#حديث_الجمعة | صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة - فقه, مجلس الجمعة

#حديث_الجمعة | صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

24 دقيقة
  • يستعرض النص خطوات منهجية للتعامل مع النصوص الشرعية، بدءاً بالحجية والتوثيق والفهم السليم.
  • القرآن والسنة تركهما النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل البيت والاجتهاد ليفهم المسلمون دينهم.
  • يجب التمييز بين النصوص القطعية كتحريم الخمر والظنية التي اختلف فيها العلماء.
  • القياس والإلحاق ضروريان لأن النصوص متناهية والأحداث متجددة.
  • التعارض والترجيح من أدوات الفهم لحل التعارض الظاهري بين النصوص.
  • فهم سياق النصوص ومعرفة المجاز من الحقيقة أساسيان لتجنب الفهم الخاطئ.
  • الأزهر استمر ألف سنة في التعامل مع التراث بمنهجية صحيحة دون تطرف.
  • الخلل حدث حين تصدر المشهد غير المؤهلين وأصحاب المال بدون علم.
  • الحل ليس بحرق التراث أو تحريفه بل بالتعامل معه بأدوات الفهم الصحيحة.
  • المنهج السليم يحقق التعايش والسلام ويعمر الأرض ولا يدمرها.
محتويات الفيديو(32 أقسام)

المقدمة والبسملة والصلاة على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، نعيش هذه اللحظات فيما بعد انتقاله الشريف إلى الرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم، أظهر الله قبره حتى نذهب إليه ونسلم عليه.

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]

مشروعية زيارة قبر النبي والرد على من ينكرها من النابتة

والنابتة تنكر المجيء إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أمر مأمور به في القرآن وفي السنة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه:

«ما من رجل يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي فأرد عليه السلام»

ولأن الأمة لا تنقطع من السلام عليه صلى الله عليه وسلم، فروحه الشريفة على حال اتصال دائم بهذا القبر المنيف.

ما تركه النبي للأمة من الوحي والكتاب والسنة والمنهج

ترك [النبي صلى الله عليه وسلم] لنا الوحي، وترك لنا الكتاب والسنة وأهل البيت الكرام، وترك لنا الاجتهاد والمنهج.

واستخلص علماء المسلمين من ذلك سبع خطوات:

  1. الخطوة الأولى: الحجية - ما الحُجَّة؟
  2. الخطوة الثانية: التوثيق - هل هذا وارد بصيغة صحيحة سليمة أو أنه قد تم العبث فيه؟
  3. الأمر الثالث: الفهم - هذا هو الكتاب وهذه هي السُّنَّة، كيف نفهمه؟ قد تختلف الأنظار ولكن بأسس سُمِّيَت بعد ذلك بـأصول الفقه، [وهي] أسس الفهم.

كيف فهمت داعش حديث المقاتلة وكيف فهمه علماء الأزهر

قال رسول الله ﷺ: «أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فمن فعل ذلك فقد عصم مني دمه وماله وأمره إلى الله»

داعش تقول لك: "أُمِرت أن أقاتل الناس"، يعني أُمِرنا أن نقاتل العالم، الناس كلها هكذا.

عندما تذهب إلى علماء الأزهر الذين درسنا عليهم قال [العالم]: لا، هو قال أُمِرتُ أم قال أُمِرنا؟ قال: أُمِرتُ. قال: يعني هو [النبي ﷺ وحده] المقصود. أيعني هذا أنه لا يوجد قتال بعد النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، ولكن هو الذي أُمِر.

سبب أمر النبي بالقتال وهو الدفاع عن النفس لا الاعتداء

حسنًا، أُمِر، لماذا؟ هكذا يكون البحث العلمي في الهدوء وفي جلسات العلم.

لماذا أُمِر؟ قال [العالم]: لأنهم اعتدوا عليه في بدر، ثم جاءوا فاعتدوا عليه في أُحد، ثم جاءوا فاعتدوا عليه في الخندق، ثم جاءوا فحاصروه؛ خيبر فوق ومكة تحت، ومسيلمة في المشرق، فأُمِر حينئذ أن يدافع عن نفسه.

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

هذه هي الحكاية، أُمِر صلى الله عليه وسلم بالدفاع عن نفسه ذودًا عن تبليغ الدعوة إلى الناس من غير نكير.

