ما الذي جرى في حصار حصن ثقيف وكيف تعامل النبي مع غنائم هوازن وثقيف؟
حاصر النبي صلى الله عليه وسلم حصن ثقيف أربعين يومًا مستخدمًا الحرب النفسية، ثم انسحب بعد استشارة خبرائه. وفي الجعرانة انتظر أحد عشر يومًا لعل هوازن وثقيف تأتي لاسترداد غنائمها، فلما لم تأتِ وزّع الغنائم بسخاء غير مسبوق أثّر في قلوب المؤلَّفة قلوبهم. وحين جاءت هوازن متأخرة أعاد إليها أبناءها ونساءها بعد أن تشاور مع الأنصار والمهاجرين.
- •
كيف يمكن لحصار عسكري أن يتحول إلى حرب نفسية تُوقف إحراق الكروم وتُنزل العبيد من فوق الأسوار؟
- •
حاصر النبي حصن ثقيف أربعين يومًا مستعملًا الإذاعة النفسية، فنزل أربعة وعشرون رجلًا أعتقهم ووزعهم على الصحابة إخوةً لا عبيدًا.
- •
بعد استشارة الخبراء قرر النبي الانسحاب، وحين أصرّ الصحابة على الهجوم أذن لهم ثم رجع، مُثبتًا أن الشورى لا تعني إلغاء الرأي الأصوب.
- •
في الجعرانة انتظر هوازن وثقيف أحد عشر يومًا قبل توزيع الغنائم، وأعطى أبا سفيان وصفوان بن أمية ثلاثمائة ناقة لكل منهما فقال صفوان: لا يعطي هذا إلا نبي.
- •
تذمّر الأنصار من توزيع الغنائم على المؤلَّفة قلوبهم فجمعهم النبي سرًا وذكّرهم بمكانتهم عنده حتى بكوا وانصرفوا مسرورين.
- •
حين جاءت هوازن متأخرة أعاد النبي أبناءها ونساءها بالتشاور مع الصحابة، ثم أدى العمرة وعاد إلى المدينة ليبدأ مرحلة السنة التاسعة الهجرية.
- 0:25
افتتح النبي حصار حصن ثقيف بإحراق العنب حربًا نفسية، فلما ناشده أهلها بالله والرحم كفّ عن الإحراق.
- 1:45
نزل أربعة وعشرون رجلًا من سور حصن ثقيف بقيادة أبي بكرة، فأعتقهم النبي ووزّعهم على الصحابة إخوةً.
- 3:31
بعد أربعين يومًا وعلمه بمؤونة الحصن لسنة كاملة، استشار النبي خبراءه وقرر الانسحاب رغم حزن الصحابة.
- 4:39
أذن النبي للصحابة بالهجوم استجابةً لرغبتهم، فلما جرّبوا وافقوا على الانسحاب في اليوم التالي.
- 5:29
أخّر النبي توزيع غنائم هوازن وثقيف في الجعرانة أحد عشر يومًا انتظارًا لعودتهم، وكان يدعو لهداية ثقيف.
- 6:38
أعطى النبي أبا سفيان ثلاثمائة ناقة لنفسه ولابنيه يزيد ومعاوية عند توزيع غنائم هوازن وثقيف.
- 7:45
أثّر عطاء النبي السخي في صفوان بن أمية وأبي سفيان فقال صفوان: لا يعطي هذا إلا نبي، وبدأ الإسلام يتقوى في قلوبهم.
- 9:25
تذمّر الأنصار من توزيع غنائم حنين على أهل مكة دون أن ينالوا شيئًا، فأبلغ رجل صالح النبي بذلك.
- 9:59
نبّه على خطر سوء استخدام الفيسبوك في تشويه الكلام ونقله محرَّفًا، مشبّهًا ذلك بسكين تُستعمل في غير وجهها.
- 10:57
استدعى النبي سعد بن عبادة ليعرف موقف الأنصار من توزيع غنائم حنين، فاعترف سعد بغضبه وغضب قومه.
- 12:42
جمع النبي الأنصار سرًا وذكّرهم بفضلهم عليه من إيواء ونصرة، فأقرّوا بذلك وقالوا المنة لله ولرسوله.
- 14:06
أعلن النبي انتماءه للأنصار وأنهم يذهبون به لا بزهرة الدنيا، فبكى القوم تأثرًا وتجلّت قيمة التذكير المستمر.
- 15:23
أكّد المنهج النبوي على التذكير المستمر وعدم الغياب عن الناس، فبكى الأنصار وانصرفوا مسرورين بعد الموعظة.
- 16:16
أدرك الأنصار أن قلب النبي معهم لا مع المال، فدعا لهم ولذريتهم وأكّد عودته معهم إلى المدينة.
- 17:31
استثنى النبي الشيماء بنت الحارث أخته في الرضاعة من توزيع السبي في الجعرانة وردّها إلى أهلها.
- 18:28
جاءت هوازن متأخرة تطلب أبناءها ونساءها وأموالها، فأخبرهم النبي بانتهاء مهلة الانتظار وسألهم عن أولويتهم.
- 19:36
طلب النبي من الأنصار والمهاجرين إعادة سبي هوازن إكرامًا له فاستجابوا جميعًا إلا عيينة بن حصن والأقرع بن حابس.
- 20:41
تركت بريرة زوجها مغيث بعد عتقها، وحين شفع النبي له وأوضح أنها شفاعة لا أمر قبلت رفضها واحترم حريتها.
