#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | شأن النبي والصحابة أثناء حصار حصن ثقيف - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | شأن النبي والصحابة أثناء حصار حصن ثقيف

24 دقيقة
  • حاصر النبي صلى الله عليه وسلم ثقيفاً أربعين يوماً وأحرق بساتين العنب للضغط عليهم نفسياً.
  • نزل أربعة وعشرون عبداً من حصن ثقيف باستخدام بكرة، فأعتقهم النبي ووزعهم على الصحابة.
  • استشار النبي أصحابه في حصار ثقيف فقالوا: هم كالثعالب في جحر، إن تركتهم لا يضرونك.
  • وزع النبي غنائم حنين في الجعرانة بسخاء كبير على أهل مكة، فأعطى أبا سفيان وابنيه وصفوان كل منهم ثلاثمائة من الإبل.
  • وجد الأنصار في أنفسهم من تفضيل النبي للمؤلفة قلوبهم بالعطاء، فجمعهم وذكّرهم بفضلهم وقال: "ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله".
  • جاءت هوازن مسلمة تطلب ذراريها، فاستجاب النبي وردّ لهم نساءهم وأبناءهم بعد استئذان من حازهم من الصحابة.
  • أدى النبي العمرة ثم عاد إلى المدينة ليبدأ مرحلة جديدة من الدعوة والجهاد.
محتويات الفيديو(21 أقسام)

مقدمة الدرس واستعراض حصار النبي لحصن ثقيف

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع سيرة النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات ونرى فيها ما كان من شأن النبي وأصحابه الكرام، وهو يحاصر حصن ثقيف.

دخل النبي صلى الله عليه وسلم معركة نفسية معهم، فبدأ في إحراق العنب وهو عزيز على قلوبهم؛ لأنهم كانوا يتميزون به وكانوا يحبونه، وكان العنب مصدرًا لثروتهم. ولذلك ناشدوه بالله والرحم، فاستجاب؛ لأنه هو يحرقه وهو متضايق ويريد ألا يحرقه، لكن الظروف حكمت، فترك هذا [الإحراق] مناشدةً بالله والرحم.

الحرب النفسية بمناداة من داخل الحصن ونزول العبيد

ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم جلس يحاصرهم أربعين يومًا، فانتقل إلى قضية أخرى وهي مناداة من داخل الحصن أنهم إذا نزلوا إليه فقد آمنوا على أنفسهم وأموالهم، مثل الإذاعة تعمل حربًا نفسية.

فنزل أربعة وعشرون شخصًا من السور قادمين إليه. اخترع أحدهم بكرة وصنعها بحبل، ويعرف الأربعة والعشرون كيف ينزلون على هذا الحبل. فالنبي وهو يرى ذلك قال له: أنت أبو بكرة! أبو بكرة الثقفي هو هذا؛ لأنه نزل ببكرة على السور.

نزل أربعة وعشرون رجلًا، عندما تأمل النبي فيهم وجدهم كلهم عبيدًا، وقد ضاقوا بحياة العبودية ومن ثقيف وأحوالهم، فأعتقهم ووزعهم بعد الإعتاق على الصحابة ليعولوهم ويقدموا لهم الطعام والشراب واللباس. هم ليسوا عبيدًا ولا شيء، هو وزعهم للإخوة وليس عبيدًا، عليه الصلاة والسلام.

استشارة النبي للخبراء في أمر الحصار وقرار الانسحاب

وجلس [النبي صلى الله عليه وسلم] أربعين يومًا، فقالوا له أو جاءته الاستطلاعات أنهم معهم سنة، يستطيعون الصمود هكذا لمدة سنة.

فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم بعض الخبراء وقال: ما رأيك؟ قالوا: والله هذا ثعلب في حفرة، هؤلاء المحاصرين وهنا هم مجموعة صغيرة من الثعالب في جحر، إن تركتهم لا يضرونك، وإن صبرت عليهم أخذتهم. يعني لو جلست ستأخذهم جميعًا، ولو تركتهم فلا ضرر منهم.

فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: حسنًا، غدًا نعود ونسافر ونرجع. فالصحابة حزنوا وقالوا: أندع الفتح هكذا؟ كيف يكون هذا الكلام؟

استجابة النبي لرغبة الصحابة في الهجوم ثم الانسحاب النهائي

قال لهم [النبي صلى الله عليه وسلم] أيضًا: كلامكم صحيح. انظر إلى التصرف النبوي، كلامكم صحيح، اهجموا عليهم! فهجموا عليهم فضربوهم أشد الضرب بالنبال وبسكك الحديد تلك التي هي الدوائر الملتهبة، فآذوهم جدًا.

وفي اليوم التالي قال النبي عليه الصلاة والسلام للجيش: نرجع. قالوا له: إي والله يا رسول الله، إي والله يا رسول الله، نمضي أيضًا كلامك صحيح.

فماذا كان هناك من البداية الذي جعلهم يجربون هكذا؟ جربوا وقالوا: هيا نمضي. ونزل [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى مكة.

انتظار النبي هوازن وثقيف لاسترداد غنائمهم قبل التوزيع

وذهب [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى - قلنا أن اسمه ماذا؟ - مسعود بن عمرو الذي عنده الغنائم التي في الجعرانة. فلما نزل هناك قالوا له: ألا توزع الغنائم يا رسول الله؟ قال لهم: ما [أي انتظروا]، انتظروا قليلًا على أمل أن تأتي هوازن وثقيف وتأخذ ما يخصها، فنحن أناس لا نريد المال بل نريد الدعوة إلى الله وهكذا، نحن لا نريد الدنيا.

نعم، منتظر أن تأتي هوازن تائبة، وهم هناك في ثقيف يقولون: ادعُ على ثقيف يا رسول الله! فقال:

«اللهم اهدِ ثقيفًا وائتِ بهم»

كل الضرب هذا وهكذا، وفي أثناء [ذلك يدعو]: اللهم اهدِ ثقيفًا وأتِ بهم.

بدء توزيع الغنائم وإعطاء أبي سفيان ثلاثمائة من الإبل

فالمهم الحاصل أنه في الجعرانة لم يكن [النبي صلى الله عليه وسلم] راضيًا أن يوزع الغنائم، حوالي أحد عشر يومًا وهو ينتظر هوازن وثقيف أن تأتي وتأخذ أموالها وما إلى ذلك وننتهي. لم تكن هناك فائدة، فبدأ في توزيع الغنائم.

وكان أبو سفيان ينظر إليه هكذا، أي هو يُظهر له نفسه هكذا، بمعنى: نحن هنا، لا تنسَني! فأعطاه مائة من الإبل، مائة من الإبل هذه ثروة كبيرة جدًا، أي شيء غير متصور.

قال له: يا رسول الله، وابني يزيد؟ قال له: مائة ثانية، أخذ مائة ثانية. قال له: طيب يا رسول الله، وابني معاوية؟ قال: له مائة ثالثة. فانصرف أبو سفيان بثلاثمائة من الإبل!

حساب قيمة الغنائم وعطاء صفوان بن أمية وتأثره بالإسلام

هذا كلام مذهل! من الذين يعرفون هذا الأمر؟ ثلاثمائة، ثلاثمائة من الإبل، ثلاثمائة. دعنا نحسبها: ثلاثمائة الآن، الواحد بثلاثمائة، الواحد بعشرة آلاف جنيه، إذن عشرة آلاف، فيصبح ثلاثة ملايين! ثلاثة ملايين في ماذا؟ في يعني في موقف، يعني أخذ ثلاثة ملايين.

فجاء صفوان بن أمية فأخذ مائة في مائة في مائة، أخذ ثلاثمائة. وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] قد استلف منه أدرعه في حنين فردها عليه. فجاء كل واحد أصبح من يظهر له هكذا يعطيه مائة، وبعد ذلك على [حسب الحال] أبو خمسين. على فكرة هذه مائة من الإبل ويعطيه أربعين أوقية فضة.

فرجع الناس يتحدثون أن محمدًا ينفق كمن لا يخاف الفقر، هذا واحد. وصفوان بن أمية قال: والله لا يعطي هذا ولا يسامح فيه إلا نبي! ابتدأ الإسلام يتقوى في قلوب أبي سفيان وفي قلوب صفوان عندما رأوا أخلاقًا لم يروها من قبل وعطاءً لم يشهدوه من قبل كشأن البشر.

تذمر الأنصار من توزيع الغنائم وإبلاغ النبي بذلك

ذهب أحدهم وقال للأنصار: آه، لقد انتهى الأمر، فقد وجد [النبي صلى الله عليه وسلم] أهله وها هو يوزع عليهم الغنائم، وأنتم الذين تحملتم أعباءه لم تحصلوا على شيء.

فجاء رجل صالح وأخبر النبي قائلًا: إنهم يقولون كذا، ويتداولون فيما بينهم هذا الكلام والحديث والمحادثات، يقولون كذا.

التحذير من سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتشويه الكلام

إن هذا الفيسبوك أصبح بلاءً، فكل شخص جالس يقول ما يشاء، الذي في عقله والذي في نفسه، وكذلك سواء كانت فاحشة أو كان هراء أو كان لغوًا. فهذه بلوى؛ لأنه سيستهلك هكذا العقل.

ليس هذا هو التواصل الاجتماعي الجيد من أجل بناء المعرفة وبناء العقلية، فاستُعمل في غير ما هو له. فهذا مثل سكين تقتل بها شخصًا، والسكين صُنعت لكي تقطع بها الفاكهة تُقطَع، بها الزبد يُقطَع، بها كذا.

وإن شاء الله أيضًا سيأخذ أحدهم هذا الكلام ويقول لك: الشيخ يُحرِّم الفيسبوك! نعم، نضحك عليه وانتهى الأمر، لا فائدة، انتهى الأمر؛ لأنه سيُقال هكذا: الشيخ يُحرِّم الفيسبوك! هكذا سيُقال، فإنا لله وإنا إليه راجعون. دع القافلة تسير.

عودة بعد الفاصل واستدعاء النبي لسعد بن عبادة لمعرفة موقف الأنصار

عليه الصلاة والسلام أعطى عطاءً عجيبًا وحدث هذا في الأنصار، فماذا كان بعد الفاصل نتكلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوزع الغنائم، غنائم حنين، على أهل مكة ومن حولها، وعرف أن الأنصار قد وجدت في أنفسها موجدًا، يعني غضبت واستاءت.

فأتى بـسعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه وقال: يا سعد، ماذا يقول قومك؟ قال: إنهم يقولون يا رسول الله إنك قد رجعت إلى أهلك فأعطيتهم ولم تعطهم مثل ما أعطيت هؤلاء. قال: وكيف تجدك أنت يا سعد؟ سعد هذا هو الكبير، قال: أنا من قومي يا رسول الله، يعني هو الآخر غاضب. قال: نعم، أنت من قومك إذن، فاجمع قومك في هذه الحظيرة.

خطبة النبي في الأنصار وتذكيرهم بفضلهم ومكانتهم عنده

فجمع [سعد بن عبادة الأنصار] في مكان فسيح، وسعد جمع قومه وكانوا يمنعون المهاجرين من الدخول، كلام سر بيننا وبين بعضنا.

فخرج عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، ويجوز الاجتماع بالفئات المختلفة من أجل حل مشاكلهم بعيدًا عن الصحافة وعن الإعلام كي لا نصنع ضجة.

فجمعهم قائلًا: السلام عليكم، بسم الله، الحمد لله وهكذا. هل تريدون أن تقولوا شيئًا؟ قالوا: لا يا رسول الله، لا نريد. [قال لهم]: لا تخجلوا، قولوا أي شيء. قالوا: يا رسول الله، قالوا: المنة لله ولرسوله.

يعني قال لهم: طيب، أنتم لو شئتم لقلتم: جئتنا عاريًا فكسوناك، وطريدًا فآويناك، ومهزومًا فنصرناك وهكذا. سكتوا، يعني ما هو صحيح الكلام، فهم الأنصار.

تأثر الأنصار بكلام النبي ورضاهم بمكانتهم عنده

قال لهم [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«إني أعدُّ نفسي من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وسلك الأنصار شعبًا لاتخذت سبيل شعب الأنصار»

ألا ترضون أن يذهب الناس بزهرة الدنيا - وفي [رواية] يقول لك: بلعاعة الدنيا - وتذهبون برسول الله؟ لقد وكلتكم إلى إيمانكم وإسلامكم، وهؤلاء ألَّفت قلوبهم.

فبكى القوم. ها رجعنا الآن للتذكرة:

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]

إذن لا بد من استدامة التذكرة. إياك أن تعتمد على أنك خطبت في الناس واسترقيت قلوبهم منذ شهرين، لا، في كل موقف اخرج للناس وقل وذكرهم وسيتذكرون، واملأ قلوبهم بالقوة سيمتلئون.

أهمية عدم الغياب عن الناس والتذكير المستمر كمنهج نبوي

لكن لا تغب عنهم، لا تغب عنهم. ورأينا في واقع الأيام أنه عندما غاب [القائد] ولم يُخبرهم، غضب الناس منه.

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يتخولنا بالموعظة، دائمًا يقول لهم، ينصحهم، ينصحهم. وربنا أمرنا:

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]

فجلس يقول لهم أمورًا كهذه، فبكوا وتأثروا وقالوا: خلاص، رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وقاموا مسرورين غاية السرور.

فهم الأنصار أن الأموال في يد النبي لا في قلبه ووعده بالبقاء معهم

وفهموا [الأنصار] الحقيقة أن هذه الأموال كلها التي كانت في يد رسول الله لم تكن في قلبه، والذي كان في قلبه الأنصار.

وظنوا وقالوا: خلاص سيتركنا الآن ويقيم في مكة. قال: لا، إنني أنا سأذهب معكم. وذهب، فانتقل إلى الرفيق الأعلى في مدينته صلى الله عليه وسلم.

إذن فقد فازوا [الأنصار]. قال:

«اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار»

وقال لهم:

«لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا منافق»

وصار هذا الحال وقد شاع في كل أهل المدينة، سواء كانوا من نسل الأنصار أو من غيرها، حتى كانت المدينة منورة بضريح النبي المصطفى والحبيب المجتبى، أضاء الدنيا وأضاء ما حوله صلى الله عليه وآله وسلم.

توزيع السبي في الجعرانة واستثناء الشيماء أخت النبي في الرضاعة

النبي صلى الله عليه وسلم وزَّع في الجعرانة كل هذا، وأخذ يعطي الرجل خمسين خمسين، ويعطي الرجل أربعين أربعين وهكذا، ووزَّع السبي على الحاضرين.

وكان من هؤلاء الشيماء بنت الحارث، أخت سيدنا الرسول في الرضاعة، بنت حليمة السعدية. وكانت الشيماء تكبر الرسول وتحمله وتهدهده وتعتني به بكل شيء.

فعرّفته بنفسها، فاستثناها من التوزيع وردها إلى أهلها.

مجيء هوازن لاسترداد أبنائهم ونسائهم بعد تأخرهم

وبعد أيام جاءت هوازن، بقينا عشرين يومًا تقريبًا، ثم جاءت هوازن: السلام عليكم، وعليكم السلام، نريد أبناءنا ونساءنا وأموالنا.

فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: من أين أحضرها لكم؟ أنا جلست أحد عشر يومًا لكي تأتوا وتأخذوهم فلم تأخذوهم، فلا يصح هذا الكلام.

قالوا له: نقبِّل قدميك ويديك وأعد إلينا هذه الأشياء. قال لهم: ما الذي يُهمكم أكثر، الأموال أم الأولاد والنساء؟ قالوا له: لا، الأولاد والنساء؛ لأن هذه فضيحتنا ستكون مدوية بين العرب أن أولادنا أصبحوا عبيدًا ونساءنا أصبحن جواري. فلتُرجِع إلينا الأولاد والنساء، وأمرنا لله فيما ضاع منا. هذا أبو عامر الأشعري هو الذي ماذا؟ الذي أوصلهم إلى المهالك.

طريقة النبي في إرجاع السبي بالتشاور مع الصحابة والأنصار

فقال لهم [النبي صلى الله عليه وسلم]: حسنًا، أنا ليس بيدي شيء، الذي بيدي بعد التوزيع حصلت ملكية [لأصحاب السبي]. أنني سأقول: يا معشر الأنصار، من كان بيده أحد من أبناء هؤلاء الناس ويرى أنه يُكرمني فيردها إليه.

فالأنصار قالت: لبيك! خلاص وارجعوا جميعكم ولا نعرف شيئًا.

سيدنا الرسول [قال]: يا معشر المهاجرين الذين في يده [أحد من السبي]، يا أهل بيتي. كلهم رجعوا، رجعوا، رجعوا، رجعوا.

لم يخرج إلا عُيَينة بن حصن الفزاري وهذا هو الأقرع بن حابس. وعُيَينة بن حصن والأقرع بن حابس [قالا]: لا، نحن لا نرجع.

موقف عيينة بن حصن وقصة بريرة في احترام الحرية الشخصية

قال لهم [النبي صلى الله عليه وسلم]: حسنًا، انتبهوا، هؤلاء صحابة لكن النبي كان يترك كل شخص على حريته.

مثلما حدث مع بريرة، فالسيدة عائشة هي التي أعتقتها، وعندما أعتقتها كان زوجها مغيث يحبها كثيرًا وهي تكرهه بشدة لله وفي الله هكذا، وقد أنجبت منه. فكان مغيث يمشي ويبكي في الطرقات ويقول: هذه تركتني أنا!

يقول لها النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا عمر يقول له: أرأيت مغيثًا، ما تتشفع عند بريرة؟ دعها ترجع إليه. [فقال النبي]: يا بريرة، ارجعي إلى زوجك، هذا أبو أطفالك. تقول له: أتأمرني أم هي شفاعة؟

انظر كيف بنى [النبي صلى الله عليه وسلم] الإنسان مع الحرية والاحترام والثقة بالنفس. فقال لها: بل هي شفاعة. قالت: أما شفاعة فلا، لن أرجعه. يبدو أنها كانت متضايقة منه كثيرًا مغيث.

هل انتبهت؟ وكان مغيث يحبها حبًا شديدًا، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يترك كل واحد على حاله هكذا، فهو لا يضغط عليه.

إرجاع عيينة والأقرع للسبي وتعامل النبي مع الجميع بالكفاءة

فرجعوا جميعًا إلا الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري. جاءوا ليروا ماذا عند عيينة، فوجدوا امرأة سوداء شمطاء عجوز. ماذا تفعل بها؟ إنها طاعنة في السن، ماذا تفعل بها؟

فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: على كل حال، الذي سيرجع سنفعل له كذا ونأخذ كذا. قال [عيينة]: حسنًا، فلنرجعها إذن. قال له: حسنًا، أرجعها. فأرجعها.

النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسل عيينة هذا لجمع الصدقات، يعني إذا ما ليس هناك شيء في أن أتعامل معك عندما تكون ملكًا. لا عيينة بن حصن - بعضهم عدّه في المنافقين - ولا الأقرع بن حابس - بعضهم عدّه في المنافقين عند بعض العلماء - لكن النبي عليه الصلاة والسلام يتعامل مع الجميع ويتعامل بما عنده من الكفاءة، فأرسله ليأخذ الصدقات بعد ذلك.

بناء النبي للشخصية والعقلية وإرجاع السبي وعودته إلى المدينة

يعني فالنبي عليه الصلاة والسلام فعل كل هذا البناء للشخصية وبناء العقلية وبناء النفسية، وبنى أصحابه رضي الله تعالى عنهم.

ردوا نساءهم وبناتهم، حتى عيينة وكذلك الأقرع، ودفع في النهاية ما عليه. ردّ السبي وأصبح الناس استعادوا أهلهم وأولادهم وما إلى ذلك، لكن الأموال ضاعت عليهم بسبب تأخرهم.

النبي عليه الصلاة والسلام أدى العمرة ثم رجع قافلًا بعد [ذي] القعدة إلى [المدينة]؛ لأن نحن حنين قلنا في عشرة شوال. رجع بعد ذلك إلى المدينة ليبدأ مرحلة جديدة وعصرًا جديدًا.

استشراف المرحلة القادمة من السيرة النبوية سنة تسع وعشر هجرية

سنة تسعة ستدخل علينا، سيرسل [النبي صلى الله عليه وسلم] السرايا، سيستقبل الوفود، ستكون هناك مجموعة من الأشياء في نهايتها غزوة تبوك.

سنرى ما الذي حدث أمامنا: حدثان كبيران: القتال والدعوة، وهما ما تتميز به المرحلة الثالثة لمدة سنتين - تسعة وعشرة - إلى أن ينتقل [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى الرفيق الأعلى.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.