اكتمل ✓
حكم الزواج بعد الزنا وفقدان العذرية وأحكام الستر في الإسلام - والله أعلم

هل يجوز الزواج بعد الزنا وما حكم فقدان العذرية قبل الزواج في الشريعة الإسلامية؟

نعم، يجوز الزواج بعد الزنا إذا صدقت التوبة، وقد أمر سيدنا عمر بن الخطاب بتزويج الجارية التي زنت وتابت كما تُزوَّج صالحات الفتيات. فقدان العذرية لا يبطل عقد الزواج ولا يؤثر في صحته، والشريعة الإسلامية تأمر بالستر وعدم الإفصاح عن الذنوب الماضية، إذ قال النبي ﷺ: «من ستر مؤمنًا في الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة».

41 دقيقة قراءة
  • هل يختلف حكم الشريعة عن ثقافة المجتمع في التعامل مع فقدان العذرية قبل الزواج؟ نعم، فالإسلام يساوي بين الرجل والمرأة في تحريم الزنا والعقوبة، خلافًا لما هو سائد.

  • الفقه الإسلامي يفرّق بين البكر والعذراء، إذ قد تزول البكارة بأسباب كثيرة غير الزنا كالمرض والاغتصاب والعنوسة والحوادث.

  • عقد الزواج صحيح حتى لو ادّعت المرأة البكارة وكانت غير بكر، وهو ما أقرّته محكمة النقض المصرية تطبيقًا للمذهب الحنفي.

  • حكم الزواج بعد الزنا جائز عند صدق التوبة، وقد أمر سيدنا عمر بتزويج الجارية التائبة كما تُزوَّج العفيفات المسلمات.

  • الستر الجميل هو القاعدة الشرعية الأولى، ولا يجب على من وقع في الذنب وتاب أن يُفصح لخاطبه، بل المصارحة قد تفتح باب الفساد والاستغلال.

  • ازدواجية المجتمع في معاقبة الفتاة وإغفال الرجل الزاني هي من أحكام الجاهلية لا من الإسلام، والشريعة تُلزم الاثنين بالتكليف ذاته.

مقدمة الحلقة وتقديم موضوع فقدان العذرية قبل الزواج

[المذيع الأستاذ علي البهنساوي]: مشاهدينا أهلًا بكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حلقة جديدة من برنامجنا والله أعلم، هذه الحلقة التي سنتحدث فيها اليوم عن موضوع في غاية الحساسية، لأن هناك التباس في مجتماعتنا سواء المجتمع المصري أو المجتمعات العربية بشأنه.

موضوعنا اليوم عن فقدان العذرية قبل الزواج، كيف يتعامل معه أطراف المجتمع؟ وكيف يجب أن يتعاملوا معه طبقًا للشريعة الإسلامية؟ اليوم نحن مُحَمَّلون بأسئلة كثيرة ونعلم أن حضراتكم سيكون لديكم تساؤلات أكثر، وكل هذه الأسئلة والتساؤلات سيجيب عنها الأستاذ الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

سؤال الفيسبوك ولماذا يُركَّز على عذرية المرأة دون الرجل في عقود الزواج

[المذيع]: اسمح لي أن أذكر السادة المشاهدين أن اليوم، كما تعودتم معنا في كل حلقة من والله أعلم، لدينا سؤال موجود على صفحة الفيسبوك الخاصة بالبرنامج. السؤال عن موضوع الحلقة وهو: هل توافق على عقاب المجتمع للفتاة لفقدان عذريتها قبل الزواج؟

ودعنا نسأل السؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان الآن فضيلة الإمام، في عقود الزواج في الإسلام تم التأكيد على ما إذا كانت المرأة وهي تتزوج هل هي عذراء أم ليست عذراء؟ لماذا تم التركيز على المرأة ولم يتم التركيز على الرجل؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومَن والاه.

الإجابة المباشرة على هذا متعلقة بالطبيعة الحيوية الجسدية لكلٍّ من الرجل والمرأة؛ الرجل قبل التزاوج هو لم ينقص منه شيء ولم يزد فيه شيء، بخلاف المرأة.

طبيعة غشاء البكارة وزواله بين الحالات الغالبة والنادرة

فغشاء البكارة عند التزاوج في الأغلب الأعم من الحالات يزول، ثم إنه يزول تمامًا إذا حدثت الولادة عن الطريق المعتاد، أي من غير عملية قيصرية.

لأن في بعض حالات نادرة تحمل مع وجود غشاء البكارة، ثم إنها عند الولادة يُجرى لها عملية قيصرية فتظل البكارة موجودة. وهذه حالة نادرة جدًّا، نادر النادر، حالات أفراد.

والنادر لا حكم له ولا يُقاس عليه، يُحفظ، ونكون فاهمين أن في حالة مثل هذه، لكن فيه واحد من المليون، فيه اثنين من المليون. فالفتاة تختلف والصبي لا يختلف، هذه هي القصة.

الفرق بين الوصف والتمييز في صيغة عقد الزواج الإسلامي

ولذلك نقول: البكر الرشيدة التي كذا، التي كذا، التي كذا، وفي حالة الصبي لا نقول البكر الرشيد. هذا نوع من أنواع الوصف وليس نوعًا من أنواع التحيز، أي ليس تمييزًا.

وقد أصبحنا لدينا حساسية مفرطة لقضية التمييز هذه، أي شيء - يا للأسف - نصفه بالتمييز، والأمر ليس كذلك. ليس هناك تمييز في الشريعة الإسلامية، والاثنان مكلفان، ولكن في ثلاث أمور يجب أن نحفظها:

  1. اختلاف في الخصائص.

  2. اختلاف في الوظائف.

  3. اختلاف في المراكز القانونية.

اختلاف المراكز القانونية ليس تمييزاً والفرق بين التساوي والمساواة

هل الاختلاف في المراكز القانونية الذي يحدث بين رب العمل (صاحب رأس المال) وبين العمال هذا تمييز؟

الإجابة أنه ليس في كل العالم أي تمييز فيها، بالرغم -سبحان الله- أن صاحب رأس المال وهو في بيته يصل إليه ربح رأس المال، والعامل الكادح يأخذ أجره فقط مقابل عمله، بينما ذاك نائم في بيتهم ويأخذ ربحًا، وقد يكون هذا الربح أكثر بكثير مما يحصل عليه العامل.

هذا ليس تمييزًا، بل هو توزيع للمراكز القانونية.

الشيوعية عندما جاءت وقالت: لا، هذا تمييز، فقد أخطأت فدمرت الدنيا بسبب هذا الفهم الخاطئ في إنكار المراكز القانونية.

ليس هناك يا جماعة تساوٍ، والتساوي لا يؤدي إلى العدل، إنما المساواة هي التي تؤدي إلى العدل.

لماذا التساوي لا يؤدي إلى العدل والتكامل بين الرجل والمرأة

[المذيع]: لماذا التساوي يا فضيلة الإمام لا يؤدي إلى العدل؟

[الشيخ]: التساوي معناه ما دام المرأة تحمل فيجب على الرجل أن يحمل، وهذا لن ينفع. والله الرجل ليس له رحم وليست تركيبته البيولوجية تسمح بهذا، لكن الله سبحانه وتعالى خلق المرأة في جسمها وفي عطائها وفي الرحم الذي وضعه فيها لتكون مصدرًا للحياة.

ويجب على المرأة أن تفرح بأنها امرأة، ويجب على الرجل أن يفرح بأنه رجل، وأن يتكاملا، لا أن يتناطحا ولا يتسابقا. ولذلك:

﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَسْـَٔلُوا ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِٓ﴾ [النساء: 32]

المرأة تقول: يا ربِّ وفقني أن أكون امرأة كما خلقتني بالضبط، والرجل يقول: يا ربِّ وفقني أن أكون رجلًا كما خلقتني بالضبط.

قصة اعتراض امرأة على صيغة عقد الزواج وتوضيح أنه ليس تمييزاً

[المذيع]: فإذا كان الأمر كذلك، فذكر أن المرأة في عقد الزواج سواء أكانت بكرًا أم ثيبًا، هذا ليس تمييزًا.

[الشيخ]: ليس تمييزًا. كنتُ قريبًا أعقد عقد زواج فاعترضت امرأة فاضلة وقالت لي: أنت تقول إننا نحضر والد العروس ونحضر العريس، فوالد العروس يقول له: زوجتك ابنتي البكر الرشيدة الخالية من الموانع الشرعية، الصيغة هكذا، فالآخر يقول: قبلت فتزوجت منك ابنتك بولايتك عليها.

فتقول لي: لماذا تقول الخالية من الموانع الشرعية ولا تقل عليه هو الخالي من الموانع الشرعية؟

سبب ذكر صفة المرأة في العقد دون الرجل وعلاقته بالولاية

لكن هذا ليس فيه شيء من التمييز.

لماذا؟

لأن هنا الطرف الخاص بالمرأة هنا مَن؟

غيرها الذي هو وليها في هذه الحالة، وقد يكون أخاها أو جدها أو عمها.

نحن لا نريد أن نذكر هذا بالتحديد، فلندع الفتاة تقول له: زوجتك نفسي، والشاب يقول: قبلت. ولن نقول في تلك اللحظة "وأنا خالية من الموانع الشرعية" إلا إذا جعلنا الشاب أيضًا يقول: "وأنا خالٍ من الموانع الشرعية".

لكن عندما كان هو يزوّجه إنسانًا آخر وليس هو، فهو ليس من سيتم عليه الزواج، فيقول له الصفة التي يضمنها، ولذلك لا يوجد تحيّز ولا شيء.

الحساسية المفرطة تجاه التمييز ناتجة عن سوء استعمال المسلمين للأحكام

لكن الحساسية المفرطة التي أصبحت عند العصريين من الخوف الزائد من أن يكون هناك تمييز!

وهذا من أين أتى؟ هل أتي من كونهم لا يفكرون جيدًا!

هذا ناتج من سوء استعمال المسلمين للأحكام الشرعية حتى أعطت عنا صورة أن لدينا تمييزًا.

ولذلك أصبحوا يخافون ويسألون: هل هذه فيها تمييز؟ وضّح لنا هذا الجزء، لأنهم خائفون أن يكون فيها تمييز أم لا.

