#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | فتح مكة والأحداث التي تلتها
- •تحرك النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة في رمضان من السنة الثامنة للهجرة، ووصل إلى مرّ الظهران قبل دخوله مكة في العشرين من رمضان.
- •كان حاطب بن أبي بلتعة قد أرسل خطاباً مع امرأة تدعى سارة يخبر قريشاً بتجهيز النبي للجيوش، لكن النبي عفا عنه رغم خطورة فعله.
- •أخذ العلماء من قصة حاطب أن الإمام يمكنه العفو عن الجاسوس وعن أحكام الإعدام، وهو ما جرى به العمل في بلاد المسلمين.
- •أفطر النبي والصحابة في سفرهم للفتح، وطلب إيقاد النار بمر الظهران مما أثار فزع المشركين.
- •التقى العباس بأبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتجسسان، فأجار العباس أبا سفيان واصطحبه للنبي.
- •احتدم النقاش بين عمر والعباس حول أبي سفيان، فأجّل النبي الأمر للغد.
- •أسلم أبو سفيان بعدما شاهد جيوش المسلمين وقوتهم، وأدرك أنها النبوة حقاً.
مقدمة الدرس والصلاة على النبي واستلهام الهدي من سيرته الشريفة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيرة المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات، نستهدي من سيرته الشريفة المنيفة ما نعيش به في حياتنا، فيخفف عنا آلامنا. ويعلمنا صلى الله عليه وسلم في كل سكنة وحركة ما نحيا به ونتقرب به إلى ربنا، فنفوز بسعادة الدارين. فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
وصول النبي إلى مَرِّ الظهران ودخوله مكة في العشرين من رمضان
وصلنا في السيرة إلى فتح مكة، ومكة تحرك النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، فوصل إلى مَرِّ الظهران وهي على بُعد ليالٍ قليلة من مكة، ليلتين أو نحو ذلك.
في السابع عشر من رمضان [وصل إلى مَرِّ الظهران]، ودخل مكة في العشرين من رمضان. فنحن نحتفل في العشرين من رمضان بفتح مكة، وذلك في السنة الثامنة من الهجرة النبوية الشريفة.
قصة حاطب بن أبي بلتعة وإرساله خطابًا لأهل مكة يخبرهم بالجيش
تحدثنا عن حاطب بن أبي بلتعة الذي أراد أن يوجد لنفسه شيئًا في مكة، فأرسل امرأة بخطاب. هذا الخطاب يقول فيه لأهل مكة أن محمدًا يجهز لكم الجيوش.
وأقسم حاطب رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم في حضرة مجلس القضاء، وكان موجودًا سيدنا عمر وموجودون كبار الصحابة. [فقال سيدنا عمر]: دعني يا رسول الله، فهو مثل عضو يسار وعضو يمين، أقتل هذا المنافق.
فقال [رسول الله ﷺ]:
«لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم»
حكم الجاسوس في الإسلام وصلاحية الإمام في العفو عن حكم الإعدام
وأخذ العلماء من هذا [الحديث] أن الجاسوس قد لا يُقتل حتى ولو كان في زمن الحرب؛ فالأمر فيه موكول للإمام. وقتل الجاسوس ليست مسألة تتعلق بجريمة فقط، بل هي جريمة تتعلق بالسياسة، وكل ما كان يتعلق بالسياسة جاز للإمام أن يخفف الإعدام وأن يعفو عنه.
ولذلك أخذوا من حديث حاطب بن أبي بلتعة، وقد رُوي بواحدٍ وعشرين رواية في مسند الإمام أحمد، وجديرٌ بأحدهم أن يجمعها وأن يشرحها؛ لأنها تُؤثر في التشريع الحديث تأثيرًا بيِّنًا، بل وتُغير صورة الإسلام عند غير المسلمين.
فالنبي صلى الله عليه وسلم مع الجرم الكبير الذي وصل إلى حد الخيانة العظمى والذي أباح فيه الدماء البشر جميعهم، عفا عن حاطب فأصبح في جيشه ودخل مكة.