- 22:03
أعاد عيينة بن حصن السبي بعد إقناعه، وكان النبي يتعامل معه ومع الأقرع بالكفاءة رغم ما قيل في نفاقهما.
- 23:13
أُعيد سبي هوازن وضاعت أموالهم بسبب تأخرهم، ثم أدى النبي عمرة الجعرانة وعاد إلى المدينة لمرحلة جديدة.
- 24:01
تبدأ السنة التاسعة الهجرية بإرسال السرايا واستقبال الوفود وتبلغ ذروتها بغزوة تبوك في المرحلة الثالثة من السيرة.
كيف بدأ النبي حصاره لحصن ثقيف وما أسلوب الحرب النفسية الذي استخدمه؟
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم حصار حصن ثقيف بإحراق كروم العنب التي كانت مصدر ثروتهم وعزيزة على قلوبهم. فلما ناشدوه بالله والرحم استجاب وترك الإحراق، مما يدل على أن الحرب النفسية كانت وسيلة ضغط لا غاية في ذاتها.
من هو أبو بكرة الثقفي وكيف نزل من حصن ثقيف وما الذي فعله النبي بمن نزل معه؟
أبو بكرة الثقفي هو الصحابي الذي اخترع بكرة وحبلًا ونزل بها من سور حصن ثقيف، فسمّاه النبي أبا بكرة لذلك. نزل معه أربعة وعشرون رجلًا تبيّن أنهم جميعًا عبيد ضاقوا بحياة العبودية، فأعتقهم النبي ووزّعهم على الصحابة إخوةً يُعالون لا عبيدًا.
لماذا قرر النبي الانسحاب من حصار ثقيف بعد أربعين يومًا وكيف كان رد الصحابة؟
علم النبي أن أهل الحصن معهم مؤونة تكفيهم سنة كاملة، فاستشار خبراءه الذين قالوا إن المحاصَرين كالثعلب في جحره لا يضرون إن تُركوا. فقرر الانسحاب، فحزن الصحابة وقالوا: أندع الفتح هكذا؟
كيف تعامل النبي مع رغبة الصحابة في الهجوم على ثقيف قبل الانسحاب النهائي؟
أذن النبي للصحابة بالهجوم حين أصرّوا، فهاجموا وأوقعوا بالمحاصَرين أذىً شديدًا بالنبال وسكك الحديد. وفي اليوم التالي أمر بالرحيل فوافق الصحابة هذه المرة طوعًا بعد أن جرّبوا، ونزل النبي إلى مكة.
لماذا أخّر النبي توزيع غنائم هوازن وثقيف في الجعرانة وماذا دعا لثقيف؟
توجّه النبي إلى الجعرانة حيث كانت الغنائم عند مسعود بن عمرو، وأخّر توزيعها انتظارًا لعل هوازن وثقيف تأتي وتأخذ ما يخصها، معلنًا أن هدفه الدعوة لا المال. وفي الوقت ذاته كان يدعو: «اللهم اهدِ ثقيفًا وائتِ بهم».
كم أعطى النبي أبا سفيان من الإبل عند توزيع غنائم هوازن وثقيف في الجعرانة؟
لما بدأ النبي توزيع الغنائم في الجعرانة أعطى أبا سفيان مائة من الإبل، ثم مائة لابنه يزيد، ثم مائة لابنه معاوية، فانصرف أبو سفيان بثلاثمائة من الإبل وهي ثروة ضخمة جدًا.
كيف أثّر عطاء النبي السخي في صفوان بن أمية وأبي سفيان وما قولهما في ذلك؟
أعطى النبي صفوان بن أمية ثلاثمائة من الإبل أيضًا وردّ عليه أدرعه التي استلفها في حنين. فتحدث الناس بأن محمدًا ينفق كمن لا يخاف الفقر، وقال صفوان: والله لا يعطي هذا ولا يسامح فيه إلا نبي. وبدأ الإسلام يتقوى في قلوب أبي سفيان وصفوان حين رأوا أخلاقًا وعطاءً لم يشهدوهما من قبل.
لماذا تذمّر الأنصار من توزيع غنائم حنين وكيف علم النبي بذلك؟
أخبر أحدهم الأنصار بأن النبي وجد أهله من أهل مكة فوزّع عليهم الغنائم، بينما لم يحصل الأنصار الذين تحملوا الأعباء على شيء. فجاء رجل صالح وأبلغ النبي بما يتداوله الأنصار فيما بينهم.
ما خطر سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الكلام وتشويهه؟
وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك تُستعمل أحيانًا في غير ما صُنعت له، فيُنقل الكلام مبتورًا أو محرَّفًا حتى يُقال ما لم يُقصد. وهذا بلاء يستهلك العقل ويُفسد التواصل البنّاء، كالسكين التي صُنعت للنفع فاستُعملت للأذى.
كيف استجاب النبي لغضب الأنصار من توزيع غنائم حنين وما الذي قاله سعد بن عبادة؟
استدعى النبي سعد بن عبادة وسأله عما يقوله قومه، فأخبره بأنهم يرون أنه أعطى أهل مكة ولم يعطِ الأنصار مثلهم. وحين سأله عن موقفه الشخصي اعترف سعد بأنه من قومه أي غاضب مثلهم، فأمره النبي بجمع قومه في حظيرة.
