#حديث_الجمعة | السيرة النبوية | ماذا فعل الرسول مع القبائل التي أرادات محاربته
- •مكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكة تسعة عشر يوماً بعد فتحها، حطم خلالها أصنام الكعبة في معجزة شهدها أهل مكة.
- •أعطى الرسول مفاتيح الكعبة لمن كانت بأيديهم بالرغم من مطالبة العباس وعلي، وقال: "هذا يوم بر ووفاء".
- •نزل النبي عند أم هانئ بنت عمه بعدما وجد أن عقيلاً باع بيوته في مكة.
- •أجار النبي من أجارتهم أم هانئ من المشركين، مما يظهر احترامه للنساء وإعطاءهن قيمة.
- •دخل الناس في دين الله أفواجاً بعد إسلام أهل مكة، حيث كانت قريش قدوة للقبائل الأخرى.
- •رفضت بعض بطون قيس عيلان الإسلام، واجتمعت في وادي أوطاس بقيادة أبي عامر الأشعري.
- •نصح دريد بن الصمة المشركين بعدم اصطحاب النساء والأطفال والأموال للحرب، لكنهم لم يستمعوا له.
- •انتقل المشركون إلى وادي حنين واختبأوا في الجبال لنصب كمين للمسلمين.
- •خرج النبي بجيش من اثني عشر ألف مقاتل، منهم ألفان من مسلمي مكة الجدد.
مقدمة الدرس والدعاء بالاستهداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيرة المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم نعيش هذه اللحظات، نستهدي به وبسيرته، عسى الله سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا بفضله سبحانه، وأن يلقي في قلوبنا حبه وحب نبيه صلى الله عليه وسلم وحب من أحبهما.
ملخص ما سبق من أحداث فتح مكة وإسلام أبي محذورة وعتاب بن أسيد
وصلنا في حكاية السيرة إلى الفتح الكبير، فتح مكة. دخل النبي صلى الله عليه وسلم واستقر له الحال، وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجًا.
وتكلمنا على أن أبا محذورة أسلم وكان شابًا معارضًا للإسلام والمسلمين وللنبي صلى الله عليه وسلم، فعيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث عهد بإسلام مؤذنَ البيت الحرام.
وأسلم عتاب بن أسيد وكان يكره النبي صلى الله عليه وسلم فحسُن إسلامه، وسنرى أنه لما جاء [النبي صلى الله عليه وسلم] يخرج إلى حنين جعل عتاب بن أسيد محافظًا على مكة.
منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تقديم الشباب وتدريبهم والثقة بهم
ونستفيد من هذا [تعيين عتاب بن أسيد محافظًا على مكة] أنه [النبي صلى الله عليه وسلم] كان يقدّم الشباب، وأنه كان يدرّبهم، وأنه كان يثق فيهم بالرغم من أنهم حديثو عهد بالإسلام، وأنه من الممكن أن يحدث له [أحدهم] عارض شبهة أو شيء من هذا القبيل.
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّمنا أن نربّي الرجال.
تحطيم أصنام الكعبة وإسلام أهل مكة بعد رؤية المعجزات
النبي صلى الله عليه وسلم حطّم أصنام الكعبة، وكانت معجزة كبيرة في أثرها؛ أسلم كل أهل مكة تقريبًا، لأن هذه الأصنام كانت مؤسسة مسلّحة بالحديد المسلّح، فكان يشير إلى إحداها فتسقط معجزةً، يعني رأوا ثلاثمائة وستين معجزة.
وتحدثنا كيف أنه صلّى في الكعبة، وأنه أعطى مفاتيحها بعد ذلك إلى من هي بأيديهم [بني شيبة] بالرغم من مطالبة العباس وعلي، وقال: هذا يوم برّ ووفاء.
إرسال البعوث لهدم الأصنام حول مكة وبداية المرحلة الثالثة من حياة النبي
والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل كما ذكرنا الناس لتهدم الأصنام حول مكة: العزّى وذي المجاز وهُبل وظفر وما إلى ذلك.
وبدأ في انتهاء المرحلة الثانية من حياة النبي؛ المرحلة الأولى كانت مكة، والمرحلة الثانية كانت المدينة، وسندخل الآن إلى المرحلة الثالثة مع بدايات السنة التاسعة للهجرة النبوية الشريفة.
