#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | إيذاء المنافقون للرسول أثناء العودة من تبوك - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | إيذاء المنافقون للرسول أثناء العودة من تبوك

25 دقيقة
  • حاول المنافقون اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم في عودته من تبوك، إذ فوجئ وهو يسير في ممر ضيق باثني عشر رجلاً متلثمين.
  • تصدى لهم حذيفة بن اليمان أمين سر النبي، فلاذوا بالفرار، وأخبر النبي حذيفة بأسمائهم.
  • شكّل هذا الحادث نهاية عهد النفاق، حيث قرر النبي المفاصلة مع المنافقين، فهدم مسجد ضرار الذي أنشأوه.
  • الخوارج من أصل المنافقين، ظهروا سنة 37هـ عند التحكيم بين علي ومعاوية، وتميزوا بالعنف والتكفير والتشدد.
  • وصف النبي الخوارج بأنهم "يحسنون القول ويسيئون الفعل، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية".
  • استمر فكر الخوارج ينتشر رغم محاربتهم، وكلما قُضي عليهم ظهروا مرة أخرى.
  • توفيت في تلك السنة أم كلثوم بنت النبي وزوجة عثمان، وتوفي عبد الله بن أبي سلول كبير المنافقين.
  • أصبح المسلمون فسطاطين: فسطاط النبي فيه الحياة والجمال والعبادة، وفسطاط آخر منشغل بالكذب والسلطة وقتل المسلمين.
محتويات الفيديو(26 أقسام)

افتتاح الدرس والدعاء بالفتح والأدب مع السيرة النبوية الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع السيرة الشريفة المنيفة لسيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش سويًا هذه اللحظات، عسى أن يفتح الله علينا فتوح العارفين به، وأن يلزمنا الأدب معه، وأن يثبت الإيمان في قلوبنا، فاللهم آمين، وأن ينفعنا بالنبي المصطفى والحبيب المجتبى في الدنيا والآخرة.

محاولة المنافقين اغتيال النبي في العودة من تبوك وسؤال هرقل عن انتصارات الإسلام

في العود من تبوك حاول المنافقون اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعدما أعيتهم الحيل واسودّت في أعينهم الدنيا من الانتصارات المتتالية لرسول الله.

وعلامة الحق أن الله ينصره، ولذلك سأل هرقل أبا سفيان حال كفره قبل أن يسلم: أيزيدون أم ينقصون؟ قال: بل يزيدون.

انتصارات متتالية لرسول الله من أول الوحي إلى نهاية حياته الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم، انتصار تلو انتصار، حتى أنه لما انهزم المسلمون في أُحد لخطأ وعصيان من الرماة، تلتها غزوة حمراء الأسد وكان فيها انتصار؛ دخل المشركون مكة جريًا وهم يتلفتون وراءهم هكذا.

وفي حنين بدأت المعركة بحيلة عسكرية خبيثة جديدة، لكن ما لبث أن لملم رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه فانتصر، وأخذ كل هذه الغنائم، وذهب إلى الطائف ليضرب ثقيفًا وهوازن وبقية المعارك.

سنة الله في نصر الحق وبقاء الإسلام رغم محاولات الاستئصال

انتصار تلو انتصار، فمن يجلس وينهزم ثمانين سنة انهزامًا تلو انهزام، كيف يكون على الحق؟ ليست هذه سنة الله في كونه. سنة الله في كونه أن ينصر الحق وأن يمكّن له، فحتى لما مكّن لهم [أي للباطل]، مكّن لهم سُبحة نهار، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

هم ليسوا الإسلام، هم يحاولون أن يكونوا صورة للإسلام في المرآة، فإذا انكسرت المرآة ذهبوا ولم يذهب الإسلام، فالإسلام باقٍ إلى يوم الدين عزيز في نفسه.