ونحن نؤكد مرة بعد الأخرى أن الشريعة لا تميز بين الرجل والمرأة وأن الله كلَّف الاثنين، حرَّم عليهما الزنا، حرَّم عليهما السرقة، أوجب عليهما الصيام، أوجب عليهما الصلاة، أوجب عليهما الحج.

العقود واحدة، الذمة المالية واحدة، فالمرأة لها ذمة مالية، والرجل له ذمة مالية، ليس هناك تمييز في الشريعة الإسلامية بين الرجل والمرأة.

هل يوجد تمييز في العفة بين الرجل والمرأة قبل الزواج

[المذيع]: فضيلة الإمام، ماذا عن عفة الفرد في المجتمع قبل الزواج سواء كان رجلًا أو امرأة؟ هل يوجد تمييز؟

[الشيخ]: لا أبدًا، المرأة الزانية زانية والرجل الزاني زانٍ، والحكم واحد.

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا﴾ [النور: 2]

يعني أن الزانية ستجلد والزاني سيجلد، والاثنان مذكوران.

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا﴾ [المائدة: 38]

الاثنان ارتكبَا ما يستوجب العقوبة.

ومعلومٌ أن إقامة الحد لها شروط، وهذه الشروط ليس وقتها الآن، لكننا نركز على أن الزانية مع الزاني، وأن السارق مع السارقة، وأنه لا يوجد شيء اسمه أن أنا الرجل؛ لأنه يا عيني يشقى ويجلب المال وكلفناه بالنفقة أن أسامحه في الزنا وسأسامحه في السرقة، لكن المرأة لن أسامحها، هذا لا يوجد.

التكليف واحد بين الرجل والمرأة والفرق في الوصف لا في المسامحة

نحن عندنا التكليف بين الاثنين واحد، والتشريف واحد، ولذلك لا يوجد تمييز.

أنا عندي كلمات ومن ضمن هذه الكلمات تقول لي تقول بكرًا لماذا؟

لأنه يوجد نوعان: هناك بكر فعلًا، وهناك مَن ليست بكرًا، لكن الرجل ليس فيه نوعان!

ولكن هذا لا يعني أنني أسامح الرجل إذا زنى، ولا أسامح المرأة إذا زنت! لا.

ازدواجية المجتمع في التعامل مع زنا الابن وزنا الابنة وحكم الجاهلية

[المذيع]: ولكن المجتمع يقبل ذلك، المجتمع تجد أن الأب أو الأم بالذات عند أولادهم قبل الزواج هو يتضايق إذا ابنه فعل هذا الفعل أو هذه الكبيرة، لكن ليس مثلما عندما تفعلها ابنته.

[الشيخ]: هذا ناتج من شيء طبعي أيضًا، المسوءة هذه والانحراف عن الشريعة؛ إن معاملتي لابني الزاني تكون معاملة خفيفة وكأنه ارتكب شيئًا مكروهًا، بينما ابنتي إذا قدَّر الله عليها الزنا والعياذ بالله تعالى أقتلها الآن وأفعل بها كذا وكذا.

هذا ناتجٌ من أي شيء؟

أولًا هذا حُكمُ جاهلية، هذا لا علاقة له بالإسلام. إن الإسلام جاء ليُخرجنا من هذه الحالة، فعندما يرتد مجتمعٌ مثل مجتمعنا إلى حكم الجاهلية، نقول له: قف عندك! أنت بهذا ترتكب حرامًا.

مثال من الصعيد على قتل الفتاة وترك الرجل الزاني وهو عكس الإسلام

الشريعة حكمت على الرجل المتزوج إذا زنا بالرجم وحكمت على الفتاة التي ليست متزوجة بالجلد فقط، فأجد عندنا في الصعيد رجلًا متزوجًا وزنى بالفتاة التي عنده كالخادمة مثلًا، التي هي بكر، فيقومون بقتل الفتاة ويتركون الرجل.

هذا عكس الإسلام، إذن ما هذا؟

هذا مجتمع بهذا الشكل قلَّد وارتد إلى مرحلة أو صفات أو أفعال الجاهلية. فنحن لا يوجد لدينا تمييز، وهذا الاعوجاج ناتج عن أمور أخرى.

لماذا تتحمل الفتاة التبعات وحدها وتحذير الفتيات من الوقوع في الخطيئة

السؤال بسرعة الذي قصدته حضرتك، تقول لي: لماذا يفعلون هكذا؟ دعنا نترك الشريعة جانبًا. هو يقول لك: ابني زنا؟ ماذا يعني زنا؟ أثبت إذن أنه زنا. لم يحدث شيء في جسده، لكن حملت الفتاة، فتصبح هي التي تتحمل الليلة كلها وهي المظلومة في هذه المسألة بأكملها.

ومن وقع عليه الضغط وتحميل هذا الإثم كله هي الفتاة المسكينة، ولذلك بدأ الله تعالى بها:

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى﴾ [النور: 2]

وهنا الآن أريد أن نحذر الفتيات، فأقول لهن: يا بنات ها أنتم من يتحمل التبعات من أجل هذه القصة.

بعض الأسر تفتخر بزنا أبنائها وهذا من أفعال الجاهلية

يقول لك: حسنًا، لقد زنى الولد وانتهى الأمر. هذا ليس لديه دين، هذا الأب وهذه الأم أحيانًا يفرحون بذلك، تجد بعض الدراما المصرية، مثل حالة فيلم سواق الهانم، المرأة التي أحضرت له بنت من البلد لكي يزني معها.

يفتخرون بأن ابنهم يفعل ذلك، أو لكي لا ينظر إلى الخارج. ما هذا؟

هذه جاهلية، ربما الجاهلية لم يحدث فيها مثل ذلك.

فتصبح هذه الأفكار، وإن كانت ليست شائعة في مجتمعنا حقيقةً، والدراما حتى لو هي تحذرنا من هذا وليست تدعو إليه، بل تبين، ولذلك في هذا الفيلم الذي نقول عنه يُبيّن مساوئ هذا وخطورته.

الشريعة ليس فيها تمييز وأفعال المسلمين ليست حجة على الإسلام

وعلى أي حال، أنا أقول إن الشريعة ليس فيها تمييز لأنها ليس فيها تمييز فعلًا، وأقول إن أفعال المسلمين ليست حجة على الإسلام، وإننا نريد أن نتعلم ديننا لكي عندما نطبق، فلنطبق بشكل صحيح.

[المذيع]: نطرح على فضيلتكم مجموعة من الأسئلة التي يمكن أن تتبادر إلى أذهاننا، ومنها أن هناك حالات خاصة تفقد فيها المرأة عذريتها قبل الزواج، فما حكم ذلك في الشرع؟

أذكركم بذلك مرة ثانية بسؤال الفيسبوك وهو: هل توافق على عقاب المجتمع للفتاة لفقدان عذريتها قبل الزواج أو لا توافق؟

آراء من الشارع حول التعامل مع فقدان العذرية والفرق بين الرجل والمرأة

[تقرير إعلامي]

مواطن 1: الرجل ليس كالفتاة فمن المعتاد في مجتمعنا أن يتعرف الرجل على أكثر من فتاة قبل الزواج، لكن بالنسبة للفتاة لا تستطيع فعل ذلك حفاظًا على سمعتها.

مواطن2: تساوره الشكوك فيها إن كانت هي عذراء أم لا، أو أجرت عملية [عملية ترقيع غشاء البكارة] من قبل أم لم تفعل.

مواطن 3: المفروض أنا كولي أمر أن أختار لابنتي الإنسان الذي يتناسب معها، فهذا دوري.

مواطن 4: بعد أن تتم الخطوبة تأتي فترة يكون فيها عدم ثقة. هو مباح له أن يفعل كل شيء، ويمكنه أن يتعرف على امرأة وهو خاطب أو متزوج، لكن المرأة ممنوعة من ذلك.

مواطن 5: الرجل يمكنه مثلًا أن يتأخر أو يبيت خارج البيت لكن للفتاة أمورٌ أخرى، أي يكون لها أسلوب مختلف وتعامل مختلف، فلا يوجد توافق بين الاثنين. الرجل شيء والمرأة شيء آخر.

مواطن 6: المجتمع يحاسب الشاب ويحاسب الفتاة ، لكن تبقى الأمور الظاهرة الأكبر أو التي تكون طاغية أكثر هي محاسبة الفتاة.

آراء الناس حول قبول الفتاة بعد التغيير والتوبة وحساسية الموضوع

مواطن 7: هل يقبل الشخص إذا كانت فتاة لها علاقات شخصية قبل الزواج أم لا؟ حسب الشخصية نفسها التي سيرتبط بها المرء، هل هي تغيرت أم لم تتغير؟ لو شعر أن هناك تغييرًا الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة في أي لحظة.

[المذيع]: ربما موضوع العذرية قبل الزواج من الموضوعات الحساسة، لذلك حضراتكم تجدون الناس في الشارع تجيب على الأسئلة بإجابات غير واضحة وفيها تعبيرات مستترة لا توصل إليكم الرأي الدقيق الذي يمكن أن يدور في أذهانهم.

نحن اليوم طرحنا عليكم نفس السؤال: هل توافق على عقاب المجتمع للفتاة إذا فقدت عذريتها قبل الزواج أم لا؟ هذا سؤال موجود على الفيسبوك.

تعليق الشيخ على آراء الناس وابتعاد الأحكام الإسلامية عن ثقافة المجتمع

[المذيع]: فضيلة الإمام، الآراء التي سمعتها حضرتك في التقرير، هل هي الآراء التي وصفتها بأنها يمكن أن تكون بعيدة قليلًا عن الشريعة، أم ترى أن الناس ما زال في بالها الأحكام الإسلامية؟

[الشيخ]: لا، ليست في بالها الأحكام الإسلامية، ويبدو أن الأحكام الإسلامية ابتعدت قليلًا عن ثقافة المجتمع، الناس مضطربة والموضوع حتى كأنه صادم، ولا يعرفون ما هي الأحكام الموجودة؟

دور القضاء الشرعي ومحكمة النقض في مسائل فقدان العذرية

الحمد لله، ونحن كبلاد إسلامية، قام القضاء فيها والقضاء الشرعي ومحكمة النقض بدور كبير جدًّا في هذه المسألة، وما زلنا إلى الآن، وسنتعرض إن شاء الله لبعض هذه الأحكام بدون شك أو نذكرها الآن.