ماذا قال النبي للأنصار حين جمعهم سرًا وكيف ردّوا عليه؟
جمع النبي الأنصار في مكان فسيح بعيدًا عن الإعلام وسألهم إن أرادوا قول شيء فقالوا: المنة لله ولرسوله. ثم ذكّرهم بأنهم لو شاؤوا لقالوا: جئتنا عاريًا فكسوناك وطريدًا فآويناك ومهزومًا فنصرناك، فسكتوا مُقرّين بصحة الكلام.
ما الذي قاله النبي للأنصار ليُرضيهم وكيف كان أثر كلامه فيهم؟
قال النبي للأنصار إنه يعدّ نفسه منهم، وإنه لو سلك الناس شعبًا وسلك الأنصار شعبًا لاتخذ سبيل شعب الأنصار. ثم قال لهم: ألا ترضون أن يذهب الناس بزهرة الدنيا وتذهبون برسول الله؟ فبكى القوم تأثرًا وتذكيرًا بمكانتهم.
ما المنهج النبوي في التذكير المستمر وعدم الغياب عن الناس؟
كان النبي يتخوّل أصحابه بالموعظة باستمرار ولا يغيب عنهم، وقد أمر الله بذلك في قوله: وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين. فلما ذكّر الأنصار بكوا وتأثروا وقاموا مسرورين غاية السرور، مما يدل على أن التذكير المستمر يملأ القلوب بالقوة.
كيف أثبت النبي للأنصار أن قلبه معهم لا مع المال وما الدعاء الذي دعا لهم؟
فهم الأنصار أن الأموال كانت في يد النبي لا في قلبه، وأن الذي في قلبه هم الأنصار. وأكّد لهم أنه سيذهب معهم إلى المدينة لا يقيم في مكة، وانتقل إلى الرفيق الأعلى في مدينتهم. ودعا لهم: «اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار»، وقال: «لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا منافق».
من هي الشيماء بنت الحارث وكيف تعامل النبي معها عند توزيع السبي في الجعرانة؟
الشيماء بنت الحارث هي أخت النبي في الرضاعة وبنت حليمة السعدية، وكانت تكبره وتحمله وتهدهده في طفولته. لما وقعت في السبي عرّفت النبي بنفسها فاستثناها من التوزيع وردّها إلى أهلها تكريمًا لها.
متى جاءت هوازن لاسترداد أبنائها ونسائها وماذا طلبوا من النبي؟
جاءت هوازن بعد نحو عشرين يومًا من توزيع السبي تطلب أبناءها ونساءها وأموالها. فأخبرهم النبي أنه انتظرهم أحد عشر يومًا فلم يأتوا. فقالوا إن الأولاد والنساء أهم لهم من الأموال لأن بقاءهم في العبودية فضيحة مدوية بين العرب.
كيف أعاد النبي سبي هوازن بالتشاور مع الأنصار والمهاجرين ومن رفض الإعادة؟
أعلن النبي أنه لا يملك شيئًا بعد التوزيع لكنه سيطلب من الصحابة التنازل إكرامًا له، فاستجاب الأنصار والمهاجرون وأهل بيته جميعًا وأعادوا من بأيديهم. ولم يرفض إلا عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس اللذان أبيا الإعادة في البداية.
ما قصة بريرة ومغيث وكيف تعامل النبي مع حريتها الشخصية؟
أعتقت السيدة عائشة بريرة فأصبحت حرة، وكان زوجها مغيث يحبها ويبكي في الطرقات طالبًا عودتها بينما هي تكرهه. شفع النبي لمغيث عند بريرة فسألته: أتأمرني أم هي شفاعة؟ فقال: بل شفاعة. فرفضت العودة، وتركها النبي على حريتها دون ضغط.
كيف أقنع النبي عيينة بن حصن بإعادة السبي وكيف كان يتعامل معه رغم نفاقه؟
وجد الناس عند عيينة امرأة عجوزًا شمطاء طاعنة في السن فلا فائدة من إبقائها، فعرض النبي عليه مقابلًا فقبل وأعادها. وكان النبي يرسل عيينة لجمع الصدقات رغم أن بعض العلماء عدّه في المنافقين، لأن النبي كان يتعامل مع الجميع بما عنده من كفاءة.
كيف انتهت قضية سبي هوازن وماذا فعل النبي قبل عودته إلى المدينة؟
أُعيد السبي لهوازن وعادت النساء والأبناء إلى ذويهم، غير أن الأموال ضاعت عليهم بسبب تأخرهم. ثم أدى النبي العمرة من الجعرانة وعاد قافلًا إلى المدينة بعد ذي القعدة ليبدأ مرحلة جديدة وعصرًا جديدًا.
ما أبرز أحداث السنة التاسعة الهجرية التي تنتظر في السيرة النبوية؟
ستشهد السنة التاسعة الهجرية إرسال السرايا واستقبال الوفود، وتنتهي بغزوة تبوك الكبرى. وتتميز هذه المرحلة الثالثة من السيرة بحدثين كبيرين هما القتال والدعوة، وتمتد سنتين تسعة وعشرة حتى انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى.
هوازن وثقيف شكّلا محطة فارقة كشفت المنهج النبوي في الحرب والشورى والعطاء وبناء القلوب.