موقف النبي في مكة من طلب الصحابة القتال قبل الإذن الإلهي

عندما كان [النبي ﷺ] في مكة وقال له سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما: انتصر لنا، استعرض بنا الوادي نقاتل هؤلاء الناس الذين يضربوننا كل يوم، قال ﷺ: لم أُؤمر بهذا.

وعندما جاء يكلم الصحابة من الأنصار في العقبة قالوا: غدًا نميل ميلة رجل واحد على أهل المشهد في منى نذبحهم، قال ﷺ: ما أُمِرت بهذا.

لكن عندما يُضرب مرة والثانية والثالثة والرابعة ويريدون القضاء على الدعوة، سندافع عن أنفسنا. وهذا أمر لو عُرض على العالم لأقره في كل الأوقات: الدفاع عن النفس.

تاريخ الاعتداءات على المسلمين من المشركين إلى الاستعمار الحديث

ضُربنا من المشركين ومن اليهود، ضُربنا من فارس والروم، ضُربنا من الصليبيين والتتار، ضُربنا من الاستعمار الحديث.

طوال عمرنا ونحن نُضرب، طوال عمرنا ونحن نُضرب. ضُربنا في الأندلس وفي قبرص وفي مالطا وصقلية وفي الهند؛ آخر من تولى في الهند من المسلمين كان السلطان محمود عام ألف وتسعمائة وستة وثلاثين.

ضُربنا، ضُربنا، ضُربنا، فدفاعٌ عن النفس.

نهي النبي عن القتال تحت الراية العمية ووجوب لزوم الإمام

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا ألا نكون فرادى هكذا أو تحت رايات يلعب بها العدو، فسماها الراية العُمِّيَّة، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقاتل تحت راية عُمِّيَّة، يعني تقاتل تحت الجيش المصري نعم.

فقال ﷺ لما أورد الفتن:

«فإن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة»

بيني وبينكم الخليفة ظالم، الخليفة منحرف، لكن هو خليفة. قال ﷺ:

«ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»

آه، هذه هي وحدة الأمة، هذه هي القوة.

وجوب لزوم الإمام والرد على من يتبع فكر سيد قطب في الخروج

وفي رواية:

«فالزم الإمام وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»

إمام، إمامنا الذي للدولة، هو قائد الجيوش، هو هذا. نفعل هكذا، النبي ﷺ قال هكذا، سيدنا [رسول الله ﷺ] قال هكذا.

ما شأني إذن بما قاله سيد قطب؟ هل نتبع سيدنا [رسول الله ﷺ] أم نتبع سيد قطب؟ أنا لا أعرف! يقول لك [سيد قطب]: لا، هذا مجتمع جاهلي، اخرج عليه واعمل عليه واجعل عاليها سافلها. ما هذا؟

نقد كتب سيد قطب وملاحظة غياب الشهادة الثانية عن مؤلفاته

في العدالة الاجتماعية، وفي المعركة بين الإسلام والرأسمالية، ثم في معالم في الطريق، ثم في الظلال المُعدَّل حتى الجزء السادس عشر، قرأنا ففزعنا، فزعنا.

والغريب العجيب وأنا أقول مرارًا للباحثين أنه لم يُذكر محمد رسول الله دائمًا، فهو يقول: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، ولا يُكمل الشهادتين.

نريد أن نعرف لماذا؟ قد يكون ذكرها مرة أو مرتين على استحياء مراعاةً للمقام، لكن ما هذه النفسية التي إذا أرادت أن تتكلم تكلمت بشهادة واحدة؟

دعوة الباحثين لتحليل ظاهرة غياب الشهادة الثانية عند سيد قطب

أنا أريد أن يحلل لنا علماء النفس هذه المسألة، وأن يجلس الباحثون للبحث؛ لأنني لم أرها عنده إلا مرة واحدة في جميع الكتب أنه قال محمد رسول الله، وبخلاف ذلك فإنه يقول: لا إله إلا الله.

لماذا فعل ذلك؟ ما هي الحالة النفسية التي أنتجت هذا؟

الفرق بين القطعي والظني في الشريعة وثوابت هوية الإسلام

هذا إذا كانت الحجة والتوثيق والفهم ستحدث فارقًا. بعد الفهم [نأتي إلى التفريق بين] القطعي والظني.

في أمور لم نختلف فيها كـتحريم الخنزير، وأن صلاة الظهر أربع ركعات، والوضوء قبل الصلاة، وتحريم الخمر والزنا وما إلى ذلك، لم نختلف في هذه الأمور.

