#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | السنة الثامنة والتفاوض لتسليم مفتاح مكة - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | السنة الثامنة والتفاوض لتسليم مفتاح مكة

24 دقيقة
  • في السنة الثامنة للهجرة تحركت جيوش المسلمين نحو مكة بعد إسلام أبي سفيان.
  • أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتأمين من دخل دار أبي سفيان، ومن أغلق بابه، ومن دخل المسجد الحرام.
  • قسم النبي الجيش إلى قسمين: الميمنة بقيادة خالد بن الوليد دخلت من جنوب مكة، والميسرة بقيادة أبي عبيدة من شمالها.
  • واجه خالد مقاومة من بعض أهل مكة بقيادة عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وحماس بن قيس، فقتل منهم اثني عشر رجلاً.
  • دخل النبي الكعبة بملابسه العادية وعلى رأسه عمامة سوداء، فأزال الأصنام والصور وصلى ركعتين.
  • أعلن النبي عفواً عاماً قائلاً: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وأعاد مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة قائلاً: "خذها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم".
  • أمر بلالاً بالأذان فوق الكعبة، وقال: "أباحها الله لي ساعة من نهار ولا تباح لأحد من بعدي".
محتويات الفيديو(27 أقسام)

مقدمة الدرس والدعاء بنزول الرحمة عند ذكر سيرة المصطفى

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومن والاهُ. مع سيرةِ المصطفى والحبيبِ المجتبى صلى اللهُ عليهِ وسلمَ نعيشُ هذهِ اللحظاتِ، عسى أن تتنزلَ علينا السكينةُ والرحماتُ من عندِ ربِ العبادِ.

فإنَّ ذِكرَهُ صلى الله عليه وسلم موجبٌ لنزولِ الرحمةِ؛ لأنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى أرسلَهُ رحمةً للعالمينَ،

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

لكل العالمينَ، لمن صدَّق ولمن لم يصدِّق.

وصول الجيوش إلى مر الظهران وإسلام أبي سفيان بوساطة العباس

وصلنا إلى السنة الثامنة [من الهجرة]، وتحركت الجيوش إلى مرِّ الظهران على بُعد ليالٍ بسيطة من مكة، ثم تحركت الجيوش بعدما أسلم أبو سفيان.

العباس رضي الله عنه هو الذي أخذ الأمانة وكان سببًا في إسلام أبي سفيان رضي الله تعالى عنه.

طلب العباس تكريم أبي سفيان وجعل داره مكان أمان

قال [العباس] لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجلٌ يحب الفخر، زعيم القوم يا إخواننا، يعني رجلٌ رئيسٌ لمدة طويلة لقريش، يحب الفخر، فاجعل له شيئًا.

نأخذ من ذلك أن الرؤساء السابقين يُعاملون كرؤساء حتى لو كانوا في السجون، أيضًا يُعاملون كرؤساء، كل الرؤساء السابقين بما فيهم محمد مرسي يُعامَل كرؤساء، خلاص كان رئيسًا فيجب أن تعامله كالرؤساء.

فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: اجعل له شيئًا. فقال:

«من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»

الأمان لأهل مكة من دخل داره أو المسجد الحرام فهو آمن

هذه [المقولة] يُمكن الاستفادة منها، هذه مكانة أبي سفيان رضي الله عنه، إنها ميزة حسنة لأنني أصبحت لي حق الأمان، ياه! لكن دار أبي سفيان، ما أعظم مكانته! ستتسع لعشرين أو ثلاثين، ستتسع لأربعين أو خمسين.

حسنًا، وبقية مكة؟ فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«ومن أغلق عليه بابه فهو آمن»

خلاص، يعني معتزل، ليس لي تدخل بشأنكم.

«ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن»

عودة أبي سفيان إلى مكة ونداؤه قريشًا بالإسلام ورفضهم

أبو سفيان رجع إلى مكة ودخل وجاء في البيت الحرام ونادى: يا جماعة، محمدٌ قادمٌ بجيش لا قِبَلَ لنا به ولم نرَ مثله قط، أسلموا تسلموا، أسلِم تسلَم.

