#حديث_الجمعة | ماذا حدث في بني قريظة بعد خيانة كعب بن أسد
- •روى النص قصة خيانة بني قريظة بقيادة كعب بن أسد وتحريض حيي بن أخطب، وكيف حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد خيانتهم.
- •السيدة صفية ابنة حيي بن أخطب سمعت أباها وعمها يعترفان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فآمنت به وهي ابنة تسع سنين.
- •اختار بنو قريظة سعد بن معاذ ليحكم فيهم، ظناً منهم أنه سيخفف عنهم لعلاقته التجارية معهم.
- •قام النبي وأصحابه لسعد بن معاذ، وفيه دليل على جواز القيام للفضلاء والعلماء.
- •أشار النص إلى الفرق بين منهج العلماء الذين يرون المسلمين أمة بنت حضارة، ومنهج المتطرفين الذين يكفرون المسلمين.
- •ذكر النص صفات المنافقين: الكذب والخيانة والغدر والفجور في الخصومة.
- •حكم سعد بن معاذ على بني قريظة بالإعدام للخيانة العظمى، وكانوا قرابة ستمائة وخمسين شخصاً.
- •امرأة من بني قريظة قتلت خلاد بن سويد، فحكم عليها بالقصاص.
- •قُتل حيي بن أخطب مع بني قريظة، وقال للنبي: "ما كرهتك ولكن أمر الله غالب".
افتتاح المجلس بالصلاة على النبي والدعاء بالسكينة والرحمة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم نعيش هذه اللحظات، لعل الله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا من السكينة والرحمة ما يثبت به الإيمان في قلوبنا، وأن ننتفع بهذا النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم في حياتنا، نتخذه نبراسًا ونورًا وأسوة حسنة، والحمد لله رب العالمين أن جعلنا مسلمين.
قصة خيانة بني قريظة وتحريض حيي بن أخطب لكعب بن أسد
كنا نذكر ما حدث في بني قريظة بعد خيانة كعب بن أسد، وبعد ما حرّضه حيي بن أخطب — وهو أبو السيدة صفية عليها السلام — وذكرنا قصة صفية وهي قد دخل عليها عمها فلم يلتفت إليها، ودخل أبوها فلم يلتفت إليها، وكان في غمٍّ عظيم.
ثم سأل الأبُ العمَّ بعد لقاء النبي صلى الله عليه وسلم: أهو النبي الذي جاء في كتبنا؟ قال: هو هو. قال: فماذا نحن فاعلون؟ قال: القتل، ما لها من حلٍّ إلا القتل.
إسلام السيدة صفية في صغرها وصفاتها الإيمانية
سمعت السيدة [صفية] هذه فأسلمت وآمنت بالنبي منذ أن كان عمرها تسع سنوات تقريبًا، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تزوجها.
وكانت صفية عليها السلام من الذاكرات العابدات الخاشعات الطيبات، حيث عاش أبوها مع كعب بن أسد في بني قريظة.
حصار بني قريظة بعد الوحي بخيانتهم وإلقاء الرعب في قلوبهم
وعندما أوحى الله للنبي صلى الله عليه وسلم بخيانتهم [بني قريظة]، ذهب إليهم بعد المعركة مباشرة وحاصرهم. وكانوا يستطيعون أن يمكثوا في الحصار سنة؛ عندهم طعام وشراب وما إلى ذلك، كانوا يستطيعون أن يمكثوا في الحصار سنة.
ولكن الله ألقى الرعب في قلوبهم فنزلوا على حكم النبي، واختاروا سعد بن معاذ [حَكَمًا]. وسعد بن معاذ كان صاحب تجارة معهم وأمواله عندهم، فاختاروه لأنه عندما يقضي قضاءً يقضي قضاءً مخففًا عليهم محافظةً على مصلحته.
استجابة سعد بن معاذ رغم جراحه وقوة الحب في القلب
سعد [بن معاذ] مجروح في الخندق، رجله تنزف، ووضعه سيء، والجرح مؤلم، فاستدعاه النبي فلبّى الدعوة.