قصة سارة حاملة الخطاب وقائمة المطلوبين للقتل يوم فتح مكة
البنت التي كانت تحمل الخطاب كان اسمها سارة، وكانت تعلم ما في الخطاب، فهي شريكة في الجريمة. فوضعها النبي صلى الله عليه وسلم في قائمة المطلوبين للقتل.
وكان المطلوبون للقتل كما يقول ابن حجر العسقلاني ثمانية رجال وست نساء، أربعة عشر شخصًا. أربعة عشر من بني آدم، النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«اقتلوهم ولو وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة»
لماذا؟ لأنهم قتلوا ولأنهم آذوا وحاربوا وهكذا.
عفو النبي عن أكثر المطلوبين للقتل ومنهم سارة وأصل صلاحية العفو عن الإعدام
ولكن عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثرهم، وممن عفا عنهم سارة هذه، حيث توسطوا له وقالوا له: تابت إلى الله. قال: من تاب تاب الله عليه.
فسارة التي حملت الخطاب كانت مطلوبةً قضائيًا، ولكن مع هذا الطلب عفا رسول الله عنها. ومن هنا أخذ العلماء أن الإمام يستطيع أن يعفو عن أحكام الإعدام، وجارٍ به العمل في بلاد المسلمين إلى يومنا هذا.
فبعد أن يُصدر حضرة القاضي حكم الإعدام، وبعد أن يصدق فضيلة المفتي على هذا، وبعد أن يحكم القاضي الحكم النهائي ويحدث النقض والإبرام، تُرفع الأوراق إلى رئيس الجمهورية الذي هو الإمام ليقرر إن كان سينفذ الإعدام أم لا، وذلك حتى يومنا هذا.
قصة سوار الذهب حاكم السودان وتحرجه من تنفيذ أحكام الإعدام
ومن طريف ما حدث في عصرنا الحديث أن سوار الذهب رضي الله تعالى عنه، وكان حاكمًا للسودان، عبد الرحمن سوار الذهب، تجمّعت عنده قضايا الإعدام فلم يأذن بإعدام أحد أبدًا حتى مضت مدته؛ حتى لا يكون قد وقع ولو في خطأ، والخطأ معفو عنه هنا.
إلى أن سلّم لمن بعده الأمانة وقال له: هؤلاء ابحثوا فيهم، أنا ليس لي دعوة، تحرجًا من الدماء.
إفطار النبي والصحابة في رمضان أثناء السفر لفتح مكة وجواز الفطر للمسافر
سارة عُفي عنها، في ثمانية من الرجال وست من النساء.
وصل رسول الله إلى مَرِّ الظهران ونحن في رمضان، فأفطر وأفطرت الصحابة معه. إذن يجوز للمسافر وللغازي وللمجاهد في سبيل الله الفطر في رمضان.
مكوث النبي في مَرِّ الظهران بدون إحرام لأنه جاء فاتحًا لا معتمرًا
مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليالي في مَرِّ الظهران، وفي هذه الليالي لم يكن مُحرِمًا؛ فلم يكن قد طلب مكة معتمرًا، ولم يكن طلب مكة للشعيرة، وإنما طلب الفتح الكبير بناءً على الخلل الذي ذكرناه من قريش عندما أخلّت باتفاقية الحديبية.
خروج أبي سفيان وبديل بن ورقاء للتجسس واكتشاف أبي سفيان مصدر العلف
في مَرِّ الظهران كان يخرج أبو سفيان ويخرج بديل بن ورقاء. تذكرون بديل بن ورقاء [الذي] جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبئه بخيانة مكة وضد خزاعة.
فبديل واقف مع سيدنا الرسول، وعندما أراد العودة لم يرضَ أن يخبر أبا سفيان أين كان. حتى اكتشف أبو سفيان من روث البعير أن هذه علف النوى، وهي علف يثرب أو علف المدينة المنورة، فقال: لقد أخبر محمدًا بديل بن ورقاء.