قالوا: الله! أنت خِبتَ وأسلمت! وهند وقفت قبل ذلك عندما ذهب [أبو سفيان] إلى النبي ورفض الجوار الخاص به، وغير ذلك إلى آخره. هند ضربته برجليها في بطنه، قلناها قبل ذلك، فوقفت وقالت: هذا الرجل! هذا اتجنَّن!

الله! هي كان لها ابنٌ من أبي سفيان مات في بدر ومقهورة عليه جدًا، وقتلت سيدنا حمزة بوحشيٍّ وما إلى ذلك؛ لأجل ما في قلبها تجاهه وتجاه أبيها وغير ذلك.

تحذير أبي سفيان قريشًا من هند واستعداد الناس للهروب

فأبو سفيان قال لهم: لا تلتفتوا إلى هذه، فإنها ستوردكم المهالك. قالوا له: لا لا، أنت بهذا الشكل يعني خلاص ضللت.

وبدأ كل واحد يُحضِّر تحضيراته للهروب، كل واحد بدأ يستعد للهروب، يقول لأبي سفيان هكذا وهو من داخله غير مقتنع بكلامه. فإذن هناك تفاعل: نُسلِم أم لا نُسلِم؟ هل هو صحيح أم خطأ؟ أي أن هناك قلقًا عندهم.

حماس بن قيس يشتري السلاح ويتوهم الانتصار على المسلمين

كان هناك شخص اسمه حماس بن قيس، هذا حماس بن قيس ماذا قال؟ كان جالسًا طوال النهار يشتري سلاحًا ويضعه في الشيء [المخبأ]، يشتري سلاحًا ويضعه مثل الجماعات الإرهابية، ويكون لديه ما يدَّعي أنه سينتصر به على محمد.

لن تستطيع، لن تستطيع! هل تظن أنه فقط عندما تضع متفجراته ثم تنفجر في وجهك وتموت، ستفعل شيئًا؟ مثل هؤلاء الإرهابيين الخوارج.

زوجة حماس بن قيس تنصحه وتصفه بالعيش في الخيال

حماس بن قيس، فزوجته تقول له: أنت لماذا تفعل هكذا؟ قال: لا، أنا أفعل هكذا. الخيال أصبح مثل الخوارج بالضبط يا أخي، كان الخوارج كأنك تراهم أمامك.

حماس، زوجته تقول له: لماذا تفعل هكذا؟ أنفقت كل أموالك على السلاح، وتأتي وتجلس تصقل لي السلاح وتفعل... لماذا تفعل هكذا؟ قال: لأجل محمد.

قالت له: هل هذا هو الذي [ستهزمه]؟ قال [حماس] عن هذه الأسلحة المتراكمة إنه سيجعل بعضهم [أسرى]، سأقوم بأسره وأحضره خدمًا عندها ليخدموها. فقالت له: لا يا شيخ! السيدة ليست مسلمة ولا شيء، فهي لا تزال مشركة ولكنها عاقلة.

وصف التفكير الخيالي غير العلمي عند حماس بن قيس وأمثاله

أما الآخر [حماس] فيعيش في عالمه الخيالي، إنه يعيش في الخيال ولا يدرك متطلبات الأمور. فإذا كان هذا الصنف من البشر أنه موجود، أنا أحيانًا لا أصدق! هم هؤلاء لا يفكرون، هم هؤلاء غير منتبهين.

لا، إنه يعيش في خياله، الرغبات اختلطت بالوقائع فقط لا غير. تفكير يسمونه التفكير المشاغب أو غير العلمي، قديمًا في المنطق يسمونه المشاغبة.

تشكيل فرقة مقاومة بقيادة عكرمة وصفوان وسهيل وانضمام حماس إليهم

فحماس بن قيس هذا وجد فرقة أنشأها عكرمة بن أبي جهل ومعه سهيل بن عمرو الذي هو صاحب قضية الحديبية الذي جاء وتطاول على النبي عليه الصلاة والسلام، وصفوان بن أمية.

فذهب [حماس] إليهم وقال لهم: أنا معكم والسلاح جاهز. فقالوا له: حسنًا، اجمع لنا بعضًا من أوباش مكة، فإذا قُتلوا أو قُتلتم انتهى الأمر، ونحن نهرب. إذا لم يُقتلوا وانتصرنا يعني فعلنا شيئًا.

