حمل الأمانة | خطبة جمعة | أ.د علي جمعة |  25 - 4 - 2014 - خطب الجمعة

حمل الأمانة | خطبة جمعة | أ.د علي جمعة | 25 - 4 - 2014

23 دقيقة
  • الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الكريم الذي ترك لنا المحجة البيضاء وبلّغ الرسالة وأدى الأمانة.
  • الأمانة هي التكليف الذي عرضه الله على السماوات والأرض والجبال فأبين حمله وحمله الإنسان.
  • تمتاز الأمانة بارتباطها بالإيمان والأمن، فلا أمانة لمن لا إيمان له، ومن أخل بالإيمان فقد أخل بالأمانة.
  • خص النص يوم 25 أبريل بالذكر كيوم من أيام الله، حيث تم رفع العلم على الأراضي المصرية بعد استعادتها بالكفاح المسلح.
  • يذكّرنا هذا اليوم بحمل الأمانة التي ميّز الله بها الإنسان وجعله خليفة في الأرض، وعلمه الكليات والجزئيات.
  • فرق النص بين القتل المحرم والقتال المشروع في سبيل الله لصد العدوان.
  • يدعو النص إلى الرجوع لأهل الذكر والعلم واللجوء للشريعة والابتعاد عن الظلم والجهل.
  • ختم النص بالدعاء لمصر وأهلها بالخير والبركات، وللشهداء الذين ضحوا بأرواحهم.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على النبي محمد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار يا أرحم الراحمين.

آيات التقوى من القرآن الكريم في افتتاح الخطبة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي والتحذير من البدع

أما بعد، فإن أحسن الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، والهادي هو الله، قال تعالى:

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 282]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي» أخرجه الترمذي

وفيما أخرجه الإمام أحمد:

«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي»

ما تركه النبي للأمة من الكتاب والسنة وأهل البيت وبيان الخير والشر

تركنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] على المحجة البيضاء، ترك لنا الكتاب الكريم، وترك لنا السنة المباركة، وترك لنا أهل بيته، وأمرنا أن نحبهم. والكتاب والسنة أرشدانا إلى الخير؛ فما ترك لنا وسيلة نتوسل بها إلى الله سبحانه وتعالى ونتقرب بها إليه إلا وقد أحدث لنا منها ذكرًا، وما ترك شيئًا يصدنا عن الله وعن سبيله إلا وقد حذرنا منه ونهانا عنه.

قال تعالى:

﴿فَٱتَّقُوا ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]

التذكير بأيام الله وقصة صيام النبي يوم عاشوراء اقتداءً بموسى

وفي هذه الأيام نتمثل قوله تعالى وهو يأمرنا سبحانه من خلال أمره لنبيه:

﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ويطبق القرآن لنا؛ فلما دخل مرة في المدينة من سفر كان عليه، وجد يهودًا يصومون، فقال صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم نجّى الله فيه موسى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«نحن أولى بموسى منهم»

فالإسلام ليس معه إشكال ولا مشكلة مع سائر الأديان التي أنزلها ربنا سبحانه وتعالى؛ فهو يؤمن بموسى ويؤمن بعيسى. بعضهم [من أهل الكتاب] لا يؤمن بعيسى، وبعضهم لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، مشكلة يعيشونها مع أنفسهم، ولكن الإسلام يؤمن بكل الأنبياء والرسل، وإيمانه بالأنبياء والرسل ركن من أركان الإيمان.

فضل التوسعة على العيال يوم عاشوراء وتجربة عبد الله بن المبارك

فأمر [النبي صلى الله عليه وسلم] صحابته بصيامه [يوم عاشوراء]، وأمرنا أن نوسع على العيال في يوم عاشوراء، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من وسّع على عياله يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سنته»

واختلف علماء الحديث في تصحيحه وتضعيفه؛ فكان عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنه يقول: جربته ستين عامًا فكان صحيحًا. يعني عندما وسّع على أولاده في ذلك اليوم كذكرى لأيام الله -يوم نجّى الله فيه موسى- كان الله يوسع عليه ذلك العام، وكان إذا نسي فلم يوسع، حينئذٍ تكون هذه السنة فيها شيء من ضيق الرزق، وهذه هي التجربة بالفعل والترك.

ذكرى تحرير سيناء يوم من أيام الله ورفع العلم على الأراضي المصرية

ونحن في هذا اليوم -في اليوم الخامس والعشرين من أبريل من كل عام- نذكّر أنفسنا بيوم من أيام الله، حيث رفعنا العلم على أراضينا وأعدنا الوطن بالكفاح المسلح وبالسياسة والدبلوماسية وبالإصرار، حتى عادت إلينا أراضينا، والحمد لله رب العالمين.

حمل الأمانة من صفات الإنسان المستخلف في الأرض وتعليم آدم الأسماء

وهذا اليوم يذكرنا بحمل الأمانة، وحمل الأمانة جعلها ربنا سبحانه وتعالى من صفات الإنسان، من صفات هذا المخلوق الفريد الذي جعله الله سبحانه وتعالى خليفة له في الأرض، فقال سبحانه وتعالى:

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوٓا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 30-31]

الفرق بين الملائكة والبهائم والإنسان في معرفة الكليات والجزئيات

هناك مخلوقات كالملائكة الكرام يعرفون الكلي دون الجزئيات؛ لا يعرفون معنى الطعام، ولا يعرفون معنى النوم، ولا يعرفون معنى الثياب، ولا يعرفون معنى الشرب، ولا يعرفون معنى الشهوة، لا يعرفون إلا الكليات. ولذلك لما علّم الله آدم علّمه الكليات والجزئيات؛ فلما عرض ذلك على الملائكة تبرّؤوا من العلم:

﴿لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ﴾ [البقرة: 32]

﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ [المائدة: 109]

ما لنا [علم بمثل] هذه القضية.

