حكم التطاول على الصحابة والعلماء | نور الحق | حـ 25 | أ.د علي جمعة

المذيع محمد مصطفى كامل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته. حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلا ومرحبا بك، الشيخ: أهلا وسهلا بكم. المذيع : في الحلقة الماضية يا مولانا تحدثنا عن معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء وكنا نريد أن نستكمل الحوار يا مولانا حول أنه ظهر حاليا في مجتمعنا بعض من يقولون إن الصحابة كانوا رجالا ونحن رجال مثلهم، فكما فكروا واجتهدوا فمن حقنا أن نفكر ونجتهد، ويبدؤون في التخطئة في حق العلماء سواء كانوا البخاري مثل: الإمام مالك وهكذا نرد على هؤلاء الناس نقول لهم ماذا يا مولانا؟ الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، هذا السؤال
كأنه يشتمل على شقين. الشق الأول هو قضية علاقة الناس بالعلماء، والله سبحانه وتعالى أرشدنا فقال "فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" ﴿الأنبياء: ٧﴾ وإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" وقضية أن تجعل هناك عالما بينك وبين الله سبحانه وتعالى هو ما تركه لنا الصحابة والتابعون والأئمة المتبوعون والسلف الصالح. لاحظنا عبر التاريخ أن من أراد الطعن في الدين فإن أمامه طريقان:
الطريق الأول التشكيك في المصادر في الكتاب والسنة فترى بعضهم ينكر السنة وترى بعضهم ينكر القرآن وترى بعضهم يلجأ إلى التأويل الذي يخرج النص عن معناه الأصلي، والطريق الثاني التشكيك في العلماء. المذيع: الذين ينقلون لنا من هذه المصادر. الشيخ: الذين هم حلقات لنقل الدين والدفاع عنه لأنهم يصدون عنه تأويل الغالين وتحريف المبطلين إنهم هؤلاء العلماء نشكك فيهم أولا. كان هناك فرقة ضالة جلست تقتل في المسلمين
قرابة مائتي عام المذيع : مائة سنة، القرامطة يا مولانا أليس كذلك؟ الشيخ: نعم، القرامطة. فكانت لهم خطة لتحويل الناس من الإسلام إلى مذهب القرامطة الملاحدة، وكانوا يحاولون أن يكتبوا أو أن يعلموا دعاتهم كيف يدخلون بهذا. من أبدع من نقل عن القرامطة هذا الإمام النويري في نهاية الأرب، وهو كتاب مطبوع في مصر في نحو ثلاثين مجلدا ثمانية وعشرين أو نحو ذلك ما شاء الله نهاية الأرب ذكر فيها بالتفصيل ما كان يفعله القرامطة
فأول شيء التشكيك في العلماء يعني هكذا برنامج موضوع للتشكيك في العلماء فعندما نرى هؤلاء الذين يشككون في العلماء بداية نعرف أن وراءهم تدبيرا سيئا للإضرار بدين الإسلام. المذيع : بالدين مباشرة الشيخ: مباشرة هذه قضية أولى أما القضية الثانية حكاية هم رجال ونحن رجال لا هذا ربنا سبحانه وتعالى وصفهم فقال رضي الله عنهم ورضوا عن الصحابة الكرام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه يعني لو أنني
جئت وذهبت وجلبت أحدا، وأحد هذا جبل ضخم كبير وبعد ذلك جعلته ذهبا وبعد ذلك أنفقته في سبيل الله وكان أبو بكر قد جلب اثنين كيلو ونصف أرز أو قمح المذيع : وتتصدق بهما. الشيخ : وتصدق بهما فالخمسة جنيهات التي تصدق بها أبو بكر أكثر من الذهب الذي تصدقت به المذيع: وزن جبل أحد. الشيخ : الذي هو وزن جبل أحد الذي هو مئات الأطنان، التي هي مليارات فهذه المليارات التي لا عدد لها هذه لا تأتي في يوم القيامة في الميزان الخمسة جنيهات التي عملها أبو بكر فالواحد أصبح يخجل لأنه يقول أين الدليل؟ أي دليل هذا؟ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك إنك أنت لن تصل المذيع : مهما عملنا مهما عملنا. الشيخ : مهما عملنا.
