#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | كيف كان الحج أيام الرسول وكيف هو الآن
- •تحدث النص عن تقارب الزمان الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أصبح الشهر كاليوم واليوم كعود الثقاب.
- •ذكر أن ثلاثة أشياء غيرت الزمن: الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة، مما يسر الحج والعلم وأمورًا كثيرة.
- •أوضح أن النعم الميسرة تستلزم مجهودًا إضافيًا لاستحقاقها، فالعلم سهل الوصول لكن يجب بذل الجهد في التحصيل.
- •بين حج النبي صلى الله عليه وسلم قارنًا، وكيف أشفق على أصحابه فأمرهم بالتمتع.
- •عرض آراء العلماء في أفضل أنساك الحج: الشافعي فضل الإفراد لأن دم القران والتمتع دم جبران، وآخرون فضلوا القران لأن النبي فعله، وآخرون فضلوا التمتع لأن النبي أمر به.
- •وصف شكل الكعبة والمسعى في عهد النبي، وكيف كانت الكعبة أصغر وكسوتها بيضاء، والمسعى طريقًا متعرجًا بين البيوت.
- •أشار إلى طواف النبي وسعيه وعدم تحلله لأنه قارن وساق الهدي.
افتتاح الدرس بالدعاء والصلاة على النبي والتضرع إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيرة المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم نعيش هذه اللحظات، عسى أن نكون في معية الله وفي نظره وفي رحمته وفي تنزلات سكينته سبحانه وتعالى، حتى نتعلم الأدب في السعي إليه سبحانه.
عسى أن يرضى عنا وأن ينزل في قلوبنا الرفق بالخلق والرفق بأنفسنا، وأن يعفو عنا عفوًا تامًّا كاملًا، وأن يجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة.
مشقة الحج في عهد النبي وأثرها في تعظيم الكعبة عند الحجاج
رأينا كيف كان الحاج على عهد رسول الله وما بعده يتلقى المشقة، لكنه كان يتلقاها بقلب رحب، وكان يصل إلى الكعبة فتكون عزيزة لديه لِما قدَّم من جهدٍ ومشقةٍ للوصول إليها.
حتى أن أولياء الله قالوا إنه إذا تقارب الزمان، والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا فيما أخبرنا به عن علم الغيب - فصدق وهو الصادق الأمين - أن الزمان يتقارب.
ما معنى أن الزمان يتقارب؟ قال: الشهر يمر كأنه يوم، واليوم يمر كأنه عود فسيلة، يعني عود ثقاب، فعندما ينتهي عود الثقاب هكذا ينطفئ على الفور. لقد وصلنا إلى هذا العصر.
ثلاثة أسباب غيّرت الزمن وجعلت الدنيا تتقارب في العصر الحديث
ما الذي جعل الدنيا هكذا؟ الذي جعل الدنيا هكذا ثلاثة أشياء:
- الاتصالات
- المواصلات
- التقنيات الحديثة
فهذه الأشياء الثلاثة غيَّرت الزمن. ماذا أعني؟ أي وأنا جالس كنت أُحضِّر للدكتوراه، ساعة في الثالثة صباحًا يرن الهاتف. نعم، يوجد هاتف، إذن حسنًا.
لنفترض أنه لم يكن موجودًا؛ كان المتحدث معي لا يعرف كيف يصلي [أي لا يعرف كيف يصل إليّ]، وكان المتحدث من بني سويف حيث أبي رحمه الله تعالى. [قال لي:] احضر حالًا، أبوك مريض، احضر حالًا.
قصة عملية توضح أثر الاتصالات والمواصلات في تقريب المسافات
كيف ذلك وأنا بيني وبينكم مائة وعشرين كيلومترًا؟ لأقطعها سأحتاج إلى ثلاثة... هو أربعة... لا، أنا عندي سيارة. نعم، فماذا عن المواصلات؟ الاتصالات والمواصلات وإمكانية ذلك أن معي سيارة.
كم الساعة؟ الثالثة ليلًا. قمت فأوصلته [أي أوصلت أهله] ورجعت مباشرة، ركبت السيارة وإلى بني سويف. كان ذلك يستغرق ساعة ونصف أو ساعتين على الأكثر.