خطة النبي لدخول مكة بتقسيم الجيش إلى ميمنة وميسرة ووسط

النبي عليه الصلاة والسلام كان جيشه له ميمنة وله ميسرة وله قلب ووسط. فقال للميمنة التي عليها خالد بن الوليد: اذهب وادخل من أسفل مكة، من جنوب مكة، من كَدَا.

وقال لأبي عبيدة بن الجراح الذي على الميسرة: ادخل من أعلى مكة من كُدَا. فيكون أبو عبيدة سيدخل من فوق. قال له: حتى تصل إلى الحَجُون - الحَجُون هذه التي هي مقبرة العوالي - اغرس الراية حتى يأتيك.

وأنت يا خالد ادخل. احذروا أن تقتلوا أحدًا إلا من قاتلكم، احذروا أن تقتلوا أحدًا إلا من قاتلكم.

موقف سعد بن عبادة وتصحيح النبي له بأن اليوم يوم المرحمة

طبعًا نحن ذكرنا مرارًا أنه عندما كان أبو سفيان عند القبائل، فمرَّ سعد بن عبادة، فسعد بن عبادة قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تُستباح فيه الكعبة، متغيظًا مما حصل منه [من أهل مكة].

فأبو سفيان قال للنبي: الحقْ يا محمد، هذا يقول كذا وكذا وكذا. قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«كذب سعد، اليوم يوم المرحمة، اليوم تُعزُّ فيه قريش، اليوم تُحمى فيه الكعبة»

فأخذ الراية من سعد بن عبادة وأعطاها لابنه قيس بن سعد بن عبادة. ذكرنا هذا مرة، لكن كان في هذا الموقف.

دخول خالد من الجنوب ومواجهته لفرقة المقاومة وقتل اثني عشر رجلًا

دخل خالد [بن الوليد] من الجنوب ودخل أبو عبيدة [بن الجراح]. عندما دخل أبو عبيدة لم يجد أحدًا، فوصل إلى الحَجُون ووضع رايته.

أما خالد فدخل من أين؟ من الجنوب من هناك، فوجد الشباب الذين هم [حماس] ابن قيس ومعه صفوان بن أمية ومعه عكرمة بن أبي جهل ومعه سهيل بن عمرو ومعهم أناس. فقتلوا واحدًا أو اثنين من رجال خالد.

لم يسكت خالد، فقبض عليهم وقتلهم، قتل اثني عشر رجلًا منهم.

هروب عكرمة وحماس ثم إسلام قادة المقاومة لاحقًا

هرب عكرمة إلى حاربان، وحماس ثم رجع إلى زوجته وقال لها: أغلقي عليَّ بابي. فقالت: أنتَ كنتَ ستجلبها [الأسرى]! قال: لا والله لو رأيتِ الذي رأينا ما تحدثتِ.

حماس بن قيس الذي كان يُعِدُّ السلاح، كل السلاح أخذه خالد وقتلوه. وهرب عكرمة وسهيل وغيرهم إلى آخره.

وبعد ذلك أسلموا؛ سهيل بن عمرو أسلم، وعكرمة أسلم، وصفوان بن أمية أسلم، وهكذا.

دخول النبي الكعبة وطوافه بالبيت وهو غير محرم بعمامة سوداء

ودخل النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أبا عبيدة بن الجراح في الحَجُون فأخذه ودخل الكعبة وهو غير مُحرِم، فاستقبل الحجر وبيده قوس.

والقوس هذا عبارة عن قطعة غصن، يعني شيء ضعيف، وليس من حديد حتى. هذا قوس بيده، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا وداخل الكعبة كذلك.

فاستلم الحجر وطاف بالبيت سبعًا ولم يعتمر؛ لأنه لم يكن مُحرِمًا، كان بملابسه العادية وعلى رأسه عمامة سوداء. هل تلاحظ [ذلك]؟ من السُّؤدد [والوقار].

استدعاء عثمان بن طلحة وفتح الكعبة والصلاة داخلها

عندما فعل ذلك، استدعى من الذي معه مفتاح الكعبة؟ عثمان بن طلحة. قال: أرسلوا إليَّ وأحضروه. جاء عثمان بن طلحة ومعه مفتاح الكعبة، ففتح الكعبة ودخلها.