حديث النبي عن كثرة المسلمين مع ضعفهم كغثاء السيل وحب الدنيا

كثُرَ أهله [أي أهل الإسلام] حتى قالوا له: أمِن قلةٍ نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال:

قال رسول الله ﷺ: «أنتم يومئذٍ كثير، ولكن غثاءٌ كغثاء السيل، ينزع الله من قلوب عدوكم المهابة، ويلقي في قلوبكم الوهن»

قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال:

«حب الدنيا وكراهية الموت»

هذا حالنا الآن، لكن لم تستطع أمة على وجه الأرض وهم يريدون أن يستأصلونا. أرادوا ذلك: الروم والفرس والتتار والصليبيون والاستعمار الحديث، أبادوا الهنود الحمر وأبادوا أهل تسمانيا وأستراليا وأبادوا أهل أفريقيا، ولم يستطيعوا أن يبيدوا المسلمين، بل زادوا وزادوا.

تحذير النبي من ترك الكيف والتحذير من الخوارج المفسدين في الأرض

ولكن النبي يحذرنا: لا تزيدوا في الكم وتتركوا الكيف، احذروا أن تتركوا الكيف، واحذروا أن يُلقى الوهن في قلوبكم بحب الدنيا وكراهية الموت.

وإياكم أن تكونوا من الخوارج الذين يحاربون ليس تحت راية [شرعية] لكي يفسدوا في الأرض ويشوّهوا الإسلام في العالمين ويزيدوا من الفتن أبدًا.

تفاصيل محاولة اغتيال النبي في الممر الضيق ودور حذيفة بن اليمان

فهؤلاء المنافقون الذين منهم بعد ذلك كانت الخوارج، حاولوا اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه عمار بن ياسر ممسكًا بزمام ناقته الشريفة يا لسعادته، ومن خلفه يقود الدابة إذا تمردت هكذا يضربها هكذا، سيدنا حذيفة بن اليمان، أمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حافظ الأسرار.

كانوا يسيرون في ممر صغير هكذا، في الممر الصغير، ماذا نفعل؟ الناس سارت قبل ذلك وخرجت إلى الوادي الكبير، فهناك ممر صغير بين جبلين وهذا [الممر] أصعد على الوادي الكبير.

هذا الممر الصغير بأقصى اتساعه يسع جملين، مساحته تتسع لجملين، فالجمل يسير مرتاحًا فيه، وعندما يأتي جمل آخر سيضطر للانحناء عليه مثل السيارات التي تنحني على بعضها هكذا، مما سيزعجه الأمر. يحتاج إلى مهارة؛ لأنه حين يسير، من الممكن أن تحتك رجل الشخص الذي على هذا [الجمل] بالشخص الذي على هذا الجمل، اكسرها [أي رجله].

مفاجأة المتلثمين ودفاع حذيفة عن النبي وفرار المنافقين

فَفُوجِئوا وهم يسيرون بقوم متلثمين - يعني واضعين ما يُخفي وجوههم - اثني عشر شخصًا، ويريدون أن يجروا لكي يُسقِطوا النبي [صلى الله عليه وسلم].

فذهب سيدنا حذيفة ومعه عصا جميلة، ووضع جمل النبي على الجبل، ووقف هو، ثم وخز بالعصا أنف الناقة التي أمامه الذي ركب عليها الملثم، قامت الناقة وأصابها الرعب ففرّت، وجرى الاثنا عشر وراءها دون أن يؤذوا النبي.

وهم ملثمون لكن الحركة واضحة، أنتم قادمون، ألا تنتظرون حتى يصعد النبي؟ أتريدونه أن يسقط؟ يعني واضحة. انتهوا، وعندما صعدوا فكّوا اللثام بسرعة ليختبئوا بين القوم الموجودين في الوادي الفسيح.

النبي يسأل حذيفة عن المتلثمين وحذيفة يكشف أسماء الاثني عشر منافقًا

قام سيدنا النبي فأحضر حذيفة وقال له: يا حذيفة، أتعرف من هؤلاء؟ فقال له: لا، فالدنيا مظلمة والأمور ضيقة، والمفاجأة جعلتني أدفع هذه الأشياء عنك فقط وهؤلاء ملثمون أيضًا.

قالوا [أي أخبره النبي ﷺ]: يا سيدي، هؤلاء يا سيدي هم جماعتنا، هؤلاء فلان وعلّان وتركان وسلّان، وعدّ له الاثني عشر، وعدّهم الاثني عشر.

حذيفة أمين سر النبي وسؤال عمر له عن النفاق والفتنة القادمة

كان [حذيفة] أمين السر فيعرف كل شيء، وكان سيدنا عمر يأتي إليه قائلًا: يا حذيفة، أأنا منافق أم لست منافقًا؟ خائفًا على نفسه، يا له من رجل!