فالتقرير نستفيد منه صدمة المجتمع من هذا الموضوع برمته، وأنه موضوع صادم، وموضوع الناس لا تعرف عنه كثيرًا ولا تعرف أحواله ولا أنواعه ولا تفريعاته؛ بل تترك أحكامه.

إذا كان هو أصلًا الموضوع نفسه لا يستوعبه عقله.

الإسلام دعا إلى العفاف وحرّم مقدمات الزنا من بعيد

لأن الإسلام دعا إلى العفاف ودعا إلى أن يبتعد المرء عن الفاحشة، حتى أنه لا يوجد في القرآن أن الله قال "حرم عليكم الزنا" مثلًا، لا توجد عبارة "حرم عليكم الزنا" هذه، بل قال:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ﴾ [الإسراء: 32].

أي من بعيد، فقد حرم النظر وحرم الخلوة وحرم اللمس وحرَّم القبلة من حدود بعيدة، لكي لا تذهب وتقع في الكبيرة التي اسمها الزنا.

﴿إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]

فيجب علينا أن نقدِّر هذا؛ لأنه فاحشة وساء سبيلًا، وإذا قدَّر الله على أحد من الشبان أو من الفتيات أن يرتكب هذه المعصية يختل الميزان، لكن ما زال العلماء في أيديهم الميزان الذي لربنا سبحانه وتعالى حتى لا يتعاملوا بطريقة غير سوية ولا تُرضي الله سبحانه وتعالى.

ماذا يفعل الزوج إذا اكتشف أن زوجته ليست بكراً بعد كتابة العقد

[المذيع]: فضيلة الإمام، البعض قد يقول: ماذا يفعل الزوج أو ماذا تفعل الزوجة في موقف بعد كتابة عقد الزواج؟ على سبيل المثال، يمكن أن يكون الزوج قد كتب العقد على أن هذه الزوجة هي بكر، ثم يكتشف أنها ليست بكرًا!

الزوجة من جهة أخرى يمكن أن تكون قد أخطأت، ولكنها تحاول أن تتوب وتصلح الموقف وتحاول أن تتزوج. تصرف كل واحد منهم ماذا يكون؟

[الشيخ]: لا بد أن نرجع إلى الفقه، وسنرجع إلى الفقه هنا على مستويين:

  1. مستوى الفقه الموروث - المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية.

  2. ومستوى الفقه المطبق عند حضرة القاضي وإلى يومنا هذا، وعلى رأس هذا الفقه فقه محكمة النقض التي تطبق المذهب الحنفي في هذه المسألة.

الفرق الفقهي بين البكر والعذراء وأسباب زوال غشاء البكارة

سنجد في الفقه الفرق بين البكر والعذراء:

العذراء هي التي لديها غشاء بكارة، ولكن البكر يمكن أن يكون غشاء البكارة قد زال وهي لا تزال بكرًا لأيٍّ سبب، ومن أسباب ذلك وثبة، مثلًا، كانت تلعب فوثبت فتمزق الغشاء؛ لأن لغشاء البكارة أنواع كثيرة جدًّا لدرجة أنه توجد أشياء رقيقة جدًّا تزول بأقرب حركة.

فيه مرض، فيه اغتصاب، فيه تعامل غير سوي مع هذه الأماكن التي هي العورة هذه، الفرج. وكذلك فيه الزنا، فالزنا هذا واحد من عشرات الأسباب التي يمكن أن تتسبب في زوال البكارة.

العنوسة قد تزيل غشاء البكارة والفرق بين أنواع البكر والعذراء

وفيه عنوسة، كيف تكون العنوسة؟

لاحظوا أن البنت عندما تكبر كثيرًا ولم تتزوج وتجاوزت الستين سنة، فإنها قد لا يكون لديها غشاء بكارة لكنها بكر، فهي ليست عذراء ولكنها بكر.

إذن هناك فرق في الفقه بين العذراء وهي التي لديها غشاء البكارة، وقد تكون عذراء ولا تكون بكرًا، أي أنه من الممكن جدًّا أن تتزوج امرأة ويجتمع معها زوجها ولا يستطيع أن يزيل غشاء البكارة فتبقى عذراء لكنها ليست بكرًا.

فإذن هناك:

  • بكر عذراء.

  • بكر ليست عذراء.

  • عذراء ليست بكرًا.

حكم العقد إذا ادعت المرأة أنها بكر واتضح خلاف ذلك

إذا قالت الفتاة أنا بكر، لخطيبها أو زوجها ، ثم اتضح أنها ليست بكرًا، ماذا يحدث في العقد؟

قالوا: العقد صحيح لا يبطل ولا أي شيء. افترض أنها قالت له شعري أصفر، ما هذا؟

الفقهاء الذين يقولون هكذا، هل شعري أصفر مثل بكر وليست بكرًا؟

قالوا: نعم، وعلى هذا قول شعري أصفر أكثر تعقيدا من بِكر.

قالوا له: لماذا؟ فأجاب: لأن يمكن ان تكون الفتاة بكرا في الساعة الحادية عشرة، وفي الساعة الثانية عشرة لم تعد بكرًا. لكن هذا الشعر الأصفر سيبقى معها أصفر حتى يصبح عمرها أربعين سنة، وبعدها يظهر بعض الشيب.

صفة البكارة زائلة والعقد يبقى صحيحاً حتى مع التدليس

أتتخيل أن الشعر الأصفر يستمر أكثر من البكارة؟ لست أنا الذي أقول فقط كي لا يهاجمني أحد، بل هذا ما هو موجود في الكتب هكذا: أن صفة الشعر تدوم أكثر من البكارة.

فعندما تقول له: أنا شعري أصفر وظهر أنه أسود، ماذا يحدث للعقد؟ قال: لم يحدث له شيء. قال له: كذلك لو قالت أنا بكر وكانت غير بكر.

الأنكت من ذلك ما ذهب إليه الحنفية والمالكية من أن المرأة ما دامت ليست في العقد الصحيح، تبقى بكرًا. أي افترض أنه لا يوجد غشاء بكارة، ناتج عن اغتصاب أو ناتج عن غيره إلى آخره، ما دام لم يكن في عقد صحيح تكون بكرًا.

التدليس في ادعاء البكارة لا يبطل العقد ولكنه خطيئة

إذا قدمت امرأة نفسها على أنها بكر، وهي ليست بكرًا، فإنها تكون قد ارتكبت خطيئة التدليس، لكن العقد صحيح، ولا يؤثر ذلك على صحة العقد.

الشق المادي والمعنوي لفقدان العذرية والأسباب الطبية لتهتك غشاء البكارة

د. رؤوف رشدي استشاري الصحة الإنجابية: فقد العذرية له شقان: شق مادي وشق معنوي.

الشق المعنوي، يعني أن هناك خبرات سابقة غير قانونية أو غير دينية في العلاقة بين الرجل والمرأة.

بالنسبة لفقدان العذرية المتعلق بتهتك غشاء البكارة، الذي هو ليس فقدان للعذرية إلا بالمعنى الفيزيائي فقط، يمكن أن تكون له أسباب طبية كثيرة أو أسباب لها علاقة بحادثة معينة.

ممارسات كثيرة قد تؤدي إلى فقدانه، ليس من ضمنها الرياضة إطلاقًا، من ضمنها الإصابة بالتهابات شديدة، والحك المتكرر في فتاة صغيرة لا تفهم، والنزيف، والأكزيما، فهناك أمراض جلدية قد تؤدي إلى التهتك، ليس المفاجئ لغشاء البكارة، بل التهتك البطيء الذي مع الوقت يفقد الغشاء من خلاله.

موقف القانون وآداب النقابة الطبية من عمليات إعادة غشاء البكارة

د. رؤوف رشدي: على مستوى القوانين الجنائية لا يوجد قانون يجرم أو يبيح إعادة بناء العذرية، ولكن المتعارف عليه في كل دول العالم أنه لا جريمة إلا بقانون، ولكن هذه العملية لا تسمح بها آداب النقابة هنا في مصر، وأنا معهم في ذلك.

وفي نفس الوقت الأعراف والتقاليد لا تسمح بها، وإن كان هناك بعض الفتاوى التي تسمح بها في حالات الاغتصاب.

وإن كنت أنا أرى أن المشاورة بين الأب والأم لحالات فقد العذرية والمصارحة والمكاشفة مع الخاطب قد تبدو أجدى على المستوى الشخصي من حالات إعادة بناء غشاء البكارة، وهو ليس بالصعوبة طبيًّا، لأنه يعتبر من أنواع الخداع، لا أحد يبني علاقة زوجية على الخداع.

أعتقد أن الرجل أيضًا له عذرية، ولا بد أن يدخر الشاب والفتاة عذريتهما إلى الزواج في انتظار الشخص الذي تسمح الظروف ويسمح القدر وعلاقته وقلبه بالارتباط به.

تعليق الشيخ على الرأي الطبي والاختلاف مع نصيحة المصارحة

[المذيع]: هذا هو رأي الطب في عملية فقدان العذرية وكيف تتم؟ فهناك أسباب طبية وأسباب مرضية تؤثر على ذلك.

دعونا نتعرف أيضًا على رأي الشريعة في هذه الأسباب مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة. فضيلة الإمام، ما تعليق حضرتك على ما سمعت؟

[الشيخ]: طبعًا التحليل المقدم من الدكتور ينقسم إلى قسمين:

  1. قسم يعود إلى الطب.

  2. قسم يعود إلى الاجتماع البشري.

فأنا من ناحية الطب، هو تكلم كلامًا صحيحًا مائة في المائة أوافق عليه.

لكن من ناحية النصيحة التي قدمها أنا مختلف معه. ليس أنا الذي أختلف معه، بل سيدنا عمر هو الذي يختلف معه.

حديث الستر وتطبيقه على قضية فقدان العذرية

وما توارثناه عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول عن أبي هريرة رضي الله عنه فيما أخرجه مسلم [حديث رقم: 2590]:

قال رسول الله ﷺ: «لا يستر عبد عبدًا في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة»

[المذيع]: كيف يُستخدم هذا في قضية فقدان العذرية؟

[الشيخ]: قضية الستر تبيح لي الستر. والستر يتأتى هنا بأمرين:

الأمر الأول: عدم الإخبار.