وأول ما دخلها من الباب صلى بين العمودين في الحائط الذي أمامك مباشرة عند دخولك من الباب، هو وصل إلى هذا الحائط بمقدار مساحة المصلي وصلى ركعتين.

من كان معه؟ أسامة بن زيد الذي استُشهد [أبوه زيد] في مؤتة، وبلال. أسامة بن زيد وبلال، وصلى ركعتين النبي عليه الصلاة والسلام.

دخول النبي الكعبة ثلاث مرات في حياته وخشيته المشقة على أمته

دخل [النبي صلى الله عليه وسلم] الكعبة ثلاث مرات في حياته، كانت هذه واحدة منهن. ومرة دخل مرة ثانية وخرج مكتئبًا، خرج وهو حزين وقال:

«خشيت أن أشق على أمتي»

فيقولوا: نريد أن ندخل الكعبة، نريد أن ندخل الكعبة، نريد أن ندخل الكعبة بهذا الشكل.

«ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أدخلها»

يعني عندما تدخل الكعبة ويمنَّ الله عليك بالدخول، فلتكتفِ بمرة واحدة؛ لأنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد آخر مرة قال: لن أدخلها مرة أخرى. فيكون من يمنَّ الله عليه بالدخول يكتفي بمرة واحدة أو مرتين؛ لأن هناك أناسًا يدخلون باستمرار، ألا تزول هيبة البيت من قلبك؟

فالنبي عليه الصلاة والسلام دخل مرتين أو ثلاثة والعلماء مختلفون.

دخول النبي الكعبة مع أسامة وبلال وإزالة التماثيل والصور

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: أحضروا عثمان بن طلحة، فجاء عثمان، فأخذ منه المفتاح ودخل وأغلق الباب وراءه. معه مَن؟ أسامة وبلال.

عندما صعد إلى باب الكعبة في الأعلى، وقف على الباب وحوله قريش ينظرون. عندما دخل وجدهم مع تمثالَي سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل وهم يستقسمون بالأزلام. قال: كذبوا، ما استقسموا بالأزلام قط.

وهناك بعض الصور، فأزال هذه الصور. إذن كانت مهمته داخل الكعبة إزالة التماثيل وإزالة الصور، وصلاة ركعتين.

تفصيل صلاة النبي داخل الكعبة ومكان السجود المعلّم

فمرة أخرى صلى ركعتين تجاه كل جدار من جدران الكعبة، فيكون قد صلى ثماني ركعات: اثنتين هنا واثنتين هنا واثنتين هنا.

لكن في هذه المرة [يوم الفتح] التي كان فيها ركعتين فقط في المكان المعروف المشهور، وهو مُعلَّم على فكرة، يعني عندما تدخل الكعبة تجده مُعلَّمًا، أي قد وضعوا له علامة أن هنا سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خروج النبي من الكعبة وخطبته بالعفو العام عن أهل مكة

المهم الحاصل أنه خرج بعد هذه المهام التي قام بها، غسل الكعبة وصلى ركعتين وخرج. ثم خطب في الناس وقال: الدماء التي كانت عفوًا عامًّا، نبدأ صفحة جديدة.

دعنا لا نفتش في الماضي، ما كان قد كان. دعنا لا نفتش في الماضي، كل دمائكم ودياتكم وما إلى ذلك تحت قدمي هذه، خلاص لقد مضت. وأمرهم بالتقوى وما إلى ذلك إلى آخره.

طلب علي والعباس مفتاح الكعبة ورد النبي بإعادته لعثمان بن طلحة

ماذا بعد أن أغلق الكعبة؟ المفتاح! فسيدنا علي قال: أعطنا السقاية والحجابة يا رسول الله. أعطنا هذا المفتاح واجعله في أيدينا.

فالعباس وراء علي، وعلي والعباس عينٌ واحدة. قال له [العباس]: أجل والله يا رسول الله، أعطنا هذا المفتاح.

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: أين عثمان بن طلحة؟ ظهر عثمان، فقال له: ها أنا ذا. قال له: خذ المفتاح، خذ المفتاح، هذا يوم برٍّ ووفاء.