المذيع : المثال واضح وصريح من سيدنا النبي لو جبل أحد يعني مليارات الذهب تصدقت بها، سيدنا أبو بكر بخمسة دراهم ولا شيء يغطيها وزيادة، ليس هناك نسبة ولا تناسب. الشيخ : ولا تناسب ولا أي شيء ولا تلتفت لهذا إلا أن الصحابة هؤلاء حملوا على كاهلهم الدعوة. رقم اثنين هذا في شيء بسيط جدا ما نحن جميعا في ميزان حسناتهم. أي أننا جميعا المليار ونصف المسلمين هؤلاء في ميزان حسنات الصحابة هؤلاء يوم القيامة، أليس كذلك؟ فتأمل إذن في أن سيدنا فلانا أي فلان كبيرا كان أم صغيرا تقيا، سيدنا النعيمان الذي كان يجلد في الخمر، هو سيدنا النعيمان هذا نحن جميعا هكذا هو في ميزان حسناته يوم القيامة فبعد
ذلك يجب على هؤلاء الناس أن يخجلوا قليلا فلا توجد مقارنة أصلا بينك أيها الفسيل، والفسيل يعني قطعة صغيرة كالبذرة الصغيرة أو الجذر الصغير نضعه في الأرض والله أعلم أتدوسه الأقدام أم لا وبين هذه الجبال الشوامخ الصحابة الكرام. والاعتداء على الذي يسب الصحابة فهذه كبيرة من الكبائر، والذي يحتقر الصحابة كبيرة أخرى، والذي يظن أنه مساو للصحابة ففي قلبه كبر، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، المذيع : سبحان الله. الشيخ : مثقال ذرة من خردل من كبر، فكل واحد منهم عليه أن يراجع نفسه ويتقي الله. ويرجع عن هذا النسق وهذا الحمق والتصارع ويعلم أن التشكيك
في العلماء هذا بداية الفساد. في قضية أخرى أشد وهو سب العلماء، فهذا الشخص المتطاول يسب العلماء وهؤلاء درجات فمنهم من يسب العلماء الحاضرين ولا يسب الأقدمين، ومنهم من يسب الحاضرين والأقدمين، وكل لهم درجات عند الله سبحانه وتعالى ولكن الله سبحانه وتعالى يقول: "سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ" ﴿الأعراف: ١٨٢﴾ "وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ" ﴿الأعراف: ١٨٣﴾ المذيع : ونعم بالله. الشيخ: عبر التاريخ في التاريخ الإسلامي الحكماء ينظرون إلى فعل الله في الكون، فخرجوا بعبارة: "لحوم العلماء مسمومة والعادة في منتقصيهم معلومة". المذيع: والعادة في منتقصيهم معلومة، الذي ينتقص العلماء نعرف ما يحدث له. الشيخ: معروف
ماذا يحدث له فهذه المعلومة تأتي من تكرار التجربة، وكلما رأينا أحدا تعرض لولي من أولياء الله أو لعالم من علماء الأمة فإن الله سبحانه وتعالى يخزيه بأن يكف شره وبأن يأخذه أخذ عزيز مقتدر وبأن لا يبارك في فعله، فيبذل جهدا فإذا بالجهد يذهب سدى معه سبحان الله وواحد مثل الإمام الشافعي أو مثل الإمام السرخسي من الحنفية أو مثل الإمام النووي من الشافعية يا أخي رياض الصالحين طبع كم مرة؟ في سؤال كهذا، يقول لك رياض الصالحين هذا طبع كم مرة؟ لا تستطيع أن تحصرها لم يحصر رياض الصالحين في طبعاته أحد عدد الطبعات كم عدد الطبعات لدلائل
الخيرات؟ ليس هناك حصر لهذا الأمر إطلاقا البتة. لماذا؟ لأنه طبع آلاف المرات وليس مئات المرات آلاف المرات وليس هناك مكتبة على وجه الأرض تشتمل على كل طبعات رياض الصالحين ما هذا الأمر العجيب؟ ألقى الله عليه القبول. هذا الرجل (الإمام النووي رحمه الله) ستمائة وستة وسبعين توفي ستمائة وستة وسبعين هناك بعيد يعني في القرن السابع يعني بيننا وبينه سنقترب إذن من ثمانمائة سنة سنقترب من ثمانمائة. فإذا ببركة الله في علمه وفي أنا لما زرت الإمام النووي في نوى لأن هو من بلدة تسمى نوى على بعد ستين سبعين كيلومترا من دمشق فوجدت شجرة
