#حديث_الجمعة | تفسير لـ أية " بسم الله الرحمن الرحيم " - مجلس الجمعة

#حديث_الجمعة | تفسير لـ أية " بسم الله الرحمن الرحيم "

25 دقيقة
  • الفرق بين منهج أهل الحق والفرق الضالة أن أهل الحق يهتمون بالحجية والتوثيق وأدوات الفهم والقطعي والظني والقياس وفك التعارض وشروط الباحث.
  • الضلال يريدون إنشاء إسلام موازٍ ليس هو الإسلام الحقيقي الذي يتبع المعصوم الموحى إليه.
  • يُمثل منهج أهل الحق بالهرم المعدول، قاعدته في الأسفل وقمته في الأعلى، بناء قوي ومتماسك.
  • الضلال يبنون هرماً مقلوباً، قاعدته فوق وقمته تحت، فينهار عليهم وعلى أتباعهم.
  • الهرم المعدول يجعل المسلم يحب الحياة لأنها مزرعة الآخرة، ويعمل فيها لله عبادة وعمارة وتزكية.
  • في الهرم المعدول تعلمنا التدرج في العلم، من بسم الله الرحمن الرحيم إلى فهم آيات القتال.
  • يجب فهم الفرق بين القضاء والفقه، وبين الإباحة والتطبيق، وقراءة النصوص بفهم شروطها وسياقها.
  • الدين يحتاج إلى مناهج وأدوات وعلوم مساعدة وقراءة الواقع والمآلات ومقاصد الشريعة ومصالح الناس.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

المقدمة والتمييز بين منهج أهل الحق والفرق الضالة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. نعيش هذه اللحظات عسى أن نتبين ما الذي حدث.

وتكلمنا مرة أن الفرق بين منهج أهل الحق وتلك الفرق الضالة التي ملأت الأرض ضجيجًا، أن أهل الحق يفكرون في الحجية، ثم في التوثيق، ثم في أدوات الفهم، ثم في القطعي والظني والفرق بينهما، ثم في إلحاق الحادث بالقديم أو المتجدد بالأصول وهو ما يسمى بالقياس، ثم بفك التعارض والترجيح بعد ذلك الفك، ثم في شروط الباحث.

وأن هذه السبعة تُميز أهل الحق من أهل الظاهرة الصوتية.

الفرق بين الإسلام الحقيقي والإسلام الموازي الذي يروج له الضلال

وتكلمنا أن هؤلاء الضلال يريدون أن ينشئوا إسلامًا موازيًا ليس هو الإسلام الحقيقي، بل هو صورة الإسلام. والفرق بينهما أن الإسلام الحقيقي يتبع المعصوم [رسول الله ﷺ]، وأن هذا المعصوم كان موحى إليه بوحي رباني معجز، وأن هؤلاء ليس عندهم عصمة وليس عندهم وحي.

وتكلمنا عن قضية أن هذا النموذج الذي معنا والذي يدافع عنه الأزهر الشريف، والذي هو من أهل الحق والسنة والجماعة، يقرأ العلم ويبني النفس بما يسمى بالهرم المعدول. والهرم المعدول قاعدته في الأسفل وقمته في الأعلى.

الهرم المعدول بناء قوي والهرم المقلوب ينهار على أصحابه

والهرم بناء قوي تدل عليه أهرامات مصر التي عاشت سنين وسنين طوال تعدت آلاف السنين؛ لإتقان العمل ولأنه على هيئة هندسية، كما خلق الله الكون بسنن إلهية عاملة وفاعلة.

فإذا قُلب الهرم فبدأنا بالقاعدة تكون فوق وبالقمة تكون تحت، انهار الهرم. وهذا هو الذي عليه هؤلاء الناس؛ معهم أحجار هي معلومات لا ينظمها ناظم ولا يرتبها مرتب، ولا تنشئ إلا هرمًا مقلوبًا فينهار على رؤوسهم ورؤوس أتباعهم.

الهرم المعدول يجعلنا نحب الحياة بينما الهرم المقلوب يقود إلى اليأس

هذا الهرم المعدول جعلنا نحب الحياة، لا أننا نتمسك بها ولا نحزن على فقدها، وإنما نحب الحياة لأنها مزرعة الآخرة؛ لأننا نعمل فيها لله عبادةً وعمارةً وتزكيةً، ولأنها من خلق الله سبحانه وتعالى ونحن نحب الله وما فعل.