انظر! انظر ماذا يفعل القلب! الحالة التي هو فيها نسيها تمامًا. إنه الحب، ولذلك ألّفنا كتابًا اسمه «حاكموا الحب»؛ أنتم لا تفهمون الحب، عندما يتمكن منكم فماذا نفعل؟ حُمِّل على الدابة وذهب إلى بني قريظة.
جواز القيام لذوي الفضل والرد على المتشددين في ذلك
فقال النبي [صلى الله عليه وسلم]: «قوموا إلى سيدكم»، فأنزلوه من على الدابة. وقلنا قبل ذلك أن العلماء أخذوا من هذا جواز القيام لذوي الفضل، فيجوز أن تقوم للشخص عند دخوله عليك وهكذا.
فإن بعض المتشددين لا يرضون بالقيام، ويقول أحدهم: أصل أنا هذا القيام يعني أن في قلبه كِبر. حسنًا، أليس في قلبك كِبرٌ لأنك لم تقم؟ أنت تلاحظ القذاة في عين أخيك وتدع جذع النخلة في عينك! إنه خلط بين منهجين للتفكير.
الفرق بين منهج العلماء ومنهج الخوارج في النظر إلى المسلمين
هل نحن مسلمون بنينا حضارة أم نحن كفار يجب علينا أن نرجع إلى الإسلام؟ الخوارج تقول ماذا؟ لا، أنتم كفار ونحن الذين سنعيدكم إلى الإسلام. والعلماء يقولون: لا، نحن مسلمون بنينا حضارة. هذه، هذا هو المفتاح.
هذه هي القصة كلها: هل نحن كفار والقضية تحتاج فقط إلى أن نعود مجددًا إلى الإسلام؟ يعني هل نحن ارتددنا؟ ما الدليل؟ بدليل أننا نذكر الله ونصلي ونصوم ونحج ونقرأ القرآن ونحفظ أولادنا ونمسك المسابح، نذكر ربنا ونصلي على النبي عليه الصلاة والسلام. أهذا هو الكفر؟ لا والله، هذا محض الإيمان، بُني الإسلام على خمسة.
تحويل الإسلام إلى حياة معاشة عبر العصور في كل تفاصيل الحياة
وهل نحن حوّلنا الإسلام إلى حياة عشناها؟ نعم والله، حوّلنا الإسلام إلى حياة عشناها عبر العصور. كنا نختار ملابسنا وطعامنا وشرابنا وعاداتنا وكل شيء عندنا من منطلق الإسلام، ونأتي محولين إياها إلى حياة نعيش فيها.
حتى فرحنا وحتى طرحنا [أحزاننا]؛ عندما نقيم مأتمًا ماذا نفعل؟ نحضر شخصًا يقرأ القرآن، يقرأ القرآن ولا نحضر شخصًا يضرب بالدف. لا، بل يقرأ القرآن حتى يومنا هذا، حتى يومنا هذا. لماذا؟ لأن هذا عمل صالح، ولأن القرآن هو الذي سيهدئ [النفوس]؛ نحن نريد بعد الرحيل أن نتذكر الله، وخير الكلام هو كلام الله، وفضل كلام الله على كلام البشر كفضل الله على البشر.
بناء الحضارة من الدين وتطوير المساجد استجابة لحاجات الناس
ماذا يجري يعني؟ نعم، من أجل الحضارة، وهذه الحضارة من أين تأتي؟ تأتي من الإسلام.
النبي [صلى الله عليه وسلم] قال: «صلوا في نعالكم»، ففرشنا المساجد. لماذا فرشناها؟ لكي تكون أنظف. حسنًا، فخلعنا النعال. لماذا؟ لأن المشي بالنعال على السجاد من فعل المجوس، ولأن المشي بالنعال على السجاد يوسخه ويجعله مليئًا بالطين والأوساخ، ونحن نحب النظافة واللطافة والخفة. من أين تعلمنا ذلك؟ من سيدنا [رسول الله ﷺ].
فأصبحنا نحول السنة إلى حياة الناس. كثُر الناس واتسعت المساجد، فقمنا بعمل منبر مرتفع لكي يصل الصوت، وذلك قبل [أن] أدخلنا الكهرباء في المسجد وأحضرنا الميكروفون لكي يصل الصوت؛ لأن أعداد الناس تزداد.