هوازن وثقيف لم يكونا مجرد خصمين عسكريين بل اختبارًا حقيقيًا للقيادة النبوية. فمن إحراق الكروم وإعتاق العبيد النازلين من السور، إلى الانسحاب الحكيم بعد استشارة الخبراء، أثبت النبي أن القوة الحقيقية تكمن في ضبط النفس والتشاور لا في الإصرار على الحصار.
في الجعرانة تجلّى البُعد الإنساني والدعوي للسيرة: انتظار أحد عشر يومًا لعل هوازن وثقيف تعود، ثم عطاء سخي أذهل المؤلَّفة قلوبهم حتى قال صفوان بن أمية إن هذا لا يصدر إلا عن نبي. وحين تذمّر الأنصار جمعهم النبي سرًا وذكّرهم بمكانتهم في قلبه فبكوا وانصرفوا مسرورين، مُجسِّدًا قوله تعالى: وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
أبرز ما تستفيد منه
- حصار ثقيف استمر أربعين يومًا وانتهى بانسحاب مدروس لا بهزيمة.
- النبي انتظر هوازن وثقيف أحد عشر يومًا قبل توزيع الغنائم.
- عطاء أبي سفيان وصفوان ثلاثمائة ناقة لكل منهما أثّر في إسلام قلوبهم.
- الأنصار رضوا حين ذكّرهم النبي بأنهم يذهبون به هو لا بزهرة الدنيا.
- السبي أُعيد لهوازن بالتشاور مع الصحابة وإن ضاعت الأموال بسبب التأخر.
مقدمة الدرس واستعراض حصار النبي لحصن ثقيف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيرة النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات ونرى فيها ما كان من شأن النبي وأصحابه الكرام، وهو يحاصر حصن ثقيف.
دخل النبي صلى الله عليه وسلم معركة نفسية معهم، فبدأ في إحراق العنب وهو عزيز على قلوبهم؛ لأنهم كانوا يتميزون به وكانوا يحبونه، وكان العنب مصدرًا لثروتهم. ولذلك ناشدوه بالله والرحم، فاستجاب؛ لأنه هو يحرقه وهو متضايق ويريد ألا يحرقه، لكن الظروف حكمت، فترك هذا [الإحراق] مناشدةً بالله والرحم.
الحرب النفسية بمناداة من داخل الحصن ونزول العبيد
ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم جلس يحاصرهم أربعين يومًا، فانتقل إلى قضية أخرى وهي مناداة من داخل الحصن أنهم إذا نزلوا إليه فقد آمنوا على أنفسهم وأموالهم، مثل الإذاعة تعمل حربًا نفسية.
فنزل أربعة وعشرون شخصًا من السور قادمين إليه. اخترع أحدهم بكرة وصنعها بحبل، ويعرف الأربعة والعشرون كيف ينزلون على هذا الحبل. فالنبي وهو يرى ذلك قال له: أنت أبو بكرة! أبو بكرة الثقفي هو هذا؛ لأنه نزل ببكرة على السور.
نزل أربعة وعشرون رجلًا، عندما تأمل النبي فيهم وجدهم كلهم عبيدًا، وقد ضاقوا بحياة العبودية ومن ثقيف وأحوالهم، فأعتقهم ووزعهم بعد الإعتاق على الصحابة ليعولوهم ويقدموا لهم الطعام والشراب واللباس. هم ليسوا عبيدًا ولا شيء، هو وزعهم للإخوة وليس عبيدًا، عليه الصلاة والسلام.
استشارة النبي للخبراء في أمر الحصار وقرار الانسحاب
وجلس [النبي صلى الله عليه وسلم] أربعين يومًا، فقالوا له أو جاءته الاستطلاعات أنهم معهم سنة، يستطيعون الصمود هكذا لمدة سنة.
فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم بعض الخبراء وقال: ما رأيك؟ قالوا: والله هذا ثعلب في حفرة، هؤلاء المحاصرين وهنا هم مجموعة صغيرة من الثعالب في جحر، إن تركتهم لا يضرونك، وإن صبرت عليهم أخذتهم. يعني لو جلست ستأخذهم جميعًا، ولو تركتهم فلا ضرر منهم.
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: حسنًا، غدًا نعود ونسافر ونرجع. فالصحابة حزنوا وقالوا: أندع الفتح هكذا؟ كيف يكون هذا الكلام؟
استجابة النبي لرغبة الصحابة في الهجوم ثم الانسحاب النهائي
قال لهم [النبي صلى الله عليه وسلم] أيضًا: كلامكم صحيح. انظر إلى التصرف النبوي، كلامكم صحيح، اهجموا عليهم! فهجموا عليهم فضربوهم أشد الضرب بالنبال وبسكك الحديد تلك التي هي الدوائر الملتهبة، فآذوهم جدًا.
وفي اليوم التالي قال النبي عليه الصلاة والسلام للجيش: نرجع. قالوا له: إي والله يا رسول الله، إي والله يا رسول الله، نمضي أيضًا كلامك صحيح.
فماذا كان هناك من البداية الذي جعلهم يجربون هكذا؟ جربوا وقالوا: هيا نمضي. ونزل [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى مكة.
انتظار النبي هوازن وثقيف لاسترداد غنائمهم قبل التوزيع
وذهب [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى - قلنا أن اسمه ماذا؟ - مسعود بن عمرو الذي عنده الغنائم التي في الجعرانة. فلما نزل هناك قالوا له: ألا توزع الغنائم يا رسول الله؟ قال لهم: ما [أي انتظروا]، انتظروا قليلًا على أمل أن تأتي هوازن وثقيف وتأخذ ما يخصها، فنحن أناس لا نريد المال بل نريد الدعوة إلى الله وهكذا، نحن لا نريد الدنيا.
نعم، منتظر أن تأتي هوازن تائبة، وهم هناك في ثقيف يقولون: ادعُ على ثقيف يا رسول الله! فقال:
«اللهم اهدِ ثقيفًا وائتِ بهم»
كل الضرب هذا وهكذا، وفي أثناء [ذلك يدعو]: اللهم اهدِ ثقيفًا وأتِ بهم.
بدء توزيع الغنائم وإعطاء أبي سفيان ثلاثمائة من الإبل
فالمهم الحاصل أنه في الجعرانة لم يكن [النبي صلى الله عليه وسلم] راضيًا أن يوزع الغنائم، حوالي أحد عشر يومًا وهو ينتظر هوازن وثقيف أن تأتي وتأخذ أموالها وما إلى ذلك وننتهي. لم تكن هناك فائدة، فبدأ في توزيع الغنائم.
وكان أبو سفيان ينظر إليه هكذا، أي هو يُظهر له نفسه هكذا، بمعنى: نحن هنا، لا تنسَني! فأعطاه مائة من الإبل، مائة من الإبل هذه ثروة كبيرة جدًا، أي شيء غير متصور.
قال له: يا رسول الله، وابني يزيد؟ قال له: مائة ثانية، أخذ مائة ثانية. قال له: طيب يا رسول الله، وابني معاوية؟ قال: له مائة ثالثة. فانصرف أبو سفيان بثلاثمائة من الإبل!
حساب قيمة الغنائم وعطاء صفوان بن أمية وتأثره بالإسلام
هذا كلام مذهل! من الذين يعرفون هذا الأمر؟ ثلاثمائة، ثلاثمائة من الإبل، ثلاثمائة. دعنا نحسبها: ثلاثمائة الآن، الواحد بثلاثمائة، الواحد بعشرة آلاف جنيه، إذن عشرة آلاف، فيصبح ثلاثة ملايين! ثلاثة ملايين في ماذا؟ في يعني في موقف، يعني أخذ ثلاثة ملايين.
فجاء صفوان بن أمية فأخذ مائة في مائة في مائة، أخذ ثلاثمائة. وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] قد استلف منه أدرعه في حنين فردها عليه. فجاء كل واحد أصبح من يظهر له هكذا يعطيه مائة، وبعد ذلك على [حسب الحال] أبو خمسين. على فكرة هذه مائة من الإبل ويعطيه أربعين أوقية فضة.
فرجع الناس يتحدثون أن محمدًا ينفق كمن لا يخاف الفقر، هذا واحد. وصفوان بن أمية قال: والله لا يعطي هذا ولا يسامح فيه إلا نبي! ابتدأ الإسلام يتقوى في قلوب أبي سفيان وفي قلوب صفوان عندما رأوا أخلاقًا لم يروها من قبل وعطاءً لم يشهدوه من قبل كشأن البشر.
تذمر الأنصار من توزيع الغنائم وإبلاغ النبي بذلك
ذهب أحدهم وقال للأنصار: آه، لقد انتهى الأمر، فقد وجد [النبي صلى الله عليه وسلم] أهله وها هو يوزع عليهم الغنائم، وأنتم الذين تحملتم أعباءه لم تحصلوا على شيء.
فجاء رجل صالح وأخبر النبي قائلًا: إنهم يقولون كذا، ويتداولون فيما بينهم هذا الكلام والحديث والمحادثات، يقولون كذا.
التحذير من سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتشويه الكلام
إن هذا الفيسبوك أصبح بلاءً، فكل شخص جالس يقول ما يشاء، الذي في عقله والذي في نفسه، وكذلك سواء كانت فاحشة أو كان هراء أو كان لغوًا. فهذه بلوى؛ لأنه سيستهلك هكذا العقل.
ليس هذا هو التواصل الاجتماعي الجيد من أجل بناء المعرفة وبناء العقلية، فاستُعمل في غير ما هو له. فهذا مثل سكين تقتل بها شخصًا، والسكين صُنعت لكي تقطع بها الفاكهة تُقطَع، بها الزبد يُقطَع، بها كذا.
وإن شاء الله أيضًا سيأخذ أحدهم هذا الكلام ويقول لك: الشيخ يُحرِّم الفيسبوك! نعم، نضحك عليه وانتهى الأمر، لا فائدة، انتهى الأمر؛ لأنه سيُقال هكذا: الشيخ يُحرِّم الفيسبوك! هكذا سيُقال، فإنا لله وإنا إليه راجعون. دع القافلة تسير.
عودة بعد الفاصل واستدعاء النبي لسعد بن عبادة لمعرفة موقف الأنصار
عليه الصلاة والسلام أعطى عطاءً عجيبًا وحدث هذا في الأنصار، فماذا كان بعد الفاصل نتكلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوزع الغنائم، غنائم حنين، على أهل مكة ومن حولها، وعرف أن الأنصار قد وجدت في أنفسها موجدًا، يعني غضبت واستاءت.
فأتى بـسعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه وقال: يا سعد، ماذا يقول قومك؟ قال: إنهم يقولون يا رسول الله إنك قد رجعت إلى أهلك فأعطيتهم ولم تعطهم مثل ما أعطيت هؤلاء. قال: وكيف تجدك أنت يا سعد؟ سعد هذا هو الكبير، قال: أنا من قومي يا رسول الله، يعني هو الآخر غاضب. قال: نعم، أنت من قومك إذن، فاجمع قومك في هذه الحظيرة.
خطبة النبي في الأنصار وتذكيرهم بفضلهم ومكانتهم عنده
فجمع [سعد بن عبادة الأنصار] في مكان فسيح، وسعد جمع قومه وكانوا يمنعون المهاجرين من الدخول، كلام سر بيننا وبين بعضنا.
فخرج عليهم النبي عليه الصلاة والسلام، ويجوز الاجتماع بالفئات المختلفة من أجل حل مشاكلهم بعيدًا عن الصحافة وعن الإعلام كي لا نصنع ضجة.
فجمعهم قائلًا: السلام عليكم، بسم الله، الحمد لله وهكذا. هل تريدون أن تقولوا شيئًا؟ قالوا: لا يا رسول الله، لا نريد. [قال لهم]: لا تخجلوا، قولوا أي شيء. قالوا: يا رسول الله، قالوا: المنة لله ولرسوله.
يعني قال لهم: طيب، أنتم لو شئتم لقلتم: جئتنا عاريًا فكسوناك، وطريدًا فآويناك، ومهزومًا فنصرناك وهكذا. سكتوا، يعني ما هو صحيح الكلام، فهم الأنصار.
تأثر الأنصار بكلام النبي ورضاهم بمكانتهم عنده
قال لهم [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«إني أعدُّ نفسي من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وسلك الأنصار شعبًا لاتخذت سبيل شعب الأنصار»
ألا ترضون أن يذهب الناس بزهرة الدنيا - وفي [رواية] يقول لك: بلعاعة الدنيا - وتذهبون برسول الله؟ لقد وكلتكم إلى إيمانكم وإسلامكم، وهؤلاء ألَّفت قلوبهم.
فبكى القوم. ها رجعنا الآن للتذكرة:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
إذن لا بد من استدامة التذكرة. إياك أن تعتمد على أنك خطبت في الناس واسترقيت قلوبهم منذ شهرين، لا، في كل موقف اخرج للناس وقل وذكرهم وسيتذكرون، واملأ قلوبهم بالقوة سيمتلئون.
أهمية عدم الغياب عن الناس والتذكير المستمر كمنهج نبوي
لكن لا تغب عنهم، لا تغب عنهم. ورأينا في واقع الأيام أنه عندما غاب [القائد] ولم يُخبرهم، غضب الناس منه.
فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يتخولنا بالموعظة، دائمًا يقول لهم، ينصحهم، ينصحهم. وربنا أمرنا:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
فجلس يقول لهم أمورًا كهذه، فبكوا وتأثروا وقالوا: خلاص، رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وقاموا مسرورين غاية السرور.
فهم الأنصار أن الأموال في يد النبي لا في قلبه ووعده بالبقاء معهم
وفهموا [الأنصار] الحقيقة أن هذه الأموال كلها التي كانت في يد رسول الله لم تكن في قلبه، والذي كان في قلبه الأنصار.
وظنوا وقالوا: خلاص سيتركنا الآن ويقيم في مكة. قال: لا، إنني أنا سأذهب معكم. وذهب، فانتقل إلى الرفيق الأعلى في مدينته صلى الله عليه وسلم.
إذن فقد فازوا [الأنصار]. قال:
«اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار»
وقال لهم:
«لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا منافق»
وصار هذا الحال وقد شاع في كل أهل المدينة، سواء كانوا من نسل الأنصار أو من غيرها، حتى كانت المدينة منورة بضريح النبي المصطفى والحبيب المجتبى، أضاء الدنيا وأضاء ما حوله صلى الله عليه وآله وسلم.
توزيع السبي في الجعرانة واستثناء الشيماء أخت النبي في الرضاعة
النبي صلى الله عليه وسلم وزَّع في الجعرانة كل هذا، وأخذ يعطي الرجل خمسين خمسين، ويعطي الرجل أربعين أربعين وهكذا، ووزَّع السبي على الحاضرين.
وكان من هؤلاء الشيماء بنت الحارث، أخت سيدنا الرسول في الرضاعة، بنت حليمة السعدية. وكانت الشيماء تكبر الرسول وتحمله وتهدهده وتعتني به بكل شيء.
فعرّفته بنفسها، فاستثناها من التوزيع وردها إلى أهلها.
مجيء هوازن لاسترداد أبنائهم ونسائهم بعد تأخرهم
وبعد أيام جاءت هوازن، بقينا عشرين يومًا تقريبًا، ثم جاءت هوازن: السلام عليكم، وعليكم السلام، نريد أبناءنا ونساءنا وأموالنا.
فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: من أين أحضرها لكم؟ أنا جلست أحد عشر يومًا لكي تأتوا وتأخذوهم فلم تأخذوهم، فلا يصح هذا الكلام.
قالوا له: نقبِّل قدميك ويديك وأعد إلينا هذه الأشياء. قال لهم: ما الذي يُهمكم أكثر، الأموال أم الأولاد والنساء؟ قالوا له: لا، الأولاد والنساء؛ لأن هذه فضيحتنا ستكون مدوية بين العرب أن أولادنا أصبحوا عبيدًا ونساءنا أصبحن جواري. فلتُرجِع إلينا الأولاد والنساء، وأمرنا لله فيما ضاع منا. هذا أبو عامر الأشعري هو الذي ماذا؟ الذي أوصلهم إلى المهالك.
طريقة النبي في إرجاع السبي بالتشاور مع الصحابة والأنصار
فقال لهم [النبي صلى الله عليه وسلم]: حسنًا، أنا ليس بيدي شيء، الذي بيدي بعد التوزيع حصلت ملكية [لأصحاب السبي]. أنني سأقول: يا معشر الأنصار، من كان بيده أحد من أبناء هؤلاء الناس ويرى أنه يُكرمني فيردها إليه.
فالأنصار قالت: لبيك! خلاص وارجعوا جميعكم ولا نعرف شيئًا.
سيدنا الرسول [قال]: يا معشر المهاجرين الذين في يده [أحد من السبي]، يا أهل بيتي. كلهم رجعوا، رجعوا، رجعوا، رجعوا.
لم يخرج إلا عُيَينة بن حصن الفزاري وهذا هو الأقرع بن حابس. وعُيَينة بن حصن والأقرع بن حابس [قالا]: لا، نحن لا نرجع.
موقف عيينة بن حصن وقصة بريرة في احترام الحرية الشخصية
قال لهم [النبي صلى الله عليه وسلم]: حسنًا، انتبهوا، هؤلاء صحابة لكن النبي كان يترك كل شخص على حريته.
مثلما حدث مع بريرة، فالسيدة عائشة هي التي أعتقتها، وعندما أعتقتها كان زوجها مغيث يحبها كثيرًا وهي تكرهه بشدة لله وفي الله هكذا، وقد أنجبت منه. فكان مغيث يمشي ويبكي في الطرقات ويقول: هذه تركتني أنا!
يقول لها النبي عليه الصلاة والسلام، سيدنا عمر يقول له: أرأيت مغيثًا، ما تتشفع عند بريرة؟ دعها ترجع إليه. [فقال النبي]: يا بريرة، ارجعي إلى زوجك، هذا أبو أطفالك. تقول له: أتأمرني أم هي شفاعة؟
انظر كيف بنى [النبي صلى الله عليه وسلم] الإنسان مع الحرية والاحترام والثقة بالنفس. فقال لها: بل هي شفاعة. قالت: أما شفاعة فلا، لن أرجعه. يبدو أنها كانت متضايقة منه كثيرًا مغيث.
هل انتبهت؟ وكان مغيث يحبها حبًا شديدًا، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يترك كل واحد على حاله هكذا، فهو لا يضغط عليه.
إرجاع عيينة والأقرع للسبي وتعامل النبي مع الجميع بالكفاءة
فرجعوا جميعًا إلا الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن الفزاري. جاءوا ليروا ماذا عند عيينة، فوجدوا امرأة سوداء شمطاء عجوز. ماذا تفعل بها؟ إنها طاعنة في السن، ماذا تفعل بها؟
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: على كل حال، الذي سيرجع سنفعل له كذا ونأخذ كذا. قال [عيينة]: حسنًا، فلنرجعها إذن. قال له: حسنًا، أرجعها. فأرجعها.
النبي عليه الصلاة والسلام كان يرسل عيينة هذا لجمع الصدقات، يعني إذا ما ليس هناك شيء في أن أتعامل معك عندما تكون ملكًا. لا عيينة بن حصن - بعضهم عدّه في المنافقين - ولا الأقرع بن حابس - بعضهم عدّه في المنافقين عند بعض العلماء - لكن النبي عليه الصلاة والسلام يتعامل مع الجميع ويتعامل بما عنده من الكفاءة، فأرسله ليأخذ الصدقات بعد ذلك.
بناء النبي للشخصية والعقلية وإرجاع السبي وعودته إلى المدينة
يعني فالنبي عليه الصلاة والسلام فعل كل هذا البناء للشخصية وبناء العقلية وبناء النفسية، وبنى أصحابه رضي الله تعالى عنهم.
ردوا نساءهم وبناتهم، حتى عيينة وكذلك الأقرع، ودفع في النهاية ما عليه. ردّ السبي وأصبح الناس استعادوا أهلهم وأولادهم وما إلى ذلك، لكن الأموال ضاعت عليهم بسبب تأخرهم.
النبي عليه الصلاة والسلام أدى العمرة ثم رجع قافلًا بعد [ذي] القعدة إلى [المدينة]؛ لأن نحن حنين قلنا في عشرة شوال. رجع بعد ذلك إلى المدينة ليبدأ مرحلة جديدة وعصرًا جديدًا.
استشراف المرحلة القادمة من السيرة النبوية سنة تسع وعشر هجرية
سنة تسعة ستدخل علينا، سيرسل [النبي صلى الله عليه وسلم] السرايا، سيستقبل الوفود، ستكون هناك مجموعة من الأشياء في نهايتها غزوة تبوك.