جلس النبي في [المرحلة] الثالثة، التاسعة والعاشرة، ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى.
انتهاء الوثنية في العرب بعد إسلام أهل مكة ودخول القبائل في دين الله أفواجًا
هذه المرحلة الثانية انتهت بانتهاء الوثنية في العرب، لأن:
﴿وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: 2]
كان العرب يَعُدّون مكة حامية الدين الوثني لوجود البيت فيها، ولأنهم أهل بيت الكعبة، وأهل البيت عندهم كانوا في المقدمة. فلما أسلموا، دخل الناس من القبائل في دين الله أفواجًا؛ لأن قائدهم قريش مكة أهل البيت أسلموا.
ولذلك أسلم العرب بين يوم وضحاه واختلفت الدنيا.
الغيب بيد الله وتبدّل الأحوال بين غمضة عين والتفاتتها
وهكذا تعرف أن الغيب بيد الله، وأن النُّظم والدول والقبائل وما إلى ذلك، كل ذلك يغيّر الله سبحانه وتعالى الحال بين غمضة عين والتفاتتها، ما بين غمضة عين والتفاتتها وانتباهتها.
هكذا يبدّل الله من حال إلى حال ويقلّب الدنيا.
نزول النبي عند أم هانئ في مكة لأن عقيلًا باع بيوته
وقد كان جلس النبي صلى الله عليه وسلم في مكة تسعة عشر يومًا، ونزل عند أم هانئ بنت عمه [أبي طالب] التي تربّى معها عند أبي طالب، أخت علي شقيقته، شقيقة سيدنا علي.
فنزل عندها لأن عقيلًا [بن أبي طالب] باع كل الأماكن التي كانت للنبي، فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«وهل ترك لنا عقيل من رِباع؟»
يعني ما لديه مكان ينزل فيه. عقيل والنبي في الهجرة قال إنه لن يعود مجددًا، فذهب [عقيل] وباع بيوته ووضع أموالها مع أمواله، أي معه.
فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء فوجد بيت خديجة قد بِيع، وبيته هو قد بِيع، وبيت أبيه قد بِيع. أمرنا لله، فنزل عند أم هانئ.
إجارة أم هانئ لأحمائها المشركين وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها
وأجارت أم هانئ كما ذكرنا أيضًا حَمُوها - يعني إخوة زوجها - فأبى عليٌّ إلا أن يقتله، قال: ما لنا شأن بهذا، سيُقتلون، سيُقتلون.
فقال النبي [صلى الله عليه وسلم] لما عُرضت عليه الحكاية:
«لقد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ»
أجارت [أم هانئ] مشركين فأجارهم النبي من أجلها. يبقى المواطنة «ويسعى بذمتهم أدناهم»، لم يأتِ ليقول لها: لا، هذا عليٌّ، هذا رجل وأنت امرأة، فمن علينا أن نطيع؟ الرجل! هذا [الهراء] الذي يُؤثر في عقول الناس لم يكن موجودًا.
قال: إنما نُجير من أجرتِ يا أم هانئ.
احترام النبي للنساء وإعطاؤهن قيمة تبني ثقتهن بأنفسهن
أم هانئ إذن ماذا تفعل؟ يعني كيف تشعر عندما جعل لها قيمة؟ لا بد أنها تشعر بإحساس إيجابي، أليس كذلك؟
وسيدنا علي، سيدنا علي، أليس كافيًا أنه هو الذي قال النبي عنه:
«أنا مدينة العلم وعلي بابها»
أليس كافيًا عليه ما أخذه؟ إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحترم النساء ويعطيهن ما يجعل كل واحدة منهن تثق في نفسها.
فأم هانئ أخذت هذا، وهو شيء عظيم جدًا. إنما: نجير من أجرتِ يا أم هانئ، لا داعي لقتل هذين المشركين، المهم أن تكوني محترمة، و«يُسعى بذمتهم أدناهم».
أعطِ الإنسان احترامه يعطك انتماءه ومثال البستاني والرئيس كارتر
يعني عندما يريد الأستاذ كارتر أن يدخل مصر، ويكون المشرف على الحديقة التي أمامنا، أمام المسجد، هو من يُدخله ويعطيه التأشيرة، بالله عليك، الرجل البستاني المسؤول عن الحديقة، عندما يعرف أنه سيُدخل مستر كارتر رئيس أكبر ولاية وبلد في الدنيا، ماذا يشعر به؟ أليس بالانتماء، أليس بالقوة، أليس بالشرف؟ بلى، يشعر بهذا.