أمر النبي بإيقاد النار العظيمة في مَرِّ الظهران وتعمية الله أخباره عن قريش
ومعه أبو سفيان خرجوا يتحسسون ويتجسسون عن جيش محمد أو عن غيره. ففي مَرِّ الظهران كان النبي قال لمن معه: أوقدوا النار، فاشتعلت نار عظيمة جدًا.
فقال [أبو سفيان]: ما هذا؟ هذه نار عظيمة، من أين أتت؟ عمَّى الله أخبار النبي كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم، عمَّى الله أخبارهم عن قريش.
فقال له بديل بن ورقاء: هذه خزاعة. قال [أبو سفيان]: خزاعة! هذا كله خزاعة؟! أهون عند الله من أن يكون هذا نارها! ما هو [إلا أن] بديل بن ورقاء خزاعي، يعني شتمه.
سخرية أبي سفيان من بديل بن ورقاء وقبيلة خزاعة واستصغاره لهم
يعني يقول له [أبو سفيان]: هذا تجده الناس الذين معنا. قال له: قومكم، هؤلاء ماذا أيضًا؟ أنتم لا تساوون شيئًا! كأنه أبو سفيان يقول للبديل هكذا.
فالبديل صَمَتَ، خلاص ماذا أفعل؟ فخزاعة صغيرون بالفعل مقارنة بقريش.
ركوب العباس بغلة النبي ودلالتها على الحماية والمكانة الخاصة
فمن كان يمشي بجانبهم سمع الحوار. كان سيدنا العباس عم النبي. ماذا كان يركب؟ كان يركب ناقة سيدنا النبي، وكان النبي يعامله مثل أبيه، يعني كأنه والده، فعم الرجل مثل أبيه.
أتعلمون ناقة النبي؟ ما معنى ذلك؟ يعني جواز سفر؟ يعني حماية؟ يعني أنه قادم في طائرة الرئاسة؟ يعني أنه لن يمر على الجمرك؟ يعني أنه لن يمر على الحراسة. فنكمل ما كان بين العباس وأبي سفيان بعد الفاصل.
سماع العباس لحوار أبي سفيان وتعرفهما على بعضهما في الظلام
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله صحبه ومن والاه.
سمع العباس حوار أبي سفيان مع بديل بن ورقاء. فقال [العباس]: الدنيا مظلمة، لا توجد كهرباء. وفي أي يوم نحن الآن؟ في يوم سبعة عشر، أي ليس يوم ثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر.
ما هذه الأيام؟ هذه الليالي يكون فيها القمر بدرًا، فينير الدنيا وتستطيع أن ترى بعض الشيء. لكن في ستة عشر وسبعة عشر ينكسر هذا الضوء ويخف وينتقل إلى الناحية الأخرى.
تعارف العباس وأبي سفيان وعرض العباس الاستئمان له عند رسول الله
فقال [العباس]: من هذا؟ عندما سمع أبو سفيان قال: من؟ أبو الفضل! وأبو الفضل هو العباس، عرف صوته.
فقال له [العباس]: أهو أنت يا أبا سفيان؟ قال له: نعم. قال له: ما شأنك؟ لماذا أتيت إلى هنا؟ قال له: لماذا أتيت إلى هنا؟ هذا محمد وجيشه!
قال له [أبو سفيان]: محمد وجيشه، فما الحيلة إذن؟ نحن لا نقدر عليهم هكذا، خلاص، فما الحيلة؟
قال له [العباس]: الحيلة أن تركب خلفي وأن أستأمن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ألا توجد غير هذه الحيلة؟ يعني يصعب عليه أن يُهزم هكذا. قال له: يوجد بديل عنها وهو أن يضرب عنقك، يضرب عنقك لأنك آذيت الناس كثيرًا.