قصة الجارية التي زنت وتابت وموقف سيدنا عمر من الستر عليها

روى الإمام الشعبي أن جارية كانت قد زنت في مكة ثم تابت وهاجرت إلى المدينة، فلما هاجرت إلى المدينة وأحسنت توبتها، كانت تعرض على وليها وتقول له: زوجني.

فكان يتحرج -مثلما يتحرج الدكتور هكذا- وهذا شعور بشري عادي: هل نخبر الخاطب أم لا؟

فذهب وليها ليستشير سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، فقال له:

«أتعمد إلى ستر ستره الله فتكشفه لئن بلغني أنك ذكرت شيئا من أمرها لأجعلنك نكالًا لأهل الأمصار؛ بل أنكحها نكاح العفيفة المسلمة» [الاستذكار: 5/ 539].

وقال لآخر: «مَا لَكَ، وَلِلْخَبَرِ» [موطأ الإمام مالك: 2013]

أي لماذا ستخبره؟ فهو سيتزوجها على هذا الحال، فلا تخبره ولا تعِد له.

فهذه نصيحة سيدنا عمر بن الخطاب يقول: لا تخبروه، اصمتوا

قصة الأخ الذي أخبر الخاطب بفاحشة أخته وتوبيخ سيدنا عمر له

وهناك شخص آخر، في حادثةٍ أخرى جاء الخاطب وقال له [أخو الفتاة]: على فكرةٍ، لكنني سأخبرك أن أختي -وكانت أخته- قد ارتكبت فاحشة، أي زنت.

فذهب الخاطب إلى سيدنا عمر يستشيره: هذه الفتاة أنا أحبها ولكن أخاها يقول إنها قد ارتكبت فاحشة، أأتزوجها أم لا؟

فقال له: أحضروا لي الأخ هذا الغريب العجيب قال له: ما لك وللخبر؟ [ينظر: موطأ الإمام مالك: 2013].

لِمَ تُخبر عن أختك؟

هذا الكلام الحكيم التقي النقي من سيدنا عمر يجعلنا دائمًا نقول: رضي الله تعالى عنك يا عمر وأرضاك.

[المذيع]: على الرغم من أن سيدنا عمر كان قويًا في الحق.

[الشيخ]: هذه هي قوة الحق التي كانت فيه.

قصة واقعية من الإسكندرية عن فتاة صارحت خاطبها فتركها وانتشر خبرها

وردت إلينا في خبرة حياتنا، أنا منذ أربعين سنة وأنا متصل بالناس أعطيهم العلم والفتاوى.

كانت امرأة في الإسكندرية وبعد ذلك قام شخص بتفهيمها أيضًا بهذه الشفافية اللطيفة أي عندما يأتي الخاطب قولي له. فخطبها الخاطب وهي كان قد ضاق بها الحال وتريد أن تتزوج الآن لكي يتحمل مسؤوليتها شخص ما.

فالمهم ذهبت الفتاة وقالت له: لكن أنا على فكرة سأعترف لك باعتراف، لقد حدث أنني نسيت نفسي مرة وزنيت -أعاذنا الله تعالى-، ثم قال لها: أنا لن أحتمل هذا وتركها. وكان رجلًا آدميًّا فسكت وانتهى الأمر.

انتشار خبر الفتاة بسبب المصارحة وتعرضها للاستغلال

فواحد كان معه صديقه في المقهى يقول له: أنت خطبت فتاة، وكان قد رآه مرة معها، فقال له: لا، لقد تركتها. فذهب ليخطبها، فقالت للخاطب الجديد ما حدث[أنها زنت]، فقال لها: السلام عليكم وتركها أيضًا.

لكنه كان غير آدمي بما يكفي، وحكى للناس في المقهى عن القصة. ثم جاء الثالث يراودها عن نفسها وكانت في ضيق.

هذا فساد عريض، بعض الناس تأخذ الصورة من جانب، وتترك جوانب أخرى، فعندما تُعرض علينا هذه المسألة، نسأل: يا بنتي لماذا تقولين هذا؟ فتجيب: لقد قالوا لي، أن أقول وأن أكون شفافة هكذا ويريدون كل الناس ملائكة!

الشريعة علمتنا الستر ولم تأمرنا بالمصارحة بالذنوب

الشريعةُ علَّمتنا السترَ، هو لم يقُلْ لها، هل أنتَ زنيتِ فكذبتَ؟

لا، هي سكتَتْ فقط.

إذن نحنُ أمامَ قضيةٍ حساسةٍ فعلًا، ولها جوانبُ مختلفة.

[المذيع]: لكنْ فضيلتُكَ تقولُ إنَّهُ سيتزوجُها وسيعرفُ، وحينئذٍ من الممكن أن تكونَ المشكلةُ أكبرَ.

[الشيخ]: هناك تسعون بالمئة 90% من الرجال لا يعرفون ولا يفعلون شيئًا، ولذلك انظر ماذا يقول له سيدنا عمر: ما لك، وللخبر، أنت ما شأنك أنت وهذا الأمر.

وقضية أنَّ أي شخص سيتزوج سيعرف، ولا هيعرف ولا أي شيء.

محكمة النقض أقرت أن البكارة لا تؤثر على صحة العقد وقصة المرأة المتزوجة أربع مرات

والقضية الثانية أن محكمة النقض قالت إنه لا علاقة لهذا بصحة العقد، فالعقد صحيح.

مرة أخرى من الأمور الغريبة العجيبة أن شخصًا تزوج وقالت له الفتاة إنها بكر، وكانت قد تزوجت أربع مرات قبل ذلك، زواجًا رسميًّا، ومن ضمنها أنها أنجبت.

فجاؤوا يستشيرونا: ماذا نفعل؟

فقلنا: لا تفعلوا شيئًا، هذه امرأة تتدلل وتقول أنا بكر. إلى هذا الحد وصلت؟

نعم، الأحكام والفقه يقرون هذا.

إذن ماذا أفعل أنا كزوج؟

لا شيء، كما قلت لك الآن: قلت لها أريد أن يكون شعرك أصفر، فصار أسود. ماذا ستفعل؟ إذا صددت عنها؟

طلقها، لكن لها كل الحقوق، ولا ينقص من حقوقها شيء.

البكارة صفة زائلة وليست دائمة والدعوة إلى استقرار البيوت والستر

على فكرة، هذه الفتاة لم تزنِ ولا شيء. هذه الفتاة كانت متزوجة أربع مرات قبله، ومرَّت بحملٍ وأنجبت طفلًا ثم مات، أو مات جنينًا؛ فهي كذبت في موضوع البكارة فقط، والبكارة هذه صفة من الصفات وليست دائمة أيضًا.

لكن يا إخواننا، نحن لا ندعو إلى الفاحشة، نحن ندعو إلى استقرار البيوت، ندعو إلى فكرة الستر التي يجب علينا أن نتمثل بها كخُلُق من أخلاق الإسلام، وطوال النهار والليل نحن ندعو إلى العفاف، وندعو إلى ضدية الزنا والفاحشة والخنا.

البكارة صفة زائلة وتعامل الصحابة معها بأقل مما نتصور

قضية البكارة هذه صفة زائلة وليست بالأمر المهم، وكان الصحابة الكرام يتعاملون معها بأقل من هذا لو تأملنا كلام سيدنا رسول الله وكلام سيدنا عمر وكلام غيرهم.

طبعًا بعض ربات البيوت يكُنَّ غاضبات جدًّا من هذه المسألة، فمن أحكام الفقه أنه يقول لك: أنا اكتشفتها وأريد أن أطلقها الآن، ولم أُطق أنها أخفت عني، إذن أعطها كلَّ حقوقها.

قصة رجل اكتشف أن زوجته ليست بكراً ولماذا لا يُسمع لادعائه

شخص بعد أن تزوج جاء مثلما أنت تقول واكتشف أنها ليست بكرًا بعد أن دخل بها، قالوا: لا يصدق! .

قال له: ألم تدخل بها؟

قال له: نعم.

قال: حسنًا، أليس أنت من أزلتَ بكارتها؟

قال له: لا، أنا فنان وأعرف الفرق بين البكر وغير البكر.

هذا لا يسمع له.

ولماذا؟

لأن قضية البكارة هذه معقدة للغاية، ولأنها علامة مؤقتة، ولأنها علامة غير يقينية، ولأنها مختلفة المردود في أجساد الفتيات.

القاعدة الأولى هي الستر وعدم الإخبار وعدم التطوع بالاعتراف

ولذلك نحن نقول: قاعدتنا رقم واحد هي الستر وعدم الإخبار، ولا تتطوع؛ فالستر الجميل هو الذي أمرنا به.

[المذيع]: فضيلة الإمام؛ ما حكم لجوء بعض الفتيات بغض النظر كيف فقدت عذريتها، إلى عمليات إصلاح وإعادة غشاء البكارة إلى ما كان .

[الشيخ]: كما قال الدكتور الآن أنه لا يوجد قانون يمنع هذا ولا جريمة إلا بنص.

وبعد ذلك يقول: نحن نجرمها من ناحية الآداب، أنا ليس لي تدخل بمسألة الآداب، أنا أهتم بالحلال والحرام .

دور الطبيب الحكيم في التمييز بين حالات الستر وحالات الخداع

أنا طبيب، لدي حس، فالطبيب دائمًا كنا نسميه قديمًا، وما زلنا نسميه حكيم، ماذا يعني حكيم؟

من الحكمة.

فالطبيب هذا، الحكيم هذا، يرى من أمامه: هل تعمل بالدعارة والزنا -والعياذ بالله تعالى- وتأتي لكي تخدع شخصًا، يرفض، أو كانت فتاة مسكينة وقعت في خطيئة الزنا أو الاغتصاب وجاء معها أبوها وأمها، هناك فرق.

فلا بد أن يستشعر الطبيب الوضع.

الطبيب الحكيم يعامل الإنسان كإنسان ويستشعر حاله

كان الدكتور قديمًا يُعَايش المريض ويتعامل معه ويراه، وكان الأطباء في الماضي -وإن شاء الله يكون موجود منهم حتى الآن- يعاملون الإنسان كإنسان، أي كشخص له قيمته.

فكان الطبيب يشم عرق المريض، وينظر إلى دموعه، ويسأله إن كان متعبًا أم لا، وكم لديه من الأبناء، وهل زوجته مريحة أم لا؟ هل لديه ضيقًا ماليًّا أم لا وهكذا؟

قيل أن هذا له علاقة ببقية الأمراض فكان حكيمًا.