سؤال النبي لأهل مكة ماذا تظنون وإطلاقهم بلقب الطلقاء

يا إخواننا، مع المشركين هو يتحدث هكذا مع أهل مكة وهم لم يسلموا بعد:

ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخٌ كريم وابن أخٍ كريم. الآن لا يهم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء، ولم يقل أسلموا ولا افعلوا.

اعرفوا كيف يكون التفاوض حتى مع المخطئ، حتى مع المجرم، حتى مع القاتل، حتى مع المشرك، في التفاوض. فسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا التفاوض، اقرأ وافهم ماذا يفعل.

إعطاء مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة

فأعطاها [النبي صلى الله عليه وسلم] لعثمان بن طلحة ثم يقول له:

«خذها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم إلى يوم القيامة»

ولذلك المفاتيح مع بني شيبة إلى يومنا هذا، الشيخ عبد العزيز رحمه الله وأولاده، وكذلك المفتاح معهم إلى يومنا. والرؤساء وكذلك إلى آخره، لا أحد يستطيع أن يأخذه منه.

لماذا؟ لئلا يدخل فيه كلام سيدنا [رسول الله] بأنه يكون ظالمًا، رسميًّا يعني. فهو منتبه لهذه المسألة لا عليه، يمكنهم أن يعملوا بعض الإجراءات الأخرى؛ لأنه قال له: خذها خالدة تالدة إلى يوم القيامة، لا ينزعها منكم إلا ظالم.

إباحة النبي لبني شيبة الانتفاع برزق الكعبة وكسوتها

وما جاءكم من رُزق من هذا البيت فخذوه، يعني أباح لهم الأكل بسبب البيت [الحرام]. فعندما يأتي أغنياء المسلمين ويقدمون لهم حاجاتهم، فكل ذلك مباح وأحلَّ الحلال.

وكانوا يأخذون كسوة الكعبة ويبيعونها، وعندما كانوا يبيعونها يبيعون قطعًا منها لأغنياء المسلمين والملوك والرؤساء وغيرهم.

وعندما اغتنت المملكة العربية السعودية، رأى الملوك أنهم مغتنون جدًا فعيبٌ عندما نبيع ونحو ذلك، فأصبحوا يقدمونها هدايا، وأصبحوا يقدمون كسوة الكعبة هدايا، ويعوضون الشيبية بمليونين أو ثلاثة ملايين تقريبًا.

تعويض بني شيبة عن كسوة الكعبة سنويًا واستمرار رزقهم منها

يقولون لهم: ما ثمن الكعبة؟ ما ثمن الكسوة؟ بكم ستبيعونها؟ يعني مليونان أو ثلاثة ملايين، خذوا المليونين أو الثلاثة ملايين.

إنها سنويًّا أيضًا تأتيهم رزقًا من قِبَل الكعبة والكسوة، يأخذونها يوزعونها هدايا. عندما حدث الغنى الشديد من البترول وما إلى ذلك.

تواضع النبي عند دخول مكة وإباحتها له يومًا واحدًا فقط

فإذا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: هذا يوم برٍّ ووفاء، وليس يومًا قادمين فيه [للانتقام]. والنبي عليه الصلاة والسلام عندما دخل مكة دخلها ولحيته عند وسط رحله تواضعًا لله.

وقال:

«أباحها الله لي يومًا ولا تُباح لأحد من بعدي»

كل [من اعتدى] على الكعبة أو في الكعبة فهو معتدٍ آثم؛ لأن ربنا أباحها للنبي يومًا، وفي هذا اليوم لم يكن منهم إلا أن يدافعوا عن أنفسهم. ويقول: اليوم يوم المرحمة.

أذان بلال فوق الكعبة وطواف النبي على راحلته وختام الدرس

سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام عندما فعل هذا، كان بعض الناس مثلما جعل بلالًا يؤذن. بعدما صعدوا وألقى هذه الخطبة وقال هذا الكلام.

وعلى فكرة، النبي عندما طاف حول الكعبة، طاف على راحلته وليس على قدميه، وهو راكب وليس مترجلًا على قدميه.

جعل بلالًا يؤذن فوق الكعبة، وسنرى ما الذي حدث بعد أن أذَّن بلالٌ العبد فيما مضى، الحبشي المسلم الذي كان أهل مكة يهينونه، على صوته فوق الكعبة بالأذان.

فالحمد لله رب العالمين، إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.