#حديث_الجمعة | كيفية تعامل النبي صلي الله عليه وسلم مع الكيانات و الأفراد
- •يقدم النص فرقًا مهمًا بين التعامل مع الأفراد والكيانات، ففي السيرة النبوية ترك النبي اليهود كأفراد بالمدينة بينما أخرج الكيانات المعادية.
- •على المسلم التمييز بين الجماعات الصالحة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتلك المنحرفة التي تظلم وتطغى، فيجب عليه التبرؤ من الأخيرة.
- •ينتقد النص ظاهرة "الدين الموازي" التي تجعل الجماعة بديلاً عن الدين، ويسوي أتباعها بين طاعة المرشد وطاعة النبي.
- •يستشهد بقصة "مفتي الدماء" في جماعة الإخوان ومقتل الخازندار كمثال على انحراف الكيانات.
- •يؤكد أن قراءة النصوص النبوية يجب أن تكون باستحضار كمال النبي وفروسيته ونبله، وأنه ﷺ لم يتعامل مع اليهود بعنصرية بل بالعدل.
- •يحذر من فهم النصوص الشرعية بعيدًا عن سياقها وأخذها مجزأة دون إدراك مقاصدها.
- •يدعو لتطبيق مبدأ العدل الذي هو أساس الملك في التعامل مع الجميع.
افتتاح الدرس بالصلاة والسلام على النبي والدعاء بالشفاعة والجنة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنواره وهديه وسيرته، نعيش هذه اللحظات في أمانه وسكينته وأنواره وتجلياته، وكشف أسراره لنا في طريقنا إلى الله وفي طريقنا في الحياة.
فصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وأصحابه صلاةً وسلامًا دائمين أبدين، كما يليق بمكانه ومكانته عندك يا أرحم الراحمين. وانفعنا به في الدنيا والآخرة، وشفّعه فينا يوم القيامة، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة ببركته وشفاعته من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهه الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.
الوصول إلى السنة الخامسة وغزوة الأحزاب وتعامل النبي مع الأفراد والكيانات
وصلنا إلى السنة الخامسة التي حدثت فيها معركة أو وقعة الأحزاب، وهي علامة فارقة في منتصف الطريق في المدينة. ورأينا كيف كان يتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأفراد، وكيف كان يتعامل مع الكيانات، وأنه أبقى يهودًا عاشوا في المدينة بالرغم من أنه طرد الكيانات منها.
ولا بدّ عليك أيها المسلم وأنت تسير سيرًا حثيثًا في حياتك أن تفرّق بين الأفراد والجماعات.
وجوب التبرؤ من الجماعات المنحرفة التي تظلم وتطغى وتحرق
أما الجماعة فإذا كانت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتبتغي وجه الله فبها ونعمت. أما إذا انحرفت فدمّرت وظلمت وطغت وحرقت، فتبرّأ منها واخرج منها فورًا؛ وإلا فإن فعل إخوانك بعيدًا عنك منسوبٌ في الدنيا والآخرة إليك.
فلا بدّ عليك من البعد والتبرؤ من هذه المعرّة؛ لأن هذه الكيانات عارٌ ومعرّة، والانتساب إليها لا يفيدك في شيء، لا في الدنيا ولا أمام الله.
مسؤولية القيادات في فك الكيانات المنحرفة والإعلان عن ذلك بصدق وجرأة
أما إذا كنت من قيادات هذه الجماعة، فكن جريئًا صادعًا بالحق، صادحًا بالصدق. اخرج فورًا وفُكّ هذه الكيانات، فُكّها وأعلن هذا على الناس: يا جماعة نحن فككناها، خلاصًا.
أما أن تتكلم بكلام ويكون لك جهاز خاص وجهاز سري يتفق مع أجهزة سرية أخرى، والمساكين الذين معك لا يعلمون ويستغربون ويقولون: الله، لماذا أنتم غاضبون من هؤلاء الناس؟ فما رأينا منهم إلا تحفيظ القرآن والدعوة إلى الذكر وهكذا. نقول لهم: لأن في اتصالات خفية. قال [أحدهم]: ما رأيناها.
عدم رؤية المشهد الكامل والأحداث الدامية التي وقعت بسبب الكيانات المنحرفة
حسنًا يا حبيبي، أنت لا ترى المشهد العام. أنت لا ترى ما حدث في رفح في رمضان قبل الماضي، وفي رفح الثانية. ألم ترَ ما حدث في الإسماعيلية؟ ألم ترَ الضباط يُقتلون في رابعة؟ ألم ترَ في كل مكان؟ وقد سالت الدماء وضُربت زجاجات المولوتوف.
اعمل بمفردك؛ حتى إذا أخطأت يقع الخطأ عليك وحدك دون أن تضرّ غيرك، وإذا اتقيت نفعتك التقوى ونفعت غيرك. لكن [أن] تظلم الناس بأن تضع يدك في يد من لا تعرف فيقودك إلى الهلاك، فهذا هو الممنوع.
تفريق النبي بين الفرد والكيان ومسؤولية الكيان الجماعية كما في بني قريظة
سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا في حلقة سابقة فرّق بين الفرد وبين الكيان، والكيان مسؤول حتى لو لم يشارك كل فرد بنفسه، كما حدث في [غزوة] بني قريظة.
النبي صلى الله عليه وسلم كان فارسًا نبيلًا عليه الصلاة والسلام. وبعض الناس ممن ابتُلينا بهم، ممن لم يتعلموا على أيدي العلماء، يأخذون النص الشريف من قرآن أو سنة ويفصلونه عن هذا النبل؛ أنه [أي الجاهل] ليس عارفًا أنه [أي النص] صدر من الفارس النبيل، وللفارس النبيل [حقٌّ في أن يُقرأ نصه في ضوء نبله].
وجوب قراءة النصوص النبوية في ضوء كون النبي هو الفارس النبيل الموحى إليه
يتغاضى [هؤلاء] عن أن الفارس النبيل يجب أن تقرأ النص وأنت تعلم أن هذا النص صدر من الفارس النبيل الذي هو سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام. فيتناسى هذا، أو لا يعرفه [لأنه] جاهل، أو لم يتعوّد أن يُلاحَظ أنه يضع على عينيه نظارة الفارس النبيل وهو يقرأ النص، فيقرؤه بعيدًا عن السياق والسباق واللحاق.
فالعلماء المنتسبون للأزهر يصيحون: إنك بهذا تعكس القضية، إنك بهذا ستكون كمن حلب حليبًا ثم وضع فيه ترابًا فصار طينًا ووحلًا. إنك بهذا ستكون من المنافقين يا هذا، هكذا ستكون من الخارجين الفاسقين عن الحق.
خطورة عزل النصوص الشرعية عن سياقها والإيمان ببعض الكتاب دون بعض
وهو يتعجب ويندهش ويفتح فاه قائلًا: كيف وأنا متمسك بالنص؟! يا غبي، أنت متمسك بأوهامك في النص. أنت لم تقرأ النص كما أراده الله ورسوله والمؤمنون. أنت عزلت النص، فكنت قد صدق فيك قوله تعالى:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]
أنت ترتكب مصيبة وداهية فتأمّل، امسك روحك.
مثال على تشتيت القضية الأساسية والهروب من الموضوع الحقيقي إلى أمر جانبي
ويتعجب كيف هذا، ويترك كل الدنيا ويمسك لك في أمر آخر. قال له [أحدهم]: ابنك يسير مع شخص منحرف وسيعلّمه الأخلاق السيئة. فقال له: ابني أنا، مع من تمشي؟ قال له: مع فلان الفلاني الميكانيكي. قال له: والله لا يفهم في الميكانيكا شيئًا ولا يعرف في الميكانيكا شيئًا.
حسنًا، هذه هي القضية: نحن نتحدث عن سوء أخلاق الذي سينتقل إلى الطفل أو الشاب، ثم تقوم أنت بالقول إن هذا لا يعرف شيئًا في الميكانيكا. حسنًا لا يعرف شيئًا في الميكانيكا فيكون دجّالًا لأنه يعمل كميكانيكي، لكن المهم ليس هذا، بل المهم أن الولد:
قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»
فنحن نحذّرك يا ابن آدم أن تحمي ابنك، لا أن تقوم وهكذا.
صعوبة مناقشة أصحاب التيارات المنحرفة وسبب التوسع في شرح تعامل النبي مع اليهود
لقد رأينا صعوبة في مناقشة هذا التيار؛ عندما تحدّثه في أمر ما فيُنسيك القضية التي هي الشاهد ويذهب إلى مسألة ثانية.
سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا نتوسع في الكلام؟ لكي نفهم أنه ترك اليهود ولم يعترض عليهم ولم يقل لهم اخرجوا إلى الخارج بسبب ديانتكم. المسلمون فعلوا ذلك [أي تركوهم] وتركوا اليهود، بل إن العالم الإسلامي أصبح ملجأً لليهود من ظلم أوروبا، فكانوا يفرّون من أوروبا علينا نحن الصدر الحنون.
اليهود عاشوا في كنف المسلمين بأمان بينما كانوا يُضطهدون في أوروبا
ويأتي السيد كوهين أو السيد سمعان أو السيد فرج أو غيرهم، ويعمل ساعاتيًا، ويعمل صائغًا، ويعمل تاجرًا، ويعمل [في حرف أخرى]، ونحن نذهب إليه ونشرب عنده القهوة صباحًا. شيء جميل جدًا، وهم في محاكم التفتيش يُسلقون، وفي عهد النازية يُصنع منهم صابون.
من الذي علّمنا [هذا التعامل الراقي]؟ سيدنا [رسول الله ﷺ]. ترك اليهود حتى ورد فيما أخرجه البخاري أن سيدنا صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي. أي أن اليهود موجودون أم لا؟ موجودون.
تعامل النبي مع اليهود كان قانونيًا وليس عنصريًا والعدل أساس الملك
إذن لم يكن هناك تصرف عنصري تمّ مع اليهود أبدًا، بل كان تصرفًا قانونيًا تمّ معهم. لذا علينا أن نلتفت التفاتًا عظيمًا إلى أننا نتصرف مع غيرنا تصرفات قانونية وليست تصرفات إثنية عرقية: لا للون، ولا للدين، ولا للجنس، ولا لأي شيء، بل للعدالة؛ لأن العدل أساس الملك.
ونفصّل ذلك بعد الفاصل.
وجوب استحضار كمال النبي ونبله عند قراءة النصوص الشرعية لتجنب الفهم الخاطئ
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أردنا أن نقرأ ما فعل، يجب علينا أن نتأكد أنه الإنسان الكامل، وأنه الفارس النبيل، وأنه النبي الخاتم، وأنه:
﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 3-4]
وأنه حبيب الرحمن، وأنه سيد الأكوان، وأنه خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم. وإذا لم نستحضر ذلك قد نفهم النصوص فهمًا خاطئًا.
الفرق بين مسؤولية الفرد ومسؤولية الكيان في الفعل والتكوين والاستمرار
عرفنا أن هناك فارقًا بين الفرد وبين الكيان في المسؤولية وفي الفعل وفي التكوين وفي القبول وفي الاستمرار. وهكذا فرّق بين فرد مسؤول عن نفسه، وكيان الكل مسؤول عنه.
قصة اغتيال المستشار الخازندار على يد الجهاز الخاص لجماعة الإخوان المسلمين
ذكرنا في حلقة سابقة أن كيانًا خاصًا كان منتميًا إلى جماعة الإخوان المسلمين - ونحن نطبّق ما فهمناه في السيرة على واقعنا - قتل قاضيًا كان يُسمّى المستشار أحمد الخازندار؛ لأنه حكم عليهم بما رآه أنه الحق، فقتلوه.
فاكتأب كثير ممن لا خبرة لهم بهذا الجهاز ولا يعلمون عنه شيئًا. وكان في مكتب الإرشاد عبد العزيز كامل، الدكتور عبد العزيز كامل، كان أستاذ الجغرافيا في آداب القاهرة. فذهب ثائرًا لائمًا معاتبًا إلى حسن البنا وقال له: ماذا يحدث هنا؟ لقد تلوّثت أيدينا بالدماء. قال له: والله ما أمرت، والله ما أمرت.
التحقيق الداخلي مع عبد الرحمن السندي واتهامه حسن البنا بالأمر بالقتل
إذن الجهاز [الخاص] أصبح ليس تحت السلطان وليس تحت السيطرة، الجهاز يعمل بمفرده. من المسؤول عن الجهاز؟ عبد الرحمن السندي.
أحضروا عبد الرحمن السندي ليحاكموه، وحضر المحاكمة عبد العزيز كامل، وحضر المحاكمة حسن البنا، وحضر المحاكمة عبد الرحمن السندي، وحضر المحاكمة شخص آخر ربما صبحي ندى [أو] محمود الصباغ إلى آخره.
سأل عبد العزيز [كامل] الذي مثّل دور المحقق: يا عبد الرحمن، هل دم الخازندار في رقبتك؟ فقال له: لا. فسأله: من الذي أمرك؟ فأجابه: المرشد حسن البنا هو الذي أمرني.
حسن البنا ينكر أمره بالقتل ويعترف بعبارات التحريض غير المباشرة
كانوا جالسين معًا، وهذا كان تحقيق النيابة ولكنها نيابة داخلية وليست النيابة العامة، يعني عبد العزيز كامل عضوها.
قال له [عبد العزيز]: ماذا قال لك [حسن البنا]؟ قال [عبد الرحمن السندي]: وهو خارج: «ألا يخلّصنا الله من هذا الرجل؟» وهو داخل يقول: «أليس هناك شاب رضع لبن أمه يستطيع أن يخلّصنا من هذا الرجل؟» فإنه [أي عبد الرحمن] شاب ورضع لبن أمه ويريد أن يخدم المرشد، فذهبت وقتلته.
يا حسن، أنت قلت لعبد الرحمن اقتله؟ قال له: والله ما قلت. قال له: طيب، هل دم الخازندار في رقبتك يوم القيامة؟ قال له: لا، ولا أعرف عنه شيئًا.
إدانة حسن البنا بالتحريض غير المباشر وعدم ضبطه للجهاز الخاص
قال له [عبد العزيز كامل]: والله أنت قلت الكلام الذي يقوله عبد الرحمن، أنك أنت [قلت]: يا رب خذه، أليس هناك من يخلّصنا منه؟ قال له [حسن البنا]: نعم، أنا قلت هكذا، لكن لا أعني أنه يجب على أحد أن يقتله.
قالوا: حسنًا، إذن أنت يا عبد الرحمن تتصرف من تلقاء نفسك، وها هو الرجل قد أنكر. وأنت يا حسن أيضًا لست ضابطًا جيدًا، يدك على جهازك.
هذا ما حدث، فاغتمّ [حسن البنا] جدًا حتى قال أحد الحاضرين أنه صلى العشاء بهم ثلاثًا. حسن البنا صلى بالذين حضروا عندما حانت صلاة العشاء ثلاث ركعات من شدة الهمّ الثقيل الذي كان عليه.
ما يجب على الرجل الواعي فعله عندما ينحرف الكيان عن الطريق المستقيم
حسنًا، ماذا عليّ أن أفعل الآن كرجل واعٍ؟ سأجلس مع نفسي فورًا وأقول: هذا كيان انحرف عن الطريق المستقيم، لم تعد لي سيطرة عليه، فليُحَلّ إذن.
ونحن الآن صار لدينا كيانان: الكيان الأول هو الإخوان، والكيان الثاني هو الجهاز الخاص. فإذا كانت الإخوان هي إخوان المأثورات التي هي في حقيقتها الوظيفة الزروقية التي شرحها أبو حسن البنا، فلا مانع من ذلك. وإذا كانت القضية قضية التنظيم الخاص والقتل والقتال، فلا؛ فهذا له فنّ خاص، ولا يصحّ أن نشكّل ميليشيات أخرى تتحول بعد ذلك إلى صداع في البلاد والعباد.
ابتداع منصب مفتي الدماء داخل الجماعة وبداية الانحراف الخطير
نفكّها [أي الكيانات المنحرفة]. ما فعل هكذا [أي حسن البنا لم يفككها]، إذن ماذا فعل؟ فعل شيئًا لا علاقة له بسنة رسول الله: قال نحن نصنع شيئًا اسمه «مفتي الدماء» داخل الجماعة، وأنت يا عبد الرحمن إياك أن تقتل أحدًا إلا بعد أن تأخذ فتوى من مفتي الدماء!
يا للعجب! مفتي الدماء؟ دماء مَن؟ أدماء المسلمين؟ أم أنك ستكفّره أولًا ثم تقتله كالدجاجة؟ أم أنك بدأت الانحراف؟ بدأ الانحراف، أليس كذلك يا إخواننا؟
تعيين الشيخ سيد سابق مفتيًا للدماء وهو في الثانية والعشرين واستقالته لاحقًا
لماذا [حدث هذا الانحراف]؟ أليس هناك علم؟ من مفتي الدماء؟ من عيّنه؟ من مفتي الدماء؟ الشيخ سيد سابق صاحب [كتاب] فقه السنة، الذي كان عمره اثنين وعشرين سنة. طيب، اثنتان وعشرون سنة تعني تمكّنًا في العلم؟ ليس بعد. هل تمكّن في الواقع؟ أبدًا.
حسنًا، ماذا فعل الشيخ سيد سابق بعدما وجد أنهم لم يلتزموا لا بمفتي دماء ولا بغيره؟ استقال من الجماعة هو والشيخ الغزالي، وقال: خلاص، أنا ليس لي علاقة بهذا الأمر، وخرج.
قصة الشيخ الغزالي وسيد سابق مع أحد أفراد الجماعة والسؤال عن جماعة المسلمين
ويقول الشيخ الغزالي - في [ما نعلم] من هنا - أنه هو كان سائرًا هو والشيخ سيد سابق، فلقيا واحدًا من الجماعة فقال لهم: تعالوا، أريد أن أسألكم سؤالًا: أأنتم جماعة المسلمين أم جماعة من المسلمين؟
قالوا: لا، نحن جماعة المسلمين، والله جماعة المسلمين. فالذي يخرج عنّا يكون خارج الإسلام.
مفهوم الدين الموازي وكيف تحولت الجماعة إلى بديل مواز للإسلام
وهنا أقول أنا: هذا ما يُسمّى بـالدين الموازي. يريدون أن يصنعوا شيئًا مطابقًا تمامًا للإسلام.
هل يمكن أن نفكّك الإسلام؟ لا. إذن لا يمكن أن نفكّك الجماعة. هل يمكن أن لا نطيع النبي الخاص به [أي بالإسلام]؟ لا. إذن لا يمكن أن لا نطيع المرشد.
حسنًا، من عصى النبي هل كفر؟ لا، إنه عاصٍ. كذلك عبد الرحمن السندي عندما عصى المرشد لا يكفر ولا أي شيء، إنه عاصٍ. ما هذا؟ إنه الدين الموازي.
الفرق الجوهري بين النبي الموحى إليه والمرشد البشري الذي يخطئ ويصيب
وعلى فكرة، القضية هنا من أين تأتي؟ أن حسن [البنا] ليس نبيًا. هذا [محمد ﷺ] نبي يوحى إليه، وذاك ليس نبيًا ولا يوحى إليه. هذه هي الفكرة: هو هذا نبي؟ أنتم هكذا جعلتم زعيمكم المرشد الرجل الطيب [كأنه نبي].
إذن لا فائدة، والرجل الطيب عمره ما يكون نبيًا. كل أحد يؤخذ من قوله ويُردّ إلا رسول الله، إلا صاحب هذا القبر الشريف.
وذلك لماذا؟ لأنني لست موحى إليّ، إنما أنا الذي أجتهد هكذا، فإن أصبت فلي أجران، وإن أخطأت فلي أجر. لماذا لي أجران؟ لأنني بذلت الوسع وربنا وفّقني. والآخر بذلت وسعي وربنا لم يأذن أن أُوفَّق.
حديث النبي في إنزال الناس على الشرط البشري لا على ذمة الله ورسوله
يُؤخذ من قوله ويُردّ. قال [النبي ﷺ]:
«فإذا جئتهم فأنزلهم على شرطك، ولا تنزلهم على ذمة الله ورسوله، فلعلك لا تصيب ذمة الله ورسوله»
على شرطك أنت، وبعد ذلك نبحث.
فإذا نحن في ورطة. ما الذي في الورطة؟ الدين الموازي. الدين الموازي [يعني أن يُعتقد] أنّ الجماعة دينٌ، واتّخذ التنظيم دينًا. لا يوجد فرق [عندهم]، هذا الدين ساري في الناس.
الاختلاف في الأحزاب والمذاهب مقبول ما دام الدين واحدًا والقبلة واحدة
اختلف معي وكن في حزب وأكون أنا في حزب، ونأكل معًا ونشرب، ويكون لك مذهب ويكون لي مذهب، لكنه دين واحد، قبلة واحدة، شهر واحد.
أأنتم جماعة المسلمين أم جماعة من المسلمين؟
شهادة القرضاوي في مذكراته عن إقصاء الجماعة لمن يخرج منها واعتباره خارج الإسلام
يقول القرضاوي في مذكراته أنه كان في المعتقل، وكل واحد يحارب مصر وما إلى ذلك، بينه وبين مصر مشكلة، بينه وبين مصر مشكلة ذاتية يريد أن يجعلها مشكلة أممية.
فيقول أنه كان هناك شيخ يتحدث معه في المعتقل، شيخ يعني يؤمّهم أو ما شابه. فقال [أحدهم]: الأخ الشيخ الغزالي... قال [الشيخ]: لا، الشيخ الغزالي ليس أخًا ولا نعرفه وليس لنا شأن به. سألوه: لماذا؟ فقال له: لقد طردوه من الجماعة، خلاص.
فقال له [القرضاوي]: حسنًا، لقد طردوه من الجماعة لكنهم لم يطردوه من الإسلام. فقال له: ليس لنا تدخّل، من يخرج من الجماعة لا يكون منّا.
خطورة الدين الموازي ووجوب التبرؤ منه لا مجرد الإنكار عليه
كاتب هذا الكلام في المذكرات ومنشور في الصحف. ما معنى الدين الموازي؟ أفلا يستيقظون؟
ليس عليه فقط أن ينكر عليهم هذا وكفى، أليس عليه أن يتبرّأ منهم؟ لا يزال الكيان كما هو، [لا يزال] الدين الموازي كما هو.
الإعلان عن حلقة قادمة حول الدين الموازي وقراءة نصوص السنة السادسة من السيرة
وحول الدين الموازي سننشئ حلقة أخرى قادمة إن شاء الله، ونرى من سنة رسول الله فيما حدث في السنة السادسة ما يؤكد هذا المعنى، من كيفية قراءة النصوص لسيدنا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
