#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | دخول المسلمين مكة
- •دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة للعمرة مع ألفين من الصحابة تاركاً سلاح القتال في ياجوج مع مئتي رجل، حاملين معهم سلاح المسافر فقط.
- •مكث النبي في مكة ثلاثة أيام يطوف ويسعى، وبعد انتهاء المدة المتفق عليها طلب المشركون منه المغادرة.
- •نحر النبي عند المروة وحلق شعره، ثم أرسل مائتين آخرين ليستبدلوا الحراس ويتمكنوا من أداء العمرة.
- •انتقل النبي إلى سَرِف حيث تزوج ميمونة بنت الحارث أخت زوجة العباس.
- •التقى بجعفر بن أبي طالب العائد من الحبشة ومعه ستة عشر مسلماً وأبو موسى الأشعري.
- •قضى النبي في قضية ابنة حمزة بأن تبقى مع جعفر لأنه متزوج خالتها.
- •أرسل النبي الحارث بن عمير سفيراً إلى بُصرى، فقتله شرحبيل بن عمرو وكيل الروم.
- •جهز النبي جيشاً من ثلاثة آلاف مقاتل بقيادة زيد بن حارثة لمواجهة مائتي ألف من الروم في مؤتة.
- •استشهد من المسلمين ثمانية عشر رجلاً فقط في المعركة التي غيرت موازين القوى.
مقدمة الحلقة والتذكير بدخول النبي مكة في عمرة القضاء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وآله نعيش هذه اللحظات، عسى الله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا السكينة والرحمة والبركة بذكره صلى الله عليه وسلم وبدرس سيرته الشريفة المنيفة.
تكلمنا في حلقة سابقة عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة ومعه نحو ألفين من الصحابة الكرام من الرجال سوى النساء والصبيان، وأنه قد ترك سلاح القتال في يأجج وترك عليه رجلًا يسمى أوسًا ومعه مئتان من الصحابة لحراسة السلاح الذي هو للقتال.
الفرق بين سلاح القتال وسلاح المسافر عند العرب
وكان سلاح العرب على نوعين: سلاح يسمى بسلاح القتال وفيه الخوذة وفيه الدرع وفيه الرمح وفيه النبل وفيه السيف وفيه الخنجر وفيه كذا وكذا. وسلاح آخر يسمى بسلاح المسافر، وسلاح المسافر السيوف في أغمادها.
فالسيف وحده لا يصلح للقتال لأنه يحتاج إلى التحام، وإذا هاجمني لص فيعني أقتله هكذا، أدافع عن نفسي بالسيف. لكن القتال لا بد أن يكون مركبًا ولا بد أن يكون من بعيد، أي النبل والقوس والنبال وأشياء مثل ذلك، فيكون من بعيد ومن قريب، ويكون هناك تناغم بين القريب والبعيد.
دخول المسلمين مكة وعبد الله بن رواحة يشهر سيفه فرحاً
فدخل المسلمون مكة والمشركون يعرفون هذه القصة، يعرفون أن هناك فرقًا بين سلاح القتال وبين سلاح المسافر. وذكرنا أن عبد الله بن رواحة عندما دخل الكعبة شاهرًا سيفه الذي هو في القراب الذي هو علامة الفرح، العرب يعرفون أنه ليس علامة القتال ولا أننا سنجعل الدماء تصل إلى الركب.
موقف سعد بن عبادة يوم فتح مكة ومعنى الكذب بلغة قريش
تذكرون عندما دخل النبي [صلى الله عليه وسلم] مكة في الفتح - نحن الآن ما زلنا في السنة السابعة، وبعد ذلك سيدخل مكة في السنة الثامنة، أي بعدها بسنة - فسعد بن عبادة قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم الدماء فيه للركب. قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: كذب سعد، كذب سعد، وهو [سعد] يعني ضيفه في المدينة سيد المدينة.
وأزال سعدًا [من قيادة الكتيبة] ووضع ابنه قيس بن سعد بن عبادة على نفس الكتيبة لكي لا يتأثر سعد ولا ينكسر خاطره ولا يحزن. ولكن كلمة "اليوم يوم الملحمة" هذه كذب خلاف البعض، ولذلك قالوا: الكذب بلغة قريش هو الخطأ، يعني أخطأ سعد، الكذب بلغة قريش يعني الخطأ.