والنصوص أحيانًا تكون قطعية وأحيانًا تكون ظنية، لكننا لم نختلف أبدًا في هوية الإسلام، فهذا هو المتفق عليه.

الأمور الظنية واختلاف العلماء فيها كما في أقوال الإمام أحمد المتعددة

لكن هناك أمور ظنية اختلفنا فيها، حتى عهد ابن حمدان في [كتابه] الرعاية الكبرى أورد ثمانية عشر قولًا للإمام أحمد في مسألة [واحدة]! تخيّل غيَّر رأيه ثمانية عشر مرة.

تسع مسائل في مسألة [واحدة]، تسع آراء في مسألة [واحدة]. لو أنك تصلي والإقامة قامت، إقامة الصلاة ماذا تفعل؟ تسعة أقوال [للإمام أحمد في هذه المسألة].

الإجماع يعبر عن القطعي والاجتهاد يشمل الأكثر من الفروع الفقهية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أقرَّ الناس بـالإجماع؛ لأنه يعبر عن الجزء القطعي في الشريعة وهو الأقل، والجزء الذي هو محل اجتهاد هو الأكثر. مليون ومئتي ألف فرع فقهي عندنا في التراث الإسلامي، القطعي والظني.

لا بد عليك أن تعرف:

  1. الحجية
  2. ثم التوثيق
  3. ثم الفهم وأدوات الفهم
  4. ثم القطعي والظني

ولا تدَّعِ أنه قطعي وهو ليس كذلك.

التحذير من ادعاء القطعية في المسائل الظنية والتخاصم بسببها

كثير من العلماء يقع في هذا؛ يدعي أنه قطعي وهو ليس بقطعي ولا شيء، ويتخاصمون مع بعض. لا، لا تتخاصم، هذا ليس قطعيًا؛ ما دام جلب لك واحدًا فقط [من العلماء قال بخلافه] حول هذا [الأمر فليس قطعيًا].

قد يكون هناك اتفاق بين الأربعة [المذاهب]، مثل الوصية الواجبة. ما هي الوصية الواجبة؟ ليست عند الأربعة [المذاهب]، لكن يُؤخذ بها. لماذا؟ لأن أحد علماء المسلمين قال بها، [فـ] لا يوجد إجماع [على منعها].

مسألة ولاية المرأة للرئاسة وموقف الفقيه من سؤال ساركوزي

مثل موضوع ولاية المرأة وهل يجوز أن تكون رئيسة للجمهورية أم لا. عندما تقدمت في فرنسا امرأة للمنافسة مع ساركوزي، جاء ساركوزي ليقول لنا: أليس هذا حرامًا؟ أليس من الحرام أن تكون المرأة رئيسة للجمهورية؟

هل هذا حرام؟ يا الله، هل أنت تعرف ما هو الحرام يا ساركوزي من الذي ليس بحرام؟ حسنًا يا ساركوزي، لا، أن تكون المرأة رئيسة للجمهورية [ليس حرامًا]؛ لأن السيدة التي هناك [المرشحة] كانت تقف مع العرب والمسلمين، وساركوزي ضد العرب والمسلمين.

وعي المفتي بمآلات الفتوى وأقوال العلماء في ولاية المرأة

فأنت كفقيه إذا قلت: نعم هذا حرام صحيح، تكون قد أضررت بالمسلمين المقيمين في فرنسا.

إذن يجب أن يكون المفتي واعيًا ومنتبهًا إلى أن هذا لا [يصح أن يُفتى به هكذا]. من الذي قال ذلك [بجواز ولاية المرأة]؟ ابن أبي ليلى قال هكذا، والطبري قال هكذا، ومحيي الدين بن العربي قال هكذا، فلنولِّها هذه الولاية وما يحدث شيء؛ لأنه رأي إسلامي [معتبر].

الخطوة الخامسة القياس والإلحاق لأن النصوص متناهية والأحداث متجددة

رقم خمسة: الإلحاق الذي هو القياس. النصوص متناهية، فعددها ستة آلاف ومئتان وستة وثلاثون آية، زائد ستون ألف حديث بما فيهم الضعيف، والأحداث كثيرة ومتجددة.

واحد حكَّ في رأسه، واحدٌ ضرب أخاه على قفاه، وأحداث كثيرة ما حكمها؟ يكون في القياس [الجواب].

الخطوة السادسة التعارض والترجيح بين الآيات والأحاديث

رقم ستة: عندما دخلنا في هذه المسائل وجدنا تعارضًا وترجيحًا؛ هذه الآية تقول كذا والحديث هذا يقول كذا، كيف نحلها؟ ماذا نفعل؟ فهذا يسمونه التعارض والترجيح، وهذه هي الخطوة رقم ستة.

