#حديث_الجمعة | غزوة الخندق ونقض بني قريظة عهدهم مع رسول الله
- •تناول النص موقفاً من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة.
- •حُيَيّ بن أخطب اليهودي حرّض كعب بن أسد سيد بني قريظة على خيانة العهد مع المسلمين أثناء الحرب.
- •بعد انصراف الأحزاب أوحى الله للنبي بخيانة بني قريظة، فأحالهم إلى محكمة مدنية بدلاً من عسكرية تخفيفاً عنهم.
- •منح النبي بني قريظة حق اختيار قاضيهم، فطلبوا استشارة أبي لبابة أولاً.
- •عندما سألوا أبا لبابة عن نية النبي، أشار بيده إلى عنقه مما كشف لهم احتمال إعدامهم.
- •شعر أبو لبابة بالندم لأنه أفشى معلومات، فذهب إلى المسجد وربط نفسه بعمود رافضاً الفكاك حتى تُقبل توبته.
- •قال النبي عنه: "لو جاءني لاستغفرت له"، لكنه ظل مربوطاً حتى ينزل وحي بقبول توبته.
- •بنو قريظة اختاروا سعد بن معاذ ليحكم فيهم، وكان مصاباً في عرق حياته ويعالج في خيمة بالمسجد.
مقدمة الدرس والاقتداء بالنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات في نور هدايته، وفي طلب المدد من سيرته، والأسوة الحسنة من حياته ومواقفه وتصرفاته صلى الله عليه وسلم.
فقد جعله الله سبحانه وتعالى أسوة حسنة:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
الوقوف عند أحداث ما بعد غزوة الخندق في السنة الخامسة
ووقفنا بعد العودة من غزوة الخندق في السنة الخامسة [من الهجرة]، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش في المدينة عشر سنوات، ولذلك فالخامسة هي في منتصف الطريق، أو في منتصف المدة المدنية.
وفي أثناء غزوة الخندق عرفنا أن حُيَيّ بن أخطب، وكان من بني النضير، ذهب إلى كعب بن أسد وهو سيد بني قريظة، وجلس يُغريه بالخيانة.
قصة إسلام السيدة صفية بنت حيي بن أخطب وهي طفلة
وحُيَيّ بن أخطب هذا هو أبو السيدة صفية عليها السلام، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وظن أنها على اليهودية، فقالت: يا رسول الله إنني على الإسلام. فقال لها: منذ متى؟ قالت: منذ كان عندي تسع سنوات، أسلمتُ وهي طفلة صغيرة عمرها تسع سنوات.
وقصة هذا أن أباها وعمها كانا يحبانها جدًا، حتى إنهما لا يدخلان البيت حتى يبحثان عنها ويحملانها ويحتضنانها ويلعبان بها، وهكذا لعبوا معها من حبهم فيها.
عم صفية وأبوها يعودان مهمومين بعد لقاء النبي صلى الله عليه وسلم
وأنه [أي قالت السيدة صفية] في ذلك اليوم ذهب عمي للقائك [أي للقاء النبي صلى الله عليه وسلم]، أخو حُيَيّ بن أخطب ذهب إلى سيدنا النبي، فلما رجع دخل فلم يرني، لم يشاهدني، فلم يرني، لم يشاهدني، يعني كان مغمومًا عائدًا من عند سيدنا النبي وظهر عليه الهم.
قالت: فلما دخل لم يرني، وجاء أبي فلم يرني، وأنا جالسة أمامهم، لكن من ثقل الهم الذي حلّ بهم لم يروها.
اعتراف عم صفية وأبيها بأن محمدًا هو النبي المنتظر
فسأل أبي عمي: أهو هو النبي الذي نعرفه والذي سيأتي؟ قال: هو هو. عمّ صفية يقول لأبيها: هو [النبي المنتظر]، نعرف العلامات؛ علامات جسدية وعلامات في السلوك وعلامات أخرى إلى آخره، هو هو.