يشعر أن له قيمة، عندما تضغط عليه ظروف البلد قليلًا فيصبر؛ لأن لديه قيمة، لديه عزّة.
ولكن لو قلنا له: رأيك لا قيمة له، ثم إن ظروف البلد ضغطت عليه قليلًا فيقول لك: ماذا أعطتني مصر؟ ونجلس نقول له: لا تقل ماذا أعطتني مصر، بل قل ماذا قدّمتُ أنا لمصر؟ وسيُزايد كل واحد منا على الآخر.
أعطِ الإنسان احترامه يعطك انتماءه، فهذا ما نستفيده من سيدنا [النبي] صلى الله عليه وسلم.
إقامة النبي في مكة تسعة عشر يومًا وهدم الأصنام ودخول العرب في الإسلام
وببساطة، ببساطة تامة، هناك مواقف تقرأها ولا تنتبه لها. فالنبي عليه الصلاة والسلام جلس في مكة تسعة عشر يومًا، هدم فيها الأصنام ونظّفها [مكة] من هذه [الأصنام] ومما حولها، أرسل بعض البعوث وما إلى ذلك.
العرب دخلت في دين الله أفواجًا، لا يوجد مانع، لكن هناك قبائل شرسة.
القبائل الشرسة من بطون قيس عيلان التي رفضت الإسلام وأعلنت الحرب
ما هي هذه القبائل الشرسة؟ القبائل الشرسة هي قيس عيلان، وقيس عيلان والبطون التابعة لها ثلاث أربع بطون، خمسة منهم قالوا: لا، لن ندخل [في الإسلام]، سنجعلها لكم دمًا.
سنرى بعد الفاصل ماذا فعل الله في المؤمنين وفي بطون قيس عيلان.
بطون قيس عيلان: هوازن وثقيف وبنو سليم واستعدادهم لقتال النبي
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
بطون قيس عيلان كانت قبيلة، بطن هكذا اسمه سعد بن بكر، وأولاد سعد بن بكر هؤلاء هم هوازن وثقيف، وكل هؤلاء من بطون قيس عيلان، ومعهم بنو سليم.
حسنًا، كانوا قادمين ليتقاتلوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، وهم الأقل من ناحية العرب ككل، فهم بطون قبيلة واحدة، بعض القبائل يعني، بعض بني هلال وليس كل بني هلال، بعضهم فقط وبعضهم أسلم.
أبو عامر الأشعري يجمع القوات المشركة وينزل بهم في وادي أوطاس
شخص يُدعى أبو عامر الأشعري فجمع كل هؤلاء الرجال: ثقيف وهوازن وبني بكر وبعض بني هلال وغيرهم، جمعهم جميعًا وذهب بهم إلى مكان ما بين مكة في اتجاه عرفة يُسمى أوطاس.
ما اسم المكان؟ إنه أوطاس، وادي أوطاس. وفي وادي أوطاس نزل الرجال ونساؤهم والأطفال، وأحضر كل المال الذي يملكه أهل هذه القبائل من الإبل والشاة والأموال الفضية والذهبية وكل شيء، ونزل في أوطاس.
وصف موقع وادي أوطاس ووادي حنين وبُعدهما عن مكة
وأوطاس هذا وادٍ بجانبه وادٍ آخر هكذا بعد منعطفين جبليين اسمه حنين، ووادٍ ثانٍ بجانب أوطاس اسمه حنين.
والاثنان على بُعد مسيرة ليلتين تقريبًا من مكة في اتجاه عرفة، لكنهم ليسوا في عرفة، هم منحرفون هكذا إلى جهة اليمين؛ لأنهم قادمون من ثقيف من الطائف.
دريد بن الصمة المستشار الحكيم وقائد قوات المشركين في حنين
وبعد ذلك أنزلهم [أبو عامر] في أوطاس وقابل رجلًا حكيمًا مستشارًا. أي القائد الأعلى لقوات المشركين اسمه أبو عامر الأشعري، القائد العام لكل هذه القوات هو دريد بن الصمة.
ما هذا الدريد؟ إنه دريد بن الصمة، الحكيم، كبير في السن لكنه خبير يعرف كيف تُخاض الحرب وكيف تكون، لكنه لا يقاتل لأن عمره مائة سنة. دريد بن الصمة فنظره ضعيف ولا يرى جيدًا.
دريد بن الصمة يستنكر إحضار النساء والأطفال والأموال إلى ساحة المعركة
سألهم [دريد بن الصمة]: لماذا أتيتم؟ فقالوا له: جئنا لنحارب محمدًا. فقال لهم: كيف تحاربون محمدًا؟ وما هذا؟ أنا أسمع صوت دجاجة وصوت ديك وصوت معزة وصوت إبل يصدران أصواتًا مثل هذه، وأسمع صوت أطفال، أنا لا أفهم.
قالوا له: لقد أحضرنا كل شيء معنا. فعند القَدَر يعمى البصر.
قال لهم: كيف أحضرتم كل شيء؟ يعني أنتم قادمون للحرب أم قادمون للهجرة أم ماذا بالضبط؟ قالوا له: لا، نحن قادمون للحرب، قادمون للحرب، فأحضرنا النساء لكي يكون عند الرجال غيرة وحمية بأن يدافع كل منهم عن نسائه وأطفاله وأبنائه وعن المال وعن كل شيء، فلا يعود إلا وهو منتصر، وإلا فكل هذا سيضيع.
تحذير دريد بن الصمة من عاقبة إحضار النساء والأموال إلى المعركة
فقال له [دريد]: ومن قائدكم؟ فأجاب: أنا أبو عامر. فقال له: أأنت مجنون يا أبا عامر؟ هل المنهزم شخص يُضرب ويُجرح ويُؤذى وما إلى ذلك فيهرب، من الذي سيسأل في تلك اللحظة عن النساء والأطفال والأموال؟
إنه سيجري، فهذه طبيعة البشر. هو نفسه ماذا سيفعل يعني؟ هل سيظل واقفًا هكذا أمام من يضربه بالسيف؟
والمنهزم لا يخطر في باله أن وراءه كذا وكذا، فسيُهزم وستُؤخذ منكم كل شيء. هذه الأمور تصبح فضيحة لكم، وبالإضافة إلى الفضيحة ستكون الخسارة، فتكون قد خسرت في المعركة وخسرت مالك، وتعرّضت للفضيحة في أولادك ونسائك.
رفض أبي عامر لنصيحة دريد بن الصمة وأهمية الاستفادة من خبرة الكبار
هذا ليس تفكير الرجل الحكيم الذي يتكلم بحكمة، وهذا صحيح أنه [دريد] يُعطي، لكن في حكمة.
أبو عامر الأشعري لم يُعجبه الكلام، فقال له: ما شأنك؟ أنت رجل خرِف ومسنّ، وأنا أقول لك الآن كلمة أخرى [منك] وأنت حرّ فيما بعد.
قال له [دريد]: حسنًا، عش حياتك، [اصنع ما شئت]، لكنني أقول لك إن خبرة السنين هذه نأخذ منها شيئًا. نحن - أي الشباب - يأخذون منها شيئًا، وهو أن الناس الحكماء الذين رأوا بالتكرار أمورًا كثيرة ونصحوهم ليسوا مخرّفين، هؤلاء مجرّبون.
ويجب علينا أن نستفيد من خبرة الكبير لكي نضمّ حياته إلى حياتنا، لكن الشباب يعطونني ظهورهم ويقولون لي: أنت لا تفهمني وأنا لا أفهمك. فهذا لا يصلح، ولن تُبنى الأمم هكذا، ولن نصل إلى مرحلة النجاح.
انتقال أبي عامر بقواته من أوطاس إلى حنين وإخفاء المقاتلين في الجبال
دريد بن الصمة أدّى ما عليه، وأبو عامر الأشعري أثار الدنيا وقال لهم ما قيل. فجاء [دريد] وقال له: أوطاس هذه لا تصلح، إننا يجب أن ننتقل إلى حنين؛ لأن أوطاس مكشوفة بعض الشيء.
فذهب أبو عامر الأشعري وأحضر الناس الكثيرين الذين معه وتوجّه إلى الجبال والوديان التي بين أوطاس وحنين، وأخفاهم في مفترق الطرق، وجعلهم على قمم الجبال مختبئين خلف الصخور وهكذا.
بسبب الطريق، هذا هو الطريق الذي سيأتي منه الجيش الإسلامي، واختبأوا في أمان الله، واستعدوا بالنبل والسهم لكي يضربوهم من فوق.
خطة أبي عامر الأشعري لإحداث الفوضى والهزيمة في صفوف المسلمين
فيحدثوا اضطرابًا وفوضى؛ بعض الناس ستنسحب، فالذين ينسحبون سيصطدمون مع المتقدمين، فهناك أناس متقدمون من الخلف وهؤلاء قادمون من الأمام، فيقتلون بعضهم أو يضربون بعضهم، فتحدث الهزيمة.
هذه كانت خطة أبي عامر الأشعري القائد العام لقوات المشركين في حنين.
تحرك النبي من مكة بجيش اثني عشر ألفًا بعد انضمام ألفين من أهل مكة
سيدنا النبي تحرّك من مكة، حيث كان سيدنا النبي قادمًا لفتح مكة وكان معه حوالي عشرة آلاف فارس. أسلم الناس في مكة فانضمّ إليه ألفان آخران، فأصبح الجيش كم؟ اثني عشر ألفًا: عشرة قادمين من المدينة وما في الطريق، واثنان حديثو عهد بالإسلام، يتدبّروا عقولهم.
لكنهم يرون أن محمدًا أيضًا قرشيّ منهم، فمن الجميل عندما ينتصر؛ إذ تكون قريش قد انتصرت. يعني حتى لو لم تكن هناك الحمية الدينية، فهناك الحمية الوطنية القبلية.
دوافع أهل مكة الجدد للمشاركة في الحرب وانتصار قريش على ثقيف
وهكذا فليس هناك مانع من أن يذهبوا ويحاربوا وينتصروا على ثقيف، فتكون قريش قد انتصرت على ثقيف. وفي النهاية سيكون محمد الذي هو من قريش هو الذي انتصر على أبي عامر الأشعري الذي ليس من قريش، والحسبة هكذا من قيس عيلان.
فذهبوا اثني عشر ألفًا، ولذلك قطعوها في يومين. المسافة لا تستغرق ليلتين، لكنهم أخذوها في ليلتين.
تحرك الجيش الإسلامي في الثامن من شوال ووصوله إلى حنين في العاشر
تحركوا في الثامن من شوال، الثامن من شوال، وصلوا إلى هذا الوادي، إلى هذا المكان في العاشر.
ما السبب في أنها مسافة إحدى عشر ميلًا تُقطع في كل هذا الوقت؟ إنه جيش عرمرم كبير يسير كأنه في مسيرة عسكرية يدكّ الأرض.
أبو عامر يرسل جواسيسه والنبي يرسل عينًا للتجسس على المشركين
أبو عامر أرسل جواسيس الذين هم بمثابة سلاح الاستطلاع. والنبي عليه الصلاة والسلام أرسل شخصًا وقال له: عش معهم وانظر ما هي أخبارهم، وتظاهر بأنك منهم هكذا.
كل هذا أصبح الذي تطور بعد ذلك وأصبحت المخابرات الحربية والمخابرات العامة وما إلى ذلك وهذا الكلام.
عودة جاسوس أبي عامر مرعوبًا بعد رؤيته أناسًا يرتدون ملابس بيضاء
هو الشاب الذي أرسله أبو عامر لكي يراقب المسلمين رجع مرعوبًا. قال له أبو عامر: ما بك مرعوبًا هكذا؟
قال له: لقد رأيت أناسًا عجيبين غريبين لم أرَ مثلهم في حياتي. قال له: رأيتَ ماذا؟ قال له: رأيتُ أناسًا يرتدون ملابس بيضاء خالصة هكذا، وشيئًا غريبًا جدًا لم أرَ مثله أبدًا.
قال له: حسنًا، لا عليك، دعنا من هذا الكلام الفارغ، دعنا من الأبيض في الأبيض والأسود في الأسود، وليس لنا شأن بهم، دعنا في شأننا.
هل رأى الجاسوس الملائكة أم المسلمين وآية إنزال الجنود في سورة التوبة
هل هؤلاء هم الملائكة؟ أم المسلمون كانوا يرتدون اللون الأبيض؟ قد يكون ذلك؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [التوبة: 26]
هل يا ترى الذين لم يروها هم المسلمون، ولكن المشركين رأوها؟ احتمال.
سنكمل ما الذي حدث في حنين في الحلقة القادمة إن شاء الله. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
