناسٍ نفسه حملوه مسكيناً، فلما ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "امدد رجلك"، فمدّها، فتفل عليها فذهب
الذي كان فيها. عليه الصلاة والسلام، انتبه أنه يمشي مائة وستين كيلومتراً وهو مكسور. قوم يأخذون هذه ويجعلونها ماذا؟ الاغتيالات السياسية! الاغتيالات السياسية! هل النبي قام باغتيالات سياسية؟ ويقول لك هذه القصة لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه عمليات كوماندوز لتأمين المدينة، لكن الاغتيالات السياسية هذه قتل للمواطنين. انظر إلى التشويه، انظر إلى الفهم، انظر إلى استغلال النص وتفسير النص، انظر ماذا يفعلون في الإسلام والمسلمين. يقتلون الخزندار ويقتلون فهمي النقراشي ويحاولون قتل عبد الناصر
ويقتلوا سليم زكي ويقتلوا واحد منهم السيد فايز رحمه الله، ويقتلون ويقتلون، وبعد ذلك يقولون لك إنها اغتيالات سياسية. سمعت شخصاً يقول لي إن والده رحمه الله كان والده قاضياً، وكان يرى أن الاغتيالات السياسية ليس فيها إعدام. هذه وجهات نظر، لا إله إلا الله. والدك مخطئ يا سيدي، والدك لم يكن النبي. كل هذا يؤكد فكرة الدين الموازي أول ما ترون الدين الموازي عند أحد من الجماعات والكيانات والتجمعات وأنه السمع والطاعة لأمير الجماعة، اعلموا أنه دين موازٍ وأنه ليس هو الإسلام. يحاول
أن يضع مرآته أمام الإسلام فيظهر الإسلام بصورته على المرآة وهي مرآة مزيفة، وهذه صورة مزيفة تحاكي الإسلام نعم، لكنها ليست هي الإسلام، فإنك لو أحضرنا صورة فوتوغرافية لك وأحرقناها، لسلمت أنت ولا يصيبك سوء، فهناك فرق بين الأصل وبين الصورة. وإذا خاطبت الصورة وطلبت منها أن تنزل في مشوار وأن تذهب وما شابه ذلك، فأنا مجنون، فالصورة لا تقدر أن تقوم بما يقوم به الأصل. وهذا تلبيس وتدليس وإفلاس وإبلاس،
تدليس وتلبيس وإفلاس وماذا؟ وإبلاس من إبليس لأنك تكلف الناس بما لا يطيقون هكذا. الإسلام هو إسلام. أنت تقول: "أنا الإسلام". لا، أنت لست الإسلام. وإذا كان هناك من يحق له أن يقول "أنا الإسلام" فيكون الأزهر هو من يقول "أنا الإسلام". لماذا؟ لأنه كيان لم يؤذِ أحداً، لأنه كيان بنى كل ما يصدر منه على العلم لأنه كيان اتسع للخلاف، لأنه كيان مُجرَّب عبر ألف سنة في الداخل والخارج، لأنه كيان يدعو إلى الخير "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" ﴿المائدة: ٢﴾. فالفرق بين هذه الكيانات وبين الأزهر كالفرق بين ميليشيات العصابات
وبين الجيش الرسمي. الجيش الرسمي يحارب تحت راية، يحارب أعداءنا في الداخل والخارج ولذلك محاربوه أبطال وقتلاه شهداء وهنا حيرة لا نعرف أأنت داخل النار أصلاً أم داخل الجنة. حسناً، إذا كان هناك شيء واضح كالشمس في وضح النهار وهناك شيء غامض ملتبس، فمن نطيع؟ إنني سأسير وراء الشمس ولن أسير وراء الظلام. قصة ابن أبي الحقيق هي قصة يُؤخذ منها ترتيبات التعامل الحربية، ولا
يُؤخذ منها ترتيبات شهوة القتل عند هؤلاء. هذا ما نعاني منه، نعاني التلبيس والتدليس والاستغلال وعدم التفرقة بين الأصل والصورة. فنقول لهم: يا جماعة ليس هكذا، اتقوا الله في دينكم، اتقوا الله في أنفسكم. ولذلك من سنة رسول الله وسيرته صلى الله عليه وآله وسلم، ندعو الجميع إلى أن يعيش الإسلام. فهناك فرق بين أن تؤمن بالرسول، وهناك أن تحب الرسول، لكن الأسمى أن تعيش
الرسول. عيشوا رسول الله، ينوِّر الله قلوبكم، ويغفر ذنوبكم، ويستر عيوبكم. فاللهم أحينا مسلمين، وأمتنا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.