فيقول له: لا، لا، بينك وبين الفتنة باب، أي أن الفتنة ستأتي بعدك عندما تموت، لكن أنت بينك وبين الفتنة باب.

فسأل [عمر]: أيُكسر أم يُفتح؟ قال: بل سيُكسر، أي سيُقتل، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أسماء الاثني عشر منافقًا في الكتب وضابط أن الراوي لا يكون منافقًا

والاثنا عشر هؤلاء موجودة أسماؤهم في الكتب، اسألوا عنهم الشيخ محمد وسوف يُخرجهم لكم فورًا، فهم موجودون وقد اختلفوا فيهم؛ لأننا لا نعرف بالضبط، فاتهموا بعض الرواة منهم.

من الاثني عشر، أي شخص يكون قد روى حديثًا عن رسول الله ليس منافقًا، فأي شخص لو قرأت في كتاب أنه الاثنا عشر كانوا فلانًا وعلّانًا وتركانًا، وعدّ منهم راويًا، اشطبوه فهو مخطئ.

ما الحجة في أن هذا راوٍ لا يمكن أن يكون منافقًا والبقية لم يرووا؟ حسنًا، هناك اثنا عشر لم يرووا شيئًا، فهذا قال شيئًا وذاك قال شيئًا، قال شيئًا، يمكن أن يكون منهم اثنا عشر لم يرووا، أو فيه اثنا عشر مراوغًا.

صفات الخوارج من العنف والتكفير والرأي الواحد وظهورهم أيام سيدنا علي

سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا، خلاص، هذه نهاية المنافقين.

لماذا؟ للتصرف العنيف، وذلك لأن الخوارج ما الفرق بينهم وبين أهل السنة؟ من ضمنها العنف، فالخارجي تجده عنيفًا جدًا، والتكفير، والرأي الواحد، هكذا هم طول عمرهم هكذا.

منذ أن ظهروا أيام سيدنا علي سنة سبعة وثلاثين هجرية، عندما حدث التحكيم بينه وبين معاوية في صفين، ظهرت الخوارج وقالوا له: من قال لك أن تُحكِّم؟

رد سيدنا علي على الخوارج بالاحتجاج بالتحكيم من القرآن الكريم

قال لهم [سيدنا علي]: ربنا في الكتاب قال نُحكِّم، فإذا كنا في الحج نُحكِّم لو أخطأ أحد واصطاد:

﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]

إذا كانت الزوجة عندما تختلف مع زوجها نأتي لهما بحَكَم:

﴿فَٱبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ﴾ [النساء: 35]

ما في حُكم [أي ما المانع من التحكيم]؟ فقالوا: والله كلامك مقنع لكننا غير مقتنعين!

رجع [بعضهم] لما ذهب وجادلهم السيد علي وجادلهم ابن عباس، رجع الألفان من حروراء - هذه حروراء لكن حروري اختصارًا هكذا، لا يأتون بها على الأصل بل يختصرونها في النسب.

ظهور الخوارج سنة سبع وثلاثين وقتالهم لسيدنا علي باب مدينة العلم

ففي سنة سبع وثلاثين ظهرت الخوارج هذه وقاتلوا عليًا، يقاتلون باب مدينة العلم، يقاتلون أبا أهل البيت، يقاتلونه الفسقة الفجرة.

حتى قال النبي لعمار:

قال رسول الله ﷺ: «تقتلك الفئة الباغية»

وقال:

«الحق مع علي أينما دار»

الخوارج من أصل المنافقين وحكم سيدنا علي عليهم بالإسلام لا بالكفر

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أما بعد، فالخوارج من أصل المنافقين، وقد حاول المنافقون أن يغتالوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو راجع [من تبوك].

والخوارج محكوم عليهم بالإسلام، فلما سُئل علي: أكفار هم؟ قال: من الكفر فرّوا.

قصة الرجل الذي اعترض على قسمة النبي ووصفه بعدم العدل

وهكذا حدث عندما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الغنائم، فقام رجل ناتئ الجبينين غائر العينين وقال: أرى قسمة غير عادلة، أرى قسمة غير عدل لا يُراد بها وجه الله!