أما هذا [صاحب الهرم المقلوب] فإن الأمر أمامه أسود، يقدم الموت على الحياة ليس رقة في القلب وليس حفاظًا على الحياة، بل يأسًا منها. ولذلك تراه يستهين بالمعاني ويستهين بكل جمال قد أباحه الله.

أهل الكهف يطلبون أزكى الطعام رغم جوعهم وفقدان معاني الرحمة عند أهل الضلال

ليس عنده [صاحب الهرم المقلوب] بحث كما كان عند أهل الكهف:

﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 19]

جمال وهم جوعى، لكنهم يطلبون أزكى طعامًا مع جوعهم ومع احتياجهم. فقدوا [أهل الضلال] هذه المعاني، فقدوا معاني الرحمة والحب والوفاء.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان على شعبة منها كان على شعبة من شعب النفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر» رواه البخاري ومسلم.

النبي ﷺ لم يقتل المنافقين حفاظًا على صورة الإسلام

النبي صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء، تركنا وقد أُبيح له أن يقتل المنافقين ممن علم، حتى قالت له الصحابة: ألا تقتلهم يا رسول الله ونخلص؟ كثيرًا ما يقول عمر [بن الخطاب رضي الله عنه]: دعني أقتل هذا المنافق.

فيقول النبي ﷺ: لا، لا يُقال إن محمدًا يقتل أصحابه.

ما الفرق بين الهرم المعدول والهرم المقلوب؟ أننا ننظر إلى المناهج، كيف كان وكيف أراد رسول الله ﷺ أن نفكر؛ أنه يراعي صورة الإسلام في العالمين إلى يوم الدين، فلم يقتل أحدًا من المرتدين على تفصيل في ذلك نأخذه بيانًا إن شاء الله عندما نتعرض للأحكام التفصيلية.

التفريق بين القتل للردة والقتل قضاءً في الحالات الأربع عشرة المعروفة

لأن في أربعة عشر حالة الأبناء [المتطرفون] يستدلون بها: عبد الله بن خطل وعبد الله بن أبي سرح وفلان وعلان، أربعة عشر حالة معروفين.

هل قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا للردة أم أنه قتل قضاءً؟ [الجواب: إنما قتلهم قضاءً لا لمجرد الردة].

إذن، فمن هذا الهرم المعدول الذي تعلمناه أن هناك فارقًا بين الأحكام القضائية والأحكام الشرعية الفقهية؛ مكتوب في الكتب شيء والقاضي يحكم بشيء آخر. مكتوب في الكتب أن المرتد هذا سيئ جدًا يستحق القتل، القاضي ينظر في المرتد كيف يكون مرتدًا وماذا نحكم به.

الفرق الكبير بين القضاء والفقه وعدم إقامة حد الردة في مصر منذ قرون

ولهذا الفرق الكبير بين القضاء وبين الفقه، وهو ما نتعلمه في الهرم المعدول. لم يُقم حد الردة في مصر منذ ألف ومائتي سنة، ولعله لم يُقم أصلًا؛ لأن القاضي له تثبت آخر شرعي.

فلماذا كتبوا في الفقه هذا؟ تخويفًا لمن أراد أن يعتدي على النظام العام والآداب، وأن يُدمّر الاجتماع البشري، وأن يقدح في الأمن المجتمعي إذا أردنا أن نستعمل ألفاظ العصر الحديث وأدبياته.

لماذا هذا؟ لأنه يريد أن يقول هذا ذنب عظيم ممجوج. ولماذا لم يُطبَّق في الواقع؟ لأننا نطبقه عن طريق القضاء. ولماذا القضاء بهذه الصفة في دين الله؟ لأن الله أعطاه قدرة على أن يكون حكمه نافذًا ظاهرًا وباطنًا.