خرجت من قبره. وبعد ذلك تعجبت أي كيف تخرج هذه الشجرة من القبر هكذا؟ فوجدت في الكتب أن هذه من علامات الكرامة أنه شجرة تخرج من قلب هذا العالم كان الله سبحانه وتعالى جعلها تحيط بجثمانه أي في بشرى كان سيدنا رسول الله يحب البشرى فالإمام النووي هذا مثلا ما الذي يجعل الناس تتذكره إلى الآن وهكذا إلى آخره؟ لأنه كان مخلصا لم يكن لا سبابا للعلماء ولا منتقدا لا هكذا كان عنده أدب وكان عنده علم وكان عنده إخلاص. المذيع : جميل، كان عنده أدب وكان عنده علم وعنده إخلاص . الشيخ : ولذلك قيل فيه خيرا يا نوى ووقيت من ألم
النوى فلقد نشأ بك عالم لله أخلص ما نوى وعلى علاه وفضله فضل الحبوب على النوى". المذيع : ما شاء الله فضل الحبوب على النوى، على البذر يعني ما شاء الله ننتقل إلى فاصل بعد إذنك يا مولانا فاصل نعود إليكم فابقوا معنا. المذيع: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عدنا إليكم من الفاصل الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، يا مولانا نحن نتحدث عن الاعتداء على العلماء والذين يقولون الصحابة رجال ونحن رجال نريد أن نوضح يا مولانا للسادة المشاهدين كيف أميز ما بين من يدعي أنه ولي وهو ليس بولي، يعني كما يقولون الفرق بين أولياء الله وأولياء الشيطان، والفرق بين العالم الحقيقي وبين من يدعي العلم
أو من يدعي أنه من العلماء؟ الشيخ: هو في الحقيقة بعد التاريخ الطويل هذا في الإسلام وفي نقل دين الإسلام أصبح هناك فرق ما بين علم الدين وما بين التدين، المذيع: علم الدين والتدين. الشيخ: التدين يكلف به كل المؤمنين: يصلي، يصوم، يحج، يذكر، يدعو، يلتزم معالم الحلال والحرام. لكن علم الدين أصبح علما أكاديميا، ووضع الصحابة والتابعون والسلف الصالح له معالمه، وضعوا معالمه وأصبح للعلم خمسة أركان. هذه الأركان هي: الطالب والأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي، فلا يكون العالم عالما إلا
إذا درس بهذه الطريقة، لا بد أن يكون له شيخ، لا بد أن يكون قد قرأ على هذا الشيخ كتابا، لا بد أن يكون هذا الكتاب ضمن منهج، فمثلا رجل يريد أن يدرس النحو فإنه لا بد له أن يدرس العربية وأن يدرس الصرف وأن يدرس وبعد ذلك كذلك في علوم مساعدة فيدرس أصول الفقه لأن أصول الفقه فيه من القواعد ما لا يذكر في كتب اللغة، فإنه يطبق بعد ذلك على آيات الله وعلى الأحاديث فيدرس شيئا من الآيات وشيئا من الأحاديث حتى يكون تطبيقا للعلم الذي يريده. هذا الطالب يريد الأصول فلا بد أن يدرس الفقه ويدرس الحديث ويدرس النحو ويدرس الصرف ويدرس التاريخ
الإسلامي وتاريخ التشريع ويجعل هناك مادة أساسية ومواد مساعدة عبر التاريخ وجدنا هكذا وجدنا ابن حجر العسقلاني أول ما يخطر عندما ما يذكر هذا الاسم على الفور يخطر في البال الحديث نعم لكن ابن حجر الهيتمي يخطر على طول الفقه، والإسنوي {الفقيه جمال الدين الإسنوي} مباشرة يخطر الأصول بالرغم من أن فتح الباري مليء بالفقه وليس بالحديث فقط وباللغة وبكذا وكذا المذيع: الذي هو فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني. الشيخ: ابن حجر العسقلاني تلميذ الفيروز آبادي وعندما نقول الفيروز آبادي أول ما يخطر إلى الذهن اللغة صاحب القاموس ولكن بالرغم من ذلك إلا أن الفيروز آبادي هذا محدث. ولكن لا
