#حديث_الجمعة | فوارق الكلمات ومعانيها في الإسلام
- •الفساد الذي وصل إليه بعض المسلمين يعود إلى اختلال المنهج والميزان والعدالة والتفكير.
- •النوابت الخوارج يمثلون أجيالاً متتالية، كل جيل أشد وأضل ممن قبله، وكلما ابتعدوا عن الأصل ازدادت المسافة بينهم وبين الحق.
- •افتقد هؤلاء العقلية الفارقة التي تميز بين الألفاظ والمعاني، كالتفريق بين الفقير والمسكين، أو أنواع الشهداء المختلفة.
- •عدم التربية الصحيحة سبب مهم في هذا الضلال، فلم يجلسوا على أيدي العلماء ليتعلموا التأني والتدقيق والحلم.
- •يتعجلون في إصدار الأحكام ويسبون العلماء الكبار مثل أحمد بن الصديق الغماري الذي كان حافظاً للحديث ومجدداً.
- •يخطئون في فهم النصوص كحديث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، فالمقصود هو السجود للقبور تعظيماً، لا بناء المساجد قرب القبور.
- •المسلمون لم يعبدوا من في القبور ولم يضعوا الصور والتماثيل في المساجد كما فعل أهل الكتاب.
مقدمة الحلقة والتعريف بمنهج النبي ﷺ في فهم الواقع
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ومع محجته البيضاء التي تركنا عليها، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. نحاول من خلالها أن نتفهم ما الذي يدور حولنا، ونحاول من خلالها أن نعرف لِمَ آلت الأمور إلى هذا الفساد وإلى تلك الدماء البريئة الزكية التي تُراق، وإلى تسلط المسلمين على أنفسهم.
نحاول أن نتبين كيف أن المنهج إذا اختلّ اختلّ الميزان واختلّت العدالة واختلّ التفكير. نحاول أن نتبين ما هذا الذي وصلوا [أي: الخوارج والنوابت] إليه وكيف وصلوا.
أوصاف الخوارج: الهرم المقلوب والدين الموازي والأجيال المتتالية
وقلنا في حلقات سابقة أن هناك أوصافًا [للخوارج والنوابت]، مثل وصف الهرم المقلوب، ومثل وصف الدين الموازي، ومثل وصف الأجيال المتتالية، ومثل وصف انعدام الرؤية.
أما الأجيال المتتالية فهو أن كل جيل منهم من هذه النوابت الخوارج يأتي أشدّ وأضلّ سبيلًا ممن كان قبله، ويضيف إليه ما لم يقله الأول. كل جيل يخرج [بما هو أسوأ]، وهذا شأن الانحراف؛ يكون كلما ابتعدت عن الأصل كلما زادت المسافة بينك وبين الحق.
والخوارج لهم أجيال بدأت بإنشاء الدين الموازي، وتراهم في الدين الموازي قد افتقدوا ما أسميناه بـالعقلية الفارقة.
حديث النبي ﷺ في توسيع معنى الشهادة وبيان دقة الألفاظ الشرعية
تراهم [أي: الخوارج] تمامًا لا يفرّقون كما كان السلف الصالح والصحابة الكرام، وكما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال الألفاظ الشرعية دقة الكلام واللغة.
سأل رسول الله ﷺ مرة صحابته:
مَن تعدّون فيكم الشهيد؟ قالوا: مَن قاتل في سبيل الله فقُتِل. قال:
«إذن شهداء أمتي لقليل»
الشهيد [ليس فقط من قُتل في المعركة]، وجلس ﷺ يعدّ أنواعًا. لما جمعوهم يمكن أوصلوهم إلى نحو عشرين نوعًا:
- •فمن مات دون ماله شهيد.
- •ومن مات دون عِرضه شهيد.
- •والرجل يموت تحت الهدم شهيد.
- •والغريق شهيد.
- •والحريق شهيد.
- •والمرأة تموت بجَمْع شهيدة.
تموت بجَمْع أي تموت بسبب حملها، أو تموت بسبب ولادتها، أو تموت بعد ولادتها، أو تموت وطفلها في بطنها. والمرأة تموت بجَمْع شهيدة، ويَعُدُّ هكذا صلى الله عليه وآله وسلم، فيوسّع معنى الشهادة ويجعل الذهن يلتفت إلى فوارق الكلام.