ذهبت فوجدت أبي رحمه الله في غاية التعب. هل ننزل إلى مصر [القاهرة]؟ هذه على بعد مائة وعشرين كيلومترًا. هيا، لا! ركبت السيارة ونزلت إلى مصر، ثم إلى المستشفى مباشرة.
تيسير الحج بفضل الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة وضرورة بذل الجهد
فإذا صليت الفجر في الطريق، كان الفجر وقتها قد أذّن الساعة الخامسة تقريبًا، فتوقفت ونزلت لأصلي في الطريق. وهكذا وصلت؛ تحركت الساعة الرابعة، ووصلت السادسة، ثم رجعنا مرة أخرى فأصبحت السابعة، الثامنة. جميل.
من الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة ما لم يكن كل هذا موجودًا. فقال [العلماء]: يُيسِّر الحج.
السؤال الآن: هل يوجد حج مقبول؟ يعني هو يسَّر، وكم واحد منهم قُبِل حجه؟ فيجب عليك أن تبذل مجهودًا إضافيًّا في اقتصاد المنة التي منَّ الله عليك بها.
تيسير العلم بالتقنيات الحديثة من المطبعة إلى الأجهزة اللوحية
ويُيسِّر العلم طبعًا؛ لأن المطبعة أصبحت موجودة، ولأن الكهرباء أصبحت موجودة، ولأن الحبر الملون أصبح موجودًا. وبعد ذلك وُجِد أيضًا ما يسمونه بهذه الصفيحة التي هي الآيباد والآي كذا وأشياء كثيرة ظهرت، والله وأقراص مدمجة وقرص صلب في البداية ثم أقراص مدمجة، كل يوم يساعدك على العلم.
ثم اتصلت بأحد الشباب وهو على كلمة، أحدهم يقول لي: ماذا يجدني؟ أصبحت قد حفظتها. ثم جلس يدرس الصفحة التي أمامه وخرجت له كل المعلومات في كل شيء، وقال يخبرني أن هذا علامة [أي عالم].
الفرق بين العلم في الرأس والعلم في الجهاز اللوحي وضرورة بذل الجهد
يعني والله لم يكن هذا الكلام موجودًا في الماضي، هذا أصبح علامة أم ماذا؟ ويمسك جهاز الآيباد الخاص به أو الآيفون أو أيضًا اللابتوب، لا يريد أن يتركه. الله! لماذا؟ هو علمه؛ لأن العلم في الكراسة وليس في الرأس.
كان لدينا مشايخنا، عندما أقول له: السلام... لم يعُد... ماذا أقول له؟ فيقول لي: العلم في الرأس وليس في الكراسة. أصبح العلم في الرأس وليس في الكراسة.
الآن العلم في الجهاز اللوحي وليس في الرأس، ومع ذلك هو مصمم ألا يتركه. حسنًا، العلم سهل، فهل من عالم؟ كان يجب علينا أن نبذل جهدًا في استحقاق هذه المنّة: نذاكر أكثر، ننظم أكثر، نفكر أكثر، نتعقل أكثر، نبدع أكثر، وهكذا.
الولاية تحتاج إلى مجاهدة وعمل وتعلق القلوب بالله سبحانه وتعالى
وأما الولاية، فإن عبد القادر الجيلاني قبل أن يصل [إلى مقام الولاية كان ذلك] بعد عشر أو خمس عشرة سنة من المجاهدة، أو ثلاثين عملًا. ما تصل لتصبح مثل عبد القادر؟ لا، أنت ستصل فورًا مثل عبد القادر، لكن اعمل.
هناك من يعمل ومن لا يرضى أن يعمل، فنحن في ورطة. العمل، ورطة التعلق بالقلوب الضارعة إلى الله سبحانه وتعالى.
النِعَم كلها لا [تُؤدَّى إلا بـ] ما تستحقه من التجاء إلى الله، ومن العمل، ومن التوكل، ومن الرضا، ومن التسليم، ومن أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. كل فترة يظن الإنسان أن له حولًا وقوة وهو لا حول ولا قوة إلا بالله.