رفع عبد الله بن رواحة السيف فرحاً وتبديل حراسة السلاح
فسيدنا عبد الله بن رواحة رفع السيف لأنه علامة الفرح وعلامة أنهم مسرورون بأنكم [يا أهل مكة] تاركون لنا الكعبة. وهكذا رأى سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم مائتي رجل يحمون السلاح، فأحضر مائتين واحدًا مثلهم وقال لهم: يا إخواننا، أنتم أديتم العمرة واستمتعتم في أمان الله.
نحر النبي عند المروة وتوسعته على المسلمين في المناسك
سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] عندما سعى بين الصفا والمروة، أتى عند المروة ونحر وحلق عندها وقال: هذا منحر، ومكة كلها منحر. كان دائمًا يفعل الشيء ويتخوف من تكالب المسلمين على هذا المكان.
قال [صلى الله عليه وسلم]: وقفت هنا وعرفة كلها موقف، وبات في مكة في منى وقال: منى مُناخ لمن سبق، كلها هكذا لكي يوسع على المسلمين.
فلما ذهب عند المروة وانتهى، نحر أي ذبح وحلق شعره وجلب مائتين وقال لهم: الحقوا إخوانكم وأحضروهم ليعتمروا وهم محرمون.
تبديل المحرمين لحراسة السلاح وحرص النبي على جنوده
محرمون من أين؟ محرمون من الجحفة وذي الحليفة من عند المدينة، من آبار علي - مع أن آبار علي لم يكن موجودًا، فهو جاء بعدها بقليل يعني قبل آبار علي بقليل - المكان الذي كان فيه النبي عليه الصلاة والسلام. وكانوا جميعهم محرمين، والمحرمون يحمون السلاح.
فذهب المئتان الذين أنهوا العمرة بثيابهم وهم غير محرمين وكل شيء، وجاء المئتان لكي يكملوا العمرة وهم من كانوا يحمون السلاح. فسيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] يُعلِّم القائد ألا ينسى جنوده هناك، وليس الأمر أننا انتهينا وحسب، بل هو منشغل بهذا دائمًا.
مكوث النبي ثلاثة أيام في مكة وطلب المشركين مغادرته
مكث [النبي صلى الله عليه وسلم] في مكة ثلاثة أيام، وفي صباح اليوم الرابع قال لها [أي لمكة]: إنكِ لأحب أرض الله إليّ، لم يكن يريد أن يغادر بلده الحبيبة ووطنه.
فأصبح في اليوم الرابع غير مستعد لتركها، أن المشركين اتصلوا بسيدنا علي [بن أبي طالب] وقالوا له: تعال وقل لصاحبك أن يغادرنا فقد انتهت المهلة، قل له أن يخرج هو وصحابته لأننا اتخنقنا خلاص.
عفو النبي عن أهل مكة يوم الفتح وتعليم المصالحة والتسامح
وبالرغم من كل هذا، عفا عنهم [النبي صلى الله عليه وسلم] في الفتح وقال: ماذا تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وأغلق الصفحة وفتح صفحة [جديدة] وعلّم العالمين المصالحة والمصارحة، خلاص هكذا. ألا إن كل ربا الجاهلية موضوع تحت قدمي هذا، وأول ما أضع ربا العباس عمي، الذي هو المصالحة والمصارحة، قام بالتغيير لكن في ظل العفو لكي تلتئم البلاد ونمضي هكذا.
أما أقتلك وابن عمك فسيغضب ويقتلني، فيغضب ابن عمي فيقتله، وبعد ذلك يصبح لا بد من التجاوز والتسامح وإنهاء الموضوع.
إقامة النبي في مكة ثلاثة أيام ومغادرته إلى سَرِف
سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] أتى ومعه المائتان وبقي ثلاثة أيام في مكة يطوف ويسعى وما إلى ذلك، وكانوا في جبل قيقعان وهو يقع في الاتجاه الشمالي في الشامية.