الفرق بين الفقير والمسكين في آية الصدقات وأثره في أحكام الزكاة
وإذا جئتم [إلى قوله تعالى]:
﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ﴾ [التوبة: 60]
سألت نفسك: ما الفرق بين الفقير والمسكين؟ واحتجت إلى اللغة حتى تجيبك على هذا السؤال. فـالفقير الذي ليس معه مال فهو معدوم، ولكن المسكين ليس كذلك؛ معه ما لا يكفيه.
فهو كأنه يقول: إنما الصدقات للفقراء، وليس فقط الفقراء بل أيضًا المساكين. فلا تشترط في إعطاء الزكاة أن يكون معدومًا؛ هو [أي: الفقير] مقدّم لأنه أحوج وأولى بالرعاية، إلا أن المسكين أيضًا يحتاج إلى الزكاة ويحتاج إلى العطاء ويحتاج إلى سدّ الفجوات.
وإلا سوف يتحول إلى صنف آخر وهو الغارم المديون، وحينئذٍ تعطيه مرة أخرى وقد فاته العطاء الأول الذي يمنعه من الدين. تعطيه وهو مديون يسدّ بها دينه، وأصلًا هو لا يقوم بحاجته؛ هو يسدّ دينه، يعني سيعطي هذه الأموال إلى الغير. ولكن هكذا أمرنا الله أن نفرّج الكرب عن الناس.
كتاب الفروق لأبي هلال العسكري وبيان أن كل كلمة لها معنى مستقل
ولذلك جلس علماء اللغة يتدبّرون في تلك الفوارق، حتى ألّف بعضهم وهو أبو هلال العسكري [كتاب] الفروق، وقال إن كل كلمة هي قائمة بذاتها ولها معنى. وأنه هناك كلمات قليلة معدودة هي التي تترادف، ولكن كل هذه الكلمات إما أن تكون أصلًا ويكون البقية صفة تحمل معنى الصفة كما يقول ابن جنّي، وإما أن يكون هناك فارق في المعنى بينها وبين الكلمة الأخرى، وإما أن تكون بينها وبين الكلمة الأخرى عموم وخصوص؛ إما أن يكون وجهيًّا وإما أن يكون مطلقًا.
وضرب للترادف التام [مثال]: القِدر والبُرمة، فهما سيّان، ولم يجد فارقًا في الاستعمال ولا في الشكل ولا في الحجم بين البُرمة والقِدر؛ كلاهما واحد. ولكن السيف عندما تسمّيه المسلول فهو في حالة القتال، وعندما تسمّيه القاطع فهو في حالة القطع، وهكذا.
قاعدة إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا في الفقير والمسكين
ومن هذا [الباب]: الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا. فإذا عبّرت بالفقير فإنك تعني المعدوم ومن يحتاج إلى شيء من المساعدة، وإذا استعملت المسكين فإما أن يكون معناه أيضًا المعدوم أو من يحتاج إلى مساعدة؛ إذا افترقا اجتمعا في المعنى.
وإذا اجتمعا في كلمة واحدة كسياق القرآن في سورة التوبة، فهذا يعني شيئًا وهذا يعني شيئًا آخر.
مثل هذه العلوم التي تجعل هناك فهمًا عميقًا للنص الذي أمامك وتبيّن لك كيف تطبّق، يبدو أنها قد عُدِمَت عند النوابت [الخوارج]؛ فلا يعرفون عنها شيئًا أصلًا.
تعامل النوابت بالتعمية مع الكتاب والسنة وكلام الأئمة الأعلام
ولذلك بدأوا [أي: النوابت] في التعامل مع كتاب الله وسنة رسوله بتعمية، وبدأوا يفعلون هذا أيضًا مع نصوص الأئمة الأعلام. فلم يَنْجُ منهم الكلام المقدّس كتابًا وسنةً، ولم يَنْجُ منهم كلام الأئمة عبر التاريخ.
وكل ذلك لأنهم قد افتقدوا التربية؛ لم يتربَّ [أحدهم]، لم يجلس يدرس "بسم الله الرحمن الرحيم" ستة أشهر، لم يفعل هذا. لم يجلس على الشيخ فيعترض عليه، ثم يظهر له أن الشيخ هو الذي على الحق، ويتعجب من نفسه — تربية — ويقول: يا الله، لقد كنت متأكدًا ولكن اتضح غير ذلك!
فلمّا يحدث هذا معه مرة والثانية والثالثة والرابعة، يبدأ يمنع نفسه من العجلة.
قال النبي ﷺ لأشجّ عبد القيس: «فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة»
فهؤلاء [النوابت] يتعجّلون.
فقدان التربية أدى إلى فقدان العقلية الفارقة والتعجل في الأحكام
إذن هناك شيء قد فُقِد، هناك شيء قد فُقِد وهو التربية. فقدوا التربية ونتج من هذا فقد العقلية الفارقة التي تفرّق بين الألفاظ، والتي تفرّق بين المعاني، والتي تفرّق بين المواقف، والتي تفرّق بين كل هذه المنظومة.
ولذلك تراهم يتعجّلون، بعد الفاصل نبيّن لكم كيف يتعجّلون.
سبّ النوابت للشيخ أحمد بن الصديق الغماري حافظ الحديث
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
يتعجّلون، ومما يتعجّلون فيه — كما سمعت من أحدهم — أنه يسبّ علماء السنة الكرام. أحدهم سمعته يسبّ الشيخ أحمد بن الصديق الغماري.
والشيخ أحمد كان يحفظ خمسين ألف حديث سردًا، والشيخ أحمد رحمه الله كان يحفظ الحديث بأسانيده. والشيخ أحمد الغماري رحمه الله تعالى أحيا مجالس الإملاء في جامع الكخية بمصر القاهرة.
ومجالس الإملاء يجلس فيها المحدّث فيتكلم عن الحديث بأسانيده ورواياته ومداخله ومخارجه، ويصحّح ويضعّف ويشرح حتى يتمّ الأمر إملاءً وليس من كتاب.
كتاب المداوي لعلل المناوي وإتقان الشيخ أحمد الغماري في التأليف
ألّف الشيخ أحمد بن الصديق الغماري كتابًا سمّاه المداوي لعلل المناوي، وذلك أن أحدًا وهو الشيخ عبد الرؤوف المناوي قام بعمل كتاب — شرح على الجامع الصغير للسيوطي — أسماه فيض القدير شرح الجامع الصغير، لكنّه أخطأ كثيرًا في النسبة وفي التصحيح وفي التضعيف.
فألّف أحمد رحمه الله كتاب المداوي لعلل المناوي، يعني كأنه طبيب سيداوي المناوي من عِلَلِه التي وقع فيها. وهذا الكتاب ألّفه في مجلدين كبيرين بخط يده رحمه الله تعالى وطُبِع.
فلما طُبِع أُسنِد تصحيحه لاثنين من المحققين. يقول الشيخ [في الكتاب]: أخرجه البزار. لما ألّف الشيخ الكتاب، البزار كان مخطوطًا، بسند ويسوق السند ثم يتكلم على رجاله ثم يبيّن إذا كان صحيحًا مقبولًا أو ضعيفًا مردودًا في طول الكتاب، وانتهى منه في شهور.
تحقيق كتاب المداوي بعد وفاة الشيخ أحمد الغماري دون خطأ واحد
فجاء المحققان ليعيد كل نص إلى كتابه بعد أن طُبع [الكتاب]. الشيخ أحمد توفي عام ألف وتسعمائة وستين ودُفن هنا بمدافن الغفير — وهي منسوبة إلى أحد الصحابة اسمه غافر — على طريق صلاح سالم؛ هكذا يكون أحمد سعيد على يسارك والغفير على يمينك، فهو مدفون هناك في ذلك المكان.
فالشيخ أحمد ألّف الكتاب وتوفي، وجئنا في سنة أربعة وثمانين [1984م] وطبعنا الكتاب، فلم يجد المحققان كلمة واحدة مخالفة أو على سبيل الخطأ.
السيد أحمد بن الصديق الغماري، هذا المحدّث الفذّ وحافظ الدنيا، كان يقول عنه بعض خصومه: وكأن ابن حجر العسقلاني قد أحياه الله مرة أخرى! هذا الرجل يشتمه النابتة، قاتلهم الله.
زيارة الشيخ أحمد الغماري للشيخ أمين البغدادي وإكرامه لحافظ السنة
هذا الرجل [الشيخ أحمد الغماري] زار سيدنا الشيخ محمد أمين البغدادي في الظاهر جشنكير في خلوته التي كان يعبد الله فيها. فلما دخل عليه وهو شاب — الشيخ أمين البغدادي مات سنة ألف وتسعمائة وأربعين، والشيخ أحمد مولود ألف وتسعمائة، والزيارة كانت سنة ألف وتسعمائة وثلاثين عندما كان عمره ثلاثين سنة —
فلما دخل عليه وكأن الشيخ [البغدادي] استعظم حاله وتعجّب منه: ما هذا؟ ما الأمر؟ ما الذي حدث؟ الشيخ رأى نورًا داخلًا هكذا.
وجلسا وتباحثا، وسأله السيد أحمد أسئلة، فأجاب سيدي الشيخ محمد أمين البغدادي. ثم قام [الشيخ أحمد] لينصرف، فقال له [البغدادي]: تفضّل يا سيدي، ليخرج من الباب أولًا لأنه أكبر منه سنًّا.
قول الشيخ البغدادي عن أنوار النبوة في صدر حافظ الحديث
وهو [أي: الشيخ أحمد] جاء يعتقد فيه [أي: في البغدادي] الولاية والصلاح والعلم. فأحمد الصغير يقول للرجل الكبير — وهو حينئذ عنده أكثر من ستين سنة — الشيخ البغدادي: تفضّل يا سيدي.
وقال [البغدادي]: أتقدّم على مَن تتلألأ أنوار النبوة في صدره؟! يرى الأحاديث أنوار النبوة، ويرى الرجل قد وفّقه الله لحفظ أنوار النبوة، فيرى النور قد فاض عليه وبدت عليه بهجته، فلا يتقدّم [على] مَن خصّه الله بحفظ أنوار النبوة.
النابتة عندهم هذا الأدب [مفقود]! عندهم هذه النظرة [معدومة]! يَرَوْنَ أنوار النبوة [أي: الأحاديث النبوية]، يَرَوْنَ هذا ضعيفًا وهذا صحيحًا وهذا [خطأ]، وهم أجهلُ من دابة.
كتاب إحياء المقبور وحديث لعن اليهود والنصارى في اتخاذ القبور مساجد
مناسبة ذلك أن الشيخ أحمد بن الصديق ألّف كتابًا يُبيّن فيه للنابتة أن يتوقفوا وألّا يتسرّعوا، وذلك أسماه إحياء المقبور في استحباب اتخاذ المساجد على القبور.
فقالوا: انظروا! رسول الله ﷺ يقول:
«لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم وأوليائهم مساجد»
كأنه كره ذلك، وهذا [الشيخ أحمد] يقول: استحباب بناء المساجد على القبور! ما الذي حدث؟
النص موجود في البخاري، وفي حديث أم سلمة أنها جاءت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنها دخلت كنيسة في الحبشة فوجدت فيها تصاوير التماثيل، فقال:
«هم شرار الخلق، ذلك أنه إذا مات الصالح فيهم بنوا عليه مسجدًا وصوّروا له التصاوير»
كأنه ينهى عن ذلك. ما الحادث؟
الفرق بين المسجد بمعنى مكان السجود والمسجد بمعنى الجامع عند الأئمة
هذا حافظ السنة ألّف ليورد كلام الأئمة الأعلام الأتقياء الأنقياء الفقهاء، وهذا نابتيّ معه حديث يظنه أنه واضح، يعتقد أنه قد فهمه لأن الأمر سهل [عنده].
فعندما سألنا مشايخنا: ما هذا؟ — لأننا بحمد الله وجدنا من نرجع إليه — فقالوا: مساجد جمع مسجد، ومسجد مصدر ميمي يصلح للدلالة على الزمان والمكان والحدث. وعلى ذلك فمسجد معناها: زمن السجود، أو مكان السجود، أو نفس السجود.
و"يبني عليه مسجدًا" أي مكانًا يُسجد فيه للمقبور تعظيمًا لشأنه التماسًا لبركته، وهو ما لم يحدث عند المسلمين قط؛ لا صوّرنا الصور ولا التماثيل ولا وضعناها في مساجدنا، ولم نأتِ للقبور فنبني عليها مكانًا نضع فيه الجبهة لمن في القبر. لم يحدث [هذا قط].
المسجد بمعنى الجامع في القرآن وموقف الصحابة من دفن النبي ﷺ
أما المسجد بمعنى جامع فهذا أمر آخر. أما الذي بمعنى جامع فمنه قوله تعالى:
﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]
يعني الجوامع. ومنها قوله تعالى:
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰٓ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: 21]
يعني جامعًا.
وعلى هذا صار المسلمون؛ فلم يعبدوا من في القبر، ولم يرسموا علامة للسجود على الأعتاب، وفي ذات الوقت هم بنوا الجوامع على ما اختاره الصحابة الكرام لسيد الخلق ﷺ وصاحبيه [أبي بكر وعمر رضي الله عنهما].
إذن هؤلاء الناس [النوابت] ضُلّال لا يعرفون شيئًا. إلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
