#حديث_الجمعة | ماذا فعل الرسول - صلي الله عليه وسلم - في غزوة بني المستلق - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | ماذا فعل الرسول - صلي الله عليه وسلم - في غزوة بني المستلق

22 دقيقة
  • تناول النص قصة غزوة بني المصطلق في السنة السادسة للهجرة، وكيف تحول المنافقون إلى حرب الإشاعات بعد إدراك عجزهم عن مواجهة الإسلام بالسلاح.
  • أوضح النص دور عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين الذي كان أهل المدينة يريدون تتويجه ملكاً قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم.
  • حدث شجار بين الأنصار والمهاجرين، استغله ابن سلول فقال: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل".
  • نقل زيد بن أرقم كلام ابن سلول للنبي، فاقترح عمر قتله، لكن النبي رفض قائلاً: "لا يقال أن محمداً يقتل أصحابه".
  • أمر النبي بالرحيل في ساعة غير معتادة ليثبت من هو الأعز ومن هو الأذل.
  • تخلفت السيدة عائشة للبحث عن عقد ضاع منها، فوجدها صفوان وأوصلها للمدينة، فأشاع ابن سلول حادثة الإفك التي برأها الله منها.
محتويات الفيديو(27 أقسام)

مقدمة الدرس والوصول إلى غزوة بني المصطلق في السنة السادسة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وقد وصلنا فيها إلى السنة السادسة، ووصلنا إلى غزوة بني المصطلق. وعنده ماء عَرَّش عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي بنى عليه عريشًا ليجلس، اسمه ماء المريسيع.

انتقال المشركين والمنافقين من حرب السلاح إلى حرب الفتنة والإشاعات

بدأ العرب تُلقى في قلوبهم الرعب، وبدأ المشركون يفكرون في الجيل الثاني من الحروب؛ فإنهم تأكدوا أن هذه الدعوة لا تزول بحرب السلاح.

ومباشرةً ينتقل المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمشركون إلى حرب الفتنة، حرب الإشاعات.

التعريف بعبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين وطموحه للملك

رأس المنافقين هو عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، وسلول أمه، ولذلك نقول عبد الله بن أُبيّ ابن — نضع الألف لأن سلول هي أمه وليست أباه — ابن سلول.

وكان أهل المدينة ينظمون له الخرز حتى يتوّجوه ملكًا قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم. فلما دخل النبي بأنواره وأسراره تغافل الناس عن عبد الله، فاغتاظ عبد الله ورأى أن النبي قد سلبه ملكه.

حسرة عبد الله بن أبي على ضياع الملك الذي كان ينتظره

[قال عبد الله بن أُبيّ ابن سلول:] إنني انتهيت من هذا الأمر، في الأسبوع القادم كانوا سيعيّنونني ملكًا ويحضرون لي التاج، لقد أعطوا التاج للصُنّاع ليصنعوه من الخرز، ولم ينتهِ بعد.

كانوا ينتظرون أن ينتهي عند الصانع، حيث كان أهل المدينة ينظمون له الخرز، ولكنك [يا محمد] أتيت وذهبت [بكل ذلك]. فكان حزينًا جدًّا.

إظهار عبد الله بن أبي لعداوته وقلة أدبه مع النبي صلى الله عليه وسلم

وظل [عبد الله بن أُبيّ] يُظهر نفاقه — ليس نفاقه [فحسب]، يُظهر كفره وعدوانه — على الملأ، لدرجة أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان مرة راكبًا البغلة خاصته وهو يسير.

فكانوا جالسين في سَمَرٍ لهم هكذا، ومن بينهم عبد الله بن أُبيّ ابن سلول. فالدابة كانت تُثير التراب وراءها غبارًا هكذا، فقال [عبد الله بن أُبيّ]: ما هذا؟ أزكمتَ أنوفنا!

تلاوة النبي القرآن على المسيء أدبه ورد عبد الله بن أبي الوقح

فالتفت له النبي صلى الله عليه وسلم يتلو عليه قرآنًا. كان سيدنا النبي هكذا، عندما يجد أحدًا قليل الأدب، يقوم بتلاوة القرآن عليه، لعل الله يهديه، أي يتلو عليه القرآن.

فقد يقول له مثلًا:

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]

يعني بدلًا من قلة أدبك، قُل الله أحد يا أخي مثلًا. فقال له [عبد الله بن أُبيّ]: هلّا جلستَ في بيتك حتى تريحنا! عمل المنافقين.

موقف النبي من سفاهة عبد الله بن أبي وعدم الرد عليه

فصار النبي صلى الله عليه وسلم، ما دام السفه وصل به إلى هذا الحد، فماذا فعل؟ لم يُجبهم ومضى.