نعرف نحن أي أن هذه العبارة ليست ظاهرة وليست هي الغالبة ولذلك هذا هو العلم أنه لا بد أن يكون فيه شيخ عندما يأتي واحد و يخرج علينا وهو جالس يتكلم في دين الله والله اسأل نفسك خريج ماذا، وأين تخرج، وأين شيخه، وأين شيوخه وأي كتب قرأها، وأي علم تخصص فيه، وأي منهج أكمله؟ فيقول لي (أي الشخص الذي يهرف بما لا يعرف) أنا خريج كلية الآداب. فقلت له جميل ثم ماذا؟ هل بعد أن انتهيت من كلية الآداب جلست عند المشايخ وزاحمتهم بالركب، قرأت عليهم الكتب، تخصصت في علم ما؟ يقول لي لا هذا أنا الحمد لله قرأت فتح الباري ثلاث مرات هكذا لا ينفع هكذا
يبقى ليس له شيخ حضرتك أنت الآن تعمل ماذا؟ قال لي(الشخص المتطاول الذي يدّعي العلم): أنا عالم علامة وبحر فهامة. القضية ليست قضية ألفاظ ولا قضية لحية ولا قضية تشدق بالكلام ولا قضية وليست قضية سباب وشتيمة، القضية هي أنت ماذا درست؟ وعلى من؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟ ومن الذي أجازك؟ وهل تلقيت من العلوم المساعدة ما استطعت به أن تخدم علمك؟ وكذا إلى آخره، فقال لي لا هذا أنا عالم علامة وبحر فهامة لست محتاجا إلى كل هذا أنا أعني فاتح محلا محل سباكة يبيع فيه المذيع : المواسير. الشيخ: يبيع فيه أدوات السباكة. فيه، قلت له إن محل السباكة هذا من عمارة الدنيا
لكن ليس لك علاقة بالدين ولا بالطب، على فكرة يجب إذا أردت أن تكون طبيبا أن تدخل كلية الطب وتتعلم على يد الأساتذة وتمارس في سنة تسمى سنة الامتياز، وبعد ذلك لا تستطيع أن تفتح عيادة إلا بعد خمس سنوات وبعد ذلك هناك شيء في الملكة في التعليم في التربية في التدريب إذا كنت كذلك فأنت من العلماء ما لم تكن كذلك ولم تمر على الأزهر الشريف ولم تقرأ كتبه ولا درست على شيوخه هنا في مصر مثلا فبأي حق تتكلم قال لا ما أنا سمعت مرة شريطا مسجلا (ظنا منه أن هذا يكفي ليصبح عالما) لا يصلح يا إخواننا لأن أركان العلم خمسة: الأستاذ والطالب والمنهج والكتاب والجو العلمي. المذيع: يجب أيضا الجو العلمي، الشيخ : والجو العلمي هذا يشتمل على أشياء كثيرة جدا منها الامتحانات. والامتحان
هذا عندنا فيه تحريري وفيه شفوي، يرسب وينجح في السنة القادمة يدخل في الشفوى يرتج عليه وبعد ذلك تدور الأسئلة في ذهنه حتى يموت، الأسئلة التي في الامتحان الشفوي هذه وهذه الأسئلة وأجوبتها تفتح له فهما عميقا للكتب، تجعله متصلا بالناس. العلم ليس معلومات، العلم نور يأخذه التلميذ عن الشيخ في كيفية إيصاله للخلق. هذا غائب عنهم، هم يظنون أن العلم معلومات متجاورة هكذا المذيع: أُحضر كتابا وأقرأ فيه كلمتين أكتبهما متجاورتين وأخرج لأقول لهم إنني هكذا أصبحت عالما. الشيخ: أو يقول للعالم: أتعرف هذه الكلمة؟ فيقول له لا أعرفها ولكنني عالم وأنت لست عالما فهو مثل الطبيب مثلا يقرأ مجلة متخصصة في الطب كان
لدينا مجلة قديما اسمها الدكتور ، وهذه المجلة تقرأ فيها المعلومة وتذهب تقول للطبيب ربما الطبيب لا يعرفها ، أو ربما تكون صحيحة، لكنك لن تصبح طبيبا أبدا لأنك قرأت مجلة الدكتور، ولا هذا الطبيب لن يصبح جاهلا ولا غير صالح لأنه لا يعرف هذه المعلومة. إذن هذا كلام هرج ومرج هذا كذلك اختلاط، الهرج هو الاختلاط والفوضى، فهذا كذلك ما لا يرضي الله. فأنت تسألني: كيف يكون هذا العالم عالما؟ عندما يستوفي الأركان الخمسة، عندما يكون له شيخ وكتاب ومنهج ودخل امتحانا وخرج من الامتحان وعانى، وبعد ذلك الأكاديميون وضعوا خطة فعلا خطة دقيقة جدا، فلنا بعد أن نتخرج من الكلية