سنرى ما الذي حدث أمامنا: حدثان كبيران: القتال والدعوة، وهما ما تتميز به المرحلة الثالثة لمدة سنتين - تسعة وعشرة - إلى أن ينتقل [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى الرفيق الأعلى.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم يومًا استمر حصار النبي لحصن ثقيف؟
أربعين يومًا
لماذا أوقف النبي إحراق كروم العنب في حصار ثقيف؟
لأن أهل الحصن ناشدوه بالله والرحم
كم شخصًا نزل من سور حصن ثقيف إلى النبي؟
أربعة وعشرون
لماذا سُمّي أبو بكرة الثقفي بهذا الاسم؟
لأنه نزل من سور الحصن ببكرة وحبل
كم يومًا انتظر النبي في الجعرانة قبل توزيع الغنائم؟
أحد عشر يومًا
ما الدعاء الذي دعا به النبي لثقيف أثناء الحصار؟
اللهم اهدِ ثقيفًا وائتِ بهم
كم ناقة أخذ أبو سفيان إجمالًا من غنائم هوازن وثقيف؟
ثلاثمائة ناقة
ما قول صفوان بن أمية بعد أن رأى عطاء النبي السخي؟
والله لا يعطي هذا ولا يسامح فيه إلا نبي
من استدعاه النبي ليعرف موقف الأنصار من توزيع الغنائم؟
سعد بن عبادة
ما الذي قاله النبي للأنصار ليُبيّن مكانتهم في قلبه؟
لو سلك الناس شعبًا وسلك الأنصار شعبًا لاتخذت سبيل شعب الأنصار
من هي الشيماء بنت الحارث التي وقعت في سبي هوازن؟
أخت النبي في الرضاعة وبنت حليمة السعدية
من رفض إعادة السبي لهوازن من بين الصحابة؟
عيينة بن حصن الفزاري والأقرع بن حابس
ما الأسلوب النفسي الذي استخدمه النبي في بداية حصار ثقيف؟
إحراق كروم العنب التي كانت مصدر ثروة ثقيف وعزيزة على قلوبهم، ثم الكفّ عنه حين ناشدوه بالله والرحم.
ما الذي فعله النبي بالعبيد الأربعة والعشرين الذين نزلوا من سور حصن ثقيف؟
أعتقهم جميعًا ووزّعهم على الصحابة إخوةً يُعالون لا عبيدًا، يُقدَّم لهم الطعام والشراب واللباس.
ما رأي خبراء النبي في مواصلة حصار ثقيف؟
قالوا إن المحاصَرين كالثعلب في جحره، إن تُركوا لا يضرون، وإن صُبر عليهم أُخذوا، فالأمر بيد النبي في الحالتين.
لماذا وافق الصحابة على الانسحاب من حصار ثقيف في اليوم الثاني من الهجوم؟
لأنهم جرّبوا الهجوم وأوقعوا بالمحاصَرين أذىً شديدًا، فاقتنعوا بعد التجربة بصحة قرار النبي بالانسحاب.
أين كانت غنائم هوازن وثقيف محفوظة وعند من؟
كانت محفوظة في الجعرانة عند مسعود بن عمرو.
ما الذي أعطاه النبي لأبناء أبي سفيان يزيد ومعاوية من الغنائم؟
أعطى كل واحد منهما مائة من الإبل، فأخذ أبو سفيان مع نفسه ثلاثمائة ناقة إجمالًا.
ما الأثر الذي تركه عطاء النبي السخي في نفوس المؤلَّفة قلوبهم؟
بدأ الإسلام يتقوى في قلوبهم حين رأوا أخلاقًا وعطاءً لم يشهدوهما من قبل، وقال صفوان: لا يعطي هذا إلا نبي.
ما الذي قاله النبي للأنصار حين ذكّرهم بما يمكنهم قوله له؟
قال لهم: لو شئتم لقلتم جئتنا عاريًا فكسوناك وطريدًا فآويناك ومهزومًا فنصرناك، فسكتوا مُقرّين.
ما الآية القرآنية التي استشهد بها في سياق التذكير المستمر؟
قوله تعالى: وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، من سورة الذاريات آية 55.
ما الدعاء الذي دعا به النبي للأنصار وذريتهم؟
اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار، وقال: لا يحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا منافق.
ما الذي طلبته هوازن حين جاءت النبي بعد توزيع السبي؟
طلبت أبناءها ونساءها وأموالها، وأوضحت أن الأولاد والنساء أهم لها لأن بقاءهم في العبودية فضيحة مدوية بين العرب.
كيف أعاد النبي سبي هوازن بعد أن وُزِّع على الصحابة؟
طلب من الأنصار والمهاجرين وأهل بيته التنازل عمّن بأيديهم إكرامًا له، فاستجابوا جميعًا إلا عيينة بن حصن والأقرع بن حابس.
ما قصة بريرة ومغيث وما الدرس المستفاد منها؟
أعتقت عائشة بريرة فأصبحت حرة، وحين شفع النبي لزوجها مغيث وأوضح أنها شفاعة لا أمر رفضت بريرة العودة، فتركها النبي على حريتها دون ضغط، مُجسِّدًا احترام الإرادة الشخصية.
لماذا كان النبي يرسل عيينة بن حصن لجمع الصدقات رغم ما قيل في نفاقه؟
لأن النبي كان يتعامل مع الجميع بما عندهم من كفاءة، ولا يُعطّل مصالح الدعوة بسبب الشكوك الشخصية.
ما الحدثان الكبيران اللذان يميّزان المرحلة الثالثة من السيرة النبوية؟
القتال والدعوة، وتمتد هذه المرحلة سنتين في السنة التاسعة والعاشرة الهجريتين وتبلغ ذروتها بغزوة تبوك.
