#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | غزوة تبوك والأحداث التي تلتها - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | غزوة تبوك والأحداث التي تلتها

24 دقيقة
  • خرج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة للهجرة بجيش العسرة إلى تبوك لمواجهة تهديد الروم.
  • تبرع الصحابة بأموالهم وجهازهم، كعثمان الذي قدم تسعمائة ناقة ومائة فرس وألف دينار.
  • عانى الجيش من قلة المؤن، فكان كل ثمانية عشر رجلاً على جمل واحد يتناوبون ركوبه.
  • مر الجيش بمدائن صالح فنهاهم النبي عن الإقامة فيها وعن شرب مائها.
  • أظهر النبي معجزات عديدة منها تفجير الماء من بين أصابعه ليشرب الجيش كله.
  • في تبوك حذرهم من ريح شديدة قادمة وطلب منهم عدم الوقوف.
  • أقام النبي في تبوك عشرين يوماً واستغرقت الرحلة خمسين يوماً.
  • انسحب الروم خوفاً، وتحالفت القبائل العربية المحيطة مع المسلمين مثل أهل تيماء ودومة الجندل، ودفعوا الجزية.
  • حاول المنافقون اغتيال النبي أثناء العودة حزناً على نجاح المسلمين وقوة دولتهم.
محتويات الفيديو(28 أقسام)

افتتاح الدرس بالصلاة على النبي والدعاء بالسكينة والرحمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع سيرة المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات عسى أن تتنزل علينا السكينة والرحمات؛ فإنه عند ذكره الشريف تتنزل السكنات والرحمات والنفحات على قلوب المؤمنين.

فاللهم اجعلنا من أتباعه، وأحيِنا على ملَّته، وأمِتنا على شريعته، وابعثنا تحت لوائه يوم القيامة. نستهدي بها ومنها طريق حياتنا في الطريق إلى الله، وكيف نحيا حياةً سعيدة.

تبرعات الصحابة في غزوة تبوك وثناء النبي على عثمان بن عفان

وصلنا في سرد سيرته الشريفة والحمد لله رب العالمين إلى السنة التاسعة، ورأينا كيف تبرَّع عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعمر بن الخطاب وأبو بكر، وكيف تبرَّع أغنياء المسلمين.

حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أفاض عثمان رضي الله تعالى عنه في العطاء:

«ما ضرَّ ابنَ عفان ما صنع بعد اليوم»

فما زاده ذلك إلا تقوى حتى مات شهيدًا وهو يقرأ المصحف، شهيدًا مظلومًا. يعني الشهادة جاءته من عدة جهات وهو فوق الثمانين، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

البشارات النبوية تزيد التقوى ولا تكون مرتعًا للمعاصي

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في كثير من الأحاديث مثل حديث:

«من صام يوم عرفة غفر الله له ما تقدم من ذنب سنة ماضية وسنة قادمة»

فيأتي أحدهم ويقول لك: حسنًا، يعني أعمل المعاصي فيها! لا، هذا المفروض أن تأخذ هذا [العطاء] من ربك فيزيدك تقوى، وتأخذ هذه المنحة فتشكرها.

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

ليست [هذه البشارات] مرتعًا للفساد أبدًا. فلما أن غفر الله ما تقدم من ذنب النبي وليس عنده ذنب وما تأخر ورفع درجته، ازداد تقوى حتى لقي الله سبحانه وتعالى. فهذه البشارة تزيد التقوى ولا تزيد المعصية.

خروج جيش العسرة في ثلاثين ألفًا وتوضيح النبي وجهتهم إلى تبوك

خرج الجيش في ثلاثين ألفًا، وذكرنا أن الثلاثين ألفًا مبلغ كبير؛ هؤلاء كانوا في بدر ثلاثمائة واثني عشر. ولذلك عرَّفهم [النبي صلى الله عليه وسلم] أين يذهبون، وأنهم يذهبون إلى تبوك حتى يُرهبوا هذا التهديد الروماني، وحتى يُرهبون العالم من أن يضربوهم.

هي كلمة إرهاب في لغة العرب تعني التخويف، يعني الحرب الاستباقية؛ بدلًا من أن يأتيني [العدو] في بلادي أصدُّه من الخارج.

الفرق بين مفهوم الإرهاب في لغة القرآن والمصطلح الحديث

وإنما مفهوم الإرهاب الحديث هو في لغة القرآن الإرجاف. الإرهاب كلمة حسنة لغويًا، فعندما جاؤوا ليترجموا من اللغة الأجنبية ترجموا إلى كلمة إرهاب، وكان ينبغي أن يترجموا إلى إرجاف.

﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوٓا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]

هم هؤلاء الإرهابيون الذين نسميهم إرهابيين الآن. وكلمة إرهاب مستعملة منذ بداية القرن العشرين خاصة بعد ظهور الشيوعية، فعندما جاء اللبنانيون وترجموا إلى الإرهاب، الشيوعية تدعو إلى الإرهاب.

ولكن الكلمة الشرعية لما يحدث من خوارج العصر هي الإرجاف الذي موجود في سورة الأحزاب.

تسمية الجيش بجيش العسرة وتبرع عثمان بتسعمائة ناقة ومائة فرس

خرج الجيش وسُمِّي بـجيش العُسرة؛ الأموال قليلة. سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه دفع تسعمائة ناقة ومائة فرس، تسعمائة ناقة ومائة فرس، وألف دينار. دفع شيئًا هكذا!

أنا حسبتهم فوجدته دفع عشرين مليونًا على الطاولة هكذا، هو عشرين مليونًا هكذا مباشرةً من غير كلام. فهذا الكم [من التبرع كان هائلًا].

شدة العسرة في الجيش وتناوب الجنود على ركوب الجمل الواحد

لكن في ثلاثين [ألف مقاتل] حتى أنه كان كل ثمانية عشر شخصًا على جملٍ واحد، فيركب هذا قليلًا ثم يمشون، وعندما يتعبون يركب الثاني فالثالث حتى الثامن عشر. كل ثمانية عشر شخصًا مهتمون بمَن؟ بجملٍ واحد.

وكانت المياه قليلة، وأثناء سيرهم مروا على ديار سيدنا صالح [عليه السلام]، مدائن صالح، وهي التي حصل فيها خسف وأمور أخرى. فغطى النبي عليه الصلاة والسلام رأسه، خبَّأه هكذا كأنه يخاف من العذاب، وأمرهم ألا يبقوا في الوادي وأن يُسرعوا ويجروا.

نهي النبي عن شرب ماء وادي مدائن صالح والسماح ببئر الناقة

ونهى [النبي صلى الله عليه وسلم] عن شرب ماء الوادي وقال:

«هذه أرض أنزل الله فيها العذاب»

وخرجوا من وادي مدائن صالح، ونهاهم عن شرب مائها. ثم سمح لهم أن يشربوا من بئر الناقة التي ذبحتها ثمود، فشربوا منه ووجدوه ماءً عذبًا حلوًا في أمانة الله.

معجزة نبع الماء من بين أصابع النبي وسقي الجيش ثلاثين ألفًا

وقلَّت بهم المؤنة، وحدث في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أنه وضع يده الشريفة في رَكوة ماء ففاضت حتى سقى الجيش. كيف تكفرون وأنا فيكم! لأنهم يشاهدون المعجزات.

سقى الجيش ثلاثين ألفًا، شربوا وملؤوا أوعيتهم. لم تكن الجراكن موجودة بعد، إنما يعني الأوعية الخاصة بهم، كل واحد معه شيء يحمل فيه الماء، ملأه.

أفضل المياه: ماء قد نبع من بين أصابع النبي المتَّبع، يليه ماء زمزم، فالكوثر، فنيل مصر، ثم باقي الأنهار. هذا ابن السبكي [تقي الدين] الذي يقول هكذا. فسقى الجيش.

أمر النبي بعدم الشرب من عين تبوك حتى يأتيها بنفسه

وبعد ذلك عندما اقترب من تبوك قليلًا، قال لهم: يا جماعة، تبوك فيها عين. أعلم [النبي صلى الله عليه وسلم] أن كل شيء عليه الصلاة والسلام. في تبوك كانت هناك عين، وهذه العين لا أحد يشرب منها؛ لأن لي تصرفًا آخر فيها. انتبه، هذه العين لا أحد يشرب منها حتى آتي.

هو لم ينهَهم عن الشرب منها، بل كان يريد أن يفعل فيها شيئًا [من المعجزات].

مخالفة بعض الصحابة وشربهم من العين وصبر القائد على المخالفات

فذهب اثنان من الرجال [وشربا من العين] أيضًا، إذ لا توجد فائدة [من النهي أحيانًا]؛ لا بُدَّ أن تحدث هذه الأمور. فالقائد لا بُدَّ أن يصبر على المخالفات.

لقد حدثت مخالفة في إحدى غزواتنا [غزوة أُحد]، وحدثت مخالفة في حُنين كُنَّا على وشك الهزيمة، وحدثت مخالفة وهكذا تحدث المخالفات هكذا. لكن القائد لا بُدَّ أن يَجمع الناس من حوله.

النبي عليه الصلاة والسلام أرسله الله أسوةً حسنةً في الحالتين [حالة الطاعة وحالة المخالفة].

عتاب النبي لمن شربوا من العين ومعجزة تفجير الماء منها

شربوا من العين فجأة، وقبل أن يصل [النبي صلى الله عليه وسلم] قال: هل شرب أحد من هذه العين؟ قالوا له: نحن يا رسول الله. يعني الناس على الباب لم يسمعوا ولم يفعلوا كذا، كانوا عطشانين جدًا.

قال: فأعطاهم من الكلام ما أعطاهم. إذن، عندما يعطيك الشيخ كلمتين لا تغضب. فأعطاهم من الكلام ما أعطاهم، النص هكذا يقول لك: فأعطاهم من الكلام ما أعطاهم. يعني مَوَّل لهم في الكلام: لماذا هكذا فقط؟ وما الذي تفعلونه هذا؟ وهو هكذا أصبح يعني... ها! لم يقولوا لنا ما هو الكلام الذي قاله سيدنا [النبي]، فقط يعني أيَّ شيء غضب.

معجزة تفجير عين تبوك بعد غسل النبي وجهه ويديه فيها

ثم أنه مدَّ يده، سنعرف الآن الحكمة [من أمره ألا يشربوا منها]. مدَّ يده وغسل وجهه، أخذ قليلًا من الماء وغسل وجهه ويديه، ووضع الغسالة [ماء الغسل] في البئر ففاضت.

يعني لو تركوها لأصبحت نهرًا! هذا عندما أخذوا منها. ما معنى ذلك مثلًا؟ إنه مثل الشيء الذي نُحوِّل اللتر منه إلى مليون لتر، فذهبوا وأخذوا منه ثلاثة أو أربعة [لترات]، فيصبح الربع الذي سنجعله مليونًا أي سيصبح مائتين وخمسين ألفًا.

لكن لو كان مليونًا لكان يكفينا وزيادة. يجب أن تنتبه لأمر محدود كهذا، وعندما أقول لك اتركها فاتركها. لكنهم لم يقدروا أو لم يعرفوا أو ما شابه ذلك، فذهبوا وأخذوها، ولكن بالباقي عمل [النبي صلى الله عليه وسلم] هذه المعجزة.

تحذير النبي من ريح شديدة وأمره الجيش بعدم الوقوف

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مواقف في تبوك كثيرة، منها أنه صلى الله عليه وآله وسلم حذَّرهم من ريح شديدة آتية، إعصار. في الإعصار تجد أنه يرفع السيارات ويقتلع الأشجار ويحمل، وتجد بقرة موجودة في الهواء هكذا! يعني ليست ريحًا شديدة فحسب بل إعصار هكذا.

وأمرهم ألا يقف منهم أحد. فسأل واحد: ماذا يعني لا نقف؟ يعني لا نقف لنرى من أين أتت [الريح].

العبرة من المواقف النبوية في ترك المعصية والتوكل على الله

هل أصبح الإفطار غير موجود؟ لا أعرف أين ذهب. سيكون هناك تعاسة للمعصية، لا تعصِ أبدًا. قم وفَّقك الله ويسترها معك.

هذه الأشياء تأخذ منها هذا الكلام: أنك لا تعصِ، كن مع الله هكذا، اتركها على الله.

مدة إقامة النبي في تبوك وحساب المسافة بين المدينة والشام

ومنها أنه [صلى الله عليه وسلم] نزل تبوك، وقد خرج في شهر رجب من المدينة وعاد في رمضان بعد خمسين يومًا، أي أنه قضى خمسين يومًا ذهابًا وإيابًا مع استقراره هناك.

كم مكث في تبوك لنعرف المسافة التي كانت تستغرق من الشام إلى المدينة؟ مكث فيها عشرين يومًا على ثلاثة أسابيع. فكم استغرقت المسافة إذن؟ ذاهب آتٍ ثلاثين يومًا.

يعني إذا المسافة من الشام إلى المدينة خمسة عشر يومًا بالطريقة التي كانوا يسافرون بها بالإبل والفرس وما إلى ذلك. وكذلك قافلة جيش تستغرق هذه المسافة في خمسة عشر يومًا، ينزلون بعدها ويستريحون وما إلى ذلك، لا مانع من ذلك، لكن هي مسافة معناها خمسة عشر يومًا.

رعب الروم من جيش المسلمين ونصرة النبي بالرعب مسيرة شهر

جلس [النبي صلى الله عليه وسلم] هناك عشرين يومًا. عندما سمعت به الروم قالوا: يا ويلنا، هؤلاء قادمون ليأكلونا، قادمون ليأكلونا!

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«نُصرت بالرعب مسيرة شهر»

يعني قبل شهر من وصوله تجدهم قد ارتعبوا هكذا.

الفرق بين هيبة النبي الربانية وأفعال خوارج العصر المجرمة

القوم الصغار الذين يقومون بهذه التمثيليات التي يفعلونها الآن يظنون أنهم عندما يذبحون شخصًا سيُرعبون الناس. آه، هذا هو النبي يا حبيبي الذي جعله الله يُرهب الناس ليصدَّهم عن إيذائه.

لكنكم أنتم الأذى نفسه، إنكم أذى تؤذون الناس. لكنه لم يؤذِ أحدًا ولم يذبح أحدًا هكذا. لقد جعل الله سبحانه وتعالى عليه المهابة والجلالة.

خطورة ادعاء النبوة الخفي عند الخوارج وتشبههم بمسيلمة الكذاب

أنت تمثل إذن كل هؤلاء الناس، ثم في داخلها ترغب أن تكون النبي، وهيهات! لقد قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«إن الخوارج كلاب أهل النار»

لماذا؟ لأن كل واحد منهم يريد أن يصير نبيًا. كل واحد فيهم يريد أن يصير نبيًا. مسيلمة أراد أن يصير نبيًا، عبد الله بن أُبيّ بن سلول أراد أن يصير نبيًا، وحتى بعدما كان كذلك خداج ولا أعرف ما اسمها، هذه تريد أن تجعل نبيَّ الله... نعم.

لكن هذا الكلام غير صحيح. النبي هو نبي، ولذلك ربنا يؤيده، لكنكم لستم أنبياء.

حديث النبي في إنزال العدو على حكم القائد لا على حكم الإسلام

ولذلك هذا الجزء مهم جدًا. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: عندما تذهب إلى أحد وتُنزله [على حكمك]، فأنزله على شرطك ورأيك، وليس شرط الإسلام؛ فلعلك تخطئ مراد الله.

عندما تذهب وتقول: أنا أريد كذا، ليس الإسلام يريد كذا. الإسلام يريد كذا، مَن الذي يقولها؟ النبي فقط.

حسنًا، والذي بعده؟ الذي بعده يقول له: أنا أريد كذا، اجتهادي أوصلني إلى هذا الحد. لكن لو أن الإسلام هو الذي يريد كذا، وهذا سيأتي فيه ماذا؟ التكفير؛ لأنه عندما أكون أنا الإسلام، فإن الذي مَن يخالفني يكون كافرًا.

الفرق بين من يجعل نفسه الإسلام ومن يعتبر نفسه مسلمًا مجتهدًا

لكن عندما أكون واحدًا من المسلمين، فإن الذي يخالفني لا يكون كافرًا، بل يكون مسلمًا مثلي، رأسًا برأس. أنا أرى هكذا وهو يرى شيئًا آخر، حسنًا، لا نكفِّر بعضنا بعضًا.

لكن انظر إلى الفرق: هذا يقول لك الذي يخالفني يكون كافرًا. نعم، أتريد أن تكون نبيًا يعني؟ إنك تدَّعي النبوة، النبوة ادعاء خفي وليس ادعاء ظاهرًا.

هكذا تكون أنت أخسّ من مسيلمة. لماذا أخسّ من مسيلمة؟ لأن مسيلمة كانت لديه الشجاعة وقال: أنا نفسي أن أكون نبيًا. نعم، حسنًا أنت حر، كل شخص يعيش مع نفسه، ها هو كفر وانتهى الأمر.

خطورة ادعاء العصمة الخفي وتصرفات الخوارج المبنية على ذلك

لكن الآخر يقول: أنا أريد أن أكون نبيًا وغير راضٍ أن يقول ويُخفي. لكن كل التصرفات من الخارج مترتبة على أنك أنت معصوم وموحى إليك وتعرف الحق الجدير بالاتباع.

وهذه هي المصيبة، هذه هي المصائب التي نحن لا نعرفها يا أبناء. أنتم ترتكبون خطأً كبيرًا. يقول لك: أين الخطأ؟ أين؟ ها أنا أُمرت أن أقاتل. حسنًا، أُمرت وليس أمرتم! الله هذا أمره، هذا النبي الذي يعرف هذا من ذاك، ويعرف هذا، ويعرف المنافقين، وسنرى الآن.

مصالحة القبائل العربية للنبي في تبوك بعد فرار الروم

فالنبي عليه الصلاة والسلام هناك [في تبوك]، جماعة العرب والقبائل التي في إيلياء، والتي في تيماء، والتي في تبوك، والتي في دومة الجندل، والتي في أذرح وما إلى آخره، جارباء، أناس كثيرون، قبائل مستقرة في هذه الأماكن.

مَن هذه القوة الموجودة في المنطقة؟ الروم. فهم خَدَمة للروم، يعني هناك تفاهمات بينهم وبين الروم. عندما وجدوا الروم قد هربوا، وهذا ابن عمنا سيدنا النبي عربي، تغيرت الحكاية.

كل هذا جاء من بعد فتح مكة ودخول قريش في الإسلام، تغيرت الحكاية.

تكوين جيش الثلاثين ألفًا من المتطوعين القادمين من الآفاق

النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن لديه في المدينة أصلًا ثلاثون ألفًا، ليس ثلاثين ألف مقاتل، بل ثلاثون ألفًا فقط. كانوا عشرين ألفًا في المجموع، جميع سكان المدينة.

لكنهم جاءوا من الآفاق مستعدين بحياتهم؛ لأنهم وجدوا نهضة ثانية في البلد، معانٍ أخرى غير تلك التي عند الظلمة الرومان أو الفسقة الفرس. فخرجوا هكذا.

مصالحة زعماء المناطق ودفعهم الجزية واتفاقهم مع النبي

فجاء إليه [صاحب] إيلياء هذا هو ومعه شخص أيضًا من جرباء، ومعه شخص من تيماء، ومعه شخص من دومة الجندل. بعث له خالد [بن الوليد] ليحضره، وقال: إنه يصيد البقر، فذهب وأحضره. وكيدر [هو صاحب] دومة الجندل.

واتفق معهم على الجزية، وأخذ من كل واحد فيهم ألفي بعير في السنة يرسلونها. قالوا: حاضر، حاضر.

لماذا جاءت [هذه الاستجابة السريعة]؟ لأنهم شعروا أنهم يُعزِّون دولة قوية ينتمون إليها. يعني ليس مجيء ألفي بعير [بالأمر الهيّن]، فنحن قلنا إن سيدنا عثمان جلب كم؟ تسعمائة، وتسعمائة هذه شيء ضخم جدًا. الألفان هذا شيء فوق الوصف.

فرحة القبائل بالمساهمة في بناء الدولة الإسلامية الجديدة

لماذا هكذا؟ ما قالوا له يكفي مائة، يكفي مائتان. لو كان غصبًا عنهم لا! هذه الأمة فرحة بالمساهمة في بناء تلك الدولة الجديدة.

يعني لدينا ألفاظ جديدة، يقولون لك الاستثمار، يريدون جذب الاستثمار. هناك أناس من الخليج وأناس من أمريكا قادمون للاستثمار في مصر. هي مثل هذه، الذين أخذوا منهم أخذوا منهم للاستثمار، وتقوَّت الدولة الإسلامية.

انتصار النبي في تبوك بلا قتال وعودته بالمعاهدات والجزية

والنبي عليه الصلاة والسلام راجع وانتصر؛ لأن الدنيا كلها عرفت أن الروم فرَّت. ولكنه انتصر من غير قتال، بالكاد حرَّك الجيوش وأخذها هناك، جلس وأخذ المعاهدات، وجلب له الجزية ورجع.

غيظ المنافقين من بناء الدولة ومحاولتهم اغتيال النبي في طريق العودة

مَن أصبح مقهورًا جدًا؟ المنافقون. منهم عدد من الأشخاص، هؤلاء المنافقون كانوا موجودين في الجيش، اثنا عشر رجلًا من المنافقين.

وبينما هم عائدون حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم! انتهى، وصل الأمر إلى ماذا؟ اسودَّت الدنيا في عينيهم لأنهم رأوا الدولة وهي تُبنى.

الخوارج هكذا: عندما يشعرون أن الدولة تُبنى يُجَنُّون. المنافقون هكذا. فانتبهوا لبلادكم، كلما رأوا البلد تنتعش وتُبنى سيموتون، وسيموت معهم أردوغان.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.