تجربة تعلم البسملة وحروف المعاني في الهرم المعدول

إذن هناك فارق. عندما دخلنا نتعلم، علمونا: اقرأ. فقال [الطالب]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد... قال [الشيخ]: لا، قف. أنت بسم الله الرحمن الرحيم. نحن حينما تحدثنا قال [الطالب]: ألا نقول الحمد لله؟ قلت: لا، ليس بعد، الحمد لله لها وقتها.

بسم الله الرحمن الرحيم، هيا الآن. قال لي [الشيخ]: ما نوع الباء؟ فقلت له: الباء حرف جر. فسألني: وماذا تعني؟ أجبته: هل لها معنى؟ فقال لي: نعم، فالحروف نوعان: حروف للمباني وحروف للمعاني.

حروف المعاني قد تكون حرفًا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ولا تزيد على خمسة، وعددهم تسعين حرفًا في لغة العرب.

كتاب مغني اللبيب وستة أشهر في دراسة البسملة

وأحسن من ألّف فيها ونظمها وبيّن معانيها ومعانيها ستة وخمسين معنى. يبقى معنا جدول هكذا: تسعين حرفًا وهكذا ستة وخمسين أفقي ورأسي. والحرف الواحد قد يكون له معنى اثنان ثلاثة أربعة عشرة تسعة.

وأحسن كتاب ألَّف فيها «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب». هكذا انتهى الدرس، يعني هذه معلومات كثيرة على الباء.

وجلسنا ستة أشهر ندرس في بسم الله الرحمن الرحيم.

تعلق حرف الباء بالفعل وما يقوم مقامه في النحو العربي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

جلسنا ستة أشهر ندرس في بسم الله الرحمن الرحيم، وأن الباء لا بد أن تكون وهي من حروف المعاني ومن حروف الجر أن تتعلق بفعل أو بما يقوم مقام الفعل.

وجلس الرجل رحمه الله تعالى يبين لنا أن الذي يقوم مقام الفعل في العمل عشرة أشياء، وجلس يسردها: من أن المصدر واسم المصدر واسم المكان واسم الزمان، وجلس هكذا حتى أن حرف الجر يقوم مقام الفعل.

وجلسنا في حيرة: كيف يقوم حرف الجر مقام الفعل؟ فاستدل بقوله تعالى:

﴿أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: 10]

وهكذا جلسنا نقول ونعيد.

الفرق بين أصحاب المهن وفاهم النص الشرعي ومعاني الرحمن الرحيم

هذا هو الفرق بيننا وبين ميكانيكي الطائرات وبين طبيب الأسنان وبين كذا وكذا. أهمية هذه المهن وعلو شأنها، لكن ما بالهم وبال فاهم النص الشرعي الشريف؟

ما بالهم واستقر في وجداننا كما شرح الشيخ بعد ذلك الرحمن الرحيم؟ ولماذا الرحمن الرحيم؟ لأن هناك أسماء جمال وأسماء جلال وأسماء كمال، وأن الله قد تجلى علينا بجمال في جمال.

ولم يقل الرحمن المنتقم، ولم يقل الرحمن فقط، ولم يقل المنتقم الجبار، بل قال الرحمن الرحيم.

التفريق بين الدين كعلم والتدين كممارسة يومية سهلة

استقر في وجداننا شيء آخر وهو أن الأمر جد وأن المسألة ليست بالسهولة التي كنا ندركها.

وسألنا الشيخ: لمَ كل هذا التعقيد؟ قال: هذا ليس بتعقيد، هذا هو العلم. قلنا له: حسنًا، أذهب لأصلي وأذكر وأسبح وأكون رجلًا طيبًا هكذا. قال: هذا التدين، وفرَّق بين الدين والتدين.

كلنا يجب أن نتدين بسهولة ويُسر، والتدين حلو جزء من حياتنا. أما الدين فهو علم كسائر العلوم، يحتاج إلى مناهج وإلى أدوات وإلى علوم مساعدة وإلى بداية ونهاية وإلى أستاذ وإلى منهج وإلى كتاب.

قصة من ادعى قراءة المغني لابن قدامة في شهرين وجهله بأبسط الأحكام

وجلسنا ندرس هذا كله، وأنا أدرسه منذ نحو خمس وأربعين سنة، حتى سمعت أحد الخوارج يقول أنه قرأ «المغني» لابن قدامة في شهرين وأنا لم أتمه حتى الآن.