وصول النبي إلى مكة قارنًا وأمره الصحابة بالتمتع رفقًا بهم
وصل النبي صلى الله عليه وسلم بعد رحلة شاقة في ذاتها للجميع قارنًا [أي جامعًا بين الحج والعمرة]، فرأى التعب على الصحابة فقال:
«من كان قارنًا فليتمتع»
قالوا: أتفعل هكذا؟ يريدون أن يقلدوه لأنهم يحبونه، وهو أشفق عليهم أن يظلوا في هذا الإرهاق المستمر.
قال: أما أنا فقد سقت الهدي، ولولا أني سقت الهدي لتمتعت. أنت لم تسق الهدي، فأنت في حالة أخرى. فالنبي صلى الله عليه [وسلم ساق] الهدي، محصور في السورة [أي في صورة القِران]، محصور في سورة القارعة [أي لا يستطيع الخروج منها]، لا يعرف كيف يخرج منها.
حكم الانتقال من القِران إلى التمتع وسؤال الإمام الشافعي عن دم الهدي
فيكون الذي يسوق الهدي على النمط القديم لا يعرف كيف يخرج من القِران، والقارن يستطيع أن يخرج من القِران إلى التمتع، يجوز لهذا على فكرة. وأنت قارن ستذبح، وأنت متمتع ستذبح، ليس فيها شيء من الذي لا [فرق فيه].
فالإمام الشافعي سأل نفسه: أريد أن أسأل نفسي: هل هذا الدم دم شكران أم دم جبران؟ القارن والمتمتع يذبحان لكي يجبرا نقصًا معينًا أم لكي يشكرا ربنا ويقولا له: يا رب الحمد لك؟
فذهب [الإمام الشافعي] إلى أنه دم جبران.
تفضيل الإمام الشافعي للإفراد بناءً على أن دم القارن والمتمتع دم جبران
فقال [الإمام الشافعي]: ما دام المفرد لا يُذبح، فهو الأعلى. المفرد ما لا يُذبح يعني أنه لا ينقصه شيء لأجل الذبح.
فعندما أدينا العمرة مع الحج (قارنين أو متمتعين) كأنك تريد أن تجعلها رحلة واحدة، فيأتي النقص من هذه الجهة، فتُكمِل بهدي ودم.
ولذلك فهو دم جبران، وعليه فإن المفرد هو رقم واحد، هو الأولى، هو الأفضل [عند الإمام الشافعي]. بعد الفاصل نرى بقية الأئمة.
رأي من فضّل القِران لأن دمه دم شكران وأن الله اختاره لنبيه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
وإن كان الشافعي رأى أن الدم هنا دم جبران، ولذلك فضّل الإفراد، إلا أن بعضهم قال إن الدم في التمتع دم جبران لكنه في القِران دم شكران، فيبقى فرق ما بين هذا وهذا.
ومن يقول هذا فإنه يفضل القران أولًا لأنه الذي فعله رسول الله، والله اختار لنبيه أعلى ما يكون. ثانيًا أن الدم هنا دم شكران. ما الذي نقص؟ ولذلك الأمر الأول: القران.
رأي من فضّل التمتع لأن النبي أمر به الأمة وقد يفعل ما هو خاص به
الثاني قال: لا، الأمر الأول هو ما أمر به رسول الله الأمة [وهو التمتع]؛ لأنه قد يفعل شيئًا ويكون هذا الأمر أقل في حالة الأمة.
كما كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يواصل [الصيام]. ما الذي كان يواصله في أيام رمضان؟ لا يصح أن يواصلوا [أي الصحابة]. قال:
«إنما أنا أبيت عند ربي يطعمني ويسقين»
ما شأنكم أنتم بهذا الأمر؟ فلما كان كذلك صلى الله عليه وآله وسلم، فإن ما اختاره له الله كان أولى له هو، لكنه أمر الأمة بماذا؟ قال: أمرها بالتمتع. قالوا: فالتمتع أفضل الصيغ.
ملخص آراء العلماء في أفضل أنساك الحج بين الإفراد والقران والتمتع
يبقى بعضهم قال: الإفراد أفضل الصيغ مثل سيدنا الإمام الشافعي. بعضهم قال: لا، القِران أفضل لأن النبي فعله. بعضهم قال: التمتع أفضل لأن النبي أمر به.