فأنا أريد الطبيب الحكيم أن يشعر بالمريض، يقول لك شخص: أنا لست معنيًا يا سيدي، أنا ليس لي تدخل، أنا رجل آلي. لا، أنت لست آليًّا بل أنت حكيم، فلا بد عليك أن تستشعر.

ما يؤدي إلى صلاح المجتمع نقوم به وما يؤدي إلى الفساد نرفضه

أي شيء يؤدي إلى صلاح المجتمع نفعله، تخفيف آلام الناس نفعله، الستر الجميل نفعله به، وأي شيء يؤدي إلى عكس ذلك من شيوع فاحشة أو من تدليس أو من غش لا نشترك فيه.

فيكون إذن الأمر يحتاج إلى إدراك للواقع.

[المذيع]: هي الفتاة نفسها، فضيلة الإمام، قد يكون لديها حوار داخلي: أفعلها أم لا العملية أم لا، وأتركني كما أنا، وهل سيقبل زوجي أم سيغضب أم سيترك؟

[الشيخ]: هذه القضية - قضية غشاء البكارة وما إلى ذلك - موجودة في الطب القديم، موجودة في كتاب الرحمة في الطب والحكمة المنسوب للسيوطي، والسيوطي متوفَّى سنة تسع مائة وإحدى عشرة.

قضية الستر في الشريعة والإجابة على سؤال أقول أم أستر

نحن أمام عصر منفتح نريد أن نرجع فيه إلى الإنسان.

والإنسان يسأل: أأقول أم أستر؟

والشريعة تجيب: استر.

والشريعة دائمًا ترى إنسانية الإنسان وتعرف ما يترتب على هذا.

قال النبي ﷺ: «مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا عَلَى عَوْرَةٍ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [مسند الإمام أحمد: 17454].

وقال للرجل الذي كان مع ماعز:

قال النبي ﷺ: «وَاللَّهِ يَا هَزَّالُ، لَوْ كُنْتَ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ، كَانَ خَيْرًا مِمَّا صَنَعْتَ بِهِ» [مسند الإمام أحمد: 21890].

كل ابن آدم خطاء والقاعدة هي الستر الجميل

أريد أن أفهم الناس هذا الأمر يا جماعة، إنه إنسان، ماذا يعني؟ كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. حسنًا، ماذا نفعل في ذلك؟ أنتكلم أم نستر؟ لا، القاعدة هي الستر.

والستر الجميل الذي يعني أن ننسى الذنوب. وأيضًا النبي عليه الصلاة والسلام قال: عندما تأتي من السفر، اذهب إلى المسجد حتى تعلم زوجتك وتستعد وتنظف البيت وترش بعض العطر هكذا أو تضع بعض الورود أو شيئًا ما، تجد البيت رائحته طيبة، وهي ترتب أمور الدنيا وتتزين، وتريد دائمًا عندما تراها أن تراها متزينة.

ظن السوء عقوبته والتحذير من التنطع والتشدد في البحث عن الذنوب

فسمع أحدهم ذلك وعاد من السفر قائلًا: الله! أليس من المحتمل أن يكون معها رجل آخر؟

هذا هو ظن السوء.

نعم، من الممكن بالطبع أن يكون معها أحد على فكرة، ذهب إلى البيت، فوجد معها أحدًا لأنه يعترض على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه عقوبة له.

نحن لا نريد أن نعصي أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، نحن نريد أن نعيش حياته وهو يقول لي: كن شفافًا، كن متجاوزًا، كن مسامحًا، حتى يسترها ربنا معك.

إن جلست تبحث في دقائق الأمور يعني تتنطع وتتعسف فيها سيوقعك في المصيبة التي كنت لا تريدها وتكرهها.

سنة النبي هي الأعلى والأرقى والستر هو الأساس في مسألة فقدان العذرية

سنة سيدنا صلى الله عليه وسلم هي أعلى وأحلى وأرقى وأتقى نموذج.

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21]

وفي مسألتنا هذه، الستر هو الأساس والبعد عن الفاحشة بنية صادقة.

عودة بعد الفاصل وقراءة مشاركات الفيسبوك حول فقدان العذرية

[المذيع]: نقرأ بعض المشاركات التي جاءتنا على موقع الفيسبوك:

[معلق 1]: يقول: هذه الأيام انتشرت كثيرًا حالات الاعتداء حتى على الأطفال للأسف، نظرة المجتمع لا تفرق بين ضحايا هذه الحوادث والذين يرتكبون الفواحش، وبالتالي أنا لا أوافق على النظرة الدونية للفتاة بسبب هذا الموضوع إن كانت ضحية حادثة.

مشاركات متنوعة من الفيسبوك حول عقاب الفتاة لفقدان عذريتها

[معلق 2]: يقول: سيدنا عمر بن الخطاب لم يفعل ذلك بل أمر بسترها وزوّجها زواج العفيفات.

[معلق 3]: يقول: إن العقاب هو عقاب المولى وليس عقاب المجتمع، وبعد ذلك إن الله غفور تواب.

[معلق 4]: يقول: إن في المجتمع ثقافة سائدة تجعل من المصائب التي تصيب الأفراد كفقدان العذرية أو المثلية الجنسية أو الإصابة بمرض الإيدز نقاط تقف عندها حياة الفرد ويتم نبذه، وهي ثقافة تحتاج إلى التقويم والترشيد للتفرقة بين مختلف الحالات والأحوال.

[معلق 5]: كتب: إذا كان الفقدان بسبب الفاحشة فالعقاب الديني هو أفضل إذا لم تتب، وإذا كان رغمًا عن إرادتها فكيف نعاقبها على شيء لم تفعله.

[معلق 6]: يقول: تُعاقب هي ووالداها لتقصيرهم في تربيتها، فالخطأ عليهم أكثر منها.

رد الشيخ على من يقول بعقاب الفتاة ووالديها والتحذير من التدخل بين العبد وربه

[المذيع]: فضيلة الإمام، آخر رأي عندنا هو رأي يقول أنها يجب أن تُعاقب، ليس هي فقط التي تُعاقب، بل هي ووالداها أيضًا.

[الشيخ]: ربنا يعفو عن الشخص الأخير هذا. لأنه لا يفهم شيئًا بالمرة للأسف. هذا ليس معنا، إنه يعيش في أن يتدخل بحوله وقوته بين الإنسان وربه.

وهذا نموذج من النماذج التي اصطدمنا معها كثيرًا، وسأتناوله بغض النظر عن اسمه إذا كان حقيقيًّا أو غير حقيقي، لكنني ضد هذا.

قصة الدكتور صوفي أبو طالب واستحسانه لمبدأ الستر

وأتذكر أنه كان مثل هذا الموضوع الذي سُئلنا فيه وكان يعيش الدكتور صوفي أبو طالب، وهو كان رئيس جامعة القاهرة، وكان رئيس مجلس الشعب، وكان رئيس الجمهورية لعدة أيام.

فكان رجلًا متبحرًا رصينًا في الشريعة وفي القانون، وسمعني وأنا أتحدث عن الستر الجميل ، فقد كان عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية وقابلني فيها.

وقال لي: لقد كنت سعيدًا جدًّا من هذه الحلقة، فواحد من مشايخنا سأله: ماذا قال الشيخ؟ فأجابه: أشار بيده هكذا [تفيد حسم الأمر]. قائلا: الستر هو الأساس مستحسنًا هذا، فالشيخ الثاني الذي يسأله قال له: الحمد لله.

هؤلاء هم علماؤنا الذين تربينا عليهم والذين سمعناهم والذين عشنا معهم.

الرد على القسوة في معاقبة الفتاة ووالديها والدعوة إلى الرفق

تتعاقب [الفتاة] هي وأبوها والذين أنجبوها، ما هذه القسوة التي لا داعي لها؟

هو يعتقد أن الذي لا يقول هكذا، فإنه يبيح الفساد في الأرض. هو لا ينتبه إلى عناصر أخرى كثيرة في هذه القصة.

لا يا أخانا:

قال رسول الله ﷺ لعائشة رضي الله عنها: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [صحيح مسلم: 2594].

وعلى فكرة، طريقتك التي تقول عنها هذه، أنا أخشى عليك وعلى أولادك أن يفروا منك من هذا التشدد ورأيناه بأعيننا، وأن تحكم على المنظومة التربوية كلها بالبطلان.

فلو سمحت اتركنا نعلّم الناس الرحمة. اتركنا نترجم عن بسم الله الرحمن الرحيم.

الدعوة إلى تطبيق سنة الرحمة بدلاً من العقاب والتوبة بدلاً من القسوة

اتركنا نطبق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الرحمة جميلة، أما قولك بأن تعاقب هي وأبيها وأمها متغاضيًا عن مفهوم التوبة، بل قل بدلًا من أن تعاقب، قل ندعوها إلى التوبة مثلًا، هذا إن لم تكن هي قائمة على التوبة بالفعل.

وأيضًا أبوها وأمها! أتظن أنك أنت الذي تهدي أبناءك، أتظن أنك تهدي من أحببت؟ بئس ما فهمت! لا والله:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: 56].

وهذا موجَّه لمن؟ إنه موجَّه لسيد البشر، لصخرة الكونين صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم وليس المنتقم الجبار والرد على فهم التشدد

فلماذا أنا منفعل هكذا؟

لأن هذه مسألة أساسية في الدين، الله يقول لك بسم الله الرحمن الرحيم، وهو يقول: لا، بسم الله المنتقم الجبار.

يا أخانا، قال: بسم الله الرحمن الرحيم، افهم! فإذ به يقول لي: لا، الجلال قبل الجمال. وأنا أقول له: لا، هذا جمال في جمال، الرحمن الرحيم لم يقل الرحمن المنتقم، بل قال: الرحمن الرحيم.

فيا يا أخي افهم! لأنك أنت بهذا الشكل تمثل فئة من الفهم تنحرف عما علمنا إياه مشايخنا، فهم يعلمون أن الزنا حرام ويقولون عنه ويتلونه في المنابر وفي المحاريب:

﴿إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]

وله عقوبة لدرجة أن الناس يلوموننا على تلك العقوبة من رجم المحصن ومن جلد غير المحصن.

