#حديث_الجمعة | كيف يتم اختيار الأمام في الصلاة وما الفرق بين المؤذن و الأمام
- •تحدث النص عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخاصة قصة الأذان وبلال رضي الله عنه الذي كان يؤذن للنبي وامتنع بعد وفاته لشدة حزنه.
- •بلال كان من السابقين للإسلام وحرره أبو بكر، وقد بشره النبي بأنه سمع خشخشة نعليه قبله في الجنة لمواظبته على ركعتين بعد كل وضوء.
- •أذن للنبي عدة مؤذنين منهم بلال وابن أم مكتوم وأبو محذورة وأخو صداء، ولم يؤذن النبي إلا مرة واحدة.
- •كان للنبي مهام متعددة: إمام ومعلم وقاض ومفت وقائد وزعيم للأمة ومرب، وهذه المهام توزعت على الأمة بعده.
- •فرق النبي بين المحكم والقاضي، فكلام المحكم غير ملزم بعكس القاضي.
- •علم النبي أمته أن المؤمن لا ينجس وأن الحائض ليست نجسة بل طاهرة، وأن الصلاة خير موضوع وأنها العهد بين المسلمين وربهم.
مقدمة الحلقة والتبرك بذكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيرة سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم نعيش هذه اللحظات، نتبرك بذكرها ونستفيد من دروسها ونعيش في ظلاله، فهو الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم.
قصة الأذان ورؤيا عبد الله بن زيد واختيار بلال مؤذنًا
تكلمنا عن الأذان وعرفنا أن الذي رآه في المنام عدد من الصحابة، وأن أول من أخبر به عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
«علّمه بلالًا فإنه أندى منك صوتًا»
وكان بلال يعتلي المسجد ويؤذن، وكان صوته حسنًا، وكانت له طريقة في الأذان، وهذه الطريقة دخلت قلوب المسلمين وقلوب غير المسلمين.
امتناع بلال عن الأذان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبكاء المدينة
وبلال عندما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وانتقل إلى الرفيق الأعلى امتنع عن الأذان ولم يستطع أن يستمر؛ لأنه كان يحدث له حالٌ عندما يؤذن فيتذكر رسول الله، وعند تذكره لرسول الله يغلبه البكاء فلا يستطيع أن يؤذن، فاعتزل الأذان.
ومرة رجع بلال من العراق إلى المدينة، فطلب أهلها ممن حضروه من الصحابة الكرام وأبنائهم وأهلهم أن يؤذن، فأذّن فأبكى المدينة كلها، تذكروا ذكريات النبي وأيام النبي فبكوا. لم يعد هناك أحد في المدينة وهو يسمع بلالًا يؤذن إلا وبكى رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
مكانة بلال في الإسلام وسماع النبي خشخشة نعليه في الجنة
وكان بلال من السابقين إلى الإسلام وكان من المهاجرين إلى الله، وكان قد حرَّره أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وبلال كان النبي صلى الله عليه وسلم قد مرَّ وقال له:
«يا بلال، سمعتُ خشخشةَ نعليك قبلي في الجنة، فبمَ هذا؟»
قال: والله لا أدري يا رسول الله، ولكني كلما توضأتُ صليتُ ركعتين. قال: بهذه يا بلال.
المنام رمزي، رأى النبي أن الله قد رضي عن بلال رضًا واسعًا، حتى أنه سبقه في الجنة. هو لا يسبقه [النبيَّ صلى الله عليه وسلم] سيد الخلق، فهو أول من تُفتح له الجنان، لكن الرؤية رمزية تشير إلى مدى رضا الله عن بلال.
مؤذنو النبي صلى الله عليه وسلم وسبب عدم أذانه بنفسه رحمةً بالأمة
وأذَّن للنبي صلى الله عليه وسلم بلال وعبد الله ابن أم مكتوم وكان ضريرًا، وأبو محذورة في مكة، وأخو صداء وذكرنا حديثه من قبل. وأقام له عبد الله بن زيد وأخو صداء أيضًا.
والنبي صلى الله عليه وسلم في حياته لم يؤذن إلا مرة واحدة في الصحراء. وقيل في شأن ذلك أنه لم يؤذن؛ لأن من سمع النداء من أمته ولم يلبِّ كفر، ورحمةً بالأمة فإنه لم يؤذن.
بعضهم قال إن مقام الإمام أعلى من مقام المؤذن ولذلك كان إمامًا ولم يكن مؤذنًا. وبعض العلماء لاحظ هذا المعنى أنه لو أذَّن وقال: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، يعني يأمرك أن تأتي فلم تأتِ فتكون مصيبة، وتكون قد وقعت في المحظور، وخالفت رسول الله في ندائه، وبذلك تكون كفرت. فرحمةً بالأمة لم يؤذن أبدًا، على الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس صوتًا.
صلاة النبي خلف عبد الرحمن بن عوف ولقب حواري رسول الله
نعم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان له مقام الإمامة، وأذَّن مرة واحدة في حياته.
وفي الإمامة أمَّ الناس، لكنه مرةً كان قد ذهب ليتوضأ فتأخر عن الجماعة في سفر، وظنوا أنه قد صلى، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف. فجاء النبي وصلى وراءه، وعبد الرحمن لا يدري. فلما انتهت الصلاة وجد رسول الله وراءه، فقال:
«ما من نبي إلا صلى وراء صاحبٍ من أصحابه فهو حواريه»
فعبد الرحمن بن عوف ذهب وأخذ لقب حواري من ذلك اليوم، أصبح عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه بمثابة حواري رسول الله.
من هو حواري رسول الله ومن هو أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح
عندما يسألك أحد في الألغاز أو في أي شيء: من هو حواري رسول الله؟ فتجيب فورًا: عبد الرحمن بن عوف.
ومن هو أمين هذه الأمة؟ أبو عبيدة بن الجراح. لماذا؟ لأن وفد نجران، جماعة أهل نجران، قالوا له: أرسل معنا رجلًا، ولا ترسل معنا إلا أمينًا. فقال:
«لأرسلنَّ معكم أمينًا حقَّ أمين»
الله! فاشرأبت لها أعناق الصحابة، كل واحد منهم قال: أنا هنا يا رسول الله؛ لأن هذه شهادة كبيرة أن يرسل واحدًا أمينًا حقًّا. فكل واحد ينظر هكذا، اشرأبَّ يعني هم كانوا جالسين في استرخاء هكذا، وبعد ذلك ماذا؟ ظهر: ها نحن هنا، يعني أنا أم ماذا؟ إنني أريد أن آخذ هذا الفضل.
كانوا يسارعون إلى الخيرات، عندما يشهد لك سيدنا [رسول الله ﷺ] فهذا شيء عظيم، يعني ليس هذا طلبًا للدنيا بل هو طلب للآخرة. فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فأصبح اسمه أمين هذه الأمة عليه الصلاة والسلام.
دور المسجد النبوي كمدرسة ومحكمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
إذن هذا شأن الأذان، علّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس من أجل جمع الأمة إلى صلاة الجماعة.
كان المسجد في عصره وقد جعله كذلك مدرسة يعلم فيها الناس. ولما حصلت غزوة بدر جعل أسرى بدر يعلمون [أبناء المسلمين]؛ من علَّم عشرة أُطلق سراحه، فكان يريد إزالة أمية الأمة.
كان صلى الله عليه وسلم يقضي بين الناس في المسجد، فهو محكمة أو مجلس تحكيم.
الفرق بين القاضي والمحكّم في الإلزام وحل النزاعات بالتراضي أو التقاضي
الفرق بين القاضي والمحكّم هو الإلزام؛ فالقاضي كلامه ملزم، أما المحكّم فكلامه غير ملزم، لا بد أن يرضى الطرفان به، فإذا لم يرضيا به فسننتقل إلى القضاء.
ولذلك يقول لك: تَحُلُّ هذه المشكلة بالتراضي أو بالتقاضي. التراضي أن نجلس ونُحضِر لنا كبيرًا ونقول له: كيف نحلها؟ فيقول: افعلوا كذا، خُذْ أنت كذا، سوِّ كذا. وهذا يفعله الإخوة مع بعضهم عندما يكونون في شركة، أو عندما يكونون في ميراث، أو عندما يكونون في أمر مماثل، فيقومون بإحضار الكبير خاصتهم يفصلوا بينهم ويتصالحوا دون أن يذهبوا إلى المحكمة.
لكن التقاضي يعني أننا سنذهب إلى المحكمة. وقد فعل النبي الأمرين؛ حكم، فلما لم يصلح التحكيم أحالها إلى القضاء.
مهام النبي المتعددة من الإمامة والتعليم والقضاء والإفتاء والقيادة
بعد الفاصل نرى ما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده الشريف.
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له مهام عديدة، منها أنه إمام، ومنها أنه معلم، ومنها أنه قاضٍ، ومنها أنه محكّم، ومنها أنه مفتٍ.
﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: 127]
فكان مفتيًا.
﴿قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: 127]
يعني أيضًا سينزل الإفتاء بالوحي. ومنها أنه كان قائدًا للجيوش، ومنها أنه كان زعيمًا للأمة، ومنها أنه كان نبيًّا مربيًا.
إشارة الإمام القرافي إلى الفروق بين مقامات النبي وتوزيع مهامه على الأمة
مهام كثيرة يشير إليها الإمام القرافي في كتابه [الفروق]: ما الفرق بينه [صلى الله عليه وسلم] وبين حكمه قاضيًا وحكمه مفتيًا وحكمه معلمًا وحكمه صلى الله عليه وسلم مربيًا وحكيمًا وزعيمًا وقائدًا؟
وهكذا كانت له مهام وُزعت بعد ذلك على الأمة.
الفرق بين المحكّم والقاضي والمفتي في الإلزام ورضا الطرفين
ذكرنا في الجزء الأول من تلك الحلقة أن هناك فارقًا بين المُحَكِّم والقاضي، وبين المفتي والقاضي؛ فالمفتي والمُحَكِّم كلامهم ليس مُلزِمًا، بل لا بد فيه من رضا الطرفين.
فإذا أتاني اثنان وأفتيت لهم بما [أراه صوابًا]، إذن والله فيمكن لأحدهما أن يعترض ويقول لي: فتواك هذه لا تلزمني. أو المحكَّم حكم بينهما فيقول: لا تلزمني.
﴿فَٱبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ [النساء: 35]
هذا هو التحكيم وليس قضاءً.
﴿إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيْنَهُمَآ﴾ [النساء: 35]
التحكيم من الممكن جدًّا ألا يصل إلى شيء.
حكم القاضي ملزم وينهي الخلاف ويعبر عن حكم الله ظاهرًا وباطنًا
لكن القاضي لا، القاضي لابد أن يصل وكلامه ملزم. قلت له: خلاص، أنا قاضٍ حكمت عليك بالتفريق بينك وبين زوجتك. قال له: لا يلزمني، هذه زوجتي وأنا لن أترك زوجتي. قال له: خلاص، لم تعد زوجتك، فأنا حكمت.
وحكم القاضي ينهي الخلاف، وحكم القاضي يعبر عن حكم الله، وحكم القاضي يقع فيغير الواقع. خلاص، حكم القاضي هكذا شأنه هكذا.
فالمرأة تعتد ثم تتزوج زوجًا آخر، فيقول: لا، أنا لست موافقًا على ذلك. توافق أو لا توافق، اضرب رأسك في الحائط أو لا تضرب. هو ليس يضرب رأسه، بل يضرب رأسه في حائط القضاء الذي يعبر عن حكم الله ظاهرًا وباطنًا.
تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الناس العلم والتقوى والإمامة في المسجد
نعم، يوجد فرق، لا يصح أن تقول هكذا [أي أن تسوّي بين التحكيم والقضاء].
فالنبي صلى الله عليه وسلم علّم الناس كل هذا، علّمهم العلم، علّمهم التقوى في التربية، علّمهم الإمامة والصلاة، علّمهم كثيرًا من هذا الشأن.
سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس خمس مرات كل يوم، بيته مفتوح على المسجد، بيوت رسول الله مفتوحة على المسجد، يدخل البيت خلاص، ما ليس بينه وبين المسجد إلا خطوة واحدة، وما عليه إلا أن يضع قدمه هنا.
قصة السيدة عائشة والحائض ليست نجسة في الإسلام بخلاف اليهودية
ولكن كان مرة سيدنا [النبي ﷺ] يصلي فقال للسيدة عائشة: أحضري لي شيئًا مثل الشال أو نحوه، فالدنيا باردة. فقالت له: لكنني يا رسول الله، مع أنني جالسة هنا والمسجد هناك، إلا أنني حائض.
كانت تظن - مسكينة - أن الحائض نجسة، عندما تمد يديها هكذا، فإن المكان الذي مدت يديها فيه يكون قد دخل المسجد وهي نجسة. الأمر ليس كذلك، فالحائض ليست نجسة، إنما كنا نخشى في الزمن السابق، قبل أن يصنعوا الأشياء التي تمنع سيلان الدم، كنا نخشى على المسجد أن يتلوث فقط، لكن الحائض في حال حيضها طاهرة.
فقال [النبي ﷺ]:
«سبحان الله! ليس حيضتك بيدك»
هل يدك فيها حيض؟ إن يدها فيها حدث وليس حيضًا، فلا مانع أن تُدخلي يدك هكذا وتناوليني الشيء الذي طلبته منك. سبحان الله! ليست حيضتك بيدك.
الإسلام بخلاف اليهودية، فاليهودية تعتبر المرأة نجسة ولا يؤاكلها زوجها، ولا تطبخ له ولا يأكل معها، ولا من يدها ولا يأكل معها. لا، الإسلام دين سماحة ويسر وحقيقةً.
قصة أبي هريرة والجنابة وبيان أن المؤمن لا ينجس أبدًا
أبو هريرة مرة كان جنبًا، فالنبي لمحه هكذا من بعيد وهو يمشي في الطريق، فأبو هريرة ذهب واختبأ وراء شيء ما، فالنبي لحق به ووصل إليه وقال له: تعال هنا، لماذا تختبئ مني؟
قال له: يا رسول الله، أنا جنب وأنت ستقول لي السلام عليكم وسأضطر أن أقول عليكم السلام أو تصافحني، أو أن [ذلك لا يجوز]. إن اليهود أفهموهم أن الجنابة والحيض هي نجاسة وأن المؤمن يكون نجسًا هكذا.
قال له:
«سبحان الله! المؤمن لا ينجس»
جنبًا كان أم غير جنب، المؤمن طاهر دائمًا. لكن الجنابة هذه تمنع من الصلاة، وللحائض تمنع من الصيام، فلا تصوم المرأة الحائض ولا تصلي، لكن المؤمن في ذاته هو طاهر. سبحان الله، المؤمن لا ينجس.
تعليم النبي الإسلام تدريجيًا لأصحابه حديثي العهد بالشرك
فسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم عندما بنى المسجد وأصبحوا يصلون، بدأ يعلمهم الإسلام شيئًا فشيئًا، وبدأ يعلمهم ما قد تعلمناه وألفناه بعون الله تعالى وحمده، وشكرنا له على منته أننا جعلنا مسلمين.
فتعلمنا الصلاة وتعلمنا الصيام وتعلمنا الزكاة وتعلمنا الحج وتعلمنا كذا وكذا، وأصبحت المسألة سهلة علينا. لكن قديمًا كان هؤلاء حديثي عهد بالشرك ويحتاجون أن يتعلموا الأمر من أوله لآخره.
الصلاة خير موضوع وثقلها على غير الخاشعين وسهولتها على المداومين
فمما كان كذلك أن علّمهم الصلاة وقال:
«الصلاة خير موضوع»
هو [النبي ﷺ] يريد يخفف عنهم تكليف الصلاة. الصلاة هذه قال الله تعالى عنها:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]
يعني الصلاة صعبة. هل يوجد شخص يفعل هكذا ويصلي خمس مرات كل يوم؟ كل يوم وليس مرة في الأسبوع، خمس مرات كل يوم!
تخيل أن المسلمين صلوا خمس مرات كل يوم وأنهم ما زالوا يصلون هكذا في مشارق الأرض ومغاربها، تخيل أن المسلمين هم الذين يسجدون لله الواحد القهار وحدهم.
إن أمة الإسلام تدل على صحة دين المسلمين. لماذا؟ لأن الله موفقهم. والذي يصلي يا أخي ليس متبرمًا ولا شيئًا، بل يصلي. قم إلى الصلاة، فكلما صليت أكثر كلما تعلق قلبك بالمساجد، أي بمواضع العبادة والسجود.
الذي يتجاهل ولا يصلي تجد الصلاة ثقيلة عليه، والذي يتعود عليها تجدها أسهل ما يكون ويريد أن يؤديها ليلًا ونهارًا. سبحان الله، هذه كلها معجزات، كلها آيات.
حديث العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة والفرق بين كفر وكافر عند الإمام الشافعي
فقال صلى الله عليه وسلم:
«الصلاة خير موضوع»
وقال:
«العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»
وانظر إلى الدقة، قال: ماذا؟ لقد كفر، لم يقل فهو كافر.
وهنا يعلمنا الإمام الشافعي كيف نقرأ. انظر، قال: قد كفر يعني أتى عملًا من أعمال الكفر، ولم يقل كافرًا.
هل تختلف "كفر" عن "كافر" يا مولانا الإمام الشافعي؟ قال: نعم بالطبع تختلف. "كفر" فعل يفيد التجدد والحدوث، شيء ما آتٍ ورائح، عَرَض يعني. "كافر" اسم، يصبح كافر، هذه مصيبة! اسم، والاسم يفيد الدوام والثبات. ففي فرق بينهم.
فمن ترك الصلاة فقد أتى بعمل من أعمال الكفر حتى ولو لم يُسمَّ كافرًا؛ لأنه ما زال يشهد الشهادتين وما زال يحب النبي وما زال كذا إلى آخره. قوم نقول له: حسنًا، ربنا يتوب عليك وترجع مرة ثانية إلى حلاوة الصلاة.
خاتمة الحلقة والتوديع بالسلام
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