هذا فقط لكي أبيّن لك من كان عبد الله بن أُبيّ ابن سلول.

انسحاب عبد الله بن أبي في غزوة أحد وبداية النفاق بعد بدر

عبد الله بن أُبيّ ابن سلول، عندما جاء النبي عليه الصلاة والسلام يخرج إلى أُحد، فخرج [عبد الله] معهم حتى وصل إلى ثلث الطريق ثم عاد هو وأصحابه.

عبد الله بن أُبيّ ابن سلول أسلم بعد غزوة بدر، عندما رأى المسلمين انتصروا والمشركين الذين كان يعتمد عليهم من أهل مكة انهزموا، فدخل في الإسلام. وبدأت قضية النفاق: أن يكون للإنسان ظاهر وباطن، يُظهر ما لا يُبطنه ويُبطن ما لا يُظهره.

خروج عبد الله بن أبي مع النبي في غزوة بني المصطلق وتعليمات المشركين

فانظر إلى الكلام وطريقة الكلام، حتى أنها تفتقر إلى نخوة العرب. انظر ما فعلوه معه في غزوة أُحد.

وبعد ذلك خرج هو وأصحابه أيضًا مع النبي في غزوة بني المصطلق. كانت التعليمات قادمة من مشركي مكة، من يهود خيبر، والتعليمات قادمة من مشركي مكة: هذا الرجل الذي هو سيدنا [محمد] صلى الله عليه وسلم لن ينفع معه قتال ولا سلاح، ابحثوا له عن حل آخر ودبّروا له تدابير مناسبة، واصنعوا الفتن واجعلوا الناس تتقاتل مع بعضها.

تعريف الطابور الخامس وهم المنافقون الذين يعملون لصالح الأعداء

فالتعليمات تلقّاها مَن؟ الطابور الخامس. ما هو هذا الطابور الخامس؟ إنهم المنافقون الذين يعملون من بيننا، يكون معنا لكنه ليس منا، معنا لكنه يعمل لصالح الخارج، قلبه ليس معنا.

الطابور الخامس كما سمّوه الآن، بعد هتلر، كان هذا الطابور الخامس يعمل خلف حدود أو خطوط العدو، فيكون منهم في إنجلترا وفي فرنسا ويعمل لمصلحة ألمانيا. نعم، هذا هو الطابور الخامس. فهؤلاء منهم ويعملون لمصلحة خيبر ولمصلحة مشركي مكة.

الشجار بين الأنصاري والمهاجري عند ماء المريسيع واستنكار النبي

فالنبي عليه الصلاة والسلام جالس عند المريسيع يتحدث هو وأصحابه، معه سيدنا عمر ومعه الناس. وهناك وقع شجار بين اثنين: واحد من الأنصار وواحد من المهاجرين، شجار عادي حول من يريد أن يسقي دابته أولًا، يعني مشاجرة بين أخوين.

فواحد منهما لطم على وجه الآخر الثاني، فتشاجروا. فالأنصاري قال: يا معشر الأنصار، الحقوا، إنني أُضرب! والثاني قال: يا معشر المهاجرين!

فبلغ ذلك النبي، فقال: «أتفعلون هذا وأنا فيكم؟ اتركوها، إنها منتنة»، رائحتها سيئة. ما هذا المهاجرون وما هذا الأنصار وما هذا كذا إلى آخره.

مقولة عبد الله بن أبي ابن سلول ليخرجن الأعز منها الأذل

هذا الكلام لم يُعجب عبد الله بن أُبيّ ابن سلول. [فقال:] لا، هؤلاء الجماعة منذ ساعة قدومهم إلى المدينة وهم ضيّقوا علينا المعيشة، إيجار السكن ارتفع، والطعام قلّ.

ما لا أفهم ما الذي يحدث! هؤلاء الناس يجب أن يقفوا عند حدّهم، لأننا عدنا إلى المدينة:

﴿لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8]

سأتصرف [في هذا الأمر].

الصحابي الصغير زيد يسمع كلام المنافق ويبلغ النبي صلى الله عليه وسلم

ولد صغير هكذا وهو من الصحابة الكرام رضي الله عنهم — الله تعالى عنه — سمع الكلام وهو جالس في المجلس، والكبار لا يريدون أن يؤذوا النبي بهذا الكلام.

فذهب إلى سيدنا النبي وعنده عمر، وقال له: يا رسول الله، أنا الآن سمعت هذا الرجل عبد الله بن أُبيّ يقول:

﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8]

قال له: أمتأكد يا زيد؟ قال: نعم، سمعتها بأذني. قال له: حسنًا، سنرى هذه المسألة.

إنكار عبد الله بن أبي لمقولته وطلب عمر قتله ورفض النبي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

خرجت من فم المنافق عبد الله بن أُبيّ ابن سلول هذه الزلة:

﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8]

وبالطبع كان يقصد أنه هو الأعز، وحاشاه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [أن يكون] الطرف الآخر.