وكل من رسول الله ملتمس غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم، لديه عند أحدهم من نقطة العلم أو من شكل الحكم، فهو الذي تم معناه وصورته، ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسم، منزه عن شريك في محاسنه، فجوهر الحسن فيه غير منقسم.
دخول النبي مكة من الثنية العليا وطوافه بالبيت وشكل الكعبة آنذاك
إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من هنا، هذه الثنية التي فوق والتي تدخل منها إلى مكة وأنت قادم من الشمال، وهو قادم صلى الله عليه وسلم من المدينة، والمدينة شمال مكة، فدخل مكة.
ولما دخل مكة من هنا ذهب إلى البيت فطاف بالبيت.
كيف كان شكله [أي البيت] في ذلك الوقت؟ كان شكل البيت في ذلك الوقت يعادل ثلثي البيت الموجود الآن. يعني كم كان عرضه آنذاك؟ وعشرون ذراعًا، يعني كم مترًا؟ ثلاثة عشر مترًا وأربعين سنتيمترًا. كان عشرة أمتار فقط، أتفهم؟ عشرة أمتار.
تطور مساحة الحرم المكي وموقع مقام إبراهيم وبئر زمزم قديمًا وحديثًا
بعد ذلك عندما تهدم وبُني وما إلى ذلك، أصبح الوضع الذي لدينا الآن مساحات كبيرة فيها البيت الحرام كما هو في مكانه بالضبط.
على بعد خطوات منه في مقام إبراهيم، على بعد خطوات ثانية بعد مقام إبراهيم كان هناك بئر زمزم. كل هذا أصبح تحت البلاط الآن لكي يصنعه [أي لتوسعة المطاف].
ومقام إبراهيم كما هو، لكن مقام إبراهيم كان بجانب الكعبة ملتصقًا بها، مقام إبراهيم كان ملتصقًا بالكعبة، والكعبة عشرة أمتار فقط، وهكذا إلى آخره.
كسوة الكعبة كانت بيضاء من الحرير الأبيض وطواف النبي واستلامه الحجر الأسود
ويبدو أن كساءها كانت الكسوة الخاصة بها، السترة الخاصة بها، بيضاء، لم تكن سوداء هكذا؛ لأن هذه الآن من الحرير الأسود، من الحرير الأسود، لكن قديمًا كانت من الحرير الأبيض، وعليها أيضًا اسم الله مثل الأشياء الموجودة [حاليًّا].
فالنبي عليه الصلاة والسلام طاف وبدأ بالحجر [الأسود] فاستلمه وقبّله. وكان سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] يقول:
«إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولكن لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما فعلت»
الرد على من يدّعي أن تقبيل الحجر الأسود شرك وكيفية الطواف الصحيح
لا يأتي أحد ليقول لي هذا شرك! لماذا هو شرك يا صغير؟ لماذا هو شرك؟ ما أنزل الله به السلطان [أي لا دليل على أنه شرك]، إذن ليس شركًا يا صغير.
وطاف النبي سبعة [أشواط]، طاف فجعل الكعبة عن يساره. أما الذي يجعلها عن يمينه ويدور بالعكس هكذا، وقال: أنا أرغب هكذا، فهذا خطأ.
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال:
«خذوا عني مناسككم»
لا يصح أن يبطل حجه. ماذا يعني أن يبطل حجه؟ لماذا هكذا؟ لأن سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] هو المثال المحتذى، فيجب أن يفعل هكذا أو يقول: قال لي إنه لا بأس.
سعي النبي بين الصفا والمروة وصلاته ركعتين في مقام إبراهيم وشربه من زمزم
﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 158]
بعد أن انتهى [من الطواف] ذهب وشرب، ثم صلى ركعتين في مقام إبراهيم وشرب من زمزم ودعا، ثم ذهب إلى الصفا وقال:
﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 158]
وقال: ابدأوا بما بدأ الله به.
كيف كان شكل هذه الفسحة [بين الصفا والمروة]؟ لم تكن هناك هذه الأشياء [أي البناء الحالي]، الذي صنعه الأتراك، هم الذين بنوا الحرم بهذا الشكل. إذ لم يكن هكذا؛ كانت هذه المنطقة وما حولها فسيحة، وفيها بيوت.
