ما حكم ختان الإناث في الإسلام وكيف تتعامل الشريعة مع قضايا الطفولة والزيادة السكانية؟
ختان الإناث عادة لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، وقد ثبت علميًا أنها ضارة باتفاق الأطباء، ومن ثَمَّ فهي محرمة شرعًا تطبيقًا لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار». أما الإسلام فقد أولى الطفولة اهتمامًا بالغًا لدرجة أن رعاية الطفل تُقدَّم على بعض الأحكام الشرعية، كما حثّ على تنظيم الأسرة وفق نقطة التعادل السكاني المثلى.
- •
هل يجوز تقديم رعاية الطفل على الأحكام الشرعية؟ الإسلام أرسى قاعدة صريحة بأن الطفولة توقف الواجبات الشرعية عند التعارض.
- •
أثبت النبي صلى الله عليه وسلم بمواقف عملية متعددة أن حنان الطفل وأمانه يُقدَّمان على إتمام الصلاة وخطبة الجمعة.
- •
أرسى الإسلام مبدأ المسؤولية التضامنية في تربية الأطفال، وجعل كفالة اليتيم من أعلى درجات القربة إلى الله.
- •
الزيادة السكانية مشكلة ثقافية في جوهرها أكثر منها دينية، وتغييرها يستلزم ثمانين بالمئة عملًا على الثقافة السائدة.
- •
حكم ختان الإناث أنه عادة موروثة لا علاقة لها بالشريعة، وقد أجمع الأطباء على ضررها فأصبح تحريمها واجبًا بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار».
- •
المنهج العلمي الرصين المستند إلى مقاصد الشريعة الخمسة هو الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه الفتاوى المتعلقة بقضايا الطفولة والصحة العامة.
- 0:00
الإسلام أولى الطفولة اهتمامًا استثنائيًا، وأرسى قاعدة بأن رعاية الطفل وأمانه تُقدَّم على الأحكام الشرعية عند التعارض.
- 1:19
أطال النبي السجود أثناء إمامته بالمسلمين لأن حفيدته أمامة ركبت ظهره، مُقدِّمًا رعاية الطفولة على إتمام الركن الشرعي.
- 2:40
ترك النبي خطبة الجمعة الفريضة ونزل من المنبر ليحتضن الحسن أو الحسين، تجسيدًا لتقديم حنان الطفل على الواجب الشرعي.
- 3:38
ردّ النبي على الأقرع بن حابس الذي لم يُقبّل أولاده بأن الله نزع الرحمة من قلوبهم، مؤكدًا أن الحنان على الأطفال فطرة إسلامية.
- 4:42
ترك النبي يده لبنت صغيرة من بني النجار تقوده حيث شاءت دون أن ينزعها، في نموذج عملي رفيع لكيفية التعامل مع الطفل.
- 5:18
الإسلام يُلزم المجتمع بالمسؤولية التضامنية في رعاية الأطفال، والأسرة الكافلة تستقبل اليتيم فورًا من أقارب أو جيران أو غيرهم.
- 6:52
وعد النبي كافل اليتيم بمنزلة تساوي منزلته في الجنة، وجعل لكل شعرة من رأس اليتيم حسنة، مما جعل الكفالة برنامج عمل لا شعارًا.
- 7:51
غابت مؤسسات الأيتام والمسنين تاريخيًا لأن المجتمع الإسلامي كان يؤدي واجبه، واليوم تُقبل بصورة محدودة مع تنشيط دور المجتمع.
- 9:05
الأسرة البديلة أولى من دور الأيتام لأنها تمنح الطفل الحنان والجو الأسري، ولا تُلجأ المؤسسة إلا للعدد المحدود الذي لا أسرة له.
- 9:51
الزيادة السكانية مشكلة ثقافية واقتصادية في المقام الأول، وأخطر مظاهرها استغلال الأطفال كمصدر رزق بدلًا من تربيتهم وتعليمهم.
- 11:12
معالجة الزيادة السكانية تستلزم ثمانين بالمئة تغييرًا ثقافيًا وعشرين بالمئة فقط استعانة بالدين، لأن الثقافة هي المحرك الحقيقي.
- 12:20
نقطة التعادل السكاني هي الرقم الأمثل للبلاد، وحديث التكاثر يُفهم في سياق نقص السكان لا الزيادة المطلقة.
- 13:00
تطور عدد سكان مصر من مليونين ونصف في عهد محمد علي إلى سبعة عشر مليونًا عام 1952، حين دعا عبد الناصر أولًا إلى زيادة النسل.
- 14:09
تحول عبد الناصر إلى تحديد النسل عام 1955 حين بلغ عدد المصريين عشرين مليونًا، وهو رقم التعادل الذي كان ينبغي التوقف عنده.
- 14:45
تجاوز عدد المصريين نقطة التعادل البالغة عشرين مليونًا ليبلغ ثمانين مليونًا في خمسين سنة، وهو ما وصف بأنه كارثة سكانية حقيقية.
- 15:36
تنظيم الأسرة مصطلح شرعي مرن يختلف عن تحديد النسل المطلق، وهو مسألة دينية تهدف إلى الوصول إلى الرقم السكاني الأمثل.
- 16:36
معالجة الزيادة السكانية تحتاج جهودًا متضافرة تُركّز ثمانين بالمئة على تغيير الثقافة وعشرين بالمئة على الاستعانة بالدين.
- 16:54
أطفال الشوارع قنابل موقوتة بنفسية مختلفة تتسم بالتبلّد، والدراسات المتعلقة بهم لا تزال في بداياتها رغم خطورة المشكلة.
- 18:10
بناء نظام علمي لأطفال الشوارع يستلزم تدريب متخصصين وإنشاء مؤسسات دقيقة بسرعة لأن المشكلة تجاوزت مرحلة الخطر إلى الكارثة.
- 19:00
علماء الأزهر عام 1950 وصفوا ختان الإناث بأنه عادة موروثة لا حكم شرعي، وطالبوا بدراسة علمية رصينة قبل إصدار أي قرار.
- 20:29
منظمة الصحة العالمية أكدت بعد خمسين سنة أن ختان الإناث ضار بالصحة، متطابقةً مع ما طالب به علماء الأزهر من دراسة علمية رصينة.
- 21:16
تحريم ختان الإناث يقوم على ثلاث حقائق: كونه عادة لا أصل شرعي لها، وثبوت ضرره علميًا، وتطبيق قاعدة لا ضرر ولا ضرار.
- 22:42
الاعتراض على تحريم ختان الإناث بحجة السياسة مردود لأنها قضية صحة شعب، والتلطيف في الحكم لم يعد مقبولًا بعد ثبوت الضرر علميًا.