قال له: وما العمل؟ انظر إلى الضلال! كان بنو إسرائيل عندهم أن هذا النبي يعني مثل شخص تقي أو صالح، يعني مثل شخص موفق من عند الله، يعني ماذا؟ ليس النبي بالمفهوم الذي نفهمه [نحن المسلمين]، ولذلك أجازوا قتل النبيين؛ يعني لو أن مصلحة الدولة أو مصلحة كذا إلى آخره تعارضت مع هذا النبي، يُقتل يا أخي وننتهي! فقتلوا النبيين.
تآمر حيي بن أخطب وأخيه على قتل النبي لمنع انتشار دينه
فقال هو [عمّ صفية]، قال هو [أي النبي المنتظر]. قال: وما العمل؟ فقال له: القتل، ليس له حلّ. هذا هو، حسنًا، ماذا نفعل؟
لماذا نقتله؟ لأنه مكتوب أن هذا الشخص لو بقي، فإن دينه سينتشر ويصل إلى آفاق الأرض، ولو طُويت الأرض لانتشر. مكتوب عندهم أشياء كثيرة، فليس لها حلّ.
حسنًا، إذا تركتموه الآن سيتم أمره، وإذا تمّ أمره معروف كيف يتم؟ يجب ماذا؟ يجب قتله.
التناقض بين الإيمان بنبوة النبي والتآمر على قتله
ونحن نتعجب؟ الله! إذا كنت أنت مؤمنًا أنه نبي، فكيف تؤمن أنه نبي ثم تقتله؟ يعني الأمر لا يستقيم. ماذا تريد أنت؟ أتريد الدنيا أم تريد رضا الله؟ هذان هما المنهجان المختلفان.
ولذلك نحن غير قادرين على فهمهم وهم غير قادرين على فهمنا. [يقولون:] ما لكم أنتم تاركين مصالحكم؟ نقول له: كيف تكون مصالحنا؟ نحن نفعل ما يرضي ربنا. قال: ما شأننا وشأن الله، مصالحكم أهم من الله! ونحن عندنا أن الله أهم من مصالحنا.
اختلاف المنهجين بين تقديم المصالح وتقديم المبادئ والقيم
هذه هي القصة، طريقتان مختلفتان في التفكير، ولذلك لن نلتقي أبدًا بهذا الشكل. إما أن يتغيروا هم أو نتغير نحن، ونحن يصعب علينا أن نتغير ونترك ربنا. سنترك ربنا لمن؟ للدنيا؟ لا، لن نتركه.
الله! أنتم أصبحتم أعداء الحياة إذن! لا، نحن لسنا أعداء الحياة، بل نحن نحب الحياة ونحب عمارة الأرض، لكننا نقول: يا رب هل في هذا شيء؟! هذه مسألة لا يستطيعون استيعابها.
قيل لك: لا، عندما يأمرك ربنا بأمر، وبعد ذلك الدنيا غير ذلك، اسعَ وراء الدنيا تكسب. ما هو بعد ذلك؟ جعلوها أن الغاية تبرر الوسيلة، وجعلوها بأن ما تكسب به ألعب به، وجعلوها بأن المبادئ والمصالح قدّم المصالح دائمًا، وامشِ على المبادئ واستمر. أقول ديمقراطية وملوخية وكذا، وما إن تأتي المصالح قدّم المصالح، وهكذا.
منهج تقديم المصالح على المبادئ عند بني إسرائيل منذ القدم
شيء نحن لا نعرف كيف نقرؤه. لماذا؟ لأنه شيء من الجنون بالنسبة لنا، لكن هذا هو ما يسيرون عليه منذ زمن وليس من الآن.
حسنًا، مقبول. فحُيَيّ بن أخطب هذا، من هو؟ إنه أبو صفية عليها السلام. ذهب إلى كعب بن أسد وقال له: نفعل هكذا، وقريش كلها عشرة آلاف شخص.