كان أبو بكر جالسًا وعمر جالسًا والدم يغلي في عروقهما من هذا الرجل، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:

قال رسول الله ﷺ: «ويلك مَن يعدلُ إذا لم أعدل؟ أيستأمني الله على الوحي من فوق سبعة أرقُع ولا تستأمنوني في ناقة وجمل؟»

فذهب ذلك الرجل.

نبوءة النبي بخروج الخوارج من نسل هذا الرجل ومروقهم من الدين

فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

قال رسول الله ﷺ: «سيخرج من ضئضيء هذا قومٌ يُحسنون القيل ويُسيئون الفعل، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم»

فلما سمع أبو بكر وعمر هذا قاموا ليقتلوا الرجل، فوجدوه يصلي.

أما في الرواية الثانية قال [النبي ﷺ]:

«تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم»

فوجدوه يصلي. انظر إلى فقه أبي بكر وعمر، فاستعظموا قتله لأنه يصلي.

خلاصة فساد الخوارج في الأرض وتكفيرهم للمسلمين وقتلهم

خلاصة الأمر، لكي تعرفوا ماذا يفعل المفسدون في الأرض هؤلاء، الذين يفجرون الكهرباء والذين يفجرون الطرقات، والله أنت تضع الأذى في طريق المسلمين، وبهذا ستقتل أي شخص.

قال [الخارجي]: إنكم جميعًا كفار. نعم، لدينا فيهم برهان من الله ورسوله.

فوجدوه يصلي، هذا الخارجي، فلم يقتلوه ورجعوا إلى رسول الله. قالوا له: لماذا لا تقتله يا رسول الله؟ هلّا تحضره رسميًا وتضعه في القضاء يحكم عليه بالإعدام وتصبح إعدامًا رسميًا؟

فقال: لعله يصلي.

درس النبي في التعامل مع المصلي وقراره بإنهاء عهد النفاق

انظر إلى المعجزة، أي عندما رآهم ذهبوا وجاؤوا، قال: لعله يصلي.

حسنًا، لنفترض أنه كان يصلي، ماذا نعتبر هذا؟ أهي معصية في وضح النهار؟ إنه يعلمنا نحن [أي يعلمنا درسًا في التعامل].

إذا حاولوا اغتياله [صلى الله عليه وسلم]، فقرر إنهاء النفاق خلاص، عهد النفاق انتهى.

عودة النبي إلى المدينة وهدم مسجد الضرار ووفاة أم كلثوم بنت النبي

ورجع [النبي ﷺ] إلى المدينة فوجد فيها أمورًا، منها مسجد ضرار الذي أنشأه المنافقون فهدمه وأزاله، إذ لا مهادنة مع النفاق.

وفي هذه السنة توفيت أم كلثوم زوجة عثمان وابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال [النبي ﷺ]: يا عثمان لو كانت عندي الثالثة لزوجتكها.

وسُمي عثمان في هذه السنة بذي النورين: نور السيدة رقية ونور السيدة أم كلثوم رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

وفاة عبد الله بن أبي بن سلول وطلبه شملة النبي وصلاة النبي عليه

وفي هذه السنة توفي عبد الله بن أبي بن سلول، وكان قد أرسل إلى النبي قائلًا: أرسل لي شملتك (عباءتك) حتى أُكفّن فيها، فأرسل له النبي شملته لكبير المنافقين.

ولما جاء صلّى عليه النبي، وحاول عمر أن يحتجز ويحيط هكذا - سيدنا عمر كان طويلًا يبلغ مترين وثمانين سنتيمترًا - فأراد أن يحيط بالنبي هكذا قائلًا: والله لا تصلّي، يقول لسيدنا [النبي]: لا تصلِّ على هذا الرجل المنافق.

فنزل قول الله تعالى مؤيدًا عمر:

﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِٓ﴾ [التوبة: 84]

انتهى الأمر.

المفاصلة مع النفاق في السنة التاسعة وأصل الخوارج من نسل المنافقين

كانت مفاصلة مع تسعة [أي السنة التاسعة] في سنة النفاق: بإحراق المسجد [مسجد الضرار]، وبعدم قبول المنافقين، ووصفهم بوصفهم الصحيح أنهم من الخوارج وأنهم من نسلهم سيكون البلاء الذي نشاهده جميعه.

