#حديث_الجمعة | رسالة النبي للحارس - ملك دمشق
- •أرسل النبي صلى الله عليه وسلم كتباً إلى الملوك والأمراء في الآفاق يدعوهم للإسلام، وتباينت ردودهم.
- •أجاب المقوقس وهرقل بلين، بينما مزق كسرى الكتاب، وأسلم المنذر بن ساوي وباذان حاكم اليمن.
- •أرسل للهوذة بن علي ملك اليمامة مع سليط بن عمرو، فرد هوذة يطلب مشاركة النبي في الأمر والوحي.
- •رفض النبي طلب هوذة قائلاً: "لو سألني قطعة أرض ما أعطيته"، وأخبر النبي بموت هوذة وتنبأ بظهور مسيلمة الكذاب وقتله على يد وحشي.
- •أرسل إلى الحارث صاحب دمشق الذي تباهى ولم يسلم.
- •أرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عمان جيفر وعبد، فتوجه عمرو للأخير لليونته.
- •ناقش عبد عمراً عن الإسلام وتعاليمه، بينما كان جيفر أكثر شدة.
- •اختلفت استجابات الملوك بين من أسلم ومن رفض ومن استمهل.
افتتاح المجلس بالصلاة على النبي والدعاء بتنوير البصائر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيرة النبي المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات عسى أن تحفنا الملائكة؛ فإن الملائكة تتنزل عند ذكره صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ينور الله بصائرنا وقلوبنا من أجل أن نعي عنه وأن نفهم عنه ما نستطيع أن نسير به في طريق الله إلى الله.
والله يفتح علينا فتوح العارفين به ببركة النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم.
ملخص ردود الملوك والأمراء على كتب النبي صلى الله عليه وسلم
كنا نتكلم عن إرسال النبي صلى الله عليه وسلم للكتب في الآفاق إلى الملوك والأمراء والمشايخ والقادة، وتكلمنا عن هذا المعنى:
- •فأرسل إلى المقوقس فأجاب إجابة هينة لينة.
- •وأرسل إلى قيصر هرقل فأجاب إجابة هينة لينة.
- •وأرسل إلى كسرى فأجاب إجابة سيئة ومزق كتابه.
- •وأرسل إلى المنذر بن ساوي فأسلم.
ومن جراء ما كان من كسرى، رأينا باذان وهو في اليمن، لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بموت ابن كسرى وتولية أخته، تعجّب باذان من الذي أدرك وعلم هذا الرجل [النبي صلى الله عليه وسلم]، فأسلم ودخل في الإسلام.
التعريف بهوذة بن علي ملك اليمامة ومنطقة نجد
وأرسل [النبي صلى الله عليه وسلم] أيضًا إلى هوذة بن علي، وهوذة بن علي هذا كان يملك الجزء أو المنطقة الوسطى في المملكة العربية السعودية حاليًا، المنطقة الوسطى التي توجد فيها الرياض والقصيم وبريدة وعُنَيزة وكل هذه المنطقة، هو [كان يحكم] كل هذا، والخرج وزُرْمة وشجرة وكل هذه المناطق.
هذه كانت تابعة لهوذة بن علي، وهذه كانوا يسمونها اليمامة. ومنهم السيدة صاحبة زرقاء اليمامة التي كانت عندها عين جيدة، تخرج فترى من مسافة ثلاثة أيام، يعني يصلون بعد ثلاثة أيام، هؤلاء أناس قادمون، أطلقوا عليها اسم زرقاء اليمامة نسبة إلى هذه اليمامة. من هو الملك؟ إنه هوذة بن علي.
إرسال سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي وإعجابه بالرسالة
هوذة بن علي هذا أرسل إليه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة الكرام واسمه سليط بن عمرو، قال له: خذ هذا واذهب به إلى نجد في اليمامة وأوصله إلى هوذة بن علي.
فذهب [سليط]، قرأ [هوذة] الكتاب فقال: والله هذا كلام جميل جدًا، ما هذا الكلام؟ بماذا تأمرون وعمَّ تنهون؟ قال له: نحن نأمر بالعفاف ونأمر بالصلاة وننهى عن السرقة والكذب والزنا والفحشاء.
فقال [هوذة]: هذا كلام حلو جدًا، شيء غريب جدًا، أنا معكم يا سيدي.
اشتراط هوذة بن علي المشاركة في الأمر والنبوة
ولكن أيضًا لا يصح أن واحد ملك مثله [هوذة] يعطي المُلك هكذا، فأنا أرسلك برسالة إلى محمد [صلى الله عليه وسلم]، وإن شاء الله سيوافق.
والرسالة ماذا كُتب فيها؟ كُتب فيها: أنا معك، لكن أيضًا أشركني في الأمر، هل لا يوجد إلا أنت الذي يوحى إليك؟ أنا قليلًا وأنت قليلًا، أنا جزء وأنت جزء، يعني قطعة وقطعة، أنا هذه بسيطة يعني، ديني شيء، أشركني في الأمر، أشركني في الأمر، يعني نتقاسم الله!
كيف ذلك؟ أنت مؤمن وتقول أنه وحي، إذن يصبح الوحي تمثيلية وليس حقيقة! كيف أنت مؤمن بالوحي وبعد ذلك تقول دعنا نأخذ بعض القطع منه ونترك قطعًا أخرى؟ ليست قطعة كبيرة ولا هكذا.
تطمين هوذة بأن الإسلام لا يسلب الملك وإرسال رسالته للنبي
فقال سليط [لهوذة]: وأنا عندما أُسلم هل ستأخذون مني المُلك؟ قالوا له: لا، ليس لنا شأن بالمُلك، المُلك خذه أنت كما هو، لكننا سننظم الأمور فقط.
قال [هوذة]: كلام جميل جدًا، لكن خذ وأوصل له [للنبي صلى الله عليه وسلم] هذه الرسالة، وإن شاء الله يوافق.
رفض النبي صلى الله عليه وسلم لاشتراطات هوذة بن علي رفضاً قاطعاً
فلما وصل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والله لو سألني قطعة أرض ما أعطيته، يعني أنت تتشرط؟! والله لو سألني قطعة أرض، قائلًا: أعطني قطعة أرض لأبني عليها فيلا، هل تنتبه أنني ما أعطيته؟
ذلك لأن هذا ضد المبدأ؛ أن تؤمن ليس من أجل قطعة الأرض، وليس لتشارك في الوحي. فرفض رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه.
نبوءة النبي بظهور مسيلمة الكذاب ومقتله على يد وحشي
بعد ذلك، حتى إذا حصل في يوم الفتح [فتح مكة]، وقال النبي عليه الصلاة والسلام قبل يوم الفتح: سيخرج بعد موتي من يتنبأ وهو كذاب - يشير إلى مسيلمة الكذاب - سيخرج من يتنبأ وهو كذاب ويُقتل.
فسأله أحد الجالسين - هكذا تقول الرواية - قال له: من يقتله يا رسول الله؟ قال: أنت. قال [الراوي]: إنه وحشي قاتل حمزة، وحشي قاتل حمزة هو الذي كان جالسًا.
ولذلك الرواة ذكروا أنه قال قائل - والقائل هذا هو وحشي - قال له: أنت وأصحابك. وقد كان وحشي رضي الله عنه قتل مسيلمة، وقال: هذه بتلك، يعني قتل رجلٌ دجالٌ نصابٌ يريد أن يفرق الأمة، ويريد أن يصنع المصائب، ويدّعي النبوة، ويأتي بشيء من الخوارق، قتله وحشي.
إخبار جبريل النبي بموت هوذة بن علي وظهور مسيلمة الكذاب بعده
على كل حال، في الفتح [فتح مكة] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مات هوذة بن علي وهو جالس هكذا؛ جاء جبريل وأخبره على فكرة.