نحن نعالج من وقع في الذنب بفتح أبواب الرحمة لا بالتعالي والعقوبة

ولكن نحن نقول إنها كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم، ولكن ليس هذا ما نعالجه الآن. نحن نعالج من وقع في هذه المصيبة والبلية والذنب، ماذا يفعل؟

نفتح له أبواب الرحمة حتى يدخل إلى الله سبحانه وتعالى وإلى الحضرة القدسية، ونستر عليه ولا نقدم العقوبة بتعالٍ لا مثيل له في العالمين، تشوه صورة الإسلام، ويكر ما يفعله بالباطل على التربية وعلى المجتمع وعلى الناس.

فنحن سنختار سنة رسول الله، وسنترك هذا التعليق.

أسئلة من المشاهدين عبر الاتصالات الهاتفية

[السائل 1]: الله يجزيك خيرًا ويزيدك علمًا فضيلة الشيخ. لدي سؤالان، الأول: لما يحصل لأي بنت من البنات مثلًا حركة رياضية ويحصل أن يكون الغشاء أتلف، وهذا شيء ما لها ذنب فيه، فهل من الأفضل إن والدها -حيث أنه مسؤول أمام الله في زواج ابنته- أن يبين للزوج؟ أنا سمعت أن سيدنا عمر قال له لا تبين، وإلى آخره، وهذا الموضوع لا يوجد فيه أي خطأ، لا يوجد أي ذنب، إنما هي مجرد حركة رياضية أو حركة ما ووقعت المشكلة للبنت. هل من الأفضل أن يبين إبراءً للذمة أم أيضًا يسكت؟

السؤال الثاني: عندما جاء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لينتقل إلى الرفيق الأعلى وكان الصحابة وسيدنا عمر موجودين، وكان الرسول قد طلب ورقة وقلمًا ليملي عليهم من الذي سيكون مسؤولًا عن المسلمين من بعده، فسيدنا عمر رفض، فما تعليقكم على هذا الموقف؟ وهل لو أحضروا لسيدنا محمد الورقة والقلم وشرح لهم من الذي سيكون الخليفة، ألم يكن ذلك أفضل؟ ما تعليق ورأي فضيلتكم في هذا السؤال؟

أسئلة من المشاهدين: الخضر نبي أم عبد صالح وحكمة الآيات المنسوخة ومدة لبث أهل الكهف

[السائل 2]: ربنا سبحانه وتعالى في سورة الكهف تكلم عن سيدنا الخضر أنه عبد من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا. هل كان نبيًّا؟ أم كان عبدًا صالحًا؟ ثم بعد ذلك نعلم أو قيل لنا أو تعلمنا من الكثير من العلماء أنه موجود حتى الآن، فكيف كان موقفه من سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟

[السائل 3]: اسمح لي سيدي أن أستفسر عن ثلاثة أشياء: ما هي الحكمة من وجود الآيات المنسوخة في القرآن الكريم مع العلم أنه لا يتم العمل بالأحكام المذكورة فيها؟

وفي سورة الكهف يقول الحق تبارك وتعالى:

﴿لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: 25].

هنا ربنا سبحانه وتعالى بيّن عدد السنين، ثم في الآية التي تليها قال:

﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: 26].

ربنا سبحانه وتعالى ذكر عدد السنين، فلماذا عقّب بقوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾؟

أسئلة من المشاهدين: الإكراه في الطلاق وحكم حمل المغتصبة ومعرفة آل البيت

[السائل 4]: السؤال الأول: هل يوجد ما يُعرف بالإكراه في الطلاق؟ وإذا كان موجودًا، فما حكمه وما هي الأمثلة عليه؟

السؤال الثاني: إذا تعرضت امرأة للاغتصاب واكتشفت أنها حامل، فما الفتوى في ذلك؟

[السائل 5]: السؤال الأول: كيف أعرف آل البيت؟ وهل لآل البيت مواصفات خاصة وهل لهم مكانة خاصة عند النبي عليه الصلاة والسلام فقط أم عند ربنا سبحانه وتعالى؟

السؤال الثاني: أي العباد خير أكثر، الذي يتعلم القرآن ويعلمه أم الذي يقوم الليل كثيرًا؟

الرد على سؤال بندر حول حادثة طلب النبي الكتاب في مرض الموت

[الشيخ]: السائل الأول يسأل عن مسألة حدثت لسيدنا عمر من أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض الموت طلب كتابًا حتى يُعلِّم المسلمين قواعد معينة فحدثت مناقشة ما بين سيدنا عمر وما بين بعض الجالسين والنبي صلى الله عليه وسلم إثر هذه المناقشة، وحين اشتدّ المرض عليه أمرهم بالانصراف عنه.

إذن، ما كان يريد أن يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أكمل الله الدين هو شيء لا علاقة له بإكمال الدين حتى يُقال إن عمر حرم المسلمين من إكمال الدين.

﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]

وانتهى الأمر. ماذا قال في حجة الوداع؟ أمر الناس بالحفاظ على الصلاة وأنه يتمسكوا بها جدًّا، وأمر الناس أن يتقوا الله في الضعيفين: المرأة والعبيد.

خطبة الوداع ميثاق يلخص مفاتيح القرآن والكتاب لم يكن عن الخلافة

ورسم للمسلمين خطة بأن يبتعدوا عن الدماء والأموال والأعراض، خطبة الوداع هذه هي ميثاق يلخص فيها رسول الله مفاتيح القرآن التي أمرنا بها في القرآن.

فكذلك كان هذا الكتاب، لكن لم يرد في أي رواية أنه كان سيقول في هذا الكتاب مَن الذي يتولى بعده، وإذا كان هو يريد الإشارة، فقد ولّى أبا بكر الصلاة بالناس.

إذا كانت هذه وهو على قيد الحياة حتى أنه صلى خلف أبي بكر رضي الله عنه فتأخر أبو بكر رضي الله عنه حتى يقدم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذن فالكتاب الذي للرسول لم يحرمنا منه عمر رضي الله عنه في أي شيء.

الرد على سؤال بندر حول إخبار الخاطب بزوال البكارة بسبب حادث

[الشيخ]: السائل الأول أيضًا يتحدث عن سيدنا عمر، وفي حال كانت البنت، زالت البكارة عن طريق حادث ما لم يحصل [ذنب].

الإمام ابن عبد البر وهو يروي عن طريق الشعبي أن جارية فجرت فأقيم عليها الحد، ثم هاجرت إلى المدينة. أي هذا الفجور كان في مكة، وحتى إقامة الحد كان ربما من الجاهليين، وأنها كانت جارية أي أمة، فعاقبوها، ومعنى ذلك أنها افتضحت وانكشف أمرها.

ثم بعد ذلك عندما ذهبت إلى المدينة تابت إلى الله سبحانه وتعالى وحَسُنَت توبتها، فسيدنا عمر قال:

«زوجها كما تزوجوا صالحي فتياتكم»

سيدنا عمر أمر بتزويجها كالعفيفات رغم أنها ارتكبت إثماً وتابت

يبدو كأنها ارتكبت إثمًا، ليس كما يقول السائل.

هو يظن أن هذا حادثة، لا، هو يقول زوجها كما تزوجوا صالحي بناتكم.

أي مثل الفتاة التي لم تفعل شيئًا أبدًا. فيكون إذن هذا يرد على التساؤل.

[الشيخ]: السائل الثاني يقول: سيدنا الخضر هل هو نبي أم لا؟

خلاف بين العلماء، بعضهم يقول هو نبي وبعضهم يقول ليس كذلك.

أما السؤال الثاني الذي هو: هل هو [حي إلى الآن]؟ على فكرة حتى لو ما كان نبي فهناك أناس ملهمون من عند الله سبحانه وتعالى موفقون، ومنهم كان سيدنا عمر رضي الله عنه.

موافقات عمر للقرآن والخلاف حول حياة الخضر إلى الآن

والنبي عليه الصلاة والسلام قال:

قال رسول الله ﷺ: «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ، فَإِنَّهُ عُمَرُ» [صحيح البخاري: 3689]

وعمر له موافقات للقرآن، كان يتكلم أول ما يسمع الآية فيقول شيئًا، فينزل الله ما يوافقه. فتبارك الله أحسن الخالقين هذه قالها عمر فإذ بالله سبحانه وتعالى ينزلها.

وموافقات عمر وصلت إلى واحد وعشرين مرة، وهو يوافق القرآن قبل نزوله. وجمعهم شيخنا الشيخ محمود حسن ربيع في كتاب شهي الثمر في موافقات عمر مبينا الواحد والعشرين موضع.

فإذن، نعم، من الممكن أن يكون "آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علمًا" وهو ليس نبيًا.

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]

هل هو موجود إلى الآن؟ هناك خلاف، والإمام ابن حجر العسقلاني عدَّه في المختلف عليهم من الصحابة، وألّف رسالة لطيفة أورد فيها كلام الأولين والآخرين في هذه المسألة، وسماها القول النضر في حياة الخضر، ومال إلى أنه ما زال حيًّا.

حجة ابن حجر على بقاء الخضر حياً والرد على المعترضين

وقال: إبليسُ ما زالَ حيًّا، فلا مانعَ أن يظلَّ أحدٌ من أهلِ الخيرِ حيًّا.

واعترضوا على ذلك بقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ، تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ» [صحيح مسلم: 218].

قالوا إنَّ هناك استثناءً، أي أنَّ هذا العامَ مُخصَّصٌ، فهذا من العمومِ المُراد به التخصيص.

مذهب عدم وجود نسخ في القرآن ورسالة مصطفى زيد في الناسخ والمنسوخ

السائل الثالث: يقول ما هي الآيات المنسوخة في القرآن، وأنا مذهبي أنه ليس هناك منسوخ في القرآن، فكل القرآن محكم وكل القرآن يُستعمل إلى يوم الدين.

والأستاذ الدكتور مصطفى زيد عمل رسالة كبيرة جدًّا عن الناسخ والمنسوخ في القرآن وتوصل إلى أنه لا يوجد إلا ست آيات التي يمكن أن تكون منسوخة، وهذه الآيات الست ما بين منسوخة وغير منسوخة.