دار الندوة وبيوت أهل مكة المحيطة بالكعبة والمسعى في العهد القديم
وكانت قريش قد أنشأت دار الندوة وهي دار للمناسبات مقابل الكعبة مباشرة من ناحية باب السلام. يعني وأنت واقف عند الملتزم تكون دار الندوة خلفك على كتفك الأيمن.
كانوا يجتمعون فيها لكي يتناقشوا ويعقدوا مؤتمرًا ويقيموا مداولة ومشاورة في دار الندوة.
لكن هنا كان بيت فلان وهنا بيت علان وهنا بيت تركان. في الأماكن التي أنتم فيها الآن تذهبون لتصلوا، أنت تصلي في بيت أحد من أهل مكة قديمًا.
المسافة بين الصفا والمروة ثمانمائة متر والأشواط السبعة تبلغ خمسة كيلومترات
والذي بين الصفا والمروة على يدك [أي على جانبك]، لمن هذه المحلات؟ والمروة ثمانمائة متر [عن الصفا].
فيكون السبعة أشواط كم؟ خمسة كيلومترات وستمائة متر. السبعة أشواط تعني خمسة كيلومترات وستمائة متر ذهابًا وإيابًا، لكن المسافة نفسها هي ثمانمائة متر.
وهذه الثمانمائة متر على يمينك وعلى شمالك توجد بيوت، وهذه البيوت ظلت موجودة حتى سنة ست وخمسين [هجرية/ميلادية]. فكنت تذهب للحج فتجد محلات وأنت تسير بين الصفا والمروة.
الطريق بين الصفا والمروة كان متعرجًا وعرض المسعى ليس له حد محدد شرعًا
لم يكن الطريق واضحًا هكذا ترى المروة من الصفا، لا، بل كان طريقًا متعرجًا، كان طريقًا ملتويًا على حسب البيوت التي بُنيت. فكنت تمشي هكذا ثم تجد نفسك انحرفت هكذا، ثم تعود هكذا وتجد نفسك انحرفت هكذا.
فالعلماء تحدثوا عن أن العرضة ليست منه [أي ليست من أركان السعي]. المهم، عرض المسافة بين الصفا والمروة كم يبلغ؟ قالوا: ليس لنا تدخل في العرض، ليكن ما يكون.
ولذلك هذه هي النصوص التي اعتمدوا عليها في توسعة المسعى؛ ليس له عرض محدد، لكن له طول وهو ثمانمائة متر.
البيع والشراء أثناء السعي بين الصفا والمروة في الزمن القديم وحكمه
كان قديمًا عندما يمشون بين الصفا والمروة يجدون قطعة قماش جميلة هكذا معلقة، فيذهب ليشتريها من المكان المنخفض أثناء السعي. يجوز [ذلك].
وبعد قليل هكذا شخص يبيع الذهب، فقلت: إن زوجتي قالت لي سأشتري له سوارًا، يقف مرة أخرى. هل أنت تحج أم تشتري أم تبيع؟ حج وشيء، حج وشيء!
فهو يمشي هكذا يشتري ويبيع ويقف. إذا كانت الموالاة [بين الأشواط] ليست [شرطًا]، أنا أحمل هذا الثقل عليه [أي على البائع]، ثم أتركها عند الرجل وأقول له: أنا فقط أنهي سعيي وسأعود لأخذها، فيقول لي: حسنًا، ويكتب عليها اسمًا أو شيئًا ما، حتى أنهي سعيي، ثم أذهب لأخذ أغراضي. إنها دنيا أخرى قد تغيرت.
طواف النبي وسعيه وعدم حلقه لأنه قارن وقدوم سيدنا علي من اليمن
النبي عليه الصلاة والسلام طاف وسعى، بدأ بالصفا وانتهى عند المروة. لم يحلق لأنه قارن ولأنه ساق الهدي.
عندما جاء سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] من اليمن، عرف أنه قارن فقال:
«لقد أحرمت بما أحرم به رسول الله»
فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: ابق على قرانك. وترك الصحابة يتمتعون حتى لا يُرهقوا.
وهكذا تمت العمرة وتم لرسول الله سعي الحج المقدم. إلى هنا نقول: السلام عليكم ورحمة [الله]، نلتقي بكم في حلقة أخرى إن شاء الله.