هوذة هذا كان فقط بعدما انتهى الفتح، انتهى من انصرافهم من الفتح، وبينما هو يسير هكذا، نزل جبريل وقال له: هوذة مات. فقال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: حسنًا يا جماعة، هوذة مات، أبلغوا.
فمات هوذة، وفعلًا خرج من بعده مسيلمة الكذاب. ومسيلمة الكذاب هذا، ربنا سبحانه وتعالى انتقم منه شر انتقام. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ويُقتل من بعده. مَن يا رسول الله؟ قال: أنت وأصحابك، أنت وأصحابك. وقد كان فعلًا أن وحشيًا هو الذي قتل مسيلمة الكذاب.
تنوع ردود أفعال الملوك على كتب النبي صلى الله عليه وسلم
إذن اختلفت ردود الأفعال من الكتابات [التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم]:
- واحد بعث له هدية ولم يُسلم.
- والثاني قطّع الكتاب.
- والثالث أسلم.
- والرابع قال له: حسنًا سأفكر.
- والخامس أسلم وأعطاه مُلكه.
وهكذا، وسنرى معًا أثر هذه الكتب كيف كانت.
إرسال النبي كتاباً إلى الحارث بن أبي شمر صاحب دمشق ورده المتكبر
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحارث صاحب دمشق، كان اسمه الحارث بن أبي شمر صاحب دمشق، يعني ملك دمشق وما حولها من الغوطة والأرياف. وأرسل له صحابيًا جليلًا كان اسمه شجاع.
والحارث كان ممن قرأ الكتاب، ثم قال: من يأخذ مني مُلكي من غير أن يسأل ولا يفهم، وإلى آخره، سآتيه بجيش أوله عندي وآخره عنده! كلام يُسمى ماذا؟ مجرد تباهٍ فارغ وانتهى الأمر.
فلم يُسلم، ولم يبارك الله له، ولم يحدث أي شيء، أمره وانتهى.
تصنيف ردود الملوك بين الأدب وقلة الأدب والإسلام
وأيضًا هذا [الحارث بن أبي شمر] يُعد من ضمن قلة الأدب؛ فهناك شخص مؤدب، وشخص قليل الأدب، وشخص أسلم. حتى هذا المؤدب لم يُسلم، لكنه مؤدب أرسل [ردًا لائقًا].
التعريف بسلطنة عُمان وملكيها جيفر وعبد ابني الجُلَندى
وكان هناك عُمان، التي هي موجودة الآن سلطنة عُمان، لكنها كانت أكبر قليلًا. عُمان هذه عبر التاريخ ضمت إليها زنجبار وضمت إليها في البوساعديين بومباي التي في الهند، كانت كل هذه المنطقة تسمى عُمان.
فعُمان كان عليها ملك في الزمن الماضي اسمه الجُلَندى. هذا الجُلَندى أنجب اثنين، أنجب ولدين: ولد كان اسمه جيفر والآخر اسمه عبد. والاثنان كما تقول [الروايات] كانا يشكلان مجلسًا رئاسيًا.
من كان الكبير؟ الكبير جيفر والصغير عبد، والاثنان ولدا الملك القديم الذي مات [الجلندي]. جيفر لأنه الأكبر في السن، أي أنه رئيس المجلس الرئاسي، لكن عبد أيضًا ملك ولكنه ملك في المرتبة الثانية.
الفرق بين شخصية جيفر الشديد وعبد الرقيق القلب
عبد قلبه رقيق ذو مشاعر وعاطفة، على العكس من جيفر الذي يتميز بالعقل والذكاء وشيء من الشدة. مشارب [مختلفة]؛ هذا مشربه هكذا وذاك [مشربه مختلف]، وهم إخوة والاثنان ملوك وأبناء ملك وكل شيء على ما يرام.
فالنبي عليه الصلاة والسلام أرسل لهما، يعني النبي كان يعلم أن جيفر وعبد يشكلان مجلسًا رئاسيًا. هناك أناس لا يعرفون؛ فعندنا هنا في مصر كان هناك رؤساء غير عارفين، لا يعلمون شيئًا على الإطلاق في المعلومات وهي تأتي مشوشة، لكن هذا [النبي صلى الله عليه وسلم] يعرف.