عرف عبد الله بن أُبيّ أن الصبي [زيدًا] بلّغ رسول الله. قال له عمر: يا رسول الله، أرسل فلانًا إليه ليقتله، كفى هكذا! لقد مللنا من هذا الرجل ومن أفعاله، وعندما خرج فينا لم يزدنا إلا فسادًا وسيصنع فتنة، فخلّصنا منه، أرسل إليه فلانًا ليقتله وكفى، احكم عليه بهذا الحكم.

رفض النبي قتل المنافق حفاظًا على صورة الإسلام وتأسيس لعقلية راشدة

فنظر [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى عمر وقال له: لا يُقال أن محمدًا يقتل أصحابه عليه الصلاة والسلام. لا يوجد شيء كهذا.

فيجب مراعاة صورة الإسلام التي يقول عنها بعض الناس: وما شأني بصورة الإسلام؟ سأفعل ما هو موجود في الكتاب وكفى. لا، يجب عليك أن تراعي ما تفعله وتأثيره في صورة الإسلام وما سيحدث في الدنيا.

لا يُقال أن محمدًا يقتل أصحابه، فهذا تأسيس لعقلية [راشدة]: لا يُقال أن محمدًا يقتل أصحابه. وقد كان [هذا هو الموقف النبوي الحكيم].

إنكار عبد الله بن أبي وحلفه كذبًا وإصابة زيد بالاكتئاب

وبعد ذلك جرى عبد الله بن أُبيّ ابن سلول حينما علم أن الصبي زيدًا قال هذا الكلام لسيدنا الرسول، ذهب إليه وقال له: والله ما قلت، والله ما قلت، ويحرّك يده هكذا.

بعض الأنصار كانوا جالسين فقالوا له: لعل الصبي أخطأ يا رسول الله. فأصاب الولد [زيدًا] اكتئاب نفسي، والله العظيم، قالها [السيدة عائشة رضي الله عنها].

نزول القرآن تصديقًا لزيد وعجز عبد الله بن أبي عن التكذيب

حتى نزل فيها قرآن [سورة المنافقون]، فخرج [زيد] بعد ذلك وزال الاكتئاب النفسي عنه؛ لأنه قال: والله لقد قلت، سمعت صحيحًا وبلَّغت صحيحًا، وكان لا بد أن أُبلِّغ، فها هو القرآن نزل فيها.

وعندما نزل القرآن لم يستطع عبد الله بن أُبيّ أن يكذّب، وكان يسير في المدينة مطأطئ الرأس إلى أن مات.

عرض ابن عبد الله بن أبي الصالح قتل أبيه المنافق بنفسه

وعندما سمع بهذا ابنه عبد الله وكان صالحًا — عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ بن سلول — المنافق كان صالحًا، وكان اسمه عبد الله أيضًا.

قال: يا رسول الله، إذا أردت أن تقتل هذا المنافق فمُرني أن أقتله، وآتيك برأسه؛ فإنني لا أملك نفسي إذا قتله غيري أن أرى من قتل أبي يسير على قدمين فأقتله، فأكون قد قتلت مؤمنًا بكافر.

فإذا كنت تريد قتله وقررت بالفعل، أنا الذي سأقتله لك. هذا، ولكن اهدأ، أنا لن أقتله ولا شيء من هذا القبيل. لا عليك، إذا أردنا قتله سنجعلك أنت الذي تقتله.

ابن عبد الله التقي يمنع أباه المنافق من دخول المدينة حتى يأذن النبي

عبد الله التقي منع دخول عبد الله بن أُبيّ بن سلول إلى المدينة، ووقف له عند المدخل هكذا على بوابة المدينة وقال له: والله لن تدخل حتى يأذن فيك الأعزّ — وهو سيدنا النبي — والله لا تدخل حتى يأذن لك الأعزّ.

[قال أبوه:] يا بُنيّ، عيب! قال له: كما أقول لك، هكذا سأقتلك هنا، لا تدخل حتى يأذن لك الأعزّ.

فأرسل [عبد الله بن أُبيّ] شخصًا إلى النبي وقال له: انظر إلى هذا الولد، إنه يمنعني من الدخول. فقال له النبي: دعه [يدخل]. ثم قال: ولكن بإذن مَن الأعزّ؟ آه [بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم].

أمر النبي بالرحيل في ساعة غير معتادة لقطع الفتنة وشغل الناس

النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعل أول ما وصلوا هكذا وجاء الرجل [عبد الله بن أُبيّ] وأنكر وحلف وأشار له بيده وغير ذلك إلى آخره؟ ثم قال له: ماذا إذن؟ قال: طيب، قوموا نذهب.