مقارنة بين أعداد المقاتلين في بدر والخندق وتوازن القوى
ولو تأملت لوجدت شيئًا غريبًا: في بدر منذ ثلاث سنوات، في غزوة بدر كان الفرسان المؤمنون ثلاثمائة واثني عشر، والنبي هو الثالث عشر، وكان المشركون القادمون من مكة ألفًا.
أما اليوم في الخندق فالمشركون عشرة آلاف، والمقاتلون المسلمون ثلاثة آلاف أيضًا. فتبقى القوة ما زالت متوازنة كما كانت في الثلاثمائة وبضعة؛ كانوا مقابل ألف وزيادة بسيطة، فأصبح الثلاثمائة ثلاثة آلاف، والألف أصبحوا عشرة آلاف. ما زالت القوة مقدورًا عليها، ما زلنا رجل لثلاثة رجال.
هل تدرك؟ ثلاثة إلى عشرة، يعني ثلاثة وثلث لكل رجل. ألف إلى ثلاثمائة، عشرة آلاف.
ضخامة عدد عشرة آلاف مقاتل بمقاييس العرب وانتهاء المعركة بخيانة بني قريظة
هذا مبلغ ضخم جدًا، هذا لا يكون إلا في الصراع بين فارس والروم. وفارس لديها أرض محتلة تجلب منها [الجنود]، كما كان الإنجليز يفعلون؛ يجلبون من المستعمرات جنودًا. والروم لديها أراضٍ محتلة تجلب منها جنودًا أيضًا، فيصبح لديها مائة ألف، لا مانع من ذلك.
لكن العرب المساكين محدودون ومحصورون في عشرة آلاف، هذا رقم خيالي. ولكن انتهت المعركة وخان كعب [بن أسد] العهد [مع رسول الله صلى الله عليه وسلم].
وحي الله للنبي بخيانة بني قريظة وتوصيفها كخيانة عظمى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
انصرف أهل الخندق بعدما حدث معهم من عواصف وأعاصير وقتل وهكذا، وكان القتل قليلًا، ومات من المسلمين ستة.
وأوحى الله سبحانه وتعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخيانة بني قريظة؛ إذ إنها خيانة عظمى بالتعاون مع العدو وقت الحرب. وهذا كان التوصيف الأول التي تستوجب عقوبتها الإعدام؛ ولأنها وقت الحرب فيجب أن تُقدَّم إلى محكمة عسكرية وليست مدنية؛ لأن المتضرر منها هو الجيش.
تخفيف النبي عن بني قريظة بمحكمة مدنية واختيار المتهم لقاضيه
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم خفّف عنهم فجعلهم أمام محكمة مدنية، هذا أول تخفيف.
وأنشأ نظامًا لم يصل إليه حتى الآن أي نظام قانوني في العالم، وهو أنّ المتَّهم يختار قاضيه. أي أنني أنا الذي أختار المحكمة، وأنا أقرر مَن الذي يحاكمني ومَن الذي لا يحاكمني.
هذه حتى الآن لم يفعلوها! غاية المراد من رب العباد أن المحامي يطلب ردّ المحكمة، لكنه لا يستطيع أن يفرض على الجدول في المحاكم أن تأتي بالقاضي الفلاني من القاضي آخر. ما شأنك أنت؟ الله؟
صعوبة تطبيق نظام اختيار المتهم لقاضيه في الأنظمة القانونية المعاصرة
وحتى لو فعل هكذا تبدأ التهمة: أنت متواطئ مع هذا القاضي أم ماذا؟ أنت قمت برشوة هذا القاضي أم ماذا؟ إنها عملية صعبة جدًا، وتحتاج نظامًا إذا أردناه في حياتنا الحالية أن نطبقه، نظامًا معقدًا للغاية.
حتى نحافظ على هيبة القاضي ولا يُتّهم، حتى نحفظ على القاضي سمعته، وحتى نبيّن إلى أي مدى وصل الإسلام في مراعاة حقوق الإنسان.
لكنه صعب، ولذلك النظم القانونية كلها لا تأخذ به؛ من أمريكا إلى اليابان، ما من أحد يفعل هكذا: المتهم يختار قاضيه. لكن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفًا عنهم قال لهم: اختاروا قاضيكم.
بنو قريظة يطلبون أبا لبابة مستشارًا لهم قبل المحاكمة
فقالوا له: حسنًا، نحن نريد أيضًا بالإضافة إلى القاضي مستشارًا نستشيره. قال لهم: ماذا تريدون؟ قالوا له: أرسل لنا أبا لبابة.
أبو لبابة رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان لديه أموال وعلاقات وزيارات وما إلى ذلك، يعني كأنهم كانوا يعتبرونه الرجل الخاص بهم في المدينة، وهو صحابي جليل.
[قالوا:] أحضروا لنا أبا لبابة لكي نستشيره ويقول لنا كيف نخرج من هذه المسألة ونختار أي احتمال من الاحتمالات؟ أنهاجر أم ننزل أم نحتكم إلى القضاء أم نقاتل؟ ماذا نفعل؟
ذهاب أبي لبابة إلى بني قريظة بإذن رسول الله لنصحهم
فذهب أبو لبابة بسرعة إلى بني قريظة بإذن رسول الله، حيث قال له: اذهب يا أبا لبابة وانظر ماذا يريدون وانصحهم.
دخل أبو لبابة عليهم وجلس معهم، ثم قال له كعب بن أسد — وحُيَيّ بن أخطب جالس؛ لأن حُيَيّ بن أخطب عندما نصح كعبًا وكعب وافق على الخيانة، قال له: حسنًا، وماذا بعد؟ قال له: انظر، انتبه، أنا سأبقى معك حتى لو قُتلت وأُقتل معك، فأنا هنا في الحصن معك.
فحُيَيّ بقي — هو كان هاجر هو وبنو النضير، خلاص ذهبوا — لا، جلس مع كعب. فجلس وأبو لبابة جاء.
بنو قريظة يسألون أبا لبابة عن نوايا النبي بدلًا من طلب الاستشارة
وبعد ذلك قالوا له: نحن نريد استشارة. قال لهم: تفضل. قالوا له: ما الذي ينوي محمد عليه الصلاة والسلام فعله؟
والله هذه ليست استشارة، بل استخبارات وجمع معلومات! ما الذي ينوي فعله؟ هذه ليست استشارة. الاستشارة هي: ماذا نفعل؟ لكنهم قالوا له: ماذا ينوي وما الذي يخطط له؟
لقد شعر [أبو لبابة] بأن هناك أُنسًا ومزاحًا مثل ذلك الذي نقوم به عند دوار العمدة، أُنس كهذا يعني أنه غير مركّز ولا يفرّق بين جمع المعلومات وأخذ الرأي.
إشارة أبي لبابة لبني قريظة بالذبح وندمه الفوري على خيانته
فقام بإشارة باليد [على رقبته]. ماذا تعني؟ سيقطع رقابكم. هو لم ينطق، وعندما فعل هذه الحركة انتبه: هذا جمع معلومات، أهذه استشارة؟ الله!
حسنًا، أنا الآن بهذه الإشارة خنت الله ورسوله. فذهبوا وماذا فعلوا؟ خافوا وقالوا: الله سيذبحنا، سيقتلنا، سيفعل بنا، سيسوّينا.
أبو لبابة أصابه اكتئاب واعتبر أنه كيف لم يكن منتبهًا ومركّزًا جيدًا في أنه لا يعطي معلومات، وأنه يعني أن يقول رأيه لكن لا يقدم معلومات. لم يفرّق بين شيء دقيق كهذا.
رقة قلب أبي لبابة عند رؤية أطفال بني قريظة يبكون
خاصة الألفة، وخاصة أنه عندما دخل وبكى الأطفال، رقّ قلبه لهم، أي أنه شعر بحميمية الأطفال الذين يبكون.
لم ينتبه إلى أن هؤلاء أعداء وخونة، وأننا في حالة حرب، وأن هناك خيانة عظمى، وأنه وفي مسألة في قضية لم ينتبه للجزء هذا إلى آخره. يسير قليلًا هكذا، النساء تصوّت، ولأن قلبه رقيق.
أبو لبابة رضي الله تعالى عنه، فإن قلبه رقّ لهم؟ طبيعي، شيء طبيعي من صفات الناس الطيبين.
أبو لبابة يربط نفسه في عمود المسجد ندمًا على ما فعل
فماذا حدث عندما فعل ذلك؟ أصيب بالاكتئاب وقال: خنت الله ورسوله. نزل من عندهم وهو يدعي عليهم: الله يخرب بيتكم! أهكذا تضحكون عليّ؟ أهكذا تفعلون؟
وجلس يحدّث نفسه حتى وصل إلى المدينة. لم يذهب إلى بيته، بل ذهب مباشرةً إلى أين؟ قال: كيف سأواجه رسول الله؟ كيف أقابله بوجهي؟ من شدة حبه لسيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم].
فذهب إلى المسجد وربط نفسه بعمود، ثم جاء عند عمود من أعمدة المسجد وربطوا [يديه] بالحبل. ما هذا؟
رسول الله يعلن استعداده للاستغفار لأبي لبابة لو جاءه مباشرة
ذهبوا إلى رسول الله وقالوا: أبو لبابة خجل منك، فذهب إلى المسجد وقيّد نفسه في العمود.
قال [رسول الله صلى الله عليه وسلم]: لو جاءني لاستغفرت له الله. والله لا أفكّه أبدًا حتى يتوب الله عليك [يا أبا لبابة]. انتظر حتى ينزل الوحي ويفكّ قيدك.
لماذا أنت الآن لم تأتِ إذن؟ أنا لماذا بُعثت من أجل هذا، أنا بُعثت لأستغفر لك. تعال! وانظر إلى الجمال! نعم والله، كان جميلًا، كان رائعًا عليه الصلاة والسلام.
إصرار أبي لبابة على انتظار الوحي بقبول توبته وربط نفسه بالعمود
قال [رسول الله صلى الله عليه وسلم]: لو جاءني لاستغفرت له الله، وكان طبعًا استغفار الرسول انتهى الأمر.
ولكنه [أبو لبابة] قال: لا يُحررني إلا رسول الله. قال له [النبي صلى الله عليه وسلم]: حسنًا، ابقَ كما أنت، وأنا حتى ينزل فيك وحي يُعلن الله سبحانه وتعالى لنا فيه قبول توبتك.
فهذا مشهد من المشاهد التي كانت في [قصة] بني قريظة.
بنو قريظة ينزلون على حكم النبي ويختارون سعد بن معاذ قاضيًا
وبعدها قالوا له [أي قال بنو قريظة للنبي صلى الله عليه وسلم]: انتبه إذن، حسنًا، نحن ننزل على حكمك وكفى، ننزل على حكمك وكفى.
قال لهم: حسنًا، تعالوا نحاكمكم. قالوا: لا، نحن نختار. [قال لهم:] اختاروا الحاكم. فاختاروا سعد بن معاذ.
كان سعد بن معاذ مصابًا في كاحله من سهم أصابه، وكان ينزف ومتعبًا. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يحبه كثيرًا جدًا، وقد جعل له خيمة في المسجد ليبقى فيها حتى يزوره ويعوده كل يوم، وصنعها خيمة لطيفة مثل الخيام الطبية هكذا وجالس فيها.
استدعاء سعد بن معاذ رغم إصابته للحكم في قضية بني قريظة
ساعة فجأة قالوا له [أي لسعد بن معاذ]: إن سيدنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] يريدك. فقال: يريدني وأنا بهذه الحالة محمول؟ يعني احملوني لأذهب ولا يهمه، ما دام سيدنا يريدك فتعال.
فماذا حدث في خبر سعد؟ إلى لقاء آخر. أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.