إرسال عمرو بن العاص إلى ملكي عُمان بعلم النبي الدقيق بأحوالهم
الأغرب من ذلك أن [النبي صلى الله عليه وسلم] أرسل الخطاب لابني الجلندي جيفر وعبد، الله! هذا [النبي] يكون عارفًا.
الأغرب من ذلك أن أرسلهم مع من؟ مع عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه. عمرو بن العاص هذا كان ضد الإسلام وضد المسلمين، وذهب ليدبر مقلبًا في المسلمين في الحبشة مرة واثنتين.
قصة إسلام عمرو بن العاص بعد رؤيته إسلام النجاشي
لكن ربنا مَنَّ عليه [على عمرو بن العاص] أنه رأى النجاشي قد أسلم، كان حاضرًا في المجلس الذي أسلم فيه النجاشي، فأسلم.
قال [عمرو]: إذا كان الله! الرجل العالم التقي الذي قرأ الكتاب والإنجيل وغيرهما من كتب ربنا، هو والرهبان الذين معه، هؤلاء الذين يعبدون ربنا أسلموا، فكيف لا [أُسلم]؟! سبحان الله، زامر الحي لا يُطرب.
وذهب ودخل الإسلام. ومن معه؟ قلنا قبل ذلك: خالد بن الوليد.
أبناء الوليد بن المغيرة ونزول آية إن شانئك هو الأبتر
خالد هذا هو ابن الوليد بن المغيرة. الوليد أنجب أحد عشر ابنًا، منهم خالد ومنهم الوليد بن الوليد. الأحد عشر ابنًا ماتوا في حياته إلا خالد والوليد، وأسلموا إلا خالد والوليد [ثم أسلما لاحقًا]. الوليد بن الوليد وخالد بن الوليد كلاهما أسلما.
وهو [الوليد بن المغيرة] الذي نزل فيه قوله تعالى في أحد الأقوال:
﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3]
هل هناك أحد يعرف من هو شانئه هذا؟ هناك تسعة أقوال فيها، ونحن لا نعرفه أصلًا. حسنًا، أين أبناؤهم؟ أسلموا، والذي لم يُسلِم مات في حياته حتى يرى بعينيه أن الكل [أسلم]، وأنه هو الأبتر.
شهرة النبي صلى الله عليه وسلم الباقية مقارنة بخالد بن الوليد
حسنًا، خالد بن الوليد هو المشهور أم النبي هو الذي مشهور عليه الصلاة والسلام؟ عليه الصلاة والسلام [هو الأشهر والأبقى ذكرًا].
عمرو بن العاص رأى النجاشي يُسلِم، فذهب [إلى] النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أرسله إلى مَن؟ إلى ملك عُمان الذي هما في الحقيقة اثنان: جيفر وعبد.
تخطيط عمرو بن العاص للدخول على عبد الرقيق القلب أولاً
والغريب أن عمرو [بن العاص] يعلم أن عبدًا رقيق القلب وأن جيفر شديد. هذا الله! هذا كان عندهم معلومات، هو [النبي صلى الله عليه وسلم] إذ هو لكنها كاملة، يعني نعم.
فذهب [عمرو] وقال: حسنًا، ماذا أفعل أنا؟ قال: لو دخلت على جيفر ربما يرفع صوته عليّ، ربما يضربني بشيء، إنه شديد، لكن أنا أذهب إلى عبد.
فذهب إلى عبد، فجلسوا عنده. قال له: ماذا تريد؟ قال له: أنا جئت بالخطاب من سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام.
عبد يوضح لعمرو أن القرار بيد أخيه جيفر الأكبر
قال له [عبد]: أول شيء لكي تنتبه، أنا ليس بيدي القرار، بيد أخي جيفر. هذا أول شيء قبل أن نتحدث؛ لأنه هو الأكبر سنًا وهو المسؤول عن هذه الأمور كلها، ليس لنا تدخل وأنا لا أستطيع أن أتجاوزه.