حتى هناك اختلافًا عليها، وكان الشيخ أبو زهرة مسرورًا جدًّا بهذه الرسالة وقال له: قرّبت لنا الطريق، فبدلًا من مائة وثلاثين آية منسوخة، أصبحت ستة فقط. والباقي كله رفضه مصطفى زيد وقال: إن الستة هؤلاء هم الذين أرى أنه راجح أنهم منسوخون.

وأبو زهرة رحمه الله كان يرى أنهم ليسوا منسوخين ولا شيء، وهذا مذهب الشيخ الغزالي رحمه الله، وأيضًا مذهب سيدنا الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري، وله كتاب ذوق الحلاوة في امتناع نسخ التلاوة، فقصة النسخ والتلاوة كان ينكرها إنكارًا كبيرًا.

الإعجاز العلمي في آية لبث أهل الكهف والفرق بين السنة الشمسية والقمرية

يقول أنه:

﴿وَلَبِثُوا فِى كَهْفِهِمْ ثَلَـٰثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَٱزْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: 25]

وبعد ذلك يقول:

﴿قُلِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: 26]

أي يقول لك الشيء الصحيح الدقيق قل الله أعلم، ليس أنه يقول لك الله أعلم وأنتم لا، بل الله أعلم حيث أخبركم أنهم ثلاثمائة وازدادوا تسعة.

وازدادوا تسعة حيث أن الثلاثمائة سنة شمسية تساوي بالضبط بالثانية ثلاثمائة وتسعة سنة قمرية. سبحان الله! هذه تحتاج إلى حسابات فلكية معقدة، ولذلك هذه من الآيات المعجزة، إعجاز علمي.

حكم الإكراه في الطلاق والفرق بين الإكراه الحقيقي والضغط الاجتماعي

السائل الرابع يقول: هل يوجد شيء اسمه الإكراه في الطلاق؟ نعم، مثل شخص يأتي ويضع المسدس في رأسي ويقول لي: طلق زوجتك وإلا سأطلق النار عليك. ورأيت في عينيه أنه قادر على فعل ذلك وجاهز، في يده مسدس وهو مجنون قد يفعلها.

وهو يقول لي: إما أن تطلقها الآن أو سأطلق النار عليك. فقلت له: حسنًا، هي طالق يا سيدي. فهذا لا يحسب لأنه في حالة الإكراه.

لكن شخص يقول لي: اعلم أنك إن لم تطلقها سأريك الويل، لا، هذا ليس إكراهًا، عيب! استحِ! أبوك يقول لك طلقها، وعمك (أبوها) يقول لك طلقها، واستحِ الآن، وضغطوا عليه، هذا ليس إكراهًا.

الإكراه أن يكون هناك ضاغط لدرجة أنه سيقتله، هذا فعلًا تهديد حقيقي.

تفصيل حالات الإكراه في الطلاق وحكم لا طلاق في إغلاق

لو شخص جاء وقال لي: على فكرة لو لم تطلقها الآن سأضربك بالنار، وليس في يده شيء ولا أداة فلا يوجد إكراه ولا أي شيء، سأقول له: لا، أنا لست مطلقًا.

لكن لو طلقت وأنا لست تحت الإكراه فسيُحسب، لكن لو طلقت وأنا تحت الإكراه الذي هو المسدس في رأسي أو السكين على رقبتي، فيكون هذا إكراهًا ولا يقع الطلاق.

قال رسول الله ﷺ: «لا طلاق في إغلاق» [سنن الدارقطني: 3988].

وهو منها الإكراه.

حكم إجهاض المرأة الحامل من الاغتصاب قبل أربعة أشهر

وتسأل افترض أن هناك امرأة حامل من الاغتصاب، هل يجوز؟ أنها تُنزل الجنين.

حيث إن الفقهاء يجيزون تنزيل الجنين قبل أربعة أشهر، وحيث أن الأربعة أشهر هذه هي التي دلنا عليها النبي عليه الصلاة والسلام، وكان الشيخ سيد طنطاوي رحمه الله يجيز هذه الحالة في هذا الوضع.

معرفة آل البيت بالأنساب ومكانتهم عند الله مع وجوب التواضع

السائل الخامس يقول: كيف أعرف أهل البيت؟ بالأنساب لأن أنساب أهل البيت محفوظة. وهل لهم عند الله شيء؟

قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي ونَسَبِي» [المعجم الكبير للطبراني: 11621].

فالشخص الذي من أهل البيت التقي يكون قد جمع بين السبب والنسب، يكون أمرًا محمودًا جدًا عند الله. الذي عنده النسب فقط، إن شاء الله سيدنا رسول الله يشفع له في يوم القيامة، ولكن الكل مأمور بالامتثال للنبي عليه الصلاة والسلام:

قال رسول الله ﷺ: «وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» [متفقٌ عليه].

فالقضية أن أهل البيت مطالبون بالالتزام، ولذلك نجد الإمام الغزالي كان ينعى على تكبر بعض العلويين الذين هم من أهل البيت، أي ينتقد تكبرهم على الناس.

وعندنا في الصعيد أمور مثل هذا، هو من أهل البيت لكنه يتكبر على الناس، فنقول له: إن العلماء يرشدونه بأن هذا خطأ ومكروه، وتُب إلى الله، ومن العيب عليك وأنت من أهل البيت إلا أن تتواضع كما تواضع سيدك صلى الله عليه وسلم لله.

«مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ» [المعجم الأوسط للطبراني: 8307].

أي العبادة أفضل تعليم القرآن أم قيام الليل وحيثما تجد قلبك

أي العبادة أفضل؟ قيام الليل أو من يعلم الناس القرآن؟

الإجابة: حيثما تجد قلبك.

حكم الشك في بكارة المطلقة التي لم يُدخل بها والتعامل الخاطئ مع البنات

[المذيع]: لدي بعض الأسئلة على الرسائل القصيرة، أحد هذه الأسئلة يقول: ما حكم قيام عقد زواج على كتب الكتاب فقط ولم يتم الدخول، واستمر هذا العقد لمدة سنتين وتم الطلاق بينونة صغرى، صدر هذا الطلاق منذ ثلاثة عشر عامًا، ولكن ما زالت هذه الآنسة لم تتزوج حتى الآن فقط تمت خطبتها، ولكن الخطيب يشك في أنها ليست بكرًا، لأنها مكتوبة في قرانها أنها مطلقة، فهو لديه هذا الشك.

[الشيخ]: ماذا يريد؟ هذه امرأة تزوجت ومكثت سنتين ولم يحدث دخول بها، ثم طُلقت، ومكثت بعد ذلك ثلاثة عشر عامًا، وجاء شخص يخطبها وهو متشكك، فليأخذ أغراضه ويذهب إلى بيته!

لأنه يشك في ماذا؟ لو كانت بكرًا فها هي بِكرٌ، ولو لم تكن بِكرًا، فهي من زواجٍ صحيح، ما الذي يشك فيه؟ ومِمَّ هو غاضب؟ هذا عبارة عن نوعٍ من أنواع الثقافة المغلوطة والتعامل الخاطئ مع القضية والتعامل الخاطئ مع البنات.

حكم المرأة المتزوجة التي وقعت في الزنا مرة وتابت والستر واجب

[المذيع]: سؤالٌ آخر: ما حكم الدين في امرأةٍ متزوجةٍ منذ عشرة سنوات ولديها أولاد، هي وقعت في الزنا مرة وأظهرت الندم لزوجها ولم تعترف له؟

[الشيخ]: انتهى الأمر الستر جميل.

[المذيع]: أليس من المفروض أن تعترف حتى لا يشك بأي شكل من الأشكال؟

[الشيخ]: لم يقل أحد هكذا من المسلمين بجميع مذاهبهم. الستر جميل.

الشفافية التي يدعو إليها الغرب، ليست عندنا وهذه ليست شفافية.

قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَاةٌ، إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ، فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، فَيَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ» [متفقٌ عليه].

هذه الوقاحة ليست شفافية ولا شيء، هذه تسمية الأشياء بغير اسمها، هذه وقاحة وليست شفافية، ولا صراحة، ولا راحة، ولا أي شيء، إنها عبارة عن استهانة بالمعصية.

تعظيم المعصية والابتعاد عنها مع الستر وعدم المجاهرة

عندما تكون المعصية مستورة ونتوب إلى الله سبحانه وتعالى وسترها الله، فإننا نُعظّم المعصية ونبتعد عنها لأنها مصيبة لا نستهتر بها، وليس أن نقول: نعم فعلت، لا، لقد فعلت كذا.

إذن يصبح مجاهرًا، ولذلك يجب علينا أن نسمي الأشياء بأسمائها، هذه وقاحة وليست شفافية.

سؤال أم فاطمة عن فتوى نسب ولد الزنا وتهرب الشاب من المسؤولية

[السائل]: لدي سؤال بخصوص فتوى انتشرت بين الشباب في إحدى الدول العربية، الفتوى مفادها أن سأل أحد الشباب المفتي إذا كان شاب قد زنى بامرأة -والعياذ بالله- وحملت منه، فهل يتحمل المسؤولية ويتزوجها وينسب الولد إليه؟

فكانت إجابة المفتي أنه لا، يتزوجها، والولد غير منسوب إليه، فالولد ينسب للفراش وللعاهر الحجر، وأن كل ما عليه أن يستغفر فقط الله ويترك المرأة هي التي تتحمل مسؤولية هذا الطفل.

مشكلة من وراء هذه الفتوى يا سيدي أنه صار الشباب يستسهلون هذه المسألة كثيرًا وانتشرت خاصة بين الشباب الذين يسافرون إلى الدول الغربية أنهم يعاشرون بنات كثيرات بالحرام ويتركون وراءهم إذا رجعوا أولادًا كثيرين من أبنائهم من أصلابهم، وكل ما عليه أن يرجع بلاده ويستغفر رب العالمين. فأنا أريد أن أعرف، ما الحكم الشرعي بالنسبة لهذه الفتوى؟

حكم نسب ولد الزنا ونصيحة الشيخ بالمسارعة إلى الزواج

[الشيخ]: هذا من قلة الأدب الذي جرى عليه العرف، دعنا فقط نميز بين أمرين:

الأمر الأول الذي ننصح به أخانا هذا الذي وقع في الخطيئة أن يسارع في الزواج، وما دام الطفل قد وُلد بعد ستة أشهر من عقد القران فإنه يُنسب إليه، وما دام الطفل قد وُلد بعد ستة شهور، لأن أقل مدة الحمل هي ستة شهور.