منهج العلماء في اتباع معاني السنة مقابل تطرف الخوارج ورفض الرهبانية
الحمد لله، أنتم لا تقفون عند مسائل النبي وحياته فحسب، بل أخذتم معناه واتبعتم منهاجه وطبقتموه. نعم والله، هكذا فعل العلماء.
أما الآخرون، المتطرفون، فماذا يقولون؟ يقولون: لا، يجب أن نعود إلى عصر النبي عليه الصلاة والسلام لأن هذه الحياة سيئة. نعم، إن هذه الرهبانية التي تقول أن الحياة سيئة هي الرهبانية، ولا رهبانية في الإسلام.
إن الإسلام يأخذ الشيء ويحوله إلى حياة، ولذلك عندما أرادوا أن يفعلوا ذلك في الأديان الأخرى لم ينجحوا؛ لأنهم يقولون إن الحياة سيئة، فذهبوا وبنوا الحضارة موازية للدين. أما نحن فقد بنينا الحضارة من الدين.
وصف الخوارج النابتة بالجهل وادعائهم تكفير المسلمين عبر القرون
هكذا يقول العلماء، بينما الخوارج النابتة يقولون: لا، نحن لسنا مسلمين ولا شيء. وهم الذين لا يعرف أحدهم الألف من كوز الذرة، هم الذين سيُدخلوننا الإسلام؟!
طيب، وهؤلاء العلماء جميعهم عبر أربعة عشر قرنًا، ونحن مسلمون بالفعل ونحب الإسلام، يقول لك: لا، لا عليك، هذا هوى، هذا كِبر. هذا يريد أن يقول: أنا مسلم وأنت لست مسلمًا، هذا يريد أن يقول: أنا قائدك. والله عليم بما هنالك، ولا هو قائد ولا يصلح لأن يكون قائدًا. لماذا؟ لأنه لا يوجد لديه علم، ولكن الضجيج عالٍ والصوت عالٍ.
صفات المنافقين والتحسس من الحق عند ذكر أوصافهم
حسنًا، أليست هذه صفة المنافقين؟ ولذلك كلما نتكلم، كلما الذي على رأسه بطحة يتحسس عليها، فيقول لك: أأنت تقصدني؟ أأنت تقول نابتة وتقصدني؟ والله لو كانت فيك هذه الصفات، نعم أقصدك أنت، فيك هذه الصفات.
آية المنافق أربعة وثلاثة، وقد أضاف [النبي ﷺ] إليها واحدًا آخر. أأنت فيك هذه الصفات؟ قال: لا، أين هذه الصفات فيّ؟ قلت له: حسنًا، إذن أنت منافق. أتظن أني سأخاف منك؟ لكنك أنت الذي أقررت وقلت إنني أتصف بهذه الصفات.
عندما نرى صفات المنافقين بعد الفاصل، وما هي، ولماذا كل شخص يتحسس البطحة الذي على رأسه.
الفارق في التفكير بين منهج النبي ومنهج بني إسرائيل
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
تكلمنا عن بني قريظة وأن هناك فارقًا كبيرًا في طريقة التفكير بين هؤلاء [بني قريظة] وبين المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، الذي قدّم المبادئ على المصالح دون أن تضيع المصالح، والذي كان يحب أن يبني حضارة من هذا الدين، والذي كان وسطًا في كل شيء.
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]
التفكير الضيق لبني إسرائيل وتقديم المصالح على المبادئ وإنكار الأنبياء
وبين هذا التفكير الضيق الذي يجيز قتل الأنبياء، والذي يقدم المصالح على المبادئ، والذي يرى في صورة الحياة دون التفات للمعاني وللمناهج وللتفكير المستقيم، يرى في صورة الحياة أمرًا يجب أن نقف عنده ثم تذهب الدنيا بعد ذلك.
فبنو إسرائيل يريدون أن تقف الدنيا عند بني إسرائيل، فأنكروا عيسى [عليه السلام] وأنكروا سيدنا النبي المصطفى، وقتلوا الأنبياء. وهم أهل ذكر بل وأهل تصوف، فيهم الكبالاة (الكبالا)؛ هؤلاء متصوفة وكل شيء في أمان الله، إنما تصوف أشبه بالسحر منه بتصفية النفوس وبتعلق القلوب برب العالمين.