دخول العباس وأبي سفيان معسكر المسلمين على بغلة النبي ومرورهما من الحراسة الأولى
فذهب [أبو سفيان] قافزًا على البغلة، على بغلة [النبي ﷺ]. دخل العباس معسكر المسلمين، فسألوا: من هذا؟ فأجابوا: إنه عم النبي صلى الله عليه وسلم، ومعه بغلته.
هذه البغلة تشبه طائرة الرئاسة، أي أنها معفاة من التفتيش. عندما تدخل من بوابة الرئاسة، لا تخضع للتفتيش. فتركوه يمر، إذ لم ينتبهوا إلى هوية أبي سفيان ومظهره. ماذا [فعلوا]؟ حتى ولا شيء.
مواجهة سيدنا عمر لأبي سفيان عند الحراسة الثانية ومحاولته قتله
في الطائفة الثانية، الحراسة الثانية، واقف من؟ الذي يقف إذن؟ الكبير سيدنا عمر. سيدنا عمر إذن يتجول واقفًا.
قال: من هذا؟ قال: العباس. قال: ومن معك؟ ليس كالأوائل الذين خافوا من العباس ومن البغلة. لكن سيدنا عمر، العباس راكب بغلة رسول الله، لا يصح! فالقرب من القيادة يعمل هكذا، يعمل الحالة النفسية هذه، القرب من القيادة.
نعم، أنت يا عباس تمشي، وهذه بغلة رسول الله تمشي، من الذي وراءك الآن؟
محاولة عمر قتل أبي سفيان وإسراع العباس بالبغلة إلى رسول الله
فقال وهم ينظرون إليه هكذا: إنه أبو سفيان عدو الله! حسنًا، انزل الآن لأقتلك، انزل من البغلة لكي أقتلك!
فأسرع العباس بالبغلة، ماذا أفعل؟ وبعد [ذلك] أسرع العباس بالبغلة وعمر يجري وراءه، فسبقت البغلة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي أثره عمر.
قال [العباس] له: يا رسول الله، أبو سفيان يستأمنك وأنا أجرته لكي ننتهي. فقال عمر: يا رسول الله، لا تُجِرْه، هذا من غير عهد ولا وعد، هذا عدو الله!
دفاع العباس عن أبي سفيان وشهادة عمر بحبه لإسلام العباس
فلما سيدنا العباس خاف من كلام سيدنا عمر؛ لأنه كلام، يعني حتى الآن كلام، يعني الرجل [أبو سفيان] لم يُسلِم بعد. قال: ما لك يا عمر ولأبي سفيان؟ اترك الرجل في حاله.
قال [عمر]: والله يا عباس إنك لتعلم أني فرحت بإسلامك لفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامك، وأن إسلامك عندي لَهُوَ أقرب من إسلام الخطاب [أبيه الذي] لو أسلمَ الخطابُ، [فقد] ماتَ كافرًا أبوه.
قال له: أنا أحب أن تُسلِم أكثر من أبي؛ لأن رسول الله كان يحب أن تُسلِم أكثر من أبي. يبقى سيدنا عمر ذاب في رسول الله حبًا، ذاب ذوبانًا هكذا في حب رسول الله، كما يريد رسول الله هو يحب.
حكمة النبي في تأجيل النقاش عند احتدام الخلاف بين العباس وعمر
النبي عليه الصلاة والسلام وجد هناك احتدامًا في المناقشات بين اثنين من الكبار؛ العباس هذا في مقام أبيه، وعمر هذا يده اليمين. قال: أرجئه عندك إلى الغد وائتني به؛ لكي يهدأ الجو.
عندما تحتدم المناقشات في الاجتماعات، فكوها وأجلوها. قولوا: هيا نؤجلها لوقت لاحق، يكون هناك سعة في ما [يأتي]، تهدأ النفوس وتصبح أكثر تدبرًا وهكذا إلى آخره.
يعني يعلمنا في الاجتماعات والمجالس وأمثالها، أنه عندما يحتدم النقاش، أن ننهي الاجتماع ونؤجله إلى الغد، ريثما تهدأ نفوس الناس وتتروى، بدلًا من الانفعالات من هنا وهناك.
