#حديث_الجمعة | كتاب رسول الله إلى جيفر بن الجلندي ملك عمان - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | كتاب رسول الله إلى جيفر بن الجلندي ملك عمان

23 دقيقة
  • يتحدث النص عن قصة إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص إلى ملكي عُمان جيفر وعبد ابني الجلندي لدعوتهما للإسلام.
  • كان عمرو بن العاص قد أسلم عند النجاشي وحسن إسلامه، وصار يعرف كيفية عرض الإسلام بفهم وحكمة.
  • استقبل عبد بن الجلندي عمرو بن العاص أولاً وحاوره عن الإسلام، وسأله عن كيفية إسلامه عند النجاشي وعن موقف هرقل من إسلام النجاشي.
  • شرح عمرو للأخوين تعاليم الإسلام ونظام الزكاة، وأعجب عبد بفكرة أخذ النسبة المحددة من الأغنياء وتوزيعها على الفقراء.
  • قرأ جيفر الكتاب النبوي ثم أعطاه لأخيه عبد ليقرأه، وتأجلت المقابلات مرات عدة.
  • استمر عمرو بن العاص في محاولاته ومتابعة لقاءاته مع الأخوين رغم التحديات البروتوكولية.
  • نجح عمرو في مهمته وأسلم جيفر وعبد ابنا الجلندي في النهاية.
محتويات الفيديو(28 أقسام)

افتتاح الحلقة بالصلاة على النبي والتبرك بسيرته المصطفى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم نعيش هذه اللحظات، عسى أن تنال بركته في الدنيا وشفاعته في الآخرة، فهو بابنا إلى الله ولا باب سواه، وهو صخرة الكونين حيث إنه يُعتمد عليه أهل السماء وأهل الأرض وأهل الملك وأهل الملكوت.

فاللهم صلِّ وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين المنتجبين.

تذكير بكتب النبي إلى الملوك وإرسال عمرو بن العاص إلى ملك عُمان

كنا تحدثنا في حلقات سابقة عن تلك الكتب التي أرسلها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق، إلى الملوك والأمراء والمشايخ والقادة، وهذه الكتب لاقت ردود فعل مختلفة.

وكنا قد توقفنا عندما أرسله [أي الكتاب] رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ملك عُمان وهو جيفر بن الجلندي، وأرسله مع عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

إسلام عمرو بن العاص عند النجاشي وحسن دفاعه عن الإسلام

وكان عمرو [بن العاص] قد أسلم في حضرة النجاشي وحَسُنَ إسلامه، حتى صار يدافع عن الإسلام والمسلمين، بل ويُحسن عرض الإسلام عرضَ الفاهم له والعارف بقواعده وأحكامه، والمتشوف لانتشاره وأن يقع الموقع الذي يستحقه ذلك الدين، فالحمد لله الذي هداه.

فضل عمرو بن العاص في إسلام أهل مصر وثوابه المتجدد

وعمرو بن العاص من الناس الذين تكثر حسناتهم كل يوم قبل الآخر؛ لأن إسلام أهل مصر في ميزانه يوم القيامة، وكلما زاد عدد أهل مصر زاد ثواب عمرو بن العاص.

وقد عاد بعضهم إلى سيدنا علي [بن أبي طالب] يأخذ عليه شيئًا من ذلك [أي من أخطائه في الفتنة]، إلا أن الله كريم، وما كان في الدنيا من أخطاء فإن الله غفور رحيم. ولذلك فإن ثواب إسلام أهل مصر كلما زادت الذرية هو في ميزان عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وقد أكرمه الله بولد صالح عالم وهو عبد الله بن عمرو بن العاص الذي كان يصوم يومًا ويفطر يومًا حتى مات.

وصول عمرو بن العاص إلى عُمان واختياره مقابلة عبد بن الجلندي أولاً

سيدنا عمرو [بن العاص] أخذ الكتاب وذهب به إلى جيفر وعبد [ابني الجلندي]، والكتاب كان معنونًا بجيفر وعبد ابني الجلندي.

لما ذهب إلى عُمان أراد أن يذهب إلى أرقهما وأهداهما وأحكمهما وأحلمهما وهو الصغير [عبد].

