ما حكم لبس النقاب وحكم خلعه وهل هو عادة أم فريضة في الإسلام؟
جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية يرون أن النقاب عادة وليس عبادة، إذ لم يرد في الكتاب ولا في السنة أمر صريح بإخفاء المرأة وجهها. وعورة المرأة عند الجمهور كل بدنها إلا الوجه والكفين. وبناءً على ذلك فإن حكم خلع النقاب يتبع عادة المجتمع لا حكماً دينياً ثابتاً، وقد خلص مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر إلى أنه عادة وليس عبادة.
- •
هل النقاب فريضة دينية أم مجرد عادة اجتماعية؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي يحسم الجدل كله.
- •
جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية يُجمعون على أن النقاب عادة وليس عبادة، ولم يرد أمر شرعي صريح بتغطية الوجه.
- •
عورة المرأة عند الجمهور كل بدنها إلا الوجه والكفين، والدليل حديث النبي ﷺ لأسماء وأمر المرأة بكشف وجهها في الحج.
- •
الإمام مالك يرى النقاب مكروهاً مطلقاً استناداً إلى عمل أهل المدينة، ويجيزه فقط إذا كان عادة أهل البلد أو كانت المرأة بالغة الجمال.
- •
حكم لبس النقاب أو خلعه يتبع عادة المجتمع لا حكماً دينياً ثابتاً، فالمجتمع هو الذي يقرر تغيير العادة لا الفرد منفرداً.
- •
مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر خلص رسمياً إلى أن النقاب عادة وليس عبادة، وأن نساء مصر لا حرج عليهن في كشف وجوههن.
- 0:00
طرح الفقهاء سؤالاً جوهرياً: هل النقاب عادة أم عبادة؟ وهذا التمييز هو مفتاح فهم حكم النقاب وحكم لبسه أو خلعه.
- 1:37
جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية يرون أن النقاب عادة لا عبادة، ولم يرد أمر شرعي صريح بتغطية الوجه.
- 3:24
الشيخ الخطيب الشربيني وصف النقاب وصفاً عادياً دون استدلال شرعي، مما يؤكد أن الفقهاء يعاملونه كعادة لا كعبادة.
- 4:30
الكمال بن الهمام الحنفي علّل تغطية الوجه بالفتنة لا بالفرض، ومجمع البحوث الإسلامية خلص رسمياً إلى أن النقاب عادة لا عبادة.
- 5:54
عورة المرأة عند الجمهور كل بدنها إلا الوجه والكفين، والدليل حديث أسماء وأمر المرأة بكشف وجهها في الحج.
- 7:04
تغطية الوجه بالنقاب في الحج توجب الدم، وقصة الفضل بن العباس تؤكد أن النبي ﷺ لم يأمر المرأة بتغطية وجهها.
- 8:30
النبي ﷺ لم يأمر المرأة الكاشفة وجهها بتغطيته، ووصف النساء في المسجد يدل على أنهن كنّ بغير نقاب، مما يؤكد أنه عادة لا فرض.
- 9:48
الإمام مالك استدل بعمل أهل المدينة على أن النقاب عادة لا فريضة، إذ رأى أن نساء المدينة في عصره لسن منتقبات.
- 11:12
الإمام مالك يرى النقاب مكروهاً مطلقاً لأنه عادة، وحكم خلعه يتبع الزمان والمكان والأحوال لا حكماً دينياً ثابتاً.
- 12:16
النقاب مكروه مطلقاً عند المالكية إلا في حالتين: بلوغ الجمال حد الفتنة، أو كونه عادة راسخة في مجتمع المرأة.
- 13:34
حكم خلع النقاب يتبع عادة المجتمع، والمجتمع هو الذي يقرر تغيير هذه العادة كما حدث في مصر مع انتشار التعليم.
- 14:43
النقاب في مصر تراجع تدريجياً مع انتشار التعليم وثورة 1919، مما يؤكد أنه عادة اجتماعية تتغير بتغير المجتمع لا فريضة دينية.
- 16:19
حكم النقاب يختلف بين مصر والسعودية لأنه عادة اجتماعية، والمجتمع هو الذي يقرر تغييرها لا الأفراد منفردين.
- 17:28
الخلاف الظاهري في أقوال الفقهاء يزول بفهم أن النقاب عادة لا عبادة، فأوامر الشافعية والحنفية بالتغطية هي لاعتبارات العادة لا الفرض.
- 18:40
النقاب موجود منذ الجاهلية وفي كتب المسلمين، فهو ليس بدعة تركية، لكنه موجود في الفقه على أساس أنه عادة لا عبادة.
- 20:05
نساء مصر لا حرج عليهن في كشف الوجه لأن عادتهن المستمرة منذ مائة عام هي الكشف، ومن تتنقب معتقدةً التفضل ترتكب مكروهاً عند مالك.
- 22:01
كراهة النقاب عند مالك سببها اعتقاد التفضل على الغير، وقصة الشيخ الزيادي الطريفة تُبيّن ما يحدث عند إغفال ضابط العادة والعبادة.
- 23:08
فتوى الشيخ الزيادي بإيجاب النقاب على الرجل أسكتت الجدل، وتُبيّن أن إغفال ضابط العادة والعبادة يُفضي إلى نتائج فقهية غريبة.
- 24:18
الخلاصة النهائية أن النبي ﷺ أجاز كشف الوجه، والوعي الفقهي الصحيح يقتضي فهم أن النقاب عادة لا عبادة والرجوع إلى المصادر.
هل النقاب فريضة أساسية في الإسلام أم أن حكمه يختلف عن ذلك؟
السؤال الجوهري الذي طرحه الفقهاء القدماء هو: هل النقاب عادة أم عبادة؟ وهذا التمييز يحسم كثيراً من الجدل المُثار حول حكم النقاب في الشريعة الإسلامية. فكثير من الناس باتوا يعتقدون أن النقاب فريضة أساسية كالصلاة، وهذا الاعتقاد هو ما يستدعي التوضيح الفقهي الدقيق.
ما حكم النقاب على المذاهب الأربعة وهل يعدّه الفقهاء عادة أم عبادة؟
جمهور الفقهاء يرون أن النقاب عادة وليس عبادة، وقليل جداً منهم من رأى أنه مأمور به شرعاً. فكتب المالكية والشافعية والحنفية تتحدث عن النقاب باعتباره عادة، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة أمر صريح بإخفاء المرأة وجهها. وما يُذكر في هذه الكتب من أن نساء المسلمين أطبقن على تغطية الوجه هو وصف لعادة لا تقرير لعبادة.
كيف يُميّز الفقهاء بين النقاب كعادة وبين النقاب كعبادة في طريقة الاستدلال؟
الشيخ الخطيب الشربيني في القرن العاشر الهجري وصف انتشار النقاب بين نساء المسلمين دون أن يستدل بآية أو حديث، وهذا يدل على أنه يتحدث عن عادة لا عبادة. لو كان النقاب عبادة لاستدل بقوله تعالى كذا أو بقول النبي ﷺ كذا. فطريقة الاستدلال عند المالكية والشافعية والحنفية تقتضي أن النقاب عادة وليس عبادة.
ما موقف الحنفية من تغطية الوجه وكيف يؤكد أن النقاب عادة لا عبادة؟
الكمال بن الهمام الحنفي قال في تغطية الوجه: «وأرى تغطيته للفتنة الحادثة في عصرنا»، وهذا الكلام لا يُقال في العبادة المفروضة بل يُقال عند تقرير عادة موجودة في المجتمع. ومجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف بحث هذه المسألة وخلص إلى أن النقاب عادة وليس عبادة. فحكم النقاب في المذاهب الأربعة يدور حول هذا المحور.
ما حكم لبس النقاب وما هي عورة المرأة عند جمهور الفقهاء؟
جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنفية يرون أن عورة المرأة كل بدنها إلا الوجه والكفين، مستدلين بحديث النبي ﷺ لأسماء: «يا أسماء، إن بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا وهذان» وأشار إلى وجهه وكفيه. كما استدلوا بأن المرأة أُمرت بإظهار وجهها في الحج، ولا يمكن أن يُؤمر بكشف عورة، مما يدل على أن الوجه ليس عورة.
ما حكم لبس النقاب في الحج وما الدليل على أن الوجه ليس عورة؟
إذا غطّت المرأة وجهها بالنقاب في الحج وجب عليها الدم، أي أنها ارتكبت خطأً من أخطاء الحج يُجبر بذبح خروف. والشريعة لا تأمر بمنكر، فكشف الوجه والكفين مباح. وفي الحج جاءت امرأة تسأل النبي ﷺ وكان وجهها مكشوفاً، فأشاح النبي ﷺ بوجه الفضل بن العباس الذي كان ينظر إليها، ولم يأمر المرأة بتغطية وجهها.
هل ثبت من السنة النبوية أن النقاب ليس فرضاً على المرأة؟
نعم، النبي ﷺ لم يأمر المرأة الكاشفة وجهها بتغطيته، بل اكتفى بصرف نظر الفضل بن العباس عنها بلطف. وكذلك ذهب النبي ﷺ إلى النساء في المسجد ووعظهن، ووُصفت إحداهن بأنها سعفاء الخدين، مما يدل على أن النساء كنّ بغير نقاب. فالنقاب ليس فرضاً وليس عبادة، وإنما هو عادة.
كيف استدل الإمام مالك بعمل أهل المدينة على حكم النقاب؟
الإمام مالك وُلد سنة ستة وتسعين للهجرة وعايش أولاد الصحابة في المدينة، فكان عمل أهل المدينة حجة عنده لقربه من عصر النبوة. وقد رأى أن أهل المدينة من النساء لسن منتقبات، فاستنتج أن هذا كان حال الصحابيات من أيام النبي ﷺ، وبذلك يكون النقاب عادة لا فريضة.
ما حكم النقاب عند الإمام مالك وهل يجوز خلعه؟
الإمام مالك يرى أن النقاب مكروه لأنه عادة لا عبادة، وقد نص الشيخ الدسوقي في شرحه الكبير على مختصر خليل على أنه مكروه مطلقاً داخل الصلاة وخارجها. وبما أنه عادة فإن حكم خلعه يتبع الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، ويحدث فيه خلاف في وجهات النظر تبعاً لهذه المتغيرات.
متى يجوز النقاب عند المالكية ومتى يكون مكروهاً؟
الشيخ الدسوقي نص على أن النقاب مكروه مطلقاً عند المالكية، ويستثنى من ذلك حالتان: الأولى أن تكون المرأة بالغة الجمال بحيث يُخشى أن يكون جمالها فتنة حقيقية في المجتمع. والثانية أن يكون النقاب من عادة أهل البلد الراسخة، فلا ينبغي للمرأة أن تنفرد بخلعه إذا كان مجتمعها متمسكاً به.
هل يجوز خلع النقاب إذا لم يكن من عادة المجتمع وكيف تتغير العادة؟
حكم خلع النقاب مرتبط بعادة المجتمع لا بحكم ديني ثابت؛ فإذا كان النقاب عادة أهل البلد فلا ينبغي للمرأة أن تنفرد بخلعه، بل المجتمع هو الذي يقرر هذا القرار. وما حدث في مصر من ترك النقاب جاء تدريجياً مع انتشار التعليم وتغير العادات الاجتماعية، وهو ما يُبيّن أن العادة تتغير بتغير المجتمع لا بقرار فردي.
كيف تطور حكم النقاب في مصر وما علاقة التعليم بتغيير هذه العادة؟
كانت المرأة في مصر ترتدي البرقع والنقاب والياشمك، لكن مع انتشار تعليم البنات منذ عهد محمد علي بدأت المرأة تترك النقاب تدريجياً. وفي ثورة ألف وتسعمائة وتسعة عشر شاركت المرأة ورفعت النقاب، واستمر رفعه حتى سنة أربع وخمسين حين رُفعت البيشة نهائياً. وهذا يؤكد أن النقاب عادة تتغير بتغير المجتمع لا فريضة دينية ثابتة.
هل يختلف حكم النقاب بين مصر والسعودية وما الضابط في ذلك؟
نعم، حكم النقاب يختلف بين المجتمعات لأنه عادة لا عبادة؛ فالفتاة في مصر غير الفتاة في السعودية. فأهل مصر وتركيا والشام والعراق كشفوا وجوههم في الحضر منذ عقود، بينما لا تزال بعض المجتمعات متمسكة بهذه العادة. والمجتمع هو الذي يقرر تغيير العادة، فلا ينبغي لأحد أن يأمر بتركها أو التمسك بها بصورة فردية.
كيف يُفسَّر الخلاف الظاهري بين أقوال الفقهاء في النقاب بين الأمر به وعدمه؟
لا تناقض في أقوال الفقهاء إذا فُهم الأساس جيداً: النقاب عادة وليس عبادة. فما يُوجد في كتب الشافعية والحنفية من أمر بتغطية الوجه هو من أجل العادة لا من أجل العبادة، وما يقوله المالكية من كراهته هو أيضاً في إطار العادة. فهم الفرق بين العادة والعبادة يُزيل كل تناقض ظاهري في المسألة.
هل النقاب بدعة تركية أم له أصل في تاريخ المسلمين؟
النقاب ليس بدعة تركية بل هو موجود منذ الجاهلية وموجود في كتب المسلمين عبر التاريخ. غير أن وجوده في كتب الفقه هو على أساس أنه عادة وليس عبادة. فالقول بأنه بدعة تركية خطأ علمي، والقول بأنه فريضة دينية خطأ فقهي أيضاً، والصواب أنه عادة اجتماعية موثقة في التراث الإسلامي.
ما الخلاصة العملية في حكم النقاب لنساء مصر وهل يجوز خلعه؟
الخلاصة أن النقاب عادة وليس عبادة، وأن الأحاديث النبوية وردت بكشف وجه المرأة في الحياة وفي الحج. وبما أن عادة نساء مصر المستمرة منذ أكثر من مائة عام هي كشف الوجه، فلا حرج على المرأة المصرية في كشف وجهها. بل إن المرأة التي تتنقب معتقدةً أنها أفضل من غيرها تكون عند الإمام مالك قد ارتكبت مكروهاً بسبب هذا الاعتقاد.
ما سبب كراهة النقاب عند الإمام مالك وما القصة الطريفة المرتبطة بهذه المسألة؟
سبب الكراهة عند الإمام مالك هو اعتقاد المرأة المنتقبة أنها أحسن من غيرها وأكثر التزاماً، وهذا الاعتقاد هو المكروه. وفي التاريخ ثارت مسألة طريفة: إذا كانت المرأة تخفي وجهها عن الرجال فيجب على الرجال أن يخفوا وجوههم عن النساء! وقد رُفعت هذه المسألة إلى الشيخ الزيادي الذي أفتى بوجوب النقاب على الرجل لإسكات الفتنة، وهو ما يُبيّن خطورة البحث في المسألة دون فهم ضابط العادة والعبادة.
لماذا أفتى الشيخ الزيادي بوجوب النقاب على الرجل وما الدرس المستفاد؟
الشيخ الزيادي أفتى بوجوب لبس الرجل للنقاب لإسكات الفتنة التي ثارت حول مسألة تغطية الوجه، فسكت الجميع لأنهم وجدوا أن الأمر سيؤدي بهم إلى موقف حرج. والدرس المستفاد أن البحث في مسألة النقاب بالقواعد الفقهية المجردة دون فهم ضابط العادة والعبادة يؤدي إلى نتائج غريبة. فالفهم الصحيح يحتاج علماً وإخلاص نية ورغبة في العودة إلى المصادر.
ما الخلاصة النهائية في مسألة النقاب وما الواجب على المسلم تجاهها؟
النبي ﷺ سمح للرجال والنساء بكشف الوجه، وكلاهما مأموران بكشف وجهيهما في الحج، وهذا هو الأمر الثابت. وقصة الشيخ الزيادي تُبيّن كيف أن الحساب الخاطئ للمسألة يُفضي إلى نتائج غريبة عجيبة. لذلك يجب على المسلم أن يكون واعياً، وأن يفهم أن النقاب عادة لا عبادة، وأن يرجع إلى المصادر الفقهية بعلم وإخلاص.
حكم النقاب على المذاهب الأربعة أنه عادة اجتماعية لا عبادة، ويتبع حكمه عرف المجتمع لا نصاً شرعياً ثابتاً.
حكم النقاب عند جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية أنه عادة وليس عبادة؛ إذ لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية أمر صريح بإخفاء المرأة وجهها، بل إن الأدلة تشير إلى العكس، كأمر المرأة بكشف وجهها في الحج وحديث النبي ﷺ لأسماء بأن الوجه والكفين ليسا عورة. وقد خلص مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف إلى هذا الحكم رسمياً.
الإمام مالك يرى حكم لبس النقاب مكروهاً مطلقاً داخل الصلاة وخارجها، ويستثني حالتين: أن تكون المرأة بالغة الجمال بحيث يُخشى الفتنة، أو أن يكون النقاب عادة راسخة في مجتمعها. وهذا يعني أن حكم خلع النقاب يختلف بين مجتمع وآخر؛ فالمرأة في مصر التي تركت النقاب منذ أكثر من مائة عام لا حرج عليها في كشف وجهها، بينما لا ينبغي للمرأة في مجتمع يتمسك بهذه العادة أن تنفرد بتركها دون تغيير اجتماعي عام.
أبرز ما تستفيد منه
- النقاب عادة اجتماعية وليس عبادة عند جمهور الفقهاء.
- عورة المرأة كل بدنها إلا الوجه والكفين عند الجمهور.
- الإمام مالك يرى النقاب مكروهاً إلا إذا كان عادة أهل البلد.
- المجتمع هو الذي يقرر تغيير عادة النقاب لا الفرد منفرداً.
- نساء مصر لا حرج عليهن في كشف الوجه لأن عادتهن المستمرة منذ مائة عام هي الكشف.
تساؤل النساء عن حكم خلع النقاب وهل هو فريضة أساسية
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
أهلًا، في الحلقة الماضية يا مولانا تحدثنا عن الشعر وعن الغناء، ونريد أن نتحدث أيضًا يا مولانا عن موضوع النقاب والحجاب؛ بعض النساء كنّ يتصلن ببرامجنا هنا في قناة اقرأ ويقلن: كنت ملتزمة وكنت منقبة، وبعد ذلك حدثت لي مشكلة والشيطان خدعني ولم أعد ملتزمة.
لماذا فعلت ماذا؟ تقول: لقد خلعت النقاب، ليس مثلًا كترك الصلاة أو غيرها، فالناس أصبح في أذهانهم أن النقاب فريضة أساسية. ما رأي فضيلتكم في هذا الأمر؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
بالنسبة للنقاب، فإن الفقهاء القدماء كان السؤال الأساسي عندهم هو: هل النقاب عادة أم هو عبادة؟ عادة أم عبادة؟ جميل! وهذا يحلّ كثيرًا جدًا من الكلام الذي أُثير واللغط الذي أُثير العام الماضي حول قضية النقاب وحكم الشريعة فيه.
موقف جمهور الفقهاء من النقاب عادة أم عبادة وأدلة المذاهب
الذي يقرأ بالتأني يجد أن جمهور الفقهاء يرون أن النقاب عادة وليس عبادة؛ وقليل جدًا من الفقهاء الذين رأوا أن النقاب إنما هو عبادة، أي أنه مأمور به في الشريعة.
فيمكن أن نقول إن الإجابة على هذا السؤال فيها خلاف؛ فالجمهور على أنه عادة، والقليل من الفقهاء على أنه عبادة.
إذا اطلعنا على كتب المالكية رأينا نصًا على أن هذا النقاب هو عادة. وإذا اطلعنا على كتب الشافعية نجد أنهم يتحدثون عنه على أساس أنه عادة، يعني لم يرد في الكتاب ولا في السنة أمر بإخفاء المرأة وجهها؛ ليس هناك هكذا، بل فيه العكس. فإذا راجعنا كتب الحنفية نجد نفس الكلام هذا في كتب الشافعية.
ماذا يقول النص؟ ما الذي يختلط على بعض الإخوة الذين يقرؤون دون شيخ؟
نعم، يقول: «وأطبقت نساء المسلمين على ارتداء النقاب أو على تغطية الوجه»، انتهى الأمر، هذا هكذا يصبح عادة.
شهادة الشيخ الخطيب الشربيني على انتشار النقاب كعادة لا عبادة
نعم، الشيخ الخطيب الشربيني في القرن العاشر الهجري يتحدث عما رآه من نساء المسلمين؛ فلو ذهب إلى ليبيا لوجد النساء يغطين وجوههن، ولو نزل إلى الحجاز لوجد النساء يغطين وجوههن، ولو ذهب إلى الشام لوجد عادة.
ولو كانت عبادة لقال: لقوله سبحانه كذا، ولقول النبي ﷺ كذا.
الإخوة وهم يقرؤون لا يأخذون بالهم من طريقة الاستدلال عند المالكية وعند الشافعية وعند الحنفية؛ الكلام يقتضي أنه عادة وليس عبادة.
يبقى إذن هناك فرق عندما يأتي في الكتاب ويقول لي إن نساء المسلمين يرتدينه جميعهن، وبين أن يقول لي أن الدين أمرني بهذا؛ أي هذه عادة وهذه عبادة.
رأي الكمال بن الهمام الحنفي في تغطية الوجه وتأكيد أنها عادة
وهكذا عندما مثلًا نجد عند الحنفية، عند الكمال بن الهمام وهو يتكلم عن تغطية الوجه، فيقول مثلًا: «وأرى تغطيته للفتنة الحادثة في عصرنا»، فتبقى عادة إذن، ليست عبادة، ليست عبادة؛ هذه عادة.
هذا يقول أنه في فتنة في العصر والناس أصبحت أخلاقها سيئة، ولذلك أنا أرى أن التغطية أفضل. هذا الكلام لا يقال في العبادة، أي لا يقال في الأمر المفروض عليّ؛ هذا الكلام يقال عندما يكون يقرر عادة موجودة في المجتمع المسلم.
فإذن نستطيع أن نقول إن هذا هو السؤال الأول في مسألة النقاب: هل هو عادة أم عبادة؟ ومجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف اجتمع وطرح هذا السؤال وبحث في هذا الموضوع وخلص إلى أنه عادة وليس عبادة.
حكم الجمهور بأن عورة المرأة كل بدنها إلا الوجه والكفين
هذا الجمهور الذي يضم الشافعية والمالكية والحنفية وغيرهم كثيرون، يقولون إنه عورة المرأة كل بدنها إلا الوجه والكفين.
نعم، يكون إذن هذا هو الأساس، لقول النبي ﷺ لأسماء فيما أخرجه أبو داود:
«يا أسماء، إن بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا وهذان» [رواه أبو داود]
وأشار إلى وجهه وكفيه الشريفين عليه الصلاة والسلام.
واستدل أيضًا الجمهور بأن الوجه ليس بعورة وليس مأمورًا بإخفائه، وأن المرأة أُمرت بإظهاره في الحج؛ أي ولا يمكن أن نأمر بإظهار عورة، بكشف عورة، حاشا لله! يعني كيف هذا؟ ما هي العورة؟ هذه يجب سترها، فكيف يجب كشفها؟
دليل الحج على أن الوجه ليس عورة وقصة الفضل بن العباس
وإذا غطّت المرأة وجهها بالنقاب في الحج وجب عليها الدم، وجب عليها الدم، أي أن تذبح؛ كمن لبس فوق رأسه مثلًا عمامة أو طاقية أو نحو ذلك وهو محرم، يعني ارتكب خطأً من أخطاء الحج، ارتكب خطأً يجبره بدم خروف يذبحه.
الشريعة لا تأمر بمنكر؛ الشريعة تأمر بالمباح، فكشف الوجه والكفين مباح.
الأمر الثالث أن النبي ﷺ في الحج جاءته امرأة تسأله، فأخذ الفضل بن العباس ينظر إليها وكانت جميلة، والفضل شاب؛ فالشاب هذا يريد أن ينظر إلى المرأة هذه منجذبًا إليها، فأخذ النبي ﷺ يُشيح بوجه الفضل، يضع يده هكذا: انظر إلى الناحية الأخرى، اسكت يا ولد هكذا، والمرأة ما زالت تسأل، والنبي ﷺ لم يقل لها: اخفي وجهك، ولا قال لها: استري وجهك.
لطافة النبي ﷺ في التعامل مع المرأة الكاشفة وجهها في الحج
بل ذهب وأشار فقط: يا فتى، لا تنظر إلى الفتاة.
أين ذهبت هذه اللطافة في هذا العصر العجيب الغريب مع هذه العقليات الأغرب؟!
النبي ﷺ بعدما وعظ المسلمين ذهب إلى النساء، وجميع النساء طبعًا بطبيعة الحال يصلين خلف الرجال، فذهب إليهن وتحدث معهن ووعظهن كي يتصدقن وما إلى ذلك.
فقامت امرأة سعفاء الخدين، أي أن الواصف يقول: هذه سعفاء الخدين، فيكون النساء كنّ بغير نقاب أو مثل ذلك داخل المسجد.
إذن في الكلام سيأتي لي بأدلة أنهم كانوا يلبسون النقاب، نعم كانوا يلبسون ولكن كعادة، ولكن المواجهة هذه وأنهم يرون بعضهم البعض وهكذا إلى آخره ويعرفون بعضهم البعض، ما هي موجودة أيضًا.
فيكون إذن النقاب ليس فرضًا وليس عبادة، وإنما هو عادة.
الإمام مالك وعمل أهل المدينة دليلاً على أن النقاب عادة لا فريضة
الإمام مالك كان يهتم جدًا بعمل أهل المدينة. لماذا؟ الإمام مالك مولود سنة ثمانين، ومات مائة وخمسين، مائة وأربعة وسبعين، مائة وخمسين الذي مات أبو حنيفة، مائة وأربعة وسبعين، ومولود من ثمانين لستة وتسعين، يعني في خلاف في مولده من ثمانين لستة وتسعين.
لو كان أربعة وسبعين مات، ألف مائة وأربعة وسبعين زائد الأربع سنوات الكسر التي تخص ستة وتسعين، إذن مات وعمره ثمانية وسبعون سنة.
في هذه الفترة عندما ولد سنة ستة وتسعين، أي أن بعض الصحابة ما زالوا أحياء؛ هو لم يدرك الصحابة، لم يرهم، أي أنهم ما زالوا مثل أنس حي، لكن لم يعايشهم، لكنه عايش أولاد الصحابة.
مالك عن نافع عن ابن عمر؛ نافع هذا مولى ابن عمر، خادم ابن عمر، سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب. فإذا هو أدرك أولاد الصحابة، فهو الجيل الثاني الذي بعد الصحابة، فهو تابع التابعين لأنه أدرك أولاد الصحابة في المدينة.
حكم الإمام مالك بكراهة النقاب استناداً إلى عمل أهل المدينة
عمل أهل المدينة حجة، يعني خاصة في العادات والأمور وما إلى ذلك.
فالإمام مالك رأى أن أهل المدينة لسن منتقبات ولا شيء، قال: إذن هكذا كانت الصحابيات، إذن من أيام النبي ﷺ كانوا هكذا؛ لأن ما بيننا وبينهم إلا مائة سنة تقريبًا، فجيلان فقط: التابعون وآباؤهم الصحابة.
ولذلك قال إن النقاب هذا مكروه، هو عادة. سنجد إذن داخل العادة خلاف في وجهات النظر طبقًا للزمان والمكان والأشخاص والأحوال، سيحدث خلاف هنا إذن.
[المذيع]: نعم، ما دام بنينا على العادة فلنوضح يا مولانا هذا الخلاف الذي سيحدث بعد الفاصل إن شاء الله، فاصل نعود إليكم فابقوا معنا.
استئناف البرنامج وتوضيح قول الإمام مالك بكراهة النقاب مطلقاً
يانور الحق نورلى طريقى، أشوف السكة والمشوار يبان.
[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم نور الحق مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
مولانا، ونحن خارجون ذاهبون إلى الفاصل يا مولانا، فضيلتكم أوضحتم لنا أن الإمام مالك يقول إن النقاب مكروه لأنه نوع من أنواع العادات، ودخل فيه اختلاف الأزمان والزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
[الشيخ]: الشيخ الدسوقي في شرحه الكبير على مختصر خليل الذي هو عمدة المالكية، ينص هكذا بأنه مكروه مطلقًا، مكروه مطلقًا، يعني داخل الصلاة وخارج الصلاة. وظلوا يفسرون كلمة «مطلقًا» هذه، فعلًا هو مكروه مطلقًا.
فقال: إلا في حالتين؛ رقم واحد: أن تكون الفتاة يعني غاية في الجمال، أي بحيث إن جمالها فتنة حقيقية، فتغطي وجهها يعني رحمةً بأن لا تصنع فتنة في المجتمع المسلم.
الحالتان اللتان يجوز فيهما النقاب عند المالكية وضابط العادة
والأمر الثاني أنه يكون من عادة أهل البلد النقاب.
نعم، أي أننا نجد مثلًا من عادة أهل السعودية سواء في الحجاز أو في القصيم أن المرأة تغطي وجهها، فلا ينبغي أن تأتي امرأة وتنزل هناك ثم تقول: لا، إن هذا مكروه لأن الإمام مالك قال إنه ليس... أنا من سأخلعه. لا، هي لا تخلعه إلا إذا خلعه المجتمع كله.
والمجتمع لو كشف الوجه فليس هناك شيء في العبادة يقول له: لا تكشف، ولكن هذه عادة تربّوا عليها جيلًا بعد جيل، وهو ما حدث في مصر.
الذي حدث في مصر أن النساء كنّ يغطين وجوههن، الذي يسمونه الياشمك أو البرقع، أشكال كثيرة، كما يقول: «وثقبن الوصاوص للعيون»، يعني كان هناك نقاب هكذا وهناك وصاوص، يعني هناك فتحات للعيون.
تاريخ تطور النقاب في مصر من العادة إلى الكشف عبر التعليم
وبعد ذلك كانت المرأة ترتدي البرقع وكانت ترتدي النقاب وكانت ترتدي أشياء كثيرة، لكن بدأت المرأة تخرج للتعليم.
وعندما خرجت بصورة كاملة، أي ابتدأت المدرسة السنية تعمل، وبعد ذلك ابتدأت تنتشر تعليم البنات. وتعليم البنات كان أمرًا ضروريًا؛ لأن المرأة وصلت إلى الانحطاط الخلقي والانحطاط الفكري إلى درجة شديدة جدًا، وكان لا بد من التعليم الذي أمر به ربنا سبحانه وتعالى أن نتعلم.
وكذلك التعليم لم يكن مشكلة للبنات فقط، لكن هذه كانت مشكلة الرجال أيضًا؛ فلا رجال ولا نساء متعلمون. فحدثت ثورات في التعليم منذ عهد محمد علي، وبدأت الفتاة تترك النقاب وتكشف عن وجهها، حتى ثورة ألف وتسعمائة وتسعة عشر التي شاركت المرأة فيها وخرجت ورفعت النقاب، وبدأ النقاب يُرفع منذ سنة تسعة عشر حتى سنة أربع وخمسين.
رفع البيشة في مصر سنة أربع وخمسين وتحول العادة الاجتماعية
وفي أربع وخمسين كان هناك شيء يسمى البيشة، وهذه البيشة يعني أنهن يضعنه على وجوههن، شيء مثل ما هو موجود حتى الآن للعروس وما إلى ذلك.
وهذه البيشة رُفعت سنة أربع وخمسين، فأصبح المجتمع يكشف وجهه وأصبح الناس معتادين على ذلك.
فلم تعد عادة، ولذلك الفتاة في مصر غير الفتاة في السعودية وهكذا؛ فأهل مصر وأهل تركيا وأهل الشام وأهل العراق كشفوا في الحضر بالذات، البدو ما زالوا أحيانًا يلبسون، أي يسترون وجوههم.
فهذه الأمور عادة، أي عندما ونحن نتحدث هكذا نحن لا نأمر بترك العادات. نعم، عندما يسمعنا أحد في السعودية فلا يقل: لا، نحن نريد الآن أن نخرج. لا، المجتمع هو الذي يقرر هذا القرار وليس نحن الذين نقرر هذا القرار.
ضابط تغيير العادة بين المجتمعات وتوضيح عدم التناقض في الفتوى
فإذا كان المجتمع قد قرّره فلا يكون مخالفًا للشريعة الإسلامية، وإذا كان المجتمع مستمرًا فيه ويرى أنه ليس وقته الآن لأن هذا إذا رُفع سيحدث فتنة نوعًا من أنواع الفتنة، نقول له: فاستمر.
وهكذا فيأتي أحد يسمع هذا الكلام فيقول: انظر إلى الشيخ متناقض! ها هو مرة يقول إن الشافعية ترى كذا، ومرة يقول إنها لا ترى. كل ذلك لأنه غير مؤسَّس في ذهنه الحكاية.
ما من تناقض؛ رقم واحد: يجب أن تؤسس في ذهنك أن هذا عادة وليس عبادة، تأسّس في عقلك هذا.
ادخل إذن النقطة الثانية: هذه العادة كيف كان التاريخ يتعامل معها؟ سنجد في كتب الشافعية وكتب الحنفية أمرًا بتغطية الوجه، نعم، ولكن من أجل العادة وليس من أجل العبادة؛ افهم الكلام، لا يوجد تناقض ولا شيء.
النقطة الثالثة: النقاب ليس بدعة تركية بل عادة موجودة في كتب المسلمين
وسنجد المالكية يقولون هذا مكروه أيضًا، إلا أن يكون عادة. ولذلك عندما يقول هذا: «أطبق نساء المسلمين على ستر الوجه»، فلا يوجد مانع، ولكن أيضًا ليس عبادة.
النقطة الثالثة: عندما يأتي أحد ويقول إن هذا بدعة تركية، فنقول له: هذا خطأ علميًا؛ النقاب موجود في الجاهلية، ليس ببدعة تركية ولا شيء، ما هو ببدعة تركية ولا شيء، والنقاب موجود كعادة في كتب المسلمين، ما هو ببدعة تركية ولا شيء.
فأيتها الصحفية أو أيها الصحفي الذين تقولون إنه بدعة تركية، هو ليس ببدعة تركية.
إذن سيقول: انظر إلى الشيخ، ها هو يقول بالنقاب وبعد ذلك سيعود ليقول: لا تلبسن النقاب. وهكذا سيحدث ضجيج، أي فلا أحد يفهم شيئًا في هذه الفوضى التي يصنعونها، الفوضى الفكرية.
لا يا أخانا، هذا ليس ببدعة تركية، هذا موجود في كتب المسلمين، ولكن موجود على أنه عادة وليس عبادة.
خلاصة الشيخ في حكم النقاب وتوجيهه لبنات ونساء مصر
ولذلك فعندما تأتي إلى ابنتي الآن وتقول لي: أريد أن أتنقب، فسأقول لها: لا تتنقبي؛ لأنه ليس من عادة مجتمعنا. وبذلك لا أكون قد أمرت بمنكر لأنه ليس عبادة، ولا أكون خالفت كلامي، ولا أكون غيّرت الفقه أو غيّرت الحقائق.
وهكذا فالناس يا عيني أصبحوا من كثرة الكلام ومن كثرة الأهواء الخريطة غير مرسومة أمامهم في حكاية النقاب. أنا أقول لهم أبدًا، ارسموها ببساطة:
-
النقاب عادة وليس عبادة.
-
وردت الأحاديث النبوية الشريفة بكشف وجه المرأة في الحياة وفي الحج.
-
ما دام على سبيل العادة فليتمسك كل بعادته.
-
المجتمع الذي يغير عاداته ويخرج من النقاب لمقتضيات العصر لا بأس بذلك كما حدث في مصر والشام والعراق وما إلى ذلك.
-
الخطاب لبنات ونساء مصر: يا بنات ونساء مصر، عادة بلادكن الآن العادة المستمرة الموروثة منذ أكثر من مائة عام كشف الوجه، فاكشفن وجوهكن ولا حرج عليكن، وليس هناك أي داعٍ لأن تغطين وجهك؛ لأن لو اعتقدت أنك أفضل من غيرك بهذا فإنك تكونين عند الإمام مالك قد ارتكبت مكروهًا.
سبب الكراهة عند الإمام مالك وقصة طريفة في التاريخ عن النقاب
سبحان الله! ما هي الكراهة؟ من أين جاءت؟ اعتقادها أنها أحسن من غيرها؛ أنا منقبة وجيدة ملتزمة والباقيات لا، غير ملتزمات.
حدثت أشياء طريفة جدًا في التاريخ مضحكة للغاية؛ شاع طبعًا في وسط الناس أن المرأة تغطي وجهها، فحدث أن أحدهم أثار تساؤلًا قائلًا: لماذا تخفي هذه المرأة وجهها؟
نعم، فإذا كانت قد أخفت وجهها عن الرجال فيجب على الرجال أن يغطوا وجوههم عن النساء!
وثارت هذه المسألة في عهد الشيخ الزيادي، نعم في عهد الشيخ الزيادي. قالوا: مكتوب في الكتب، موجودة في حاشية البجيرمي وفي حاشية الباجوري، أن الأمر هنا... قال العلماء: نحن فتّشنا الكتب لم نجد إطلاقًا أن الرجل عبر التاريخ كان يخفي وجهه، نعم إلا في نفوسه هذه وفي الطوارق. فأنتم ستلزموننا لماذا بتغطية الوجه؟
فتوى الشيخ الزيادي بوجوب النقاب على الرجل لإسكات الفتنة
فقالوا: نرفع الأمر بعد الفتنة التي حدثت إلى الشيخ الزيادي.
الشيخ الزيادي كان عمدة الشافعية ما شاء الله، فالشيخ الزيادي أفتى بوجوب لبس الرجل للنقاب، أفتى بوجوب لبس الرجل للنقاب!
نعم، قال، فسكنت الفتنة. أجل، سكتوا جميعهم؛ سكتوا الذين يقولون يلبس أسكتهم، والذين يقولون لا يلبس أسكتهم؛ لأنهم وجدوا أن الأمر سيؤدي بهم إلى موقف حرج، وهو أن الرجال يخفون وجوههم.
ستخفي وجهها هذا ضد الحراك الاجتماعي حينئذ، من فعل كذا ومن فعل كذا.
فانظر عندما بحثوها بالقواعد دون العادة والعبادة اضطربوا وقالوا: طيب يبقى الرجل يغطي وجهه! لا حول ولا قوة إلا بالله.
أنت منتبه لهذه القضية؟ فقضية الفهم الصحيح تحتاج علمًا، وتحتاج ثانيًا، وتحتاج إخلاص نية ورغبة في العودة إلى المصادر.
الخلاصة النهائية وإغلاق البرنامج بالتأكيد على وجوب الوعي والعلم
إذا كان سيدنا رسول الله ﷺ قد سمح للرجال وسمح للنساء بكشف الوجه فهذا هو الصحيح، فهذا هو الأمر.
إذا كان الرجل والمرأة مأموران كلاهما بكشف وجهيهما في الحج فهذا هو الأمر، ولذلك يجب علينا أن نكون واعين.
وقصة الشيخ الزيادي دائمًا ماثلة أمامي؛ أي انظر كيف عندما يحسبها الإنسان خطأً فإنه يصل إلى شيء غريب عجيب بمحض القواعد.
[المذيع]: الله يفتح عليك يا مولانا ويزيدك علمًا وينفعنا بعلمك. اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على هذا العلم وعلى هذا الوقت، على وعد بلقاء في حلقات قادمة من نور الحق، وإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الموقف الذي يتبناه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية في مسألة النقاب؟
النقاب عادة اجتماعية وليس عبادة
ما حكم المرأة التي تغطي وجهها بالنقاب أثناء الحج؟
يجب عليها الدم أي ذبح خروف
ما موقف الإمام مالك من النقاب استناداً إلى عمل أهل المدينة؟
رآه مكروهاً مطلقاً
ما الحالتان اللتان يجيز فيهما المالكية النقاب دون كراهة؟
إذا كانت المرأة بالغة الجمال أو كان النقاب عادة أهل البلد
ما الذي استدل به جمهور الفقهاء على أن الوجه والكفين ليسا عورة؟
حديث النبي ﷺ لأسماء وأمر المرأة بكشف وجهها في الحج
ماذا فعل النبي ﷺ حين كان الفضل بن العباس ينظر إلى المرأة الكاشفة وجهها في الحج؟
أشاح بوجه الفضل ولم يأمر المرأة بالتغطية
ما الذي خلص إليه مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف بشأن النقاب؟
النقاب عادة وليس عبادة
ما الفتوى الطريفة التي أصدرها الشيخ الزيادي لإسكات الجدل حول تغطية الوجه؟
أفتى بوجوب لبس الرجل للنقاب
ما الذي يدل على أن النقاب ليس بدعة تركية؟
وجوده منذ الجاهلية وفي كتب المسلمين عبر التاريخ
ما سبب كراهة النقاب عند الإمام مالك حين تلبسه المرأة في مجتمع لا يعرفه؟
لأنه يُفضي إلى اعتقاد المرأة أنها أفضل من غيرها
متى بدأ النقاب يُرفع في مصر بصورة واسعة؟
منذ ثورة ألف وتسعمائة وتسعة عشر
من هو الكمال بن الهمام وما قوله في تغطية الوجه؟
فقيه حنفي قال: أرى تغطيته للفتنة الحادثة في عصرنا
ما السؤال الجوهري الذي طرحه الفقهاء القدماء في مسألة النقاب؟
هل النقاب عادة أم عبادة؟ وهذا التمييز هو مفتاح فهم حكم النقاب وحسم الجدل المُثار حوله.
ما موقف جمهور الفقهاء من حكم النقاب على المذاهب الأربعة؟
جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية يرون أن النقاب عادة وليس عبادة، وقليل جداً منهم من رأى أنه مأمور به شرعاً.
ما عورة المرأة عند جمهور الفقهاء؟
عورة المرأة كل بدنها إلا الوجه والكفين، استناداً إلى حديث النبي ﷺ لأسماء بنت أبي بكر.
ما نص حديث النبي ﷺ الذي استدل به الجمهور على أن الوجه والكفين ليسا عورة؟
«يا أسماء، إن بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا وهذان» وأشار إلى وجهه وكفيه الشريفين.
لماذا يُعدّ أمر المرأة بكشف وجهها في الحج دليلاً على أن الوجه ليس عورة؟
لأن الشريعة لا تأمر بكشف عورة، فأمر المرأة بكشف وجهها في الحج يدل قطعاً على أن الوجه ليس عورة.
ما الذي يدل عليه وصف المرأة في المسجد بأنها سعفاء الخدين؟
يدل على أن النساء كنّ بغير نقاب داخل المسجد في عهد النبي ﷺ، مما يؤكد أن النقاب ليس فرضاً.
كيف استدل الإمام مالك بعمل أهل المدينة على حكم النقاب؟
رأى الإمام مالك أن نساء المدينة في عصره لسن منتقبات، وبما أنه عايش أولاد الصحابة فاستنتج أن هذا كان حال الصحابيات، فالنقاب عادة لا فريضة.
ما نص الشيخ الدسوقي في حكم النقاب عند المالكية؟
نص في شرحه الكبير على مختصر خليل على أن النقاب مكروه مطلقاً، داخل الصلاة وخارجها.
ما الذي يقوله الكمال بن الهمام الحنفي في تغطية الوجه ولماذا يدل على أنها عادة؟
قال: «وأرى تغطيته للفتنة الحادثة في عصرنا»، وهذا الكلام لا يُقال في الأمر المفروض بل يُقال عند تقرير عادة اجتماعية.
ما الفرق بين قول الفقيه: «أطبق نساء المسلمين على ستر الوجه» وبين قوله: «أمر الله بستر الوجه»؟
الأول وصف لعادة اجتماعية منتشرة، والثاني تقرير لعبادة مفروضة. والفقهاء استخدموا الصيغة الأولى مما يدل على أن النقاب عادة لا عبادة.
ما الضابط الذي يحكم تغيير عادة النقاب في أي مجتمع؟
المجتمع هو الذي يقرر تغيير هذه العادة لا الأفراد منفردين؛ فإذا كان المجتمع متمسكاً بها فلا ينبغي للفرد أن ينفرد بتركها.
ما الذي حدث في مصر سنة أربع وخمسين من القرن العشرين فيما يخص النقاب؟
رُفعت البيشة وهي نوع من أنواع تغطية الوجه، فأصبح المجتمع المصري يكشف وجهه وأصبح الناس معتادين على ذلك.
لماذا يُعدّ القول بأن النقاب بدعة تركية خطأً علمياً؟
لأن النقاب موجود منذ الجاهلية وموجود في كتب المسلمين عبر التاريخ، فهو ليس بدعة تركية وإن كان موجوداً على أساس أنه عادة لا عبادة.
ما الدرس الفقهي المستفاد من قصة الشيخ الزيادي وفتواه بإيجاب النقاب على الرجل؟
البحث في مسألة النقاب بالقواعد الفقهية المجردة دون فهم ضابط العادة والعبادة يُفضي إلى نتائج غريبة، والفهم الصحيح يحتاج علماً وإخلاصاً ورجوعاً إلى المصادر.
ما التوجيه العملي لنساء مصر في مسألة النقاب بناءً على الحكم الفقهي؟
عادة نساء مصر المستمرة منذ أكثر من مائة عام هي كشف الوجه، فلا حرج عليهن في ذلك، ومن تتنقب معتقدةً أنها أفضل من غيرها تكون عند الإمام مالك قد ارتكبت مكروهاً.