قال له [عمرو]: خلاص، أوصلني إلى جيفر. قالوا: لا، فالأمر ليس بهذه السهولة، يجب أن أفهم منك وأذهب لأخبره وأُهَدِّئَ باله وأدخل عليه من مداخل معينة، وبعد ذلك نرى ونحدد لك موعدًا، جيفر ليس سهلًا.
قال له [عمرو]: طيب، سأفعل هكذا.
عبد يستجوب عمرو بن العاص ويستنكر تسليم الملك لمجهول
قال له [عبد]: اجلس إذن لأحقق معك يا عمرو، هل جننت؟ نحن هنا في عُمان نُسلم مُلكنا لواحد لا نعرفه، يعني هذا جنون!
قال له [عمرو]: أنت لن تسلم مُلكك، بل ستسلم أنت وأخوك ومن يريد أن يسلم من قومك سيسلم، والأمر سيبقى على ما هو عليه.
قال له: يعني ماذا بالضبط؟ أي بمعنى ماذا؟
عمرو بن العاص يبين لعبد جمال الدين وتحذيره من قدر الله
قال له [عمرو]: في الواقع، انتبه:
- أولًا: ديننا مضمونه جميل وأنتم سائرون في الطريق الخطأ.
- ثانيًا: قدر الله سيأتيك، فأنقذ نفسك وأخاك قبل أن تجد الناس هنا.
قال له [عبد]: أي ناس؟ إنكم هناك على بُعد ألفي كيلومتر - هو لم يقل له هكذا لأن الكيلومتر لم يكن موجودًا بعد - أفهمك أن هناك ألفي كيلومتر بيني وبينك، شيء غريب!
أنتم قبل أن تقطعوا الألفي كيلومتر ستُنهَك قواكم، وسنضربكم ضربًا شديدًا لم تروه من قبل. فاستيقظ من غفلتك يا عمرو وأنت تخاطبني!
عمرو يخبر عبداً بإسلام النجاشي والرهبان سبباً لإسلامه
متى أسلمتَ؟ قال له: لقد أسلمتُ منذ وقت قريب. قال له: أين أسلمتَ ولماذا أسلمتَ؟ قال له: أسلمتُ لأن النجاشي أسلم.
قال له [عبد]: يا عمرو لا تكذب، النجاشي أسلم؟! قال له: هو والرهبان الذين معه، وكنت حاضرًا فأسلمت. وأنا لا أكذب لأن الكذب حرام في ديننا - الذي يقوم الشباب الآن [الخوارج] بالكذب فيه ليل نهار على الفيسبوك والمواقع - قال: إن الكذب حرام في ديننا ولا يكذب أبدًا.
عبد يسأل عمرو عن تعاليم الإسلام فيعجب بها
قال له [عبد]: حسنًا، أنت الآن تقول لي إن الرهبان أسلموا معه وأنت أسلمت حديثًا، هو دينك هذا ماذا يقول؟
فقال له [عمرو]: ديننا يقول أننا نصلي ونصوم ونأخذ الصدقة من أغنيائنا ونردها على فقرائنا، نعم، ويقول لنا صوموا رمضان، ويقول لنا إياكم أن تكذبوا، ويقول لنا إياكم أن تفعلوا [المحرمات].
قال [عبد]: والله هذا كلام جميل جدًا الذي أنت تقوله هذا.
حوار عبد وعمرو بن العاص يستحق دراسة منفردة في حلقة خاصة
عبد يناقش عمرو بن العاص في الدين وفي أمور أخرى، في كلام طويل في السيرة يستحق دراسة منفردة وفي حلقة خاصة نخصصها من أجل خطاب النبي [صلى الله عليه وسلم] إلى جيفر ملك عمان، ونرى ما الذي حدث، ونستخلص منه العبر ونتخذ منه الطريق إلى الله.
فاللهم صل وسلم على سيدنا النبي. السلام عليكم.