قالوا له: يا رسول الله، إنها ساعة غير مناسبة، يعني هذه الساعة لا يرتحلون. كان لديهم مواقيت محددة يرحلون فيها حتى تكون الظروف مناسبة للرحيل، وكان هذا الوقت عادةً هو الليل، لكن هذه ساعة شديدة الحرارة، إنها ساعة منكرة.

فقال: اتبعوني، وقام ومشى.

سؤال أنيس بن حضير عن سبب السير في الساعة المنكرة وجواب النبي

فقال أُنَيْس بن حُضَيْر — وهذا من كبار الصحابة — قال له: يا رسول الله، لِمَ تسير في هذه الساعة المنكرة؟

فقال له: ألم يبلغك ما قال صاحبك؟ — وهو لم يكن صاحبه أُنَيْس بن حُضَيْر، صاحبك يعني قريبك، الذي يتبعكم [من الأنصار وهو عبد الله بن أُبيّ] —.

فقال: وماذا قال؟ فقال:

﴿لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8]

حسنًا، أنا عائد إلى المدينة، وعندما نرى من هو الأعز ومن هو الأذل.

حزم النبي في المواجهة وعدم التأجيل واعتذار أنيس بن حضير

أرأيت؟ أرأيت ماذا حدث؟ لم يسكت ولم يخف ولم يقل نحن إذن نؤجلها حتى تنجلي هذه الغمة؟ لا، لا بد من المواجهة، لا بد من الحزم، لا بد من القوة.

قال [أُنَيْس بن حُضَيْر]: يا رسول الله، لقد أتيت وأهل المدينة يصنعون له [عبد الله بن أُبيّ] تاجًا ليُملّكوه، وهو يرى أنك قد سلبت مُلكه، يعني سامحه، يعني هذا رجل مسكين، الله يكون في عونه، يعني هذا من البلاء الذي هو فيه.

فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تغيير برنامج السير لإشغال الناس عن الفتنة وقطع حديث المنافقين

وساروا. عندما ساروا أصبحت الدنيا، أي السير في ساعة مخالفة لما اعتدنا عليه، تصنع برنامجًا آخر، تصنع برنامجًا آخر.

متى سنتوقف؟ متى سنتحرك؟ هذا يعني أننا سنتوقف في الليل وسنسير في النهار، فقد انقلبت الحكاية. ولذلك هكذا نجعل فيه ما يسمّونه في الإنجليزية "شيفت"، يعني ترحيل هكذا حتى تُعدَّل المسألة.

فلما ساروا بهذه الطريقة نزلوا في منزل، وبعد ذلك ذهبوا قائمين أيضًا من غير استراحة.

ضياع عقد السيدة عائشة المستعار وتخلفها عن الركب

في ذلك الوقت كانت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها قد استعارت عقدًا من أختها أمانةً، وقد ضاع منها العقد.

حسنًا، وماذا تفعل؟ لو كان خاصًّا بها كانت قد تركته، لكن هذا يخص أختي، ماذا ستقول وماذا ستفعل؟ إنه أمانة. فجلست تبحث عنه، ثم عادت فوجدتهم قد رحلوا.

فجلست وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وأخذت تبكي. انتهى الأمر، لم يعد هناك شيء.

حمل الهودج دون الشعور بغياب السيدة عائشة ونومها من شدة البكاء

الهودج مغلق، حمله أربعة رجال، وهي كانت ما زالت صغيرة في السن، والحمل خفيف. فإذا كان يحمله رجل واحد كان أحسّ بأن الهودج خفيف، لكن كل واحد لم يشعر لأنهم أربعة يحملونه.

وساروا. من شدة البكاء والإجهاد نامت [السيدة عائشة رضي الله عنها].

صفوان يجد السيدة عائشة ويوصلها إلى المدينة بالاسترجاع فقط

فجاء رجل اسمه صفوان فوجدها، وكان يعرفها وهي صغيرة وقد رآها. فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم!

لم يزد على ذلك إلا الاسترجاع: إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون. وجعلها تصعد على الجمل، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وقاد الجمل. إنا لله، لم تسمع منه إلا إنا لله وإنا إليه راجعون، حتى دخلت المدينة.

حادثة الإفك وإشاعة المنافقين وتبرئة الله للسيدة عائشة من فوق سبع سماوات

فلما دخلت المدينة، بدأ الطابور الخامس يعمل، وأشاع عبد [الله بن] أُبيّ بن سلول بأنها كانت مع صفوان. وحدثت حادثة الإفك التي برّأ الله السيدة عائشة من فوق سبعة أرقع [سبع سماوات].

ولنا في عبرة حديث الإفك وما يتم في بلادنا ووسط شعبنا من حديث الإفك عبرة نهتدي بها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.