مثلا وفي كل مرة يمتحنوننا في القرآن ويمتحنوننا في النحو والصرف ويمتحنونا في الفقه ويمتحنونا في الأصول وبعد ذلك ونحن سائرون في كل سنة من سنوات الكلية هكذا نعود نمتحن مرة أخرى ونزيد الامتحان في كل سنة وبعد ذلك تدخل الدبلوم وفي الدبلوم خمسة أساتذة معك كل واحد له مشرب فيجب أن تكون كل هذه المشارب من أجل أن تنجح فتسقط وتنجح وتسقط وتنجح وهكذا، فإذا نجحت بطريقة معينة وبدرجة معينة سمح لك بإعداد رسالة تسمى الماجستير. عندما تأتي لتكتب في هذا الماجستير أو التخصص، تجد نفسك وكأن هذه حياة جديدة، وكأنك كنت جاهلا بالأمس، المذيع: لا إله إلا الله الشيخ : هذا كلام جديد وأنا أنقل لم أكن منتبها إلى
أن هناك كلمة زائدة، إلى أن هناك قيدا زائدا. فبدأ هذا الماجستير أيضا اتضح يعني المذيع: أنا كدارس دبلوم اتضح الماجستير شيئا أفخم وأقوى من الدبلوم . الشيخ: جدا، والكتابة غير الحفظ غير الامتحان غير. هذا أنا جالس أكتب الآن أنا أتذكر مثلا الشيخ محمد أبو النور زهير رحمه الله وكان إماما من أئمة الأصول وكنا نقول له يا مولانا إنك لو تعرقت لتعرقت أصولا، كان يملي أربعة مجلدات من حافظته هكذا من حافظته لأنه فاهم المذيع: حافظ ما شاء الله. الشيخ: فالمهم كلفنا ببحث وكان حول المطلق والمقيد فأنا كتبت هذا البحث فأعطاني تسعة وتسعون من مائة وكتب لي والبحث ما زال تحت يدي حتى اليوم، لولا إطالتك لأعطيتك المائة، ما شاء الله يعني هو نقصني لأنني أطلت في الكلام
لأنه رأى أن هناك حشوا في البحث، هذا التطويل عبارة رقيقة منه، لا يريد أن يكسر خاطري لكن هو حشو كذلك أنت ما الذي يجعلك أنا أريد أن أستعرض معلوماتي وأقول له بالمناسبة أنا أعرف المذيع: نعم لدي معلومات أخرى غير هذا الموضوع. الشيخ: حقا أنت تريد أن تستعرض؟ ( كلام الدكتور أبو النور زهير ) إذن يوجد علم ناقص عندك لأن العالم لا يستعرض فأنا سأنقصك لكي تنتبه لهذا الأمر. يوجد فرق عندما يقول أنا حصلت على مائة من مائة وهناك فرق عندما يقول لا أنا حصلت على تسعة وتسعين أيضا يبقى حزينا على الواحد هذا كأنه رسب مثلا .المذيع: الله يبارك فيك يا مولانا ويبارك في علمك. الوقت انتهى يا مولانا يجري مع فضيلتكم بسرعة جدا ولكن في عشرين ثلاثين ثانية أود فقط أن أقدم نصيحة للذين يلجؤون إلى بعض السباكين أو بعض من يدعون العلم، أنا كما أذهب إلى طبيب لكي أعالج ذراعي أو أعالج عيني أذهب
إلى طبيب متخصص وأسأل عن إمكانياته، لا أذهب إلى أي شخص ليعالج لي عيني، فنريد من فضيلتكم أن توجهوا إليهم كلمة إلى من يتوجهون للسؤال عن الفتوى والعلم ؟ الشيخ: لا تخرجوا عن الأزهر الشريف، المذيع: لا تخرجوا عن الأزهر الشريف. ربنا يفتح عليك يا مولانا ويزيدك علما وينفعنا بفضيلتك وبعلمائنا من علماء الأزهر إلى ذلك الحين إن شاء الله. نحن اسمحوا لي نشكر فضيلة الإمام العلامة والدكتور علي جمعة على هذا العلم وعلى هذا الوقت من فضيلته على وعد باللقاء مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة في حلقات قادمة من برنامجكم نور الحق، وإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.