- 23:51
كينيا تحولت من اعتبار ختان الإناث قضية قومية ضد الاستعمار إلى تجريمه بعد أن تبيّن للنخبة أن المسألة تتعلق بالضرر لا بالهوية.
- 24:45
كينيا أصدرت قانون تجريم ختان الإناث بعد أن تبيّن لأصحاب القرار أن المسألة تتعلق بالضرر العلمي لا بمقاومة الاستعمار.
- 25:48
المقاصد الشرعية الخمسة حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك هي الإطار الذي تُبنى عليه الأحكام المتعلقة بالطفولة والصحة العامة.
- 26:46
مقاومة التيارات الثقافية المنحرفة واجب، والرجوع إلى الحق حين يثبت الدليل العلمي فضيلة، والسكوت عن الحق يُفقد العالم قيمته.
هل تُقدَّم رعاية الطفولة على الأحكام الشرعية في الإسلام؟
نعم، أرسى الإسلام قاعدة مستمدة من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم مؤداها أن الطفولة توقف الأحكام الشرعية. فإذا وُضعت رعاية الطفل وحنانه وأمانه في كفة والأحكام الشرعية في كفة أخرى، رجحت رعاية الطفولة. هذا يدل على مدى اهتمام الإسلام بالطفولة اهتمامًا بالغًا.
لماذا أطال النبي صلى الله عليه وسلم في السجود حين كان يؤم المسلمين؟
أطال النبي صلى الله عليه وسلم في السجود لأن حفيدته أمامة بنت العاص ركبت ظهره وهو ساجد يؤم المسلمين، فانتظر حتى تقضي حاجتها منه. وعندما سُئل عن ذلك قال: «حتى تقضي أمامة حاجتها مني». هذا الموقف يُجسّد قاعدة تقديم رعاية الطفولة على الحكم الشرعي حتى في الصلاة.
هل نزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر أثناء خطبة الجمعة من أجل طفل؟
نعم، نزل النبي صلى الله عليه وسلم من على المنبر أثناء خطبة الجمعة حين رأى الحسن أو الحسين يخرج من البيت متجهًا نحوه، فاحتضنه حتى يشعر بالحنان والأمان. وخطبة الجمعة فرض وركن من أركان صلاة الجمعة، ومع ذلك تركها مؤقتًا من أجل الطفل، تأكيدًا لمبدأ تقديم رعاية الطفولة.
ما موقف النبي صلى الله عليه وسلم من تقبيل الأطفال واحتضانهم؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقبّل الأطفال ويحتضنهم ويضعهم على فخذه، وحين أخبره الأقرع بن حابس أنه لم يُقبّل أيًا من أولاده التسعة، ردّ عليه قائلًا: «وماذا أصنع إذا كان الله قد نزع الرحمة من قلوبكم؟». هذا يدل على أن الرحمة بالطفولة سمة أصيلة في الإسلام.
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الأطفال في الطريق؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم يترك يده لأي طفل يأخذها ويذهب به حيث شاء، ومن ذلك أن بنتًا صغيرة من بني النجار أخذت بيده فتركها تقوده حتى تتركه هي. كان يجلس ويستمع ولا ينزع يده منها، وهذا نموذج عملي في كيفية التعامل مع الطفل باحترام وصبر.
ما مفهوم الأسرة الكافلة لليتيم في الإسلام وما دور المجتمع في رعاية الأطفال؟
أرسى الإسلام مبدأ المسؤولية التضامنية، إذ يُعدّ جميع الكبار مسؤولين عن تربية الجيل الجديد. وعند وفاة أحد الوالدين تتولى الأسرة الكافلة رعاية اليتيم فورًا، سواء أكانت من الأقارب أم الجيران أم الأصدقاء أم الغرباء. وكانت الأسر تفرح بكفالة اليتيم فرحًا شديدًا لما فيها من أجر عظيم.
ما فضل كفالة اليتيم وما منزلة كافله عند الله؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من وضع يده على رأس يتيم كان له عند الله بكل شعرة من رأس اليتيم حسنة». وقال أيضًا: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، أي أن كافل اليتيم يبلغ درجة تساوي درجة النبي في الجنة. وهذا لم يكن شعارًا نظريًا بل كان يُترجم فورًا إلى برامج عمل.
لماذا لم تظهر مؤسسات رعاية الأيتام ودور المسنين في المجتمع الإسلامي تاريخيًا؟
لم تظهر هذه المؤسسات في المجتمع الإسلامي تاريخيًا لأن المجتمع كان يقوم بواجبه تجاه الأيتام والمسنين بنفسه. أما اليوم فنحتاج إلى هذه المؤسسات بصورة محدودة لمن لا يجد من يعوله، مع ضرورة تنشيط المجتمع للقيام بدوره وعدم إلقاء العبء كله على المؤسسة.
ما دور الأسرة البديلة في رعاية الأيتام ولماذا تُفضَّل على دور الأيتام؟
دور الأيتام حتى مع إتقانها تُفقد الطفل شيئًا من حنان الأسرة وجوّها. لذلك تُفضَّل الأسرة البديلة التي تقوم بواجبها نحو الطفل، ولا يذهب إلى المؤسسة إلا العدد المحدود الذي لم يُجد له أسرة. هذه الأسس جعلت التاريخ الإسلامي يرعى قضية الطفولة بصورة منظمة.
هل الزيادة السكانية مشكلة دينية أم ثقافية وما علاقتها باستغلال الأطفال؟
الزيادة السكانية في جوهرها مشكلة ثقافية واقتصادية أكثر منها دينية، والدين يُستخدم حجة لتبريرها لا محركًا حقيقيًا لها. ومن أخطر مظاهرها استغلال الأطفال بدفعهم إلى سوق العمل ليكونوا مصدر رزق لآبائهم بدلًا من تربيتهم وتعليمهم، وهذا جريمة بحق الطفولة.
ما النسبة التي ينبغي أن يُسهم بها الدين في معالجة مشكلة الزيادة السكانية؟
الدين لا يُسهم في معالجة الزيادة السكانية بأكثر من عشرين بالمئة لأنه ليس المحرك الرئيسي لها. ثمانون بالمئة من الجهود يجب أن تتجه نحو تغيير الثقافة السائدة. والدليل أن ثمانين بالمئة من الناس يستمرون في سلوكهم حتى بعد معرفتهم بالحكم الديني.
ما المقصود بنقطة التعادل السكاني وكيف يرتبط بها حديث التكاثر؟
نقطة التعادل السكاني هي الرقم الأمثل للسكان الذي يحقق التوازن بين الموارد والاحتياجات. حديث «تزوجوا تناسلوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم» يُفهم في سياق نقص السكان، إذ إن نقصان السكان مشكلة أيضًا. والمطلوب الوصول إلى نقطة التعادل لا الزيادة المطلقة.
كيف تطور عدد سكان مصر من عهد محمد علي باشا إلى عهد جمال عبد الناصر؟
في أوائل القرن التاسع عشر بلغ عدد سكان مصر مليونين ونصف مليون وفق أول إحصاء رسمي أجراه محمد علي باشا. وفي عام 1900 بلغوا أربعة عشر مليونًا مقتربين من نقطة التعادل. وحين تولى جمال عبد الناصر عام 1952 كان العدد سبعة عشر مليونًا، فدعا في خطاباته الأولى إلى زيادة النسل لخدمة التصنيع.
متى تحول عبد الناصر من الدعوة لزيادة النسل إلى تحديده وما الرقم الذي اعتبره نقطة تعادل؟
تحول عبد الناصر إلى الدعوة لتحديد النسل ابتداءً من عامَي 1955 و1956 بعد أن تبيّن له عكس ما كان يراه. وكان عدد المصريين حينئذ قد بلغ نحو عشرين مليونًا، وهو الرقم الذي اعتُبر نقطة التعادل أو النقطة الحاسمة الحرجة التي كان ينبغي التوقف عندها.
ما حجم الكارثة السكانية التي وصلت إليها مصر بعد تجاوز نقطة التعادل؟
بعد أن كانت نقطة التعادل عشرين مليونًا، أصبح عدد المصريين في غضون خمسين سنة ثمانين مليونًا، أي أربعة أضعاف. هذه زيادة بمقدار ستين مليونًا تجاوزت حد المشكلة إلى حد الكارثة الحقيقية التي تستدعي معالجة جذرية عاجلة.
ما الفرق بين تنظيم الأسرة وتحديد النسل وما موقف الشريعة منهما؟
تحديد النسل مصطلح مطلق لا يتناسب مع جميع الأحوال والبلدان، بينما تنظيم الأسرة مسألة مرنة مرتبطة بالزمان والمكان والأشخاص والأحوال. وتنظيم الأسرة مسألة شرعية دينية تنبّه إليها المسلمون، وهدفها الوصول إلى نقطة التعادل أو الرقم الأمثل للسكان.
ما الجهود المطلوبة لمعالجة مشكلة الزيادة السكانية وما دور الدين فيها؟
المطلوب جهود متضافرة تُغيّر الثقافة السائدة بنسبة ثمانين بالمئة، مع الاستعانة بالدين في حدود لا تزيد عن عشرين بالمئة. هذا التوزيع يعكس الواقع الفعلي لمحركات هذه المشكلة، إذ إن الثقافة هي المحرك الرئيسي لا الدين.
ما خصائص نفسية أطفال الشوارع وما التحديات التي تواجه التعامل معهم؟
أطفال الشوارع لديهم نفسية مختلفة تمامًا عن الأيتام في المؤسسات أو الأسر البديلة أو الفقراء، إذ يتسم سلوكهم بشيء من التبلّد والتعامل غير الإنساني. وهم يُعدّون قنابل موقوتة تحتاج إلى دراسات مكثفة لمعرفة أعدادهم وكيفية التعامل معهم، والدراسات الموجودة لا تزال في بداياتها.
ما المطلوب لبناء نظام علمي فعّال للتعامل مع أطفال الشوارع؟
المطلوب تدريب متخصصين يعرفون كيفية التعامل مع أطفال الشوارع، وبناء نظم مؤسسية علمية دقيقة تُؤهّل هؤلاء المتخصصين. كما يجب الاستعانة بأصحاب الخبرات لوضع الترتيبات اللازمة لبناء هذه العلاقات. والأمر يستدعي السرعة لأننا تجاوزنا مرحلة الخطر إلى مرحلة الكارثة.
ما موقف علماء الأزهر من ختان الإناث عام 1950 وكيف وصفوه؟
في سبتمبر 1950 ناقش علماء الأزهر ومنهم الشيخ محمود شلتوت وعبد الوهاب خلاف وكامل البنا ومحمد عرفة قضية ختان الإناث. وصفوا الكتابات المطروحة بأنها غير علمية، وأكدوا أن ختان الإناث عادة موروثة لا حكم شرعي، وطالبوا بالاجتماع والدراسة العلمية الرصينة قبل إصدار أي قرار بشأنها.
ما موقف منظمة الصحة العالمية من ختان الإناث وكيف تطابق مع مطالب العلماء؟
بعد خمسين سنة من مطالبة علماء الأزهر بالدراسة العلمية، اتفقت منظمة الصحة العالمية على أن ختان الإناث عادة سيئة وضارة بالصحة. وهذا يتطابق تمامًا مع ما طالب به العلماء من دراسة علمية رصينة قبل إصدار الحكم، مما يؤكد أن حكم ختان الإناث يجب أن يُبنى على الدليل العلمي.
ما الأساس الشرعي لتحريم ختان الإناث وما الحقائق الثلاث التي يقوم عليها هذا الحكم؟
يقوم تحريم ختان الإناث على ثلاث حقائق: الأولى أنه عادة لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، والثانية أنه ثبت ضرره باتفاق الأطباء في أبحاث علمية مجردة عن أي هوى، والثالثة أن الشرع يُحرّم كل ضار بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وقاعدة «الضرر يُزال»، وهما من القواعد الفقهية المُجمع عليها.
كيف يُردّ على من يعترض على تحريم ختان الإناث بحجة أنه قرار سياسي؟
الرد أن قضية ختان الإناث تتعلق بصحة الشعب لا بالسلطة، والشعب هو الذي يسأل عن حكمها. والتلطيف في العبارة بقول «لا نريدها» كان مقبولًا عام 1950 حين كانت الأمور فيها غموض، أما بعد ثبوت الضرر علميًا فالحكم الصريح هو التحريم لا التلطيف.
كيف تحولت كينيا من اعتبار ختان الإناث قضية قومية إلى السعي لتجريمه؟
في كينيا كان ختان الإناث يُعدّ تعبيرًا عن رفض رغبة المستعمر، فأصبح قضية قومية ومن يعارضه يُوصف بالخيانة. لكن بعد الاستقلال واستقرار الأحوال تبيّن للنخبة وأصحاب القرار أن المسألة لا تتعلق برغبة المستعمر، فتغيرت الثقافة والعقلية وصدر قانون بتجريم ختان الإناث.
ما الذي دفع كينيا إلى إصدار قانون بتجريم ختان الإناث؟
دفع كينيا إلى تجريم ختان الإناث أن المفكرين والنخبة وأصحاب القرار تبيّن لهم أن المسألة لا تتعلق برغبة المستعمر في تذويب الهوية. فعندما عرفوا الحقيقة العلمية عكسوا مواقفهم وأصدروا قانونًا بالتجريم، وهذا نموذج على أن معرفة الحقيقة تُغيّر المواقف حتى في أعقد القضايا الثقافية.
ما المقاصد الشرعية الخمسة وكيف تُوظَّف في قضايا الطفولة والصحة العامة؟
المقاصد الشرعية الخمسة هي: حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ الملك على الإنسان. وهي الإطار الذي يجب أن تُبنى عليه الأحكام المتعلقة بقضايا الطفولة والصحة العامة، مع الالتزام بالمنهج العلمي الرصين والسير في طريق العلم الذي يُسهّل الله به طريق الجنة.
ما الموقف الواجب اتخاذه تجاه التيارات الثقافية المنحرفة في قضايا الطفولة؟
الواجب مقاومة التيارات الثقافية المنحرفة والتمسك بالحق المبني على العلم، ولا ينبغي الاستحياء من تغيير الرأي حين يثبت الدليل العلمي. فالرجوع إلى الحق فضيلة لا نقيصة، والسكوت عن الحق أو عدم النطق به يُفقد العالم قيمته وجدواه.
حكم ختان الإناث التحريم لثبوت ضرره علميًا، وهو عادة موروثة لا أصل لها في الشريعة الإسلامية.
حكم ختان الإناث في الإسلام هو التحريم القاطع، إذ ثبت بالإجماع الطبي أنه ضار بالصحة، وقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» من القواعد الفقهية المُجمع عليها التي تُوجب إزالة كل ضار. وقد أكد علماء الأزهر منذ عام 1950 أنها عادة موروثة لا علاقة لها بالشريعة، وأن القرار النهائي يستلزم دراسة علمية رصينة قبل إصدار الحكم.
يرتبط هذا الحكم بمنظومة أشمل تتعلق بمقاصد الشريعة الخمسة: حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك. وفي السياق ذاته، أرسى الإسلام قاعدة تقديم رعاية الطفولة على بعض الأحكام الشرعية، ودعا إلى تنظيم الأسرة وفق نقطة التعادل السكاني المثلى، مما يجعل قضايا الطفولة منظومة متكاملة تجمع بين الفقه والعلم والمصلحة العامة.
أبرز ما تستفيد منه
- ختان الإناث عادة موروثة لا أصل لها في الشريعة الإسلامية.
- إجماع الأطباء على ضرره يجعل تحريمه واجبًا بقاعدة لا ضرر ولا ضرار.
- الإسلام يُقدّم رعاية الطفل وأمانه على بعض الواجبات الشرعية.
- تنظيم الأسرة مسألة شرعية مرنة مرتبطة بالزمان والمكان والأحوال.
- المنهج العلمي الرصين ومقاصد الشريعة الخمسة أساس الفتوى في قضايا الصحة العامة.
مقدمة عن اهتمام الإسلام بالطفولة وقاعدة تقديمها على الأحكام الشرعية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الإسلام عندما جاء اهتم أيما اهتمام، أولًا وقبل كل شيء، بالطفولة؛ لدرجة أن هناك قاعدة تولّدت من مواقف عدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع الطفولة، مؤداها أن الطفولة توقف الأحكام الشرعية. الشريعة منها واجبات، والطفولة توقف هذه الواجبات.
يعني لو وضعنا رعاية الطفولة من أجل أن يشعر الطفل بالحنان والأمان والرعاية والعناية في كفة، والأحكام الشرعية في كفة أخرى، لرجحت الرعاية والعناية والحنان والأمان للطفولة على الأحكام الشرعية.
موقف النبي مع أمامة بنت العاص وإطالة السجود من أجل الطفولة
مجموعة من المواقف [التي تدل على تقديم رعاية الطفولة على الأحكام الشرعية]، منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ساجدًا، واعتلت ظهره الشريف وهو ساجد يؤم المسلمين في الصلاة. والسجود ركن من أركان الصلاة، وممنوع في الصلاة أن تستجيب لخارج عن الصلاة.
ركبت ظهره أمامة بنت العاص، حفيدته بنت زينب الكبرى بنت رسول الله، فأطال في السجود. فسأله الناس بعدها:
يا رسول الله، لماذا أطلت في السجود؟ ليس هذا [من عادتك]، فقال: «حتى تقضي أمامة حاجتها مني».
عندما وضع مصلحة أمامة الطفلة التي لم تتجاوز حينئذ السنوات الأربع أو الثلاث في كفة مع حكم شرعي، ألغى الحكم الشرعي ورجّح عليه رعاية الطفولة.
نزول النبي من المنبر أثناء خطبة الجمعة لاحتضان الحسن أو الحسين
وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] يفعل هذا؛ فكان يخطب خطبة الجمعة، وخطبة الجمعة عند المسلمين فرض، ركن من صلاة الجمعة؛ لأنها بدلًا من صلاة [الظهر] التي هي أربع ركعات، صلاة الجمعة أصبحت ركعتين وخطبتين قبلهما.
ففي الخطبة يُمنع أن أنزل من على المنبر مثلًا لاستقبال ضيف، ويُمنع أن أنزل من على المنبر أثناء الخطبة لأشرب أو آكل. فإذا به ينزل صلى الله عليه وسلم ويترك الخطبة؛ لأنه رأى الحسن أو الحسين يخرج من البيت ويتجه نحو المنبر، فينزله ويحتضنه حتى يشعر الطفل بالحنان ومزيد الأمان، ويترك الأمر الشرعي من أجل الطفولة.
موقف النبي مع الأقرع بن حابس في تقبيل الأطفال ونزع الرحمة من القلوب
يمسك [النبي صلى الله عليه وسلم] الطفل ويقبّله ويحتضنه ويضعه على فخذه الشريف، فيدخل عليه أحد العرب اسمه الأقرع بن حابس فيقول:
يا محمد، أتقبّل ولدك؟ عيب عند العرب [الجاهليين] أنهم يقبّلوا الأطفال، العرب الجاهليين. فقال: «نعم». قال: والله يا محمد إن لديّ تسعة من الأولاد لم أقبّل واحدًا منهم.
فردّ عليه [النبي صلى الله عليه وسلم] وقال:
«وماذا أصنع إذا كان الله قد نزع الرحمة من قلوبكم؟»
يعني أنا ما شأني أنا بهذه القضية! فكان رحيمًا بالطفولة وهو قائد الأمة ورئيس البلاد والعباد وزعيم المسلمين.
تواضع النبي مع البنت الصغيرة من بني النجار وتلبية رغبتها
يسير [النبي صلى الله عليه وسلم] في طرقات المدينة فتأتي البنت الصغيرة من بني النجار فتأخذ بيده، فيترك يده لها تذهب به حيث شاءت. يعني تقول له: تعال انظر إلى ما عملته، تلعب مع الأطفال أو كذلك إلى آخره.
فيذهب ويجلس ويستمع، ولا ينزع يده منها حتى تتركها. يعني هذا موقف أو مواقف عدة تبيّن كيفية التعامل مع الطفل.
المسؤولية التضامنية في تربية الأطفال ونظام الأسرة الكافلة لليتيم
هذه الكيفية [في التعامل مع الطفولة] أنشأت عند المسلمين أنهم في حالة مستمرة لتربية ورعاية والعناية بالطفولة. أي أن جميع الكبار مسؤولون مسؤولية تضامنية في تربية الجيل الجديد.
ولذلك كان الطفل إذا مات أبوه أو ماتت أمه ودخل في حد اليُتم وأصبح يتيمًا، لم يكن يشعر قط بأنه يتيم. وكانت هناك فكرة الأسرة الكافلة تأخذ هذا الطفل مباشرة.
الأسرة الكافلة قد تكون من الأقارب، وقد تكون من الجيران، وقد تكون من الأصدقاء. إذن فالمفهوم واسع للأسرة الكافلة، وقد تكون من الغرباء، لكنهم مكلفون جميعًا شرعًا بأن يرعوا هذا الطفل. فكانت الأسر تفرح به فرحًا شديدًا.
فضل كفالة اليتيم ومنزلة كافل اليتيم مع النبي في الجنة
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«من وضع يده على رأس يتيم» - أي يحنو عليه ويعطف عليه ويشعره بأنه أبوه وأنه ناصح له ومربٍّ له وأستاذ له - «كان له عند الله بكل شعرة من رأس اليتيم حسنة»
ويقول [صلى الله عليه وسلم]:
«أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»
أي أن كافل اليتيم له درجة تساوي درجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. هذا هو الكلام، ليس مجرد شعارات ولا مبادئ ولا أسس نظرية فقط، بل كان يُترجم فورًا إلى برامج عمل.
غياب مؤسسات رعاية الأيتام والمسنين في المجتمع الإسلامي لقيام المجتمع بواجبه
ولذلك فظاهرة المؤسسات - وإن كنا نحتاج إليها في مجتمعنا بقدر معين - والتي ترعى الطفولة، لم تظهر في المجتمع الإسلامي؛ لأن المجتمع يقوم بواجبه تجاهها.
كذلك دور المسنين أيضًا لم تظهر في المجتمع الإسلامي؛ لأن المجتمع كان يقوم بواجبه بشأنها فلم تعد هناك حاجة. نحن الآن ننشئ دورًا للمسنين لأننا قد يفقد المسن كل من يعوله، وقد لا نستطيع عمليًا أن نرعى هذا المسن.
لكن نريد أن تكون هذه المؤسسات موجودة لكن بصورة محدودة، موجودة ولكن بصورة محدودة، وننشّط المجتمع أن يقوم بكل هذا، ولا نلقي بالعبء على المؤسسة وحدها.
أهمية الأسرة البديلة ودور الأيتام وضرورة تقليل الاعتماد على المؤسسات
كذلك دور الأيتام، جرّبنا دور الأيتام، ودور الأيتام تحتاج إلى نظام متقن. ولكن حتى مع هذا الإتقان يفقد الولد شيئًا من حنان الأسرة ومن جوّها.
ولذلك نريد من الأسرة البديلة أن تقوم بواجبها، وألا يذهب إلى المؤسسة إلا العدد المحدود الذي لم نجد له أسرًا.
هذه الأسس جعلت التاريخ الإسلامي يرعى وبصورة منظمة قضية الطفولة.
الزيادة السكانية مرتبطة بالثقافة السائدة أكثر من الدين واستغلال الأطفال
القضية الثانية: الزيادة السكانية. والزيادة السكانية في رأيي أمر يرجع إلى الثقافة السائدة قبل أن يرجع إلى الديانة. ومن أراد أن يُدخل الدين في مبرراته فهو يتحجج بهذا الدين ويتخذه حجة له، ولكن المحرك الرئيسي هو المسائل الاقتصادية والرغبات والثقافة السائدة.
التي بموجبها يُستغل الطفل أسوأ استغلال، ونجد أن الأب يأتي بالأطفال لا من أجل تربيتهم ولا من أجل تعليمهم، وإنما من أجل أن يكونوا مصدر رزق له، وحتى يتكاسل أو يتأخر عن العمل ويدفع بالطفولة إلى سوق العمل.
وأصبحت هذه الثقافة تهيمن على الأذهان وأنها حق، وهي باطل وليست حقًا، بل هو جريمة يرتكبها هذا الأب.
ضرورة تغيير الثقافة السائدة والاستعانة بالجانب الديني بنسبة محدودة
ولذلك إذا ما أردنا أن نغيّر فعلينا أن نستعين بالجانب الديني ما لا يزيد عن عشرين في المائة؛ لأنه ليس هو المحرك الرئيسي له. وعلينا أن نعمل على تغيير الثقافة السائدة ثمانين في المائة.
وأن هذا الإنسان يفعل هذه الجريمة ليس اعتمادًا حقيقيًا على الدين، ولو أن الدين قال لهم: ما تفعلونه حرام، فسوف يفعلون أيضًا. أو بمعنى صحيح: ثمانون في المائة منهم سيفعلون بعد ما عرفوا أن الدين يحرّم عليهم هذا.
ولذلك عندما نُشيع هذا الكلام نجد استجابة من عشرين في المائة فقط، ونجد الثمانين في المائة مصرّين على ما هم عليه، ويتحججون ما زالوا يتحججون بأن هناك دينًا يأمرهم بذلك.
الرد على حديث التكاثر وبيان نقطة التعادل السكاني المثلى
وعلينا في حملاتنا لتغيير العقل الثقافي الذي تولّد وتكلّس من هذا، أن نبيّن لهم هذه الحقيقة. يقولون:
«تزوجوا تناسلوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»
والمعروف أن نقصان السكان مشكلة أيضًا، ولكن هناك نقطة تعادل، نقطة فيها يصل السكان إلى مرحلة هي أفضل الأرقام للبلاد.
تاريخ الزيادة السكانية في مصر من محمد علي باشا إلى جمال عبد الناصر
عندما قام محمد علي باشا - وهو أول من قام بإحصاء للسكان رسمي وبطريقة علمية - فظهر عدد السكان في مصر في أوائل القرن التاسع عشر مليونين ونصف مليون. كانوا في سنة ألف وتسعمائة وفقًا للإحصاءات الرسمية أربعة عشر مليونًا، واقتربوا على نقطة التعادل.
عندما تولى جمال عبد الناصر رحمه الله القيام بالثورة، قال في خطاباته الأولى لزيادة السكان، وكان عدد المصريين في هذا الوقت قد بلغ سبعة عشر مليون نسمة سنة ألف وتسعمائة اثنين وخمسين.
ورأى عبد الناصر أن زيادة النسل نحتاجها في الدخول إلى الصناعة والعصر الحديث وإضافة هذه الصناعة وتطويرها في مصر واحتياج الثورة إلى هذا.
تحول عبد الناصر من الدعوة لزيادة النسل إلى تحديده وبلوغ نقطة التعادل
وبعد فترة تبيّن له [لعبد الناصر] عكس ذلك، ورأيناه يدعو إلى تحديد النسل ابتداءً من سنة ألف وتسعمائة وخمسة وخمسين وستة وخمسين. أما خطاباته الأولى - وهي مسجلة في هيئة الاستعلامات - فكانت تدعو إلى زيادة النسل.
في هذه السنة وصل عدد المصريين إلى نحو عشرين مليونًا، وهو رقم التعادل أو النقطة الحاسمة الحرجة.
تجاوز نقطة التعادل السكاني والوصول إلى حد الكارثة في مصر
هذه النقطة - نقطة التعادل - كان ينبغي أن نقف حولها، نزيد مليونًا ننقص مليونًا وهكذا. ولكن في خلال ما لا يزيد عن خمسين سنة أصبحنا ثمانين مليونًا، أربع مرات!
يعني في زيادة سكانية بمقدار ستين مليونًا. المرء عندما يكون في زيادة سكانية بمقدار خمسة وسبعين في المائة من العشرين مليونًا ولا يعني مائة في المائة حتى تبقى مشكلة، ولكن عندما يصبح ثمانين [مليونًا] أظن أنها وصلت إلى حد الكارثة.
نعم، مائة [مليون]! ربنا يبشرك بالخير.
مفهوم تنظيم الأسرة بدلاً من تحديد النسل ومرونته الشرعية
فإذا كانت القضية «تكاثروا» فقد انتهى الأمر، تكاثرنا! فقد تكاثروا إلى العشرين مليونًا لأننا كنا اثنين مليون ونصف. وهكذا أبدًا، هناك دول تعاني من نقص السكان ولا بد [من التكاثر فيها].
ولذلك اختاروا كلمة «تنظيم الأسرة» بدلًا من «تحديد النسل»؛ لأن تحديد النسل كلمة مطلقة قد لا تتناسب مع الجميع. لكن تنظيم الأسرة مسألة ترتبط بالزمان والمكان والأشخاص والأحوال، فهي مرنة وأكثر مرونة.
وهي مسألة شرعية دينية تنبّه إليها المسلمون واستطاعوا بناء حضارتهم من أجل الوصول إلى - لأنهم دائمًا كان لديهم الوصول إلى نقطة التعادل أو الرقم الأمثل للسكان.
الحاجة إلى جهود متضافرة لتغيير الثقافة السكانية مع الاستعانة بالدين
إذن ما نحن فيه يحتاج منا إلى جهود متضافرة تغيّر الثقافة، وتستعين أيضًا بالدين لا بأس، ولكن في حدود لا تزيد في رأيي عن العشرين في المائة.
مشكلة أطفال الشوارع ونفسيتهم المختلفة والحاجة إلى دراسات متخصصة
قضية الختان وقضية أطفال الشوارع. أطفال الشوارع في بعض الأحيان - وهم يحتاجون إلى دراسات مكثفة لمعرفة أعدادهم وكيفية التعامل معهم - لأنهم قنابل موقوتة، ولأن نفسيتهم تحتاج إلى خبرات أخرى.
المهم أن هؤلاء لهم نفسية أخرى غير النفسية التي للأيتام الذين في المؤسسات، أو الذين في الأسر البديلة، أو الفقراء، أو الذين تحت خط الفقر. هذا نفسية مختلفة تمامًا؛ هذا فيه شيء من التبلّد، وفيه شيء من التعامل غير الإنساني وهو من الولد نفسه.
ولذلك يحتاج إلى خبرات أخرى وعلوم أخرى. أظن أننا متأخرون فيها، وأن الدراسات وإن كانت موجودة لكنني أعتبرها دراسات في بدايات الطريق في هذه المشكلة الخطيرة التي لم تحظَ بعد بتدريب المؤهلين لهذه الطفولة لكي تعود مرة أخرى إلى الطفولة [الطبيعية].
الدعوة إلى تأهيل متخصصين وبناء نظم علمية للتعامل مع أطفال الشوارع
هذا [الأمر]، نحن نريد أناسًا يتدربون حتى يعرفوا كيف يتعاملون معهم. لا توجد نظم تبني مؤسسات هذه النظم، نحن لا نطبقها ولا ندرسها جيدًا.
ولذلك ندعو إلى أصحاب الخبرات ومعنا منهم الكثير. هؤلاء الناس نحتاج إلى أن يُجلبوا إلينا ونعرف الترتيب الذي بموجبه ننشئ هذا المؤهل وهذا النظام وكيفية بناء هذه العلاقات إلى آخر ما هنالك بطرق علمية دقيقة.
ولكن ينبغي أن تكون سريعة؛ لأننا تجاوزنا مرحلة الخطر إلى مرحلة الكارثة.
تاريخ قضية ختان الإناث ومجلة الدكتور وموقف علماء الأزهر سنة 1950
ختان الإناث: في سنة ألف وتسعمائة وخمسين كان لدينا هنا مجلة اسمها مجلة الدكتور، وفي مجلة الدكتور أصدر ملحقًا يقول فيه إن ختان الإناث ضار. ولكن الكتابات فيه كانت كتابات تشبه الكتابات الإعلامية أكثر من الكتابات العلمية.
وعُرض الأمر حينئذ على علماء الإسلام في سبتمبر ألف وتسعمائة وخمسين. ومن علماء الإسلام هؤلاء: الشيخ محمود شلتوت، والشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ كامل البنا، والشيخ محمد عرفة.
تكلموا كلامًا علميًا، قالوا: يا جماعة أنتم تتكلمون بطريقة غير علمية، لم تعقدوا مؤتمرات ولم ترجعوا إلى الكتب العلمية الرصينة، ولم تتفق كلمتكم على أن هذه العادة الموروثة - ضع خطًا تحت كلمة «العادة الموروثة» - ينبغي علينا أن نتركها.
مطالب العلماء بالدراسة العلمية قبل تحريم ختان الإناث وموقف شيخ الأزهر
وتجارب الشعوب لا تُترك هكذا، فلو سمحتم:
-
أولًا: اجتمعوا.
-
ثانيًا: ادرسوا.
-
ثالثًا: قرروا أن هذه العادة عادة مضرة ونحن نقول بحرمتها.
هذا الذي يقول الكلام: محمود شلتوت شيخ الأزهر بعد ذلك، محمد عرفة هيئة كبار العلماء، الشيخ كامل البنا وما إلى ذلك. وكلام منشور.
بعد خمسين سنة وأكثر اتفقت منظمة الصحة العالمية - كما اتفقوا في مسألة التدخين - أنه ضار بالصحة، وأن هذه العادة عادة سيئة وضارة بالصحة.
الوفاء بعهد العلماء الأكابر والتأكد العلمي من ضرر ختان الإناث وتحريمه
وكان ينبغي علينا - وقد توفي هؤلاء الأكابر - أن نوفي بالعهد. نحن أبناؤهم وتلاميذ تلاميذهم. وغيّرنا رأينا بدلًا من أن كنا ننقل من الكتب التي ترى أنها عادة مباحة وأنها من موروثات وتجارب الشعوب وأنه لا ضرر فيها.
تأكدنا من الناحية العلمية واتفق الأطباء في غير توجه لا سياسي ولا ثقافي ولا يتعلق بالنموذج المعرفي الآخر للطرفين، ليس هناك شيء كهذا، بل إنه كان أبحاثًا علمية.
وحينئذ قلنا الآتي: إن ختان الإناث عادة لا علاقة لها بالشريعة، هذه الحقيقة الأولى. الحقيقة الثانية: تبيّن أنها ضارة باتفاق الأطباء. الحقيقة الثالثة: الشرع يحرّم كل ضار:
«لا ضرر ولا ضرار»
الضرر يُزال، قواعد فقهية مُجمع عليها.
الرد على المعارضين لتحريم ختان الإناث وبيان أنها قضية تتعلق بصحة الشعب
بعض الغوغائية ومن أراد الإثارة لا الإنارة، أصبح التيار المعاكس [يقول]: لماذا تقولون هذا؟ علماء السلطة، علماء السياسة، علماء لا أدري ماذا!
فما شأن السلطة بقضية تتعلق بالشعب؟ وهو الذي يسأل: السلطة أم الذي يسأل الشعب؟ الذي يقول: يا جماعة ماذا [نفعل]؟ ولم يفعل [شيئًا]. الحقيقة أن الشعب هو الذي يسأل، وأنها مسألة تتعلق بالناس وبصحتهم وما إلى ذلك.
فأنا قلت بالتحريم، وحاول بعضهم أن يلطّف العبارة وقال: لا يقول بالتحريم ولا بالتجريم، وأن يقول يعني «لا نريدها، لا نريدها». ماذا لا نريدها؟ هذا كان سنة خمسين «لا نريدها»، هذا عندما كانت الأمور فيها غموض.
التأكيد على المنهج العلمي الرصين في تحريم ختان الإناث وتجربة كينيا
لكن أنا الآن الأمور ليس فيها غموض، بمنهجي العلمي الرصين الذي استمعت فيه إلى العلماء في إجماعهم وبحوثهم وما إلى ذلك، المجردة عن أي هوى أو أي انتماء أو أي ثقافة.
فتغيير الرأي حدث مثل هذا في كينيا. في كينيا كانت مسألة ختان الإناث تعبّر عن رغبة المستعمر، ولذلك كانت مسألة قومية. لا أحد يقول إن الإناث لا تُختن، والذي يقول إن الإناث لا تُختن يكون هذا خائنًا للوطن.
لماذا؟ لأن الاستعمار هو الذي قال ذلك.
تحول كينيا من رفض منع الختان إلى تجريمه بعد معرفة الحقيقة العلمية
ثم بعد ذلك استقر الحال واستقلت البلاد وتغيرت هذه الثقافة والعقلية، وتبيّن عكس ما ذهبوا إليه، فصدر قانون بتجريم ختان الإناث.
لماذا؟ لأنه تبيّن لهؤلاء المفكرين وللنخبة وللسلطة ولأصحاب القرار أن المسألة لا تتعلق برغبة المستعمر في تذويب الهوية. عندما كانوا يشعرون بهذا ولم يكن هناك ما يؤيد لديهم أو في معرفتهم وثقافتهم القضية، وقفوا ضدها.
فعندما عرفوا الحقيقة عكسوا المسائل، وأصبح هناك قانون بالتجريم، سواء التزم به الناس أم لا بناءً على مخالفة الناس لبعض القوانين التي لا تُطبّق عليها. ولكن القضية أنها تغيّرت.
وجوب الاستماع لكلمة العلم والسير على المنهج العلمي وفق مقاصد الشريعة
ينبغي علينا أن نعيش عصرنا وأن نستمع لكلمة العلم وأن نسير كما سرنا هكذا بطريقة علمية رصينة واضحة. فإن هذا هو الإسلام الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة»
والذي أمرنا رسول الله فيه بالتدبر والتأمل، وأمرنا فيه بالمصلحة، وأمرنا فيه بعدم الخروج عن المقاصد الشرعية: حفظ النفس، حفظ العقل، حفظ الدين، حفظ كرامة الإنسان، حفظ الملك على الإنسان. خمسة مقاصد شرعية نرى فيها هذا الكلام، ونرى أنه يجب علينا أن نبلّغ هذا الكلام.
مواجهة التيارات الثقافية المنحرفة والتمسك بالحق والعلم حتى النهاية
ولنفكّ هذه الاشتباكات. واحد يقول لي: أنت مصارع ستمضي هكذا ضد التيارات. أي تيار؟ تيار الثقافة المنحرفة، أهلًا وسهلًا! وإلا فلماذا خُلقنا؟ ما هو إلا من أجل مقاومة التيارات المنحرفة المعوجّة.
أم إنني أستحي من أنني كنت منذ عشر سنوات أقول مثلما كان يقول الشيخ [محمود] شلتوت؟ فلما تأكدنا وعملنا رجعنا إلى الحق الذي هو علم الطب.
أنا أفعل ذلك وسأظل أفعل ذلك، ولا بد لنا أن نفعل هذا، وإلا فلا خير فينا إذا لم نستمع، ولا خير فينا إذا لم ننطق ونقول بالحق. والله يتولى سواء السبيل، شكرًا لكم.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحكم الشرعي لختان الإناث وفق ما ثبت من الأبحاث الطبية؟
محرم لثبوت ضرره
ما القاعدة الفقهية التي استُند إليها في تحريم ختان الإناث؟
لا ضرر ولا ضرار
كيف وصف علماء الأزهر عام 1950 ختان الإناث؟
عادة موروثة لا علاقة لها بالشريعة
ما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين ركبت أمامة بنت العاص ظهره أثناء السجود؟
أطال في السجود حتى تقضي حاجتها
ما الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى الحسن أو الحسين أثناء خطبة الجمعة؟
نزل من المنبر واحتضنه
ما رد النبي صلى الله عليه وسلم على الأقرع بن حابس الذي قال إنه لم يُقبّل أيًا من أولاده؟
قال وماذا أصنع إذا كان الله قد نزع الرحمة من قلوبكم
ما الحديث النبوي الذي يصف منزلة كافل اليتيم في الجنة؟
أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة
ما نقطة التعادل السكاني التي كان ينبغي أن تتوقف عندها مصر وفق ما ذُكر؟
عشرون مليونًا
ما عدد سكان مصر في أوائل القرن التاسع عشر وفق أول إحصاء رسمي أجراه محمد علي باشا؟
مليونان ونصف مليون
ما النسبة التي ينبغي أن يُسهم بها الدين في معالجة مشكلة الزيادة السكانية؟
عشرون بالمئة
لماذا لم تظهر مؤسسات رعاية الأيتام في المجتمع الإسلامي تاريخيًا؟
لأن المجتمع كان يقوم بواجبه تجاههم
ما المقاصد الشرعية الخمسة التي ذُكرت في سياق قضايا الطفولة والصحة؟
حفظ النفس والعقل والدين والكرامة والملك
ما الذي جعل ختان الإناث في كينيا يُعدّ في البداية قضية قومية؟
لأن المستعمر هو الذي طالب بمنعه
ما الذي يميز نفسية أطفال الشوارع عن غيرهم من الأطفال المحتاجين؟
لديهم تبلّد وتعامل غير إنساني
ما مفهوم تنظيم الأسرة الذي يختلف عن تحديد النسل؟
هو مسألة مرنة مرتبطة بالزمان والمكان والأحوال
ما القاعدة الإسلامية المتعلقة بتقديم رعاية الطفولة على الأحكام الشرعية؟
الطفولة توقف الأحكام الشرعية، فإذا تعارضت رعاية الطفل وأمانه مع حكم شرعي رجحت رعاية الطفولة.
من هي أمامة بنت العاص وما علاقتها بالنبي صلى الله عليه وسلم؟
أمامة بنت العاص هي حفيدة النبي صلى الله عليه وسلم، بنت زينب الكبرى بنت رسول الله.
ما الحكمة من إطالة النبي في السجود أثناء إمامته بالمسلمين؟
أطال في السجود لأن حفيدته أمامة ركبت ظهره، وانتظر حتى تقضي حاجتها منه تقديمًا لرعاية الطفولة.
ما الأجر الذي وعد به النبي من يضع يده على رأس يتيم؟
قال النبي: «من وضع يده على رأس يتيم كان له عند الله بكل شعرة من رأس اليتيم حسنة».
ما المقصود بالأسرة الكافلة في الإسلام؟
هي الأسرة التي تتولى رعاية اليتيم فور وفاة والديه، وقد تكون من الأقارب أو الجيران أو الأصدقاء أو الغرباء، وجميعهم مكلفون شرعًا بهذه الرعاية.
لماذا فضّل الإسلام الأسرة البديلة على دور الأيتام؟
لأن دور الأيتام حتى مع إتقانها تُفقد الطفل شيئًا من حنان الأسرة وجوّها، بينما الأسرة البديلة تمنحه الدفء العاطفي الكامل.
ما الفرق الجوهري بين تحديد النسل وتنظيم الأسرة؟
تحديد النسل مصطلح مطلق لا يتناسب مع الجميع، بينما تنظيم الأسرة مسألة مرنة مرتبطة بالزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
ما عدد سكان مصر حين تولى جمال عبد الناصر الحكم عام 1952؟
كان عدد المصريين سبعة عشر مليون نسمة عام 1952.
ما الرقم الذي اعتُبر نقطة التعادل السكاني في مصر؟
عشرون مليون نسمة، وهو الرقم الذي بلغه المصريون حين بدأ عبد الناصر الدعوة لتحديد النسل عامَي 1955 و1956.
ما الحقيقة الأولى التي أُعلنت بشأن ختان الإناث وعلاقته بالشريعة؟
ختان الإناث عادة لا علاقة لها بالشريعة الإسلامية، وليس حكمًا دينيًا واجبًا أو مستحبًا.
ما الحقيقة الثانية التي أُعلنت بشأن ختان الإناث من الناحية الطبية؟
ثبت بالأبحاث العلمية المجردة عن أي هوى أن ختان الإناث ضار بالصحة باتفاق الأطباء.
ما الحقيقة الثالثة التي أُعلنت بشأن ختان الإناث من الناحية الشرعية؟
الشرع يُحرّم كل ضار بقاعدة «لا ضرر ولا ضرار» وقاعدة «الضرر يُزال»، وهما من القواعد الفقهية المُجمع عليها.
من هم العلماء الذين ناقشوا قضية ختان الإناث في سبتمبر 1950؟
الشيخ محمود شلتوت، والشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ كامل البنا، والشيخ محمد عرفة.
ما المطالب الثلاثة التي طرحها علماء الأزهر عام 1950 قبل إصدار حكم على ختان الإناث؟
طالبوا أولًا بالاجتماع، وثانيًا بالدراسة العلمية الرصينة، وثالثًا بإصدار قرار مبني على هذه الدراسة.
ما المقاصد الشرعية الخمسة التي ينبغي أن تُبنى عليها الأحكام المتعلقة بالطفولة والصحة؟
حفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ الدين، وحفظ كرامة الإنسان، وحفظ الملك على الإنسان.
ما الحديث النبوي الذي استُشهد به في سياق طلب العلم والمنهج العلمي؟
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة».
ما الذي يُميّز أطفال الشوارع نفسيًا عن الأيتام في المؤسسات أو الأسر البديلة؟
أطفال الشوارع لديهم نفسية مختلفة تتسم بالتبلّد والتعامل غير الإنساني، وهم يحتاجون إلى خبرات وعلوم متخصصة مختلفة.
ما الذي دفع كينيا إلى تغيير موقفها من ختان الإناث وإصدار قانون بتجريمه؟
تبيّن للنخبة وأصحاب القرار أن المسألة لا تتعلق برغبة المستعمر في تذويب الهوية، بل بضرر حقيقي ثبت علميًا.
ما الموقف الذي يجب اتخاذه حين يتعارض رأي سابق مع الحقيقة العلمية الثابتة؟
الرجوع إلى الحق فضيلة لا نقيصة، ويجب تغيير الرأي حين يثبت الدليل العلمي، والنطق بالحق واجب.
ما المحرك الرئيسي للزيادة السكانية وفق ما جاء في المحتوى؟
المحرك الرئيسي هو الثقافة السائدة والمسائل الاقتصادية، وليس الدين الذي يُستخدم حجة لتبرير ما يفعله الناس.