مناقشة عبد بن الجلندي لعمرو بن العاص عن إسلامه وإسلام النجاشي

جلس عبد مع عمرو [بن العاص] يناقشه أيامًا في الإسلام، فقال له: يا عمرو، متى أسلمت؟ قال: أسلمتُ قريبًا عند النجاشي حيث أسلم هو ومن معه من الرهبان.

قال له: يا عمرو، لا يُسيء إلى الرجل إلا الكذب، تفضل هكذا رجلًا محترمًا، إلا إذا بدأت في الكذب. قال: والله لا أكذب، أسلم النجاشي وأسلم معه رهبانه.

قال: وأسلم معه رهبانه؟ وعلِمَ بذلك هرقلُ قيصرُ وهو رئيسُ الديانةِ المسيحيةِ، عَرَفَ أنَّ النجاشيَّ تَرَكَ المسيحيةَ ودخلَ في الإسلامِ. قال: وعلِمَ بذلك هرقلُ.

قصة قطع النجاشي الميرة عن هرقل بعد إسلامه وموقف هرقل من ذلك

قال [عبد]: وكيف هذا؟ كيف عَرَفَ؟ وماذا فعل؟ قال له [عمرو]: عَرَفَ بعد أن قطع النجاشيُّ عنه الميرةَ [أي ما كان يُرسله إليه]. كان النجاشيُّ يُرسِلُ لهرقلَ شيئًا مثل الضريبةِ، أو كعلامةِ محبةٍ، أو شيءٍ من هذا.

فقال [النجاشي]: أما وقد مَنَّ الله عليَّ بالإسلام، فوالله لا أرسل إليه ما كان يأخذ. فلما انتظر هرقل موعد السداد وجد الرجل لم يسدد [أي] النجاشي.

فقال له عبدٌ: فماذا فعل هرقل؟ قال: سكت. قال: هرقل سكت؟! يا عمرو، إن الكذب يسوء صاحبه! قال: والله ما كذبت، والكذب عندنا حرام.

موقف هرقل من إسلام النجاشي وعدم معاقبته له بسبب حسن صورة الإسلام

قال [عمرو]: قال له هرقلُ [لمن حوله]: سمعت أن النجاشي أسلم، فسكت. قال له [عبد]: نعم. فقالوا له [أي لهرقل]: كيف يمنع عبد من عبيدك ما يدفع؟ قال [هرقل]: رجل آمن بدين رآه، ماذا ترون أني فاعل به؟

هرقل يحب النبي [صلى الله عليه وسلم]، وهرقل ليس لديه حل. ماذا أفعل؟ ماذا أفعل له؟ يعني هو لم يرضَ أن يحرك الجيوش ليذهبوا إلى النجاشي ليضربوه وأبيه، ولم يقفوا أمام النجاشي لكي يحضروه، ليحضر النجاشي نفسه رضي الله تعالى عنه، لا، لم يفعل ذلك.

لماذا؟ إذن، إن تحسين الصورة يؤدي إلى فوائد، فعندما حسّنا صورة الإسلام عند هرقل، لم يعاده ولم يهجم علينا ولم يقل: يجب عليّ أن أُحضر النجاشي وأبا النجاشي، لا، فتحسين الصورة لا بد [منه].

تحليل سبب عدم ضرب هرقل للنجاشي وإرساله الهدايا مع دحية الكلبي

ملك عُمان [عبد بن الجلندي] لا يصدق سياسيًا أنه يجب على هرقل أن يضرب النجاشي. لماذا لم يضربه؟ لأن هرقل كانت في ذهنه صورة صحيحة عن الإسلام، فلم يضرب ولم يهدد ولم يفعل ذلك.

بل أرسل ماذا؟ مع - كما ذكرنا سابقًا - مع دحية الكلبي، أرسل معه هدايا التي سرقها جماعة جذام.

عبد بن الجلندي يسأل عمرو عن تعاليم الإسلام وأركانه

عبدٌ [بن الجلندي] حابسٌ عمرو بن العاص عنده في القصر في عُمان وجالسٌ يُحقق معه. قال له: يعني النجاشي أسلم وهرقل قال هذا الكلام وما إلى ذلك، حسنًا، قل لي مرة أخرى ماذا يقول دينكم هذا؟

قال له: يقول إنه أسلم تسلم، ويقول أن تقيم الصلاة وتعبد الله الواحد الأحد، وتترك عبادة الأوثان والأصنام والنجاسات وشرب الدم وهذه القذارة، وتأخذ أن الكذب حرام والسرقة حرام والزنا حرام وما شابه ذلك، والعفاف والصدقة والصدق والتقوى.

شرح عمرو بن العاص معنى الصدقة والزكاة لملك عُمان

قالوا [أي أهل عُمان]: صدقة ماذا يعني؟ انتبه، ماذا يعني صدقة؟ إنه [عبد بن الجلندي] لا يعرف؛ لأنه حديث العهد بالسماع بهذا الأمر.

قالوا له: عندما يكون لديك زرع وهذا الزرع يكون فوق الخمسة أوسق، قوم تصل إلى العشرة، إذا كان بالمياه خمس [أي العُشر]، عندما يكون بالآلة [نصف العُشر]. الإبل، الغنم، البقر: في كل أربعين شاة شاة، في كل خمسة من الإبل شاة.

اعتراض ملك عُمان على الزكاة وتوضيح عمرو أنها تُرد على الفقراء

قالوا: نعم، حسنًا، ومن الذي سيتبعكم في دينكم هذا؟ أنتم قادمون لتأخذوا منا ثروتنا الحيوانية! حسنًا، من الذي سيطيعك؟ أنا لا أفهم، من الذي سيطاوعك في أن تأخذ منه ملكه هكذا.

الأمر ليس هكذا، نحن لن نأخذه، بل نحن سنرده على فقرائنا.

إعجاب ملك عُمان بفكرة الزكاة والانتقال لدراسة عقلية المفاوضين

قالوا: أتتصور أنها طريقة جيدة؟ والله إنها طريقة جيدة.

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نقاش يستحق الدراسة ويستحق أن نخوض في عقلية عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، وفي عقلية الملك عبد بن الجلندي أحد ملوك عُمان.

وكيف كانوا يفكرون، وكيف كانت الردود، وكيف كانت المفاوضات، وكيف كانت الطريقة، وكيف كان الصبر، وكيف كان القلب المفتوح، وكيف كانت أشياء كثيرة.

إعجاب عبد بن الجلندي بفكرة الزكاة وتوزيعها على الفقراء

نقف في قصة عمرو مع عبد حين قال له: والله، أتتصور يا عمرو أن هذه فكرة رائعة أن نأخذ من الأغنياء نسبًا محددة، واحد من أربعين - يعني ليست نسبة كبيرة جدًا - واحد من أربعين، اثنان ونصف في المائة، وتوزيعها على الفقراء؟

أمر جميل! فهي تقي الفقراء شر الجوع، وتخرجهم من الفقر إلى الإنتاج والعمل. أشياء جميلة كثيرة تجلس وتتأمل فيها، فكرة رائعة متميزة غير موجودة في هذا الزمن؛ لأنها من عند الله.

نظام الزكاة من عند الله وليس من اجتهاد بشري وعبقرية النبي

والله إنها ليست من ذكاء النبي [صلى الله عليه وسلم] ولا شيء آخر، فالنبي ذكي وفطن وعبقري في الدنيا كلها، ولكن هذا من عند الله الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

الذين ليسوا مقتنعين بأن النبي نبي، فليقولوا عنه إنه عبقري، وهذا حسنٌ. إذن من أين أتى كل هذا البهاء والجلال والجمال؟ لا بد أن يكون عبقريًا. المهم أنه عبقري، المهم أن هذه أفكار لا مثيل لها، لكنها من عند الله.

عبد بن الجلندي يبدأ بالاقتناع ويسأل عن انتشار الإسلام بين القبائل

فهذا الشخص أصبح سيدنا عبدًا؛ لأنه أسلم بعد ذلك، لكنه في ذلك الوقت وحتى الآن [في سياق القصة] لم يُسلِم بعد، لكنه يحقق [في أمر الإسلام].

قال له: حسنًا، لقد بدأت أشعر أن الأمر فيه خطورة. حسنًا، ماذا فعلت القبيلة الفلانية؟ قال له: أسلمت. قال له: حسنًا، والقبيلة العلانية؟ قال له: أسلمت.

قال له: حسنًا، بدأ الإسلام ينتشر. قال: والله، هذا الأمر لا أحد قادر عليه. أولًا: الأمر ينتشر. ثانيًا: حتى الكبار مثل كسرى وقيصر والمقوقس وغيرهم وصاحب الشام لم يفعلوا شيئًا، هذا رقم ثلاثة.

عبد بن الجلندي يرسم الخريطة السياسية ويقرر إدخال عمرو على أخيه جيفر

بدأ عبد [بن الجلندي] يرسم الخريطة ويرى أنه أمام شيء آتٍ إليهم، آتٍ إليهم.

قال له: أنا أرى الشكل مقلقًا والمضمون طيبًا، ولذلك سأدخلك على أخي جيفر؛ لأن جيفر هو الذي بيده القرار النهائي. قال له: أدخلني على جيفر.

دخول عمرو على جيفر ووجده شديداً وقراءته لكتاب النبي

دخل [عمرو] على جيفر ووجده شديدًا ليس رقيقًا [كأخيه عبد]. فلا جلس يأكل معه ويشرب ويضعه في القصر ويناقشه، وظل يتساءل: هل هو كاذب؟ لا، ليس كاذبًا. لا، إنه ملك بالفعل، من طبقة الملوك، هكذا هناك مسافة بينه وبين من أمامه.

قال: فأمسك جيفر الكتاب فقرأه. إذن هذا ملك ومتعلم القراءة. هل أنت منتبه؟ ملك ويعرف القراءة، هذه [نقطة] يجب أن تنتبه لمثل هذا.

جيفر يدفع الكتاب لأخيه عبد ليقرأه بأسلوب مختلف

فقرأ [جيفر الكتاب]، وعندما قرأ دفعه إلى عبدٍ وقال له: اقرأ وانظر إلى هذا المقطع. بعدما قرأ هو أعطاه لعبدٍ وقال له: اقرأ.

نعم، إنه يريد أن يسمع عبدًا والتوتر الخاص بعبدٍ والنبر الخاص بعبدٍ، وكيف يقرأ هو؛ لأنه عندما قرأ [جيفر] بشدة، قرأ وكأنه "أسلم تسلم" غير "تسلم" عندما تُقرأ هكذا [بلين] غير عندما تُقرأ هكذا [بشدة].

وجيفر لم يُرد أن يستقل بالقرار بنفسه، فجيفر أعطى أخاه ليقرأه مرة أخرى بصوت عالٍ.

عبد يقرأ كتاب النبي بأسلوب أرق من أخيه جيفر

قال عمرو [بن العاص]: فقرأه [عبد] بطريقة مختلفة عن أخيه، بأسلوب أرق من أخيه جيفر.

"من محمد بن عبد الله إلى جيفر وعبد بن الجولندي..." ها هو يقرؤه وهو متضجر [أي جيفر]، [لكن عبد] قرأه برفق.

جيفر يسأل عمرو عن الدين وعمرو يلخص له مزايا الإسلام وانتشاره

وجلس جيفر يسأل سيدنا عمرو بن شبيب [العاص] الأسئلة: دينكم هذا ماذا يريد وماذا يفعل؟ وما إلى ذلك.

قال له: انظر، سألخص لك الأمر: هذا الدين لن تجد مثله، وأنت لن تجد مثله أيضًا. ثانيًا: اتجاه مؤشر انتشاره سيجعل من عندك هنا مسلمين رغمًا عنهم.

جيفر يطلب مهلة للتفكير ويماطل في مقابلة عمرو بن العاص

جيفر عندما قال له عمرو هكذا، فقال له: حسنًا، أمهلني إلى الغد لأتدبر الأمر. الأولى [أي مسألة] مضمون الدين يعني ليست مهمة كثيرًا [عنده]، والثانية سياسة وملك. قال: هذه مهمة عند جيفر. تعال إليّ غدًا، اليوم أو غدًا لا فرق.

ذهب سيدنا عمرو إليه في الغد، فقال: هو والله مشغول. فذهب سيدنا عمرو إليه بعد [ذلك]، قال له: تعال إلينا غدًا. فذهب إليه سيدنا عمرو بعد ذلك، فقال له: أتريد أن تُحدث فوضى هنا أم ماذا؟ الملك لا يريد مقابلتك.

بروتوكول دخول عمرو على جيفر وكيف تعامل أعوان الملك معه

فاتني في الكلام أن أقول لكم: عندما جاء عمرو ليدخل على جيفر أول مرة، كان للملوك دائمًا أعوان. فلما دخل عمرو - وهكذا حال الملوك - أخذوه لكي يُرهبوه أعوان الملك.

عمرو كان يدخل على الملوك والرؤساء ويعرف كيف تكون الدبلوماسية، فعندما جرّوه هكذا، نظر إليهم نظرة استياء، يعني هذا لا يليق. قال الملك: اتركوه.

فجاء ليجلس، كان سيجلس، لكنهم قالوا: ممنوع أن تجلس في حضرة الملك، قف! فظل واقفًا حتى قرأ هذا وحتى قرأ ذاك وهكذا.

قاعدة دبلوماسية: أرضهم ما دمت في أرضهم ودارهم ما دمت في دارهم

لا بد من فهم ما قالوه في الدبلوماسية بعد ذلك، والذي فهمه الناس بشكل خاطئ: أرضهم ما دمت في أرضهم، ودارهم ما دمت في دارهم.

ماذا يعني هذا الكلام في الدبلوماسية؟ يعني أنه يجب عليك أن تكون تحت قواعد المضيف، فهو لديه القواعد والبروتوكول. إذا طلب منك أن تقف فابقَ واقفًا، اجلس فيجب أن تجلس، تقرأ أنت الكتاب، أنت هو الذي يقرأ الكتاب، هو لا يعرف ماذا، اجلس يمينًا، اجلس شمالًا، تفعل ما يريده.

أتنتبه لماذا؟ لأنك في داره، في أرضه، فيجب عليك أن تسير وفق بروتوكوله.

عمرو يدخل على عبد بن الجلندي ويهدد بالرحيل فيأتيه استدعاء جيفر

وبعد ذلك، بعد يومين أو ثلاثة، سيدخل [عمرو] على عبد؛ لأنه رقيق، ليس هناك حراسة قوية، وعبد لأنه رقيق أعوانه مهذبون هكذا ولطفاء، فيعرف كيف يدخل.

فدخل على عبد وقال له: جيفر غير راضٍ بمقابلتي، وأنا هكذا تأخرت، سأذهب الآن. قال له: حاضر، انتظره.

مرّ يوم، ثم مرّ اليوم الثاني، وجيفر ما زال غير راضٍ بمقابلته. فجاء إليه وقالوا: حسنًا، نحن متوكلون على الله، إن شاء الله غدًا. إن غدًا أنا سأذهب [أي سأرحل].

استدعاء جيفر لعمرو قبل رحيله وقبول عمرو بروح الداعية

قبل أن يذهب [عمرو] بنصف ساعة جاءه [الرسول]: تعال لمقابلة الملك جيفر.

أجاب: حاضر! لم يقل: لا، أنا لا أعرف شيئًا. لا، هذا أمر جيد، هنا زبائن لنا، زبائن. لماذا؟ للجنة!

نعم، لأنه كما قيل:

قال رسول الله ﷺ: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت»

زبائننا! لو عرفتَ أنَّ الناس الذين حولك الستة مليارات هؤلاء هم زبائنك، ستعاملهم معاملة حسنة، فهم زبائنك للجنة.

الحث على الدعوة إلى الله وأن كل إنسان فرصة لدخول الجنة

فأنت لو أهدى الله على يديك شخصًا واحدًا فقط ستدخل الجنة، أفلا تحاول ستة مليارات مرة؟ أو مثلًا خمسة مليارات مرة لكي نستثني المسلمين، خمسة مليارات مرة!

نعم، لأجل أن أدخل الجنة، ماذا أريد؟ ما نهايتها؟ إنها الجنة.

إسلام جيفر وعبد ابني الجلندي على يد عمرو بن العاص وختام الحلقة

فسيدنا عمرو [بن العاص] فعل هكذا، دخل على جيفر وفي حضور عبد، فأسلما والحمد لله رب العالمين.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.