إحضار أبي سفيان إلى النبي صباحًا ودعوته للشهادة بالتوحيد
وبالفعل، أخذ سيدنا العباس أبا سفيان واستضافه عنده في الليل. وفي الصباح بعد صلاة الفجر أحضره لسيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم.
فقال: يا أبا سفيان، أما آن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ هذه صعبة! فقال له [أبو سفيان]: ما أكرمك وما أحلمك وما أحلاك! أو رأيتني لو كنت لا أعلم أنه لا إله إلا الله كنت فعلت كذا؟ وهكذا.
قال له [النبي ﷺ]: حسنًا، يعني أنت مصدق أنه لا إله إلا الله؟ قال له: نعم، وهل هذا كلام؟ هل فيها كلام؟
تردد أبي سفيان في الشهادة بالرسالة وإلزام العباس له بالنطق بالشهادتين
قال له [النبي ﷺ]: يا أبا سفيان، أما آن لك أن تشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال له: أما هذه ففي القلب منها شيء، وأشار له هكذا.
ومن كان واقفًا وراءه؟ قال له العباس: انطق بالشهادتين يا لكع! هل أنت متفرغ الآن؟ ألا ترى حجم الجيش كم هو كبير؟ ويكون هذا رد فعلك!
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فجاء أبو سفيان وقال: وأشهد أن محمدًا رسول الله، إنما القلب فيه شيء. أي أنه غير مصدق مئة بالمئة، أي أنه ممكن ولكنه ليس بمصدق التصديق الكامل. والنبي رأى ذلك في عينيه وفي كلامه.
أمر النبي بإيقاف أبي سفيان عند أنف الجبل ليرى عظمة جيش المسلمين
فقال [النبي ﷺ] للعباس: أوقفه عند أنف الجبل. أنف الجبل هذا هو حيث يكون الجبل هكذا، ثم يبرز منه جزء يضيق الطريق، فيسمونه أنف الجبل.
قال له: أوقفه عند أنف الجبل حتى يرى الناس وهي داخلة. فأوقفه عند أنف الجبل.
استعراض القبائل المسلحة أمام أبي سفيان وذهوله من حجم الجيش
فتأتي أناس مدججة بالسلاح والأدوات وأشياء كثيرة لم يرها من قبل. فيقول له عباس: من هؤلاء؟ فيقول له: هؤلاء بنو مزينة. فيسأل: ومن هؤلاء؟ فيقول له: هؤلاء بنو سليم. فيقول: الله! إذن من هؤلاء الذين وراءهم؟ فيقول له: هؤلاء بنو فلان.
فيرد [أبو سفيان]: وما شأني أنا بهؤلاء القوم؟ الله! أنتم قد أثرتم العرب ضدنا! لقد جعلتم كل العرب يأتون، حسنًا، وأنا ليس بيني وبين هؤلاء الناس أي علاقة.
حتى مر أناس يرتدون الخوذات ولا يظهر منهم سوى عيونهم، ويلبسون كل أنواع السلاح وهكذا. قال له: من هؤلاء؟ فقال [العباس]: لا قِبَل لأي أحد على هذه المجموعة فقط!
إسلام أبي سفيان إسلامًا صحيحًا عند رؤيته النبي في المهاجرين والأنصار
هؤلاء فقط، من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار.
فارتعب أبو سفيان وقال له: ما هذا كله؟ وكيف وجاء من أين؟ قال: يا أبا سفيان إنها النبوة. فقال: إذن هي النبوة.
وأسلم أبو سفيان إسلامًا صحيحًا وحَسُنَ إسلامه من أنف الجبل، ودخل الإسلام حقيقةً، أي لم يدخل الإسلام كلامًا فقط، بل دخل الإسلام حقيقةً عندما رأى هذا وقال له: هذه النبوءة. فقال: نعم.
إذن هذه النبوءة. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