فوقع في خاطري أنه عبقري أو أنه شخص لم يجد الزمان بمثله، أن يقرأ المغني لابن قدامة في خمسة عشر مجلدًا في شهرين. وأنا يا من أغلق الله هكذا عليَّ، يعني لم أقرأ ربعه ونصفه وخمسه وشيئًا معينًا من هذا القبيل.

ولكن بعد التأمل وبعد ما سمعته يقول إن الرجل إذا دخل على زوجته التي كتب كتابه عليها وعقد عقده بها فهو يكون زانيًا، عرفت أنه لا علاقة له بالمسلمين أصلًا وليس من علمائهم؛ لأن هذا معروف عند كل أحد إنها أصبحت زوجته وحلاله.

خطورة التصدر قبل التعلم والهرم المقلوب مصيبة سوداء

فهذا ليس لنا معه إلا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، باعتباره مصيبة أصابت الإسلام والمسلمين.

لكن هذا تمادى، ثم أصبح هذا النوع هو المتصدر؛ تصدر قبل أن يتعلم، ويهرف بما لا يعرف.

إذن، فالهرم المقلوب مصيبة سوداء.

حديث بُني الإسلام على خمس والفرق بين أركان الإسلام وأحكامه

ماذا تعلمنا بعد البسملة؟ تعلمنا حديث:

قال رسول الله ﷺ: «بُني الإسلام على خمس»

فعرفنا أن أشياءً ليست هي من ركن الإسلام أو من هوية الإسلام، بل هي من أحكام الله، فيكون فيها الحلال والحرام، لكنها ليست ركن الإسلام.

وعرفنا الركن بأنه جزء الشيء الداخل في حقيقته المحقق لهويته. وجلسنا ندرس هذا مع ما يُسمى بالأحكام الوضعية من سبب وشرط ومانع وصحة وفساد، وأنها خمسة كالأحكام التكليفية من حرمة وكراهة وإباحة وندب ووجوب.

دراسة الإسلام والإيمان والإحسان في الهرم المعدول وصولًا إلى آيات القتال

إذا نحن أمام مجموعة من المدمرين لا المعمرين؛ لأنهم جهلوا ذلك كله.

درسنا في هذا الهرم المعدول بعد ذلك أن هناك إسلامًا وإيمانًا وإحسانًا، وعرفنا حديث جبريل [عليه السلام]، ودرسنا بعد ذلك أشياء.

ثم في قمة ما درسناه وفي آخر ما توصلنا إليه قرأنا قوله تعالى:

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

فلما قرأناها كنا قد امتلأنا بالرحمة والحب والتأني والإدراك واحترام المشايخ والفهوم والانبهار بهذا المجهود الذي بناه آباؤنا عندما قاموا بواجب وقتهم.

التعامل مع آية القتال بالتأني والتحليل اللغوي كما تعلمنا في البسملة

فلما جاءت الآية تعاملنا معها معاملة بسم الله الرحمن الرحيم؛ تعاملنا معها بالحرف وبالمحذوف وبالمنطوق وبالمفهوم، تعاملنا معها بالتأني.

فوجدنا فيها عجبًا: «وقاتلوا في سبيل الله» فهي مقيدة وليست مطلقة.

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]

وليس هكذا [على الإطلاق].

﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا﴾ [البقرة: 190]

في نفس الآية، يعني أنني أقاتله وبعد ذلك هو انسحب أو قال لي: خلاص سنتصالح أو هو كذا وكذا، أسكت. هذا كان يريد قتلي الآن.

تنزيل آية القتال على الفارس النبيل الذي يطيع الله لا يتبع هواه

إذن لا بد أن تتنزل هذه الآية على الفارس النبيل الذي جهز نفسه ليطيع الله في كل شيء، لا أن يتبع هواه، ولا أن يكون مشربه العنف.

﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

﴿وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: 191]

فوقفنا عند هذا وتبين لنا أن المعاملة بالمثل، وكأنه [القرآن] يضع أساسًا لأسس الحرب في الإسلام، وليس أمرًا ينفذه صاحب الهوى على من أراد متى أراد، ويلصق هذا بهذا ويخرج بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان.