فهذا صحيح أن ابن الزنا لا يُنسب بإجماع المسلمين، لا يُنسب إلى الزاني، ويقول الشافعية لديهم عبارة: "المتخلق من ماء زناه" أي ليس ابنه، أي أن ثبوت النسب لا يتم إلا في عقد صحيح أو في شبهة عقد، ويُنسَب إلى أمه، وكلُّ هذا تعظيمًا لشأن الزنا.

القاضي والفقيه يحتالان لإثبات النسب والفتاوى الناقصة تشوه صورة الإسلام

لكن الصورة التي لدينا مختلفة، فصورتنا هذه تقول إن صاحبنا هذا هل يتهرب أو يسعى أن يتزوجها؟

لا، يسعى أن يتزوجها.

أما الولد الذي نتج من هنا قال أن القاضي والفقيه يحتالان بكل حيلة حتى يمرروا إثبات النسب. فيقول له: تعال، متى تزوجتما؟ فأجابه: في مارس. ثم سأله: متى أنجبت زوجتك؟ فأجاب: في شهر أكتوبر. فقال له: حسنًا، هذا ابنك، القاضي لا يفتش أكثر من ذلك، والفقيه والمفتي لا يفتشون أكثر من هذا كي يثبتوا ولا يضيعوا الولد.

عكس ما نقول، هو الذي سيشوه صورة الإسلام في العالمين، وبعض المنحرفين الفاجرين يذهبون إلى معاشرة الفتيات ويحملونهن، وبعد ذلك يُنسب هذا إلى الإسلام والعياذ بالله تعالى.

لا، ما يحدث أن هذا الشاب يذهب فيتزوج بسرعة.

قال رسول الله ﷺ: «ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [سنن الترمذي: 1924].

الفتاوى الناقصة التي تأخذ عنصراً واحداً وتترك المقاصد الشرعية

ومثل هذه الفتاوى الغريبة العجيبة التي تأخذ عنصرًا واحدًا من القضية وتدع عناصر كثيرة، ثم إنه لا يترتب في ذهنه المقاصد الشرعية ولا المصالح المرعية ولا المآلات المعتبرة.

هذا هو الذي شوه صورة الإسلام والمسلمين عند الناس. وصاحبنا الفقيه الذي أفتى بهذا أدرك شيئًا وغابت عنه أشياء.

سؤال الأستاذة منى وحكم زكاة الوديعة التي بالكاد تكفي المعيشة

[السائل 6]: أنا بعد أن تقاعد زوجي، أخذنا الأموال ووضعناها وديعة على أساس أنها تكفينا للعيش بها، فالمبلغ الذي يأتي منها بالكاد يكفينا ولا يوجد أي توفير فيه. فهل يجب أداء الزكاة؟ والمفروض أنني أُخرج زكاة، لكن ليس لدي إمكانية للزكاة خصوصًا أن الريع الذي يأتيني بالكاد يكفي.

[الشيخ]: هي عشرة في المائة 10% من الإيراد، نحاول بكافة الإمكانيات أن نُخرج عشرة في المائة. وعندما عُرض هذا الحال على مجمع البحوث الإسلامية، وكان الشيخ محمد سيد طنطاوي حينها موجودًا رحمه الله، وقالوا: إن هناك امرأة غير قادرة تمامًا على إخراج حتى العشرة في المائة من ذلك، فقال: هذه لا تجب عليها الزكاة.

فلا زكاة عليها ما دامت غير قادرة تمامًا، وعليها أن تحاول قصارى جهدها، فإن لم تستطع فإذن:

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

ختام الحلقة والشكر لفضيلة الإمام الدكتور علي جمعة

[المذيع]: أنا أشكرك شكرًا جزيلًا فضيلة الإمام على هذه المعلومات، وأشكرك أيضًا على استضافتك لنا، وأشكركم أيضًا على حسن المتابعة، ونلقاكم في حلقة جديدة من والله أعلم، تصبحون على خير.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما موقف سيدنا عمر بن الخطاب من تزويج الجارية التي زنت وتابت؟

أمر بتزويجها كما تُزوَّج صالحات الفتيات

ما الفرق الفقهي بين البكر والعذراء؟

العذراء هي التي لديها غشاء بكارة، والبكر قد يزول غشاؤها وهي لا تزال بكرًا

ما حكم عقد الزواج إذا ادّعت المرأة البكارة وكانت غير بكر؟

يصح العقد ولا يتأثر بهذا الادعاء

ما الحكم الشرعي في الزنا بين الرجل والمرأة من حيث التكليف والعقوبة؟

التكليف والعقوبة متساويان بين الرجل والمرأة

ما القاعدة الشرعية الأولى في التعامل مع فقدان العذرية قبل الزواج؟

الستر وعدم الإخبار

ما الإعجاز العلمي في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾؟

ثلاثمائة سنة شمسية تساوي ثلاثمائة وتسعة سنة قمرية

متى يقع الطلاق تحت الإكراه في الفقه الإسلامي؟

لا يقع إذا كان الإكراه تهديدًا حقيقيًا بالقتل

ما موقف الفقهاء من إجهاض الحامل من الاغتصاب؟

يجيزون تنزيل الجنين قبل أربعة أشهر

ما الذي يُميّز ازدواجية المجتمع في التعامل مع زنا الابن وزنا الابنة وفق الشريعة؟

هو حكم جاهلي لا علاقة له بالإسلام

ما حكم نسب ولد الزنا في الفقه الإسلامي؟

لا يُنسب إلى الزاني بإجماع المسلمين ويُنسب إلى أمه

ما رأي الدكتور مصطفى زيد في عدد الآيات المنسوخة في القرآن الكريم؟

ست آيات فقط يمكن أن تكون منسوخة

ما حكم زكاة الوديعة التي يكاد ريعها لا يكفي للمعيشة؟

لا تجب الزكاة على من لا يستطيع إخراجها

ما الحديث النبوي الذي يستند إليه مبدأ الستر في مسألة فقدان العذرية؟

قال النبي ﷺ: «من ستر مؤمنًا في الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة»، وقال أيضًا: «لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا مما صنعت به».

ما الأنواع الثلاثة للبكر والعذراء في الفقه الإسلامي؟

بكر عذراء، وبكر ليست عذراء، وعذراء ليست بكرًا. فالعذراء من لديها الغشاء، والبكر من لم تتزوج بعقد صحيح.

ما قول سيدنا عمر للأخ الذي أخبر الخاطب بذنب أخته؟

قال له سيدنا عمر: «ما لك وللخبر؟» أي لماذا تُخبر عن أختك؟ وهذا دليل على النهي عن إفشاء ذنوب الآخرين.

ما الفرق بين التساوي والمساواة في الإسلام؟

التساوي لا يؤدي إلى العدل لأنه يتجاهل الاختلافات الحقيقية، أما المساواة فهي التي تؤدي إلى العدل بمراعاة الاختلافات في الخصائص والوظائف والمراكز القانونية.

ما الأسباب الطبية لتهتك غشاء البكارة غير الزنا؟

الالتهابات الشديدة، والحك المتكرر عند الأطفال، والأكزيما وأمراض جلدية، والتهتك البطيء التدريجي. الرياضة ليست من أسبابه إطلاقًا.

ما موقف محكمة النقض المصرية من علاقة البكارة بصحة عقد الزواج؟

محكمة النقض أقرّت أنه لا علاقة للبكارة بصحة عقد الزواج، فالعقد صحيح حتى لو ادّعت المرأة البكارة وكانت قد تزوجت من قبل.

ما شروط الإكراه الحقيقي الذي يمنع وقوع الطلاق؟

الإكراه الحقيقي هو التهديد الفعلي بالقتل كوضع المسدس في الرأس أو السكين على الرقبة، مع القدرة الفعلية على التنفيذ. الضغط الاجتماعي والعائلي ليس إكراهًا.

ما الحديث النبوي الذي يدل على أن المجاهرة بالذنب محرّمة؟

قال النبي ﷺ: «كل أمتي معافاة إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملًا ثم يصبح قد ستره ربه فيقول: يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا».

ما الفرق بين الشفافية الغربية والستر الإسلامي في التعامل مع الذنوب؟

الشفافية الغربية تدعو إلى الاعتراف بالذنوب وهي في الإسلام وقاحة واستهانة بالمعصية. الستر الإسلامي يُعظّم المعصية ويبعد عنها ويحفظ كرامة الإنسان.

متى يُنسب الولد إلى أبيه إذا كان قد وقع في الزنا ثم تزوج؟

إذا تزوج الشاب من المرأة التي حملت منه وولد الطفل بعد ستة أشهر من عقد الزواج فإنه يُنسب إليه، لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر.

ما موافقات سيدنا عمر للقرآن وكم بلغت؟

موافقات سيدنا عمر للقرآن وصلت إلى واحد وعشرين موضعًا، جمعها الشيخ محمود حسن ربيع في كتاب «شهي الثمر في موافقات عمر».

ما حكم الرجل المتزوج إذا زنا مقارنةً بالفتاة غير المتزوجة؟

الشريعة حكمت على الرجل المتزوج إذا زنا بالرجم وهو أشد العقوبتين، وحكمت على الفتاة غير المتزوجة بالجلد فقط. فعقوبة الرجل المتزوج أشد.

ما معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى﴾ وكيف يختلف عن تحريم مباشر؟

النهي عن القرب من الزنا يعني تحريم مقدماته من بعيد: النظر والخلوة واللمس والقبلة. هذا أبلغ من التحريم المباشر لأنه يسدّ الذرائع المؤدية إليه.

ما رأي ابن حجر العسقلاني في حياة سيدنا الخضر وما اسم رسالته في ذلك؟

ابن حجر مال إلى أن الخضر ما زال حيًا، وألّف رسالة سمّاها «القول النضر في حياة الخضر»، محتجًا بأن إبليس ما زال حيًا فلا مانع من بقاء أحد من أهل الخير.

ما الحكمة من قول النبي ﷺ للرجل العائد من السفر أن يُعلم زوجته قبل الدخول؟

هذا من الستر الجميل الذي يصون البيوت ويحفظ الكرامات، فالزوجة تستعد وتتزين وترتب البيت. من يتجاهل هذا الأمر النبوي ويفاجئ زوجته قد يقع في المصيبة التي كان يكرهها.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!