وهناك من المخلوقات ما تعرف الجزئيات دون الكليات، وهي: البهائم التي نراها ونتعامل معها؛ فإنها تريد أن تأكل وأن تشرب، تعرف البهيمة -أكرمكم الله- طعامها، لكنها لا تعرف الكليات والمجردات.

تميز الإنسان بالجمع بين الكليات والجزئيات وحمله الأمانة دون سائر المخلوقات

بل الذي يفكر في مصيره ومستقبله، ويضع خططًا لنفسه، ويعرف كيف يسير في الحياة هو الإنسان الذي جمع الله له الكليات والجزئيات. ولذلك:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]

لماذا حملها الإنسان؟ نظرًا للمكلِّف سبحانه وتعالى؛ فإن الإنسان بعقله أدرك أن الله إذا حمّله الأمانة أعانه عليها، أدرك أن الله سبحانه وتعالى إذا وضع على عاتقه الأمانة وفّقه إليها. هذا المعنى لا تعرفه الجمادات.

معنى الأمانة عند أهل التفسير وعلاقتها بالتكليف والإيمان والعمل الصالح

ولذلك قال أهل التفسير -وقد اختلفوا كثيرًا في معنى الأمانة-: إن الأمانة هي التكليف. وفعلًا كلّف الله سبحانه وتعالى البشر، كلّف بني آدم: افعل ولا تفعل، أمرنا بكل خير ونهانا عن كل شر.

الأمانة من مادة في العربية "أمن" -الألف والميم والنون-، ومنها الإيمان؛ ولذلك لا أمانة لمن لا إيمان له، ومن أخلّ بالإيمان فقد أخلّ بالأمانة. وأمرنا ربنا بالإيمان، وجعل قرينًا له العمل الصالح، ولخّص ذلك كله فقال:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

علاقة الأمانة بالأمن وتحريم الفساد والعدوان في الإسلام

ولم يحب ربنا سبحانه وتعالى الفساد، والله لا يحب الفساد. والأمانة من مادتها الأمن؛ ولذلك فالأمن شيء مرغوب ومحبوب ومطلوب، والإخلال بالأمن خروج عن سنة الله سبحانه وتعالى.

ولذلك طلب منا عدم العدوان؛ فالله لا يحب المعتدين، قال تعالى:

﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

الفرق بين القتل المحرم والقتال المشروع في سبيل الله لصد العدوان

نعم، أمرنا ألا نسفك الدماء إلا بالحق، إلا بما أمرنا الله به؛ فإن الله لا يحب الظلم. ومن هنا، كان هناك فارق كبير بين القتل والقتال.

القتل حرام وكبيرة من الكبائر، قد تستوجب -والعياذ بالله- الخلود في جهنم، نسأل الله السلامة. أما القتال فهو في سبيل الله لصد العدوان ورفع الطغيان.

الاحتفال بذكرى تحرير سيناء والدعاء لشهداء الوطن الذين حملوا الأمانة

ومن هنا نحتفل بهذه الذكرى، بذكرى أمانة قد حملها رجال أشاوس أُسد جاهدوا في سبيل الله، فرسان نبلاء حملوا الأمانة، والله سبحانه وتعالى وفّقهم ونصرهم وأيّدهم. نفخر بهم ونحن نعتز بهم، ونرسل دعاءً لشهدائنا الذين رووا هذه البلاد من أجل هؤلاء العباد، رووا هذه الأرض بدمائهم.

ونقول: اللهم شفِّعهم فينا يوم القيامة، وألحقنا بهم على الإسلام وكمال الإيمان.

الفرق بين عرض الأمانة وفرضها وتشريف آدم بسجود الملائكة تمهيدًا للتكليف

الأمانة عرضها ربنا، وهناك فرق بين العرض والفرض. قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا﴾، ولم يقل: إنا فرضنا. الذي فرضه [الله سبحانه وتعالى] كان السجود لآدم تشريفًا له تهيئةً للتكليف؛ فالتشريف والتكليف وجهان لعملة واحدة.

ولأنه سبحانه وتعالى يريد تكليف آدم شرّفه وأعلاه وعلّمه الكليات والجزئيات وأسجد له ملائكته. فلما كان إبليس حاضرًا فأبى إباءً عن الفرض، قال تعالى:

﴿إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [البقرة: 34]

إباء الفرض استكبار كإبليس وإباء العرض استصغار كالسماوات والأرض والجبال

رفض [إبليس] السجود، والسجود هنا كان فرضًا على الملائكة، وهو [إبليس] في حضرة الملائكة. ﴿إِنَّا عَرَضْنَا﴾ ولم يقل: فرضنا؛ فالفرض الإباء عنه استكبار، والعرض الإباء عنه استصغار.

إبليس استكبر، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر، أنبأنا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أما إبليس وقد استكبر، ففي المقابل السماوات والأرض والجبال استصغرت أنفسها؛ فإباء الفرض استكبار، وإباء العرض استصغار.

السماوات والأرض أبت حمل الأمانة استصغارًا ولو فُرضت لامتثلت

على الطرف الآخر أبوا [السماوات والأرض والجبال] أن يحملوا الأمانة، ولكن لو فرضها الله عليهم لامتثلوا، ولكنه لما عرضها عليهم خافوا واستصغروا أنفسهم.

﴿وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ﴾ [الأحزاب: 72]

قال بعض أهل العلم: ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ أي في ظن الكائنات الأخرى، فلا تكن كذلك، وليس في نفسك أنك ظلوم جهول. أنت ظلوم جهول لا بطبعك وإنما بوضعك؛ فاتق الله في نفسك، وفرّ من الظلم ومن الