#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | غزوة خيبر والأحداث التي تلتها - الجزء الثاني - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | غزوة خيبر والأحداث التي تلتها - الجزء الثاني

22 دقيقة
  • انتصر النبي صلى الله عليه وسلم على يهود خيبر وقسمها إلى ستة وثلاثين قسماً، جعل في كل قسم مائة سهم.
  • أعطى لكل مقاتل من 1400 محارب سهماً، ولكل فرس من 200 فرس سهمين، فبلغ مجموع الأسهم 1800.
  • صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على أن يعملوا في الأرض ويزرعوها مقابل نصف المحصول.
  • انتعشت المدينة اقتصادياً بعد خيبر، وسدد المهاجرون للأنصار ما كانوا قد أخذوه منهم عند الهجرة.
  • صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك دون قتال على نصف أرضهم.
  • نشأ خلاف بعد وفاة النبي بين السيدة فاطمة وأبي بكر حول ملكية فدك، هل هي للنبي بشخصه فتورث، أم بصفته كرئيس للدولة.
  • احتج أبو بكر بقول النبي: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة".
  • غضبت فاطمة، وبكى أبو بكر وقدم استقالته، لكن الصحابة رفضوها.
  • عاد النبي إلى المدينة في ربيع الأول من السنة السابعة للهجرة، وعاش بعدها ثلاث
محتويات الفيديو(24 أقسام)

مقدمة الدرس والتعلم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع سيرة المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات ونحن نتعلم منه مكارم الأخلاق، وكيف نتصرف في المواقف، وكيف نسير في الحياة إلى الله سبحانه وتعالى.

فالنبي صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا وسيدنا وبابنا إلى الله:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

تقسيم النبي لأراضي خيبر الزراعية إلى ستة وثلاثين قسماً

انتصر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل خيبر وقسمها إلى ستة وثلاثين قسمًا؛ الأرض الزراعية قسمها لستة وثلاثين قسمًا، وجعل في كل قسم مائة سهم.

مائة سهم تعني مائة نصيب، أي ليس السهم الذي يُقصد به ما عندنا في الفدان المكون من أربعة وعشرين قيراطًا، والقيراط من أربعة وعشرين سهمًا، ليس هذا المقصود، وإنما أسهم بمعنى أنصبة.

كيفية توزيع الأسهم على المحاربين وأصحاب الخيول في خيبر

كان معه [صلى الله عليه وسلم] ألف وأربعمائة محارب، وكان معه مئتا فرس. فأعطى - ونحن لدينا الآن نصف ثلاثة آلاف وستمائة، معنا الآن ثلاثة آلاف وست مائة سهم - فنصفهم ألف وثمانمائة.

أعطى لكل واحد سهمًا بما فيهم هو، فأصبح المجموع ألفًا وأربعمائة، وأعطى لكل فرس سهمين. فالشخص الذي معه فرس أصبح معه ثلاثة أسهم: واحد له واثنان للفرس.

مائتان في اثنين، فكم يكون المجموع؟ يكون أربعمائة، وألف وأربعمائة يصبح ألفًا وثمانمائة.

تقسيم الأسهم بين المسلمين وأهل خيبر مناصفةً في الزراعة

مائة [سهم] التي هي نصيبنا، والألف وثمانمائة الأخرى في المفاوضات الخاصة بخيبر؛ فسنأخذ إنتاج هذه الألف وثمانمائة، وستقوم خيبر بزراعتها لنا وحصادها لنا ورعايتها بما يرضي الله.

بما يرضي الله، أي أنها [خيبر] ستدفع السماد وستدفع البذور وستدفع كل شيء، والعمل فيها مجانًا. مقابل ماذا؟ أننا نعطيهم ألفًا وثمانمائة [سهم]، ما ألف وثمانمائة هذه؟ استحقاقنا نحن.

فيكون إذا ثلاثة آلاف وثمانية أسهم في الستة والثلاثين قطعة، وزَّع ألفًا وثمانمائة.

قدوم أبي هريرة وجعفر بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري بعد خيبر

وبعد ذلك هو [النبي صلى الله عليه وسلم] أعطى ألفًا وثمانمائة لمن؟ لخيبر [أهلها]. أبو هريرة جاء كما ذكرنا في حلقة سابقة ومعه بعض مَن؟ جاء ثانيًا.

جاء ثانيًا سيدنا جعفر بن أبي طالب، سيدنا جعفر بن أبي طالب. عمرو بن دمرة ذهب إلى النجاشي وقال له: أرسل لنا. ماذا فعل؟ ذهب وصنع سفينة تحمل كم؟ السفينة تحمل ستة عشر شخصًا.

ومن أيضًا؟ أبو موسى الأشعري ذهب ليركب المركب فلم يجد مركبًا إلا متجهًا إلى الحبشة، فذهب هو والأشاعرة، أي الأشعريين، إلى الحبشة، وهم مع الستة عشر الذين مع جعفر أصبح عددهم خمسين شخصًا.

إسهام النبي للقادمين في الأموال والكنوز دون الأرض

فأسهم لهم [النبي صلى الله عليه وسلم]، أسهم لهم في الأموال وفي الكنوز، وليس أسهم لهم في الأرض؛ لأن الأرض انتهت [بتوزيع] الألف وثمانمائة، لكن أسهم لهم في هذه الأموال.

وهذه الأموال نفعت الصحابة نفعًا كبيرًا جدًا؛ فسدد المهاجرون للأنصار ما كانوا قد أخذوه منهم عندما قدم المهاجرون - قلنا تسعين مهاجرًا - ونزلوا ضيوفًا على الأنصار.

سداد المهاجرين ديونهم للأنصار وانتعاش المدينة اقتصادياً بعد خيبر

الأنصار أعطتهم [المهاجرين]:

  • منهم من أعطاه دارًا
  • ومنهم من أعطاه مالًا
  • ومنهم من أعطاه قطعة أرض
  • ومنهم من أعطاه رأس مال للتجارة

وآخى النبي [صلى الله عليه وسلم] بينهم، عرفنا هذا الكلام سابقًا عندما تحدثنا عن الهجرة. فأصبح دينًا في ذمتهم؛ كان لأخي الأنصاري دَيْن، فذهبوا وسددوه كله بعد غزوة خيبر.

فانتعشت المدينة واتسعت الأموال بين أيديهم، وكل واحد أعطى وأخذ، وهو أيضًا أخذ لأنه خرج فعاد ومعه ميراثه أي أصله، وأصبح معه ما أخذه من الغنيمة وما استرده من الأموال. فأهل المدينة يعني انتعشت المدينة اقتصاديًا بعد خيبر.

مفاوضات النبي مع يهود فدك واتفاق المناصفة معهم

كان هناك يهود يسكنون في منطقة تُسمّى فدك. فدك هذه قريبة من خيبر، وفيها مجموعة من اليهود. فالنبي عليه الصلاة والسلام مرّ عليهم وسألهم: ألن تُسلموا؟

فقالوا له: حسنًا، ولكن دعنا نفكر قليلًا. فقال لهم: حسنًا، فكّروا. ومكث ثلاثة أيام، وقال: هل ستفكرون أم ستحاربون أم ماذا ستفعلون؟

فقالوا له: لا، نحن لا نريد أن نحارب، وقد سمعنا أنك رجل طيب ووافقت على التقسيم مناصفة بنسبة خمسين في المائة مع أهل خيبر، فلماذا لا تعاملنا مثلهم؟ ولماذا ستقاتلنا؟ فقال لهم: حسنًا، موافق، سأعاملكم مثلهم والتقسيم مناصفة.

حكم فدك الشرعي وملكيتها للنبي لأنها فُتحت بلا قتال

وبهذا الشكل شرعًا يكون نصف فدك ملكًا للنبي؛ لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركابٌ، يعني لا توجد حربٌ ولا أيُّ شيءٍ. فربنا جعل الشيء الذي لم يحارب الناس فيه ولم يبذلوا فيه أيَّ مجهودٍ، هذا هو بالكاد فقط بوجاهة النبي.

هذه [الأرض] التي تخص النبي، وذلك باتفاق الأمة أن فدك تخص النبي [صلى الله عليه وسلم]. فدك فيها هذا، ماذا إذن؟ فيها ما فيها، لكن النبي له خمسون في المائة منها من أرض فدك، وخمسون في المائة الثانية وهم سكان فدك، بشرط أنهم يزرعونها ويقلعونها ويخرجون المحصول ويرسلونه للنبي، مقابل أنه ترك لهم النصف الثاني.

الخلاف بين الشيعة والسنة حول ملكية فدك بالشخص أم بالصفة

ما معنى "للنبي" هنا؟ هذا هو الخلاف الذي حدث فيما بعد بين الشيعة والسنة، بل وحدث بين السيدة فاطمة عليها السلام وبين سيدنا أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

هل معنى أنها للرسول بشخصه أم أنها للرسول بصفته؟ هذا هو النزاع الذي أغضب الشيعة. لم يغضب الشيعة بل هو أغضب السيدة فاطمة، وبالتالي يُغضب الشيعة إلى يومنا هذا، إلى أن يخرجوا - يا عيني - في إذاعة أو ما شابه ليتحدثوا عن فدك. إذاعة فدك، أنت تلاحظ أنهم مقهورون من هذه المسألة.

والأمر ليس كذلك، بل هو تفسير دستوري لما حدث: هل هذه الملكية هي ملكية بشخصه أم بوصفه؟

موقف الشيعة والسنة من ملكية فدك وإنفاقها على رئاسة الدولة

فالشيعة قالوا تقليدًا للسيدة فاطمة عليها السلام إنها ملكية بشخصه، ولذلك فهي تركة؛ خلاص النبي عليه الصلاة والسلام يمتلكها فترثها ابنته.

والسنة قالت بوصفه؛ هذا باعتبار أنه رئيس الدولة، وهذا الفدك كان يُنفَق منه على رئيس الدولة. فرئيس الدولة لديه مصاريف للضيوف الذين يَنزلون عنده، والعتاد الذي يقدمه لمن لا يجد، والأمة بحالها تمضي وهو ينفق.

فماذا يفعل؟ من أين يأتي بالمال؟ ليس هناك إيراد إلا هذا. فهل هو بصفته الرسمية أم بشخصه؟ بعد الفاصل نرى هذا الأمر كيف كان.

وصف حال يهود فدك وتفرقهم رغم ظاهر اتحادهم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرجعه من خيبر توقف عند فدك وفيها يهود:

﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ [الحشر: 14]

أتظن أن هؤلاء اليهود هم اليهود؟ هؤلاء هم اليهود أبدًا، هؤلاء يتخاصمون مع بعضهم، طوائف وملل وأمر آخر يعني، خصومة كبيرة في الداخل، لكن في الظاهر كأنهم مع بعضهم، لكنهم ليسوا مع بعضهم.

تخاذل قبيلة غطفان عن نصرة خيبر وفدك بسبب المصالح

فَدَك لماذا لم تُنقَذ؟ خيبر لماذا لم تُنقذها؟ لأن مصلحتي أين؟ وما شأني؟ هذه خيبر تقع بين المدينة وبين خيبر قبائل غطفان في هذا الموضع.

وقفت قبيلة غطفان مع اليهود ضد النبي، فعندما أرسل إليهم عبد الله بن أبي ابن سلول إلى خيبر قائلًا: الحذر، فهذا محمد قادم إليكم، اتصلوا فورًا بغطفان. وقالوا لهم: يا غطفان، اقطعوا الطريق على محمد.

فقالت غطفان: نعم، فهناك تحالف وعلاقة بيننا وبينكم، سنقطع الطريق. خرجوا على طريق محمد في هذا الطريق الجنوبي لكي يقطعوا الطريق على النبي وينهكوه، ويعملوا حرب استنزاف.

عودة غطفان إلى ديارهم بعد سماعهم ضجيجاً ظنوه هجوماً على أهلهم

وبعد أن ينهكوه [النبي صلى الله عليه وسلم]، حتى لو غلبهم أو ما شابه ذلك، يصل إلى خيبر وهو متعب ومجهد ومنهك. كما قلنا إن القتلى من اليهود في خيبر كانوا ستة وتسعين أو سبعة وتسعين، لكن الشهداء من المسلمين كانوا ستة عشر، يعني من الممكن أن يكونوا ثمانية عشر بعد حادثة بشر بن البراء، فهم ليسوا واحدًا.

وبينما غطفان تفعل ذلك وتأتي لتقطع [الطريق]، سُمِعَ ضجيجٌ شديدٌ جدًا من خلفهم في صخبٍ، وفي الصحراء يمكنك السماع جيدًا على بُعد اثنين أو ثلاثة كيلومترات. هم لا يرون، لكنهم يسمعون الصوت.

فظنوا أن النبي وصل إلى أهلهم وقد تركوا المكان خاليًا من الفرسان، فالفرسان كانوا خارجًا. قالوا: هذا محمد قد وصل، فسيستولي على الأموال وغير ذلك. فعادوا وجلسوا في أماكنهم مشلولين ولم يخرجوا مرة أخرى، وتركوا خيبر تحترق.

هزيمة غطفان بسبب غياب العقيدة وتغليب المصالح على النصرة

﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]

إذ ليست لديهم عقيدة، إنما هي المصالح، فتركوا خيبر في حالها.

نزول النبي إلى فدك واتفاقه مع أهلها على المناصفة كخيبر

وهكذا فالنبي عليه الصلاة والسلام وهو نازل إلى فدك ذهب إلى فدك: يا فدك، هل ستسلمون أم لا؟

قالوا: نسلم ونفعل هذا. هو: لا، لن نسلم، افعل فينا ما فعلته في خيبر في المفاوضات. قال لهم: النصف بالنصف.

النبي عليه الصلاة والسلام أخذ النصف وترك لهم النصف وعاد إلى المدينة.

عودة النبي إلى المدينة في ربيع الأول من السنة السابعة

وكانت - نحن الآن أين نحن؟ الآن نحن في السنة السابعة. عندما عاد إلى المدينة، متى كان ذلك؟ قال: فدخلها في ربيع الأول، في يوم مولده عليه الصلاة والسلام، في ربيع الأول سنة سبعة.

فيبقى للسنة الثامنة، ثم التاسعة، ثم العاشرة، ثلاث سنوات وسينتقل إلى الرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم. يعني نحن الآن متبقٍ لنا ثلاث سنوات على اللقاء الشريف الذي ارتقى فيه إلى ربه سبحانه وتعالى عليه الصلاة والسلام.

مطالبة السيدة فاطمة بميراثها من فدك ورد أبي بكر عليها

في الثلاث سنوات كانت فدك تأتيه [النبي صلى الله عليه وسلم] وينفق منها وكل شيء. فلما انتقل إلى الرفيق الأعلى، وهذا آخر كلام قاله: إلى الرفيق الأعلى، إلى الرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم.

لما انتقل، السيدة فاطمة قالت لأبي بكر: أين ميراث أبي من فدك؟ قال: ليس هناك [ميراث].

إن النبي عليه الصلاة والسلام - يعني معنى الكلام - أخذ هذا من فدك بصفته [رئيسًا للدولة]، وهذه الأموال التي ستأتي من فدك تكون لرئاسة البلاد، ليس لشخص سيدنا النبي.

بل إن سيدنا النبي قال:

قال النبي ﷺ: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»

احتجاج السيدة فاطمة على أبي بكر بحديث بضعة مني وغضبها عليه

قالت [السيدة فاطمة]: يا أبا بكر، ألم تسمع رسول الله وهو يقول:

قال النبي ﷺ: «إنما فاطمة بضعة مني»

قال: نعم. قالت: ألم تسمعه وهو يقول:

قال النبي ﷺ: «يريبها ما يريبني ويغضبني ما أغضبها»

قال: نعم. قالت: فأشهدك وأشهد الله أني قد غضبت عليك.

بكاء أبي بكر وتقديم استقالته بعد غضب السيدة فاطمة عليه

الأكابر هنا ماذا يفعلون؟ وماذا بعد ذلك؟ فبكى أبو بكر وقدم استقالته فورًا مباشرةً، وخرج من عندها.

قدم استقالته وقال لهم: أنا لا أريد هذه القصة، ولا أستطيع تحمل غضب فاطمة عليها السلام، ولا غير ذلك. وفي الوقت نفسه، هذا دين وهذا فهمنا فيه، وإذا خالفناه سنُحاسب عليه يوم القيامة.

فاتركوني من هذا، واستعفى من الصحابة وقال لهم: ابحثوا عن شخص غيري، لأنني أصبحت مرتبكًا هكذا. لكن الصحابة أبَوا ورفضوا الاستقالة.

الدفاع عن مكانة أبي بكر وعمر ورفض سبهما بسبب مسألة فدك

فهل يكون سيدنا أبو بكر سيئًا؟ الذي يراعي خاطر السيدة فاطمة والذي استقال والذي فعل كذا وكذا، يكون ظلمًا ما يحدث الآن عندما يسبون سيدنا أبا بكر وسيدنا عمر، هذا ظلم أبدًا.

فقد كانوا يحبون بعضهم. وعندما آتي وأسأل شخصًا شيعيًا: لماذا تكره أبا بكر؟ يقول: مثل أمي فاطمة. لا يا أخي، لست مثل أمك فاطمة ولا شيء.

السيدة فاطمة كانت تُجِلُّ أبا بكر وكانت تُجِلُّ عمر وكذلك إلى آخره. أنت تُجِلُّه، ونبدأ في نزاعات سخيفة إلى يوم الدين.

تعظيم الصحابة الكرام والدفاع عن نجاح تربية النبي لهم

نحن نُعظِّم الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، نقلوا الدين وصلح فيهم تربية النبي.

هل النبي لم يستطع أن يربي؟ النبي ربى. نحن نقول إن أبا طالب مؤمن لأن النبي تربى في بيته. نحن نقول إن أباه وأمه مؤمنان وسيدخلان الجنة من أجل النبي.

قوموا أنتم وتقولون ما بيننا وبين الناس يا جماعة! النبي عليه الصلاة والسلام، ماذا نقول؟ لقد نجح في أصحابه، وهم يقولون: لا، لم ينجح في أمته. والآخرون يقولون: لا، لم ينجح.

مكانة النبي العظيمة ووجوب التمسك به وتعليم حبه للأبناء

نقول: هذا نبي، والآخرون يقولون: لا، هذا ليس نبيًا. نقول: إنه معصوم مكرم عالي المقام، والآخرون يقولون: لا،

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ﴾ [الكهف: 110]

ويفعل هكذا وينسى. [هو] يوحى إليه، طاهر مطهر. والآخرون يقولون إن الذي بيننا وبين العالمين هو النبي، فانتبه جيدًا، وليس لك إلا النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك يجب علينا أن نتمسك بالجناب الأجل، فهو الذي من قِبَله النفحات والرحمات والسكينة والهداية، ومن قِبَله يأتي الاصطفاء للأمة والعلو لها. ولذلك يجب عليكم أن تعلموا أبناءكم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عودة النبي إلى المدينة من خيبر وفدك والتمهيد للسرايا والفتح

رجع النبي [صلى الله عليه وسلم] في شهر ربيع الأول إلى المدينة من خيبر ومن فدك، ثم بعد ذلك سنرى مجموعة من السرايا المتتالية في السنة السابعة.

ثم بعد ذلك يأتي الفتح. اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.