كيف يُعلّم أصحاب الهرم المقلوب الصبيان آيات القتال دون فهم

الهرم كان عندنا هرمًا معدولًا، فماذا يفعل هؤلاء بالصبيان؟ يأتون بهم لا يعلمونهم بسم الله الرحمن الرحيم إلا على سبيل سماع الصوت الخالي من المعنى.

بل يعلمونهم:

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]

ويعلمونهم:

﴿وَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [التوبة: 36]

وهكذا ينتقي من الآيات ما يوغر صدر الطفل، حتى يهيئه، حتى يهيئ هذا الطفل لأن يصطدم مع الناس أجمعين.

فرض الجزية على أهل الكتاب وإشكالية إكراه غيرهم على الإسلام

إذا دخلتم إلى البلدان [قالوا]: أهل الكتاب افرضوا عليهم الجزية. طيب، والذين ليسوا من أهل الكتاب؟ قال: اقتلوهم أو يُسلمون.

طيب، هو خاف وسيُسلم، فماذا يكون اسمه؟ منافق. شخص كان يعبد وثنًا ثم دخل [في الإسلام] وبعدها قال: لا خلاص، لا إله إلا الله محمد رسول الله. يبدو أنكم لا تفهمون، فأصبح منافقًا وانتهى الأمر.

الله سبحانه وتعالى قال لنا: أعدوا، منافقون يعني كثر المنافقون والله يبارك فيهم.

﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]

النبي ﷺ أفهم بالقرآن وموقفه من المنافقين في المدينة

ماذا إذن؟ ماذا تريد هكذا يعني؟ يعني أفعل يا أخي [ما فعله] النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي أفهم بالقرآن منك. فانظر ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام عندما قال [الله تعالى]:

﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوٓا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]

فالإباحة شيء يبني لك منهجًا، والتطبيق شيء آخر. فكما فرّقنا في هذا الهرم المعدول بين القضاء والفقه، نفرق هنا بين القضاء والحياة.

الفقه الإسلامي مصنوع للقضاء والفرق بين ما في الكتب وبين الحياة

موجود في الفقه أن المرأة تُعالَج نفسها عندما تمرض، نأخذها إلى أهلها. حسنًا، وما هذه الحياة؟ هذه قلة حياء! الفقه الإسلامي قليل الحياء؟ لا، أنت الذي قليل الحياة [الفهم].

الفقه الإسلامي لم يقل لك هكذا. الفقه الإسلامي مصنوع للقضاء، هذه الكلمة مكتوبة للقضاء، وهناك فرق بين القضاء والحياة.

الله! حسنًا، ولكنه أيضًا في الفقه الإسلامي مكتوب أنها لا تغسل ولا ترضع ولا تغير ولا تطبخ. أشمعنى هذا يا أخي؟ هل هذه سنة حسنة صارت عليها النساء، وأنت سنة سيئة صرت عليها؟ لا توجد عدالة [في هذا الانتقاء].

المحجة البيضاء والهرم المعدول وفهم الآيات على وجهها الصحيح

نحن هكذا نخسر المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عرفنا من هذه المحجة البيضاء كيف يكون الهرم معدولًا. لما تلقينا الآيات بعضها وراء بعض، فهمناها على وجهها وربطناها، وأصبح قلب الهرم هو نوع من أنواع التشغيب؛ لأن الحجرة [الدليل] هذه موجودة فعلًا والآية هذه موجودة فعلًا، لكن ليس مكانها هنا.

الأحكام الوضعية وشروط قراءة القرآن والسنة والتراث بمنهج صحيح

ولذلك علمونا قضية الأحكام الوضعية: كل شيء له شروط، له زمان، له سبب، له مكان، له علاقات بينية مع الآخرين.

هكذا يجب أن تقرأ القرآن، وهكذا يجب أن تقرأ السنة، وهكذا يجب أن تقرأ التراث الذهني للأئمة عبر القرون، لا بد.

ثم أضيف لك شأنًا جديدًا وهو قراءة الواقع وقراءة المآلات وقراءة مقاصد الشريعة وقراءة مصالح الناس المرعية.

فإن هذا الأمر دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.