الآية تقول:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ﴾ [البقرة: 180]

لكن الوالدان هؤلاء ورثة، والحديث يقول:

«لا وصية لوارث»

ماذا أفعل إذن؟

الجمع بين آية الوصية وحديث لا وصية لوارث بتفريق الجهة

قال [العالم]: اجمع بينهما. قال [السائل]: كيف أجمع يا مولانا؟ الكتاب يقول أعطِ وصية لأبيك وأمك، والآخر [الحديث] يقول لك لا تعطِ وصية لأبيك وأمك، أُوصي أم لا أُوصي؟ يعني لا تحيرني.

قال [العالم]: إن الآية محمولة على الوالدين من غير المسلمين، والحديث محمول على المسلمين. أبوك وأمك مسلمان، نعم سيرثان، فلا توجد وصية. أما إذا كان أبوك وأمك غير مسلمين، كانا يهوديين أو مسيحيين أو أي شيء آخر، فلن يرثا؛ لأن اختلاف الأديان لا يُورِّث عندنا.

خلاص، يصح أن تكتب لهم وصية، فقد كُتب عليكم، يعني هذا كتاب، يعني فرض، يعني إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين أول شيء.

طرق الترجيح بين النصوص المتعارضة الجمع أو تقديم الآية على الحديث

فترى الإشكال وترى الفك. قال [العالم]: هذه [الآية] لهذا [الصنف من الوالدين غير المسلمين] وهذه [الحديث] لذاك [الصنف من الوالدين المسلمين]، وإذا اختلفت الجهة انفك التناقض.

وجاء آخر قال: على فكرة هذا الحديث ضعيف، انظر من التوثيق، فأنا سآخذ الآية ولا آخذ الحديث. نعم، هذا نوع من أنواع الترجيح.

البعض يقول لي: سأجمع بينهما، والآخر يقول لي: لا، سأقدّم الآية على الحديث. هذا جائز وذاك جائز. نعلّم الطلاب في الأزهر هكذا، ليعمل عقله بهذه الطريقة.

منهج الأزهر في التعليم يمنع التطرف وخطورة الوصف الخاطئ للمشكلة

ولذلك لم يخرج منهم [من طلاب الأزهر] إرهابي، لم يخرج منهم ولن يخرج؛ لأنه هذا منهج يُتعلَّم.

والذي يُصعِّب على المرء أننا نصف المشكلة بشكل خاطئ فنسير بشكل خاطئ، فلا تُحَل. إنها لن تُحَل بل ستزداد تعقيدًا، وأنا أريد حلها.

لذا يجب علينا ونحن نتحدث أن نتحدث بطريقة هادئة لكي نرى ما هي القصة بالضبط.

ما في البخاري لم ينشئ إرهابًا وأدوات الفهم هي المفتاح

هل ما في البخاري هذا نتج منه شيء؟ يعني هل أنشأ جماعة إرهابية؟ الذي في البخاري لا.

الذي في البخاري كما يكون، لكن هناك أدوات للفهم سنتعامل معها.

حديث حرق الرجلين في البخاري وبيان أنه كان مجازًا لا حقيقة

يأتي شخص ويقول: إن في البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بحرق الناس. قلت له: أين هذا في البخاري؟ ذهبنا وفتحنا الكتاب فوجدنا أن النبي عليه الصلاة والسلام كان هناك أناس قاموا بنُكرٍ كبيرٌ جدًا، فقال لهم:

«اذهبوا إلى هذين الاثنين، وإذا وجدتموهما فاحرقوهما»

حسنًا، وبعد ذلك عندما جاءوا وأصبحوا مستعدين، قال لهم: انتظروا، انتظروا، لقد قلت لكم كلمة بسرعة: احرقوهما. إياكم أن تحرقوهما!

هل انتبهت؟ يعني لدينا في أدوات الفهم ما يُسمى بـالحقيقة والمجاز.

الفرق بين الحقيقة والمجاز في فهم حديث الحرق والرد على الدواعش

سيدنا [رسول الله ﷺ] عندما كان يتكلم، هل كان يقصد الحقيقة؟ أي أن نشعل فيه النار مثل الدواعش -لعنة الله عليهم- الذين أحرقوا الطيار الأردني الشهيد؟ لا.

هذا كان مجازًا، مجازًا يقول لك: اذهب يا أخي، ربنا يحرقك، أتفهم؟ يعني يدعو عليه، يعني غاضب منه، وليس أن يحرقه فعليًا، يعني يشعل فيه النار بالكبريت.

حسنًا، أنت لا تفرق بين الحقيقة والمجاز، وتريد أن نشطب الحديث، وكل شيء لا تفهمه تشطبه.

خطورة حذف النصوص الشرعية وأنها تؤدي في النهاية إلى حذف القرآن

ما خطورة ذلك؟ خطورة أنك يا أستاذ ستحذف من القرآن! ها هي النهاية التي وراء أتباع إنجلترا، ها هي التي وراءها أن القرآن في النهاية مليء هكذا.

فإذا هيأت نفسك لأن تحذف من الفقه أولًا، وبعد ذلك ترجع لتحذف من السنة ثانيًا، يكون ثالثًا ماذا؟ القرآن!

﴿فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]

aحذفها!

﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33]

احذفها! لأن فيها تصليب وقطع وهكذا. العقل هو المهم [عندهم].

المحافظة على الكتاب والسنة والفقه مع قراءتها بنظارة الفهم الصحيح

ما الذي نفعله؟ لا، نحن محافظون على الكتاب ونقول إن له نظارة لكي يُقرأ بها، ومحافظون على السنة ونقول إن هناك نظارة ستُقرأ بها، ومحافظون على الفقه ونقول إن هناك نظارة ستُقرأ بها.

فينتج [عن ذلك إنسان] واسع الصدر، مراعي المآلات وما تؤول إليه الأمور، محقق المقاصد الشرعية المرعية، محقق المصالح للعباد والرفاهة للخلق، يحقق تعمير الأرض لا تدميرها، يحقق السلام العالمي، يحقق التعايش بين خلق الله.

خطورة فصل النص عن المفهوم وضرورة التعامل مع التراث لا حرقه

حسنًا، ولو فصلنا النص عن المفهوم وخلعنا النظارة ورميناها، فستكون تصرفاتنا كتصرفات الأعمى.

ماذا نفعل حتى نحل المشكلة؟ بحرق التراث؟ أو بحرق بعض التراث؟ أو بتغييره وتحريفه؟ أو بالتعامل معه؟

دور الأزهر في الدعوة عبر التاريخ وأثر غيابه في ظهور التطرف

فـالأزهر مستمر منذ ألف سنة في التعامل معه [مع التراث]، وقد تولى الدعوة في العالم من سنة ألف وثمانمائة وعشرة من أيام الشيخ عياد الطنطاوي عندما أرسلناه إلى لينينغراد وحتى ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين، لم يحدث شيء، وكل العالم كان مسرورًا من الأزهر وتفكير الأزهر.

أرسلنا بعثات في ستين دولة مع قلة مواردنا. ضاقت الموارد قليلًا، ثم جاءت الأموال، والأموال من غير علم انتشرت في العالم، وأمسكوا بكل المراكز حوالي خمسة وعشرين سنة لم تزد، ووقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

غياب الأزهر وتصدر آخرين للمشهد أدى إلى التدمير لا التعمير

غاب الأزهر لقلة الموارد، وتصدَّر المشهد آخرون. وعندما تصدر المشهد آخرون مجرد ربع قرن، نحن جلسنا مائة وخمسين سنة، وهذا جلس ربع قرن فقط، خمسة وعشرين سنة، حتى جهَّز للتدمير لا للتعمير.

هل هو الأزهر إذن؟ [لا، ليس الأزهر].

التحذير من وصف القضية خطأ وضرورة التفكير الهادئ لحل المشكلة

احذروا أن توصفوا القضية خطأ وتبذلوا مجهودًا في الخطأ، فلا تصلون إلى شيء، ستصلون إلى خطأ مركب.

وأثناء هذا بدلًا من إزاحة الفساد ستزيلون الحق، والحق لا يُزال.

إذا يجب علينا أن نفكر، نحن نعلم الناس كيف يتعاملون مع الواقع الذي لا يرتفع. وبعضهم يرغب رغبات صبيانية في بعض الأحيان وعاطفية في بعض الأحيان -مع حسن الظن- أن يدمروا، أن يزيلوا، والواقع لا يُزال.

الأزهر يملك أداة الفهم والآخرون عندهم عاطفة بلا فهم

ولذلك نحن معنا الأداة التي بها الفهم، والآخرون عندهم عاطفة ليس بها الفهم.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.