حديث آية المنافق وصفاته الأربع ووصف الله للمنافقين في القرآن
الحاصل أننا كنا نتكلم في حديث المنافق:
قال رسول الله ﷺ: «آية المنافق ثلاثة — وفي رواية أربعة —: إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»
فليتأمل كل واحد نفسه: هل فيه هذه الصفات؟ من كانت فيه هذه الصفات قال عنه الرسول ﷺ: «ولا يزال على شعبة من شعب النفاق حتى يدعها»، إذا كانت فيه خصلة من هذه الخصال.
ووصفهم الله فقال:
﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المنافقون: 4]
ربنا ليس راضيًا يا إخواننا عن أنك تعلن أنك من المسلمين وأنت من المنافقين، تسعى لمصلحتك.
صفات المنافق في التشويش والقتل والتنصل من المسؤولية
والمصلحة هذه رقراقة [ظاهرها جميل وباطنها خبيث]؛ أنك تشوش الأمور، تقتل وتقول: لست أنا الذي قتل، بل هذا أحد أتباعي هو الذي قتل. أخزاك الله، هلّا حررت هذه العبارة أبدًا.
نزول سعد بن معاذ للحكم وتجنبه لاستعطاف بني قريظة كما فعل أبو لبابة
النبي عليه الصلاة والسلام أحضر لهم [لبني قريظة] سعد بن معاذ، وسعد نزل. وأول ما نزل، أيضًا فعلوا معه الضجة التي فعلوها مع أبي لبابة — إن كنتم تذكرون — عندما نزل أبو لبابة صاح الأطفال وصرخت النساء وما إلى ذلك.
فرأى سعد أبا لبابة وهو قد وقع في المقلب الذي فعلوه [به]، مشى ولم يعرهم انتباهًا، واعيًا أصبح يمشي في وسطهم. هؤلاء يبكون، وهؤلاء يصرخون، وهؤلاء لا يعرفون ماذا [سيحدث].
حكم سعد بن معاذ بالإعدام على بني قريظة وعدم تأثره بالاستعطاف
ماذا ستفعل بنا؟ خفف عنا، نحن نريد الرحمة، نحن كذا. وهو يمشي نشيطًا؛ القاضي لا يتأثر بما حوله، المفترض هكذا.
وحكم فيهم، والحكم كان صادرًا بالإعدام. وكانوا من ستمائة إلى سبعمائة، يقول ستة مائة وخمسين. هؤلاء لا نحسبهم مع قتلى المعارك؛ لأن هذه ليست معركة، هذا حكم القضاء.
الرد على من يشوه الإسلام بإضافة أعداد بني قريظة إلى قتلى المعارك
طبعًا الذي يريد أن يشوه الإسلام يأخذ الستمائة وخمسين هؤلاء ويضيفهم إلى الألف الذين هم السبعمائة. فالذين ماتوا في المعارك كلها ألف وستة، فيقول: لا، ألف وسبعمائة. من أجل ألف ست مائة وخمسين ألفًا، ست مائة وخمسين.
ماذا يضيف هؤلاء الجماعة؟ لا، لم يكن الأمر هكذا، لم يكن قتلًا بهذه الطريقة. هذا حكم، صدر حكم محكمة بالخيانة العظمى التي تستحق الإعدام، وصدر الحكم وسُجنوا. في هذه الأمور لم يمت أحد من المسلمين إلا واحد رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
مقتل خلاد بن سويد وصدور حكم القصاص على المرأة التي قتلته
كان اسمه خلاد بن سويد، قتلته امرأة من بني قريظة، فصدر عليها الحكم بالقصاص.
هذا حكم جنائي. ما الذي ليس له علاقة؟ يعني ليس جنائيًا سياسيًا مثل الجواسيس وما شابه. لا، هذا جنائي محض؛ امرأة قتلت رجلًا. ولكن لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن قتل النساء والذراري، عن قتل النساء والذراري، يعني أن النساء لا تُقتل.
حكم المرأة المشاركة في الجريمة ومساواتها بالرجل في العقوبة الجنائية
والنساء دائمًا ما يُستثنين لأنهن لم يكن يشاركن [في القتال]. حسنًا، والتي تشارك ماذا عنها؟ تتحول إلى محاكمة جنائية.