وبعد ذلك قالوا له: كفى، قل لصاحبك - وليس قل لابن عمك - بل قل لصاحبك أن يغادرنا فقد انتهت المهلة. فسار النبي [صلى الله عليه وسلم].
انظر إلى النبي وكيف التزم بالمواعيد والمواثيق مع حبه العميق للمكان وللوطن، وهم أيضًا قد أخرجوه ظلمًا وعدوانًا. فسار بأصحابه إلى سَرِف، وهو موضع يبعد عشرة أميال عن مكة.
ابنة حمزة تجري خلف المسلمين وتنادي يا عم يا عم
فسيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] ذهب مصطحبًا الألفين وكذلك النساء والصبيان وغيرهم، وذهب إلى سَرِف هذه. وعندما كان يتجه إليها، من الذي جرى وراءهم؟ فتاة صغيرة هكذا، ابنة سيدنا حمزة [بن عبد المطلب]، وهي تقول - فتاة صغيرة في التاسعة أو العاشرة من عمرها -: يا عم، يا عم!
على سيدنا علي [بن أبي طالب]، من هذه؟ إنها ابنة حمزة. فأخذها سيدنا علي.
التنازع على كفالة ابنة حمزة وحكم النبي لجعفر بها
من يناقشه [أي سيدنا عليًا]؟ يقول له: لا، هذه ابنتي [أي أنا أحق بها]. هنا سيدنا جعفر [بن أبي طالب] الذي استشهد بعد ذلك في معركة مؤتة، وسُمي بجعفر الطيار وسمي بجعفر ذو الجناحين، فمات في مؤتة رضي الله تعالى عنه.
فاختلفوا: عليٌّ وجعفر، وقيل أيضًا عقيل دخل في الوسط كثيرًا. فحكم [النبي صلى الله عليه وسلم] لها بأن تكون مع جعفر لأنه هو متزوج خالتها. أتدرك؟ وأخذها جعفر.
انظر إلى الناس وانظر إلى فهمهم أن هذا [أي كفالة اليتيمة] سيربي بنتًا، وهذه مسألة مهمة جدًا يدخل بها الجنة، فالله أدخله الجنة من أوسع الأبواب واستشهد رضي الله تعالى عنه في مؤتة.
تلخيص قصة ابنة حمزة وحكم النبي بأن الخالة بمنزلة الأم
جعفر هذا وهي [ابنة حمزة] تجري وتقول: يا عم يا عم، فيأخذها علي وينازعه فيها جعفر، فيحكم النبي صلى الله عليه وسلم لجعفر بها لمكانة خالتها عنده، فالخالة والدة والخالة أم.
ذهاب جعفر إلى الحبشة وإسلام النجاشي وقدومه إلى خيبر
فالمهم الحاصل أن سيدنا جعفر هذا قد ذهب إلى الحبشة، وعندما ذهب إلى الحبشة أسلم النجاشي، وكان جعفر هناك. وعندما كان النبي عليه الصلاة والسلام في خيبر - ونحن ما زلنا في السنة السابعة - أرسل إلى الحبشة قائلًا: يا جعفر تعال أنت ومن تستطيع إحضاره معك.
فجاء هو وستة عشر رجلًا في مركبين، جاء هو ومعه ستة عشر رجلًا وهم في [طريقهم مروا] على اليمن. أبو موسى الأشعري - يعني ماذا؟ - سمع بأن النبي في خيبر فجاء هو والأشعريون وركبوا المركبين معه.
وصول جعفر وأبي موسى وأبي هريرة إلى خيبر وإسهام النبي لهم
فلما دخلوا عليهم، دخلوا عليهم في خيبر: جعفر ومعه أبو موسى [الأشعري]، وقلنا قبل ذلك ونحن نشرح كان معهم أبو هريرة، وهكذا أبو موسى الأشعري.
فلما دخلوا على سيدنا النبي قام النبي فقبَّل جعفر. وعندما دخلوا على سيدنا النبي، كان جعفر هذا معه ستة عشر من الذين ذهبوا [إلى الحبشة]. كم كانوا؟ كانوا ثمانين. حسنًا، وأين ذهب البقية؟ بعضهم تسلل واحدًا تلو الآخر إلى المدينة، وبعضهم بقي في الحبشة.
أصول المسلمين في الحبشة من أبناء الصحابة وانتشار الإسلام
وهم [أي الذين بقوا في الحبشة] آباء المسلمين الموجودين في الحبشة إلى الآن. ستجد كثيرًا من المسلمين هناك، أربعين إلى خمسين في المائة مسلمين منذ أيام الصحابة وأبناء الصحابة، وهؤلاء الصحابة قد تزوجوا وعن طريق العائلة انتشر الإسلام.
فعندما وصل جعفر ووصل أبو موسى ووصل أبو هريرة، فأسهم لهم النبي [صلى الله عليه وسلم] وأعطاهم من الأسهم والأشياء في خيبر، فرضي الله تعالى عنهم أجمعين.
خطبة النبي للسيدة ميمونة بنت الحارث ونسبها وصلتها بالعباس
النبي عليه الصلاة والسلام أرسل يخطب السيدة ميمونة. من هي هذه السيدة ميمونة؟ بنت الحارث، أخت من؟ أخت أم الفضل. ومن هي أم الفضل؟ زوجة سيدنا العباس، أم عبد الله بن عباس الذي هو العالم الكبير النحرير، وهو حبر الأمة.
من هي أمه؟ أم الفضل بنت الحارث. ومن هي خالته؟ ميمونة بنت الحارث عليها السلام أم المؤمنين.
فالنبي بعث جعفر بن أبي طالب وقال له: يا جعفر، اذهب واخطب لي ميمونة وقل لها هل توافق أم لا توافق؟
موافقة ميمونة على الزواج وتوكيلها العباس في أمرها
فذهب سيدنا جعفر إلى ميمونة وعرض عليها، فميمونة على ما كان عليه العرب وإلى آخره، قالت: وكّلت أمري للعباس الذي هو زوج أختها والذي هو عم سيدنا النبي [صلى الله عليه وسلم]، وكّلت أمرها للعباس.
المرأة عندما تقول وكلت أمري للعباس تعني أنها وافقت، لكنها تمتلك بعض الحياء، فهي نعم موافقة هذا هو الأمر. هل أنا أستحق للزواج منه؟ هي لم تقل لا، بل قالت: أنا وكلت العباس، أي أنها وافقت تمامًا.
لذلك أصبح العباس وكيلها في الزواج، وبذلك تكون قد وافقت عرفًا على الزواج.
زواج النبي بالسيدة ميمونة في سَرِف وعودته إلى المدينة
فأرسل [النبي صلى الله عليه وسلم] من يحضرها ودخل عليها في سَرِف أو في سَرِفَ، الاثنان ينفعان. فَمَيْمُونَة عليها السلام بنت الحارث تكون خالة ابن عباس، وهي أخت أم الفضل، والوكيل الخاص بها في الزواج هو العباس نفسه الذي هو عم سيدنا صلى الله عليه وسلم.
وتزوج النبي بالسيدة ميمونة في سَرِف أو في سَرِفَ، وبنى بها، وسافر بها إلى المدينة المنورة.
ملخص رحلة عمرة القضاء وانتهاء السنة السابعة
ورجع النبي صلى الله عليه وسلم من عمرة القضاء بهذه الكيفية. عندما كنا قد تحركنا في ذي القعدة واستغرقنا عشرة أو خمسة عشر يومًا في الطريق، ثم أقمنا ثلاثة أيام، وبعد ذلك مكثنا ثلاثة أو أربعة أو خمسة أيام في سَرِف، ثم أخذنا بعضنا ورجعنا مرة أخرى.
وبذلك نكون قد دخلنا في الحجة، انتهت السنة السابعة واستهللنا بهذا الشكل سنة ثمانية. تكون إذن نحن سنبدأ في السنة الثامنة.
إرسال النبي الحارث بن عمير سفيراً إلى بُصرى وحصانة السفراء
النبي عليه الصلاة والسلام في هذه السنة الثامنة أرسل لشخص في الشام أو قريب من الشام في مكان يُسمى بُصرى. قام بإرسال أحد صحابته، وهذا الصحابي اسمه الحارث بن عمير.
أرسل الحارث بن عمير إلى بُصرى لكي يقدم الرسائل التي هي الخطابات النبوية التي مرة أرسلها إلى المقوقس ومرة إلى هرقل ومرة إلى البحرين ومرة إلى غيرهم وهكذا، يدعوهم فيها إلى الإسلام.
فهذا يعني أن حاملها سفير، والسفير له حصانة في العالم كله؛ فاحذر من قتله لأن قتله سيسبب بلاءً ومصيبة كبيرة جدًا، فاحذر من قتله. وهذا ما يسير عليه العالم كله أن السفراء لا يُقتلون، حتى لو استُغضِبت منه أو حدث معك شيء ما، فتقوم وتقول له: لولا أن السفراء لا يُقتَلون لقتلتك، أي أنك غاضب جدًا منه، لكن احذر أن تقتله. كان العُرف العالمي هكذا.
مقتل الحارث بن عمير على يد شرحبيل بن عمرو وإعلان الحرب
فجاء الخبر إلى سيدنا النبي [صلى الله عليه وسلم] أنهم - أن شخصًا هناك كان اسمه شرحبيل بن عمرو قد قتل الحارث بن عمير. شرحبيل بن عمرو كان وكيل الروم في هذه المنطقة، قد اغترَّ بنفسه على ما يبدو، فقام بقتل الحارث بن عمير.
غضب النبي صلى الله عليه وسلم، وثانيًا بالإضافة إلى أنها خسيسة، فإن قتل السفراء كان يعادل إعلان الحرب، كأنه يقول له: لقد أعلنا عليك الحرب يا محمد. فلا أستطيع أن أصمت، القوانين الدولية جعلتني هكذا خائفًا، هكذا أكون قد خفت تمامًا، هكذا أقول له: أنت سيدي وأنا سأطيع.
فهل يستطيع العبد أن يقول شيئًا لسيده؟ لكننا لسنا عبيدًا، ولا نحن ولا هذا الإنسان ولا هرقل ولا غيره سيدنا ليس سيدنا ولا شيء. فقتل السفير كان بمثابة إرسال رسالة واضحة غير مكتوبة بإعلان الحرب: أنا أعلنت الحرب عليك يا محمد.
تجهيز جيش مؤتة من ثلاثة آلاف مقاتل وتعيين القادة الثلاثة
فالنبي صلى الله عليه وسلم جهّز جيشًا من ثلاثة آلاف مقاتل، وهذا أكبر جيش عربي تجمّع للعرب، بل للمسلمين؛ لأنه دائمًا كان جيش العرب أكثر من جيش المسلمين. جيش المسلمين كان في بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، وفي الأحزاب جاء عشرة آلاف واحد [من المشركين]. كنا نحن كم إذن؟ ثلاثة آلاف في مؤتة، وهي المعركة التي سيرسلهم فيها، ثلاثة آلاف شخص.
يعني أيام الأحزاب، أكبر جيش إسلامي تكوّن هو هذا: ثلاثة آلاف إنسان، ثلاثة آلاف مقاتل. وذهبوا معًا، وقال لهم: زيد بن حارثة قائد الجيش، فإذا مات زيد - كأن النبي كان يشعر - فبعده سيكون جعفر، فإذا مات جعفر فـعبد الله بن رواحة الذي كان يقول الشعر ويمسك السيف تحية. هذا، فإذا مات عبد الله قال: فالله ولي على المسلمين، يعني واحد منكم إذن.
نتائج معركة مؤتة وتغيير موازين القوى رغم التفوق العددي للروم
فماذا حدث في مؤتة؟ هذا ما سنراه مفصلًا في حلقة قادمة إن شاء الله تعالى. ثلاثة آلاف كانت في مواجهتهم نحو مائتي ألف من الروم ومن معهم من العرب.
وبالرغم من ذلك لم يستشهد في مؤتة من المسلمين سوى ثمانية عشر شخصًا. هذا يعني أن مؤتة غيرت موازين القوى بالرغم من عدم الانتصار وعدم الانهزام أيضًا.
فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، إلى لقاء آخر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