هذا لو أُذِنَ لأحدهم أن يكشف عن أنسابهم لوجدوهم من ذرية هذا [الرجل قليل الأدب]، خارجًا من تحت رأس هذا الرجل قليل الأدب.

انقسام الأمة إلى فسطاطين: فسطاط الإيمان وفسطاط النفاق والسعي للسلطة

وأصبح الكلام واضحًا، وأصبحنا فسطاطين: فسطاط مع النبي الذي فيه الحياة والجمال والحلاوة والصلاة والعبادة، وفسطاط آخر منشغل بالكذب وبالسلطة وبالسعي إلى الكراسي وبقتل المسلمين.

منذ أن علّمنا النبي أن جمهور المسلمين يسيرون في الحياة بذكر الله، والآخر كل ما في عقله أنه يصنع مكيدة للدولة وأنه يريد أن يأخذ الكرسي.

ابتداءً من عبد الله بن أبي بن سلول كان يريد أن يأخذ الكرسي أيضًا، وكانوا يصنعون له تاجًا ليصبح ملك المدينة، والمسألة واحدة وواضحة.

حقيقة عبد الله بن أبي بن سلول وصلاته وصومه مع نفاقه الباطني

وعلى فكرة، عبد الله بن أبي بن سلول هذا كان يصلي وكان يصوم، لكن لهم وجهة نظر أخرى، فعقله يعمل بطريقة مختلفة، ليست هي الطريقة الربانية النبوية المرضي عنها، بل هذه طريقة أخرى تمامًا.

إنما من الخارج رخام ومن الداخل سخام، من الظاهر مسلم، وأرسل لي شملتي. انظر، يقولون: أرسل لي عباءتك لأموت فيها.

حسنًا، ومن أين يأتي هذا؟ إنه يأتي من حب الزعامة، وليس من حب السيد المصطفى [صلى الله عليه وسلم]. قد دُفِنت! ما أنت خلاص ذهبت إلى جهنم في الدرك الأسفل.

عدم نفع الشملة للمنافق عند الله ورحمة النبي الواسعة بالاستغفار

أنت تعتقد طبعًا أن هذه الأمور ستخفف عنه، وهي وحدها هكذا ما هي إلا أنوار في أنوار [أي شملة النبي ﷺ]، ولكن هل ينفعه هذا عند الله؟

﴿ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]

قال [النبي ﷺ]: والله لو أعلم أنه يُغفر لهم فوق السبعين لاستغفرتُ له؛ لأنه رحيمٌ هو سبحانه وتعالى، أعطاه الرحمة للعالمين. ربنا الرحمن أنزل عليه آثار الرحمة:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

قرار النبي بإنهاء دولة النفاق وكشف أحوال الخوارج إلى يوم الدين

فلما حاول المنافقون اغتياله صلى الله عليه وسلم في الطريق أثناء العودة [من تبوك]، قرر من حينئذٍ انتهاء دولة النفاق وكشف أحوالهم أمام العامة، وفضح أحوال من سيليهم إلى يوم الدين من الخوارج الذين يقتلون المسلمين ويفسدون في الأرض تحت دعوة الإسلام، أي أن نفس الدعوة هي تحت دعوة الإسلام.

وخرج فعلًا سبعة وثلاثون من الخوارج، وظل الخوارج يقاتلون المسلمين وتقاتلهم الدولة المسلمة، إلى أن جاء المهلب بن أبي صفرة فقاتلهم اثنتا عشرة سنة.

استمرار فكر الخوارج عبر التاريخ وانتشاره بالفكر الساري وحروبهم ستة وأربعين عامًا

وكلما قُتل منهم وأُبيدوا، يظهرون مرة أخرى بالفكر المنتشر. هناك شيء يُسمى الفكر الساري عبر الإنترنت، ينتشر بين الناس، وكل فترة يظهر شخص محب للزعامة يتبناه.

لقد انتهى منهم في سنة أربع وثمانين [هجرية]، أي قبل سبعة وثلاثين عامًا من أربعة وثمانين، كم يكون؟ ستة وأربعون عامًا قضيناها نحارب الخوارج، ستة وأربعين سنة.

فانقسموا أقسامًا كثيرة. على كل حال، للحديث بقية، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.