حسنًا، كسرت المحلات وأفسدت وأشعلت النار، ستذهب وتُعاقَب مثل الرجال تمامًا. لماذا؟ لأننا ليس لدينا هذه التفرقة العرقية بأن هذه امرأة وهذا رجل. امرأة نحترمها، نهيئ لها الأجواء، ولا نذهب لنسجنها مع الرجال هكذا.
لكنها مكلفة؛ عليها الصلاة، وعليها الصيام، وعليها الحج، وعليها الزكاة، وعليها كل العبادات كلها. البنت مثل الولد، ليست مجرد تكملة عدد.
الحكم على قاتلة خلاد بن سويد بالقتل قصاصاً وفق الشرع
فعندما تفسد في الأرض وتقتل خلاد بن سويد، ماذا نفعل بها في شرع الله يا أصحاب الشرع؟ نحكم عليها بالقتل.
فما الذي سنفعله إذن؟ هل سنعطيها حلوى ونعيدها إلى أهلها بعد أن قتلت خلاد بن سويد رضي الله تعالى عنه؟ أم ماذا نفعل؟ قام القاضي ليحكم عليها بالقتل قصاصًا ولا إشكال في ذلك.
لم يعترض أحد، ولماذا يعترض أحد؟ لأنها مجرمة، لأنها قتلت خلاد بن سويد وقتلته في غير قتال [بل في] حصار. والحصار لو كنا في قتال لما كان هناك إشكال، ما كنا قتلناها. لكن هذه قتلته جنائيًا، والتي تقتل جنائيًا ماذا نفعل معها؟ نقتلها والله أم نسجنها؟ إذا كانت تستحق السجن تُسجن، وإذا كانت تستحق القتل تُقتل.
الرد على شبهة قتل النساء في بني قريظة بثلاث حجج واضحة
ولذلك وجدنا أنهم حكموا على هذه المرأة، واحدة في بني قريظة. إذن لا تأتِ وتقول لي: هذا قتل للنساء في الحرب.
أولًا: لأن هذه ليست حربًا. ثانيًا: لأن هذه المرأة مجرمة. ثالثًا: أنه قد صدر بحقها حكم قضائي استوجب القتل.
تنفيذ حكم الإعدام في بني قريظة وحفر الخندق لدفنهم
حفروا خندقًا، فقد أصبحوا ماهرين في حفر الخنادق. حفروا خندقًا بحجم مناسب؛ لأن ستمائة وخمسين شخصًا عندما تقتلهم لا بد [من ذلك] يدفنونهم.
وكانوا يأخذونهم عشرة عشرين، عشرة عشرين، يعدمونهم ويدفنونهم حتى أكملوا الستمائة والخمسين.
حوار حيي بن أخطب وكعب بن أسد قبل إعدامهما وتوبيخ كعب لحيي
فحيي بن أخطب يقول لكعب بن أسد: إلى أين يأخذونهم؟ فقال له: هل أنت أعمى القلب؟ أنت الذي جئت وورطتنا وقتلتنا وفعلت كذا وكذا إلى آخره، وأنت لا تعرف إلى أين يأخذونهم؟ ألست منتبهًا؟ يعني أن الذين يذهبون لا يعودون، يأخذونهم مثلًا ليهتموا بهم؟ يقتلونهم يا حيي!
فقال حُيَي: هل هذا الأمر جاد؟ قالوا: نعم، الأمر جاد. فسألوه: وأنت، هل ستذهب الآن؟ هل ستهرب أم ماذا؟ قال: هذه ستكون فضيحة، سأبقى معكم وأُقتل وانتهى الأمر، أمرنا إلى الله.
كلمة حيي بن أخطب الأخيرة للنبي قبل إعدامه ونهاية بني قريظة
وبقي حُيَي مع كعب بن أسد ليُقتل، ونزل. فهو في الطريق هكذا مرّ على سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: والله يا محمد ما كرهتك، ولكن أمر الله غالب. يريدون أن ينسبوا الأمر إلى الله [تهربًا من المسؤولية]! أولاد الذين... ما كرهتك ولكن أمر الله غالب.
وأُعدم حيي بن أخطب، وأُعدم بنو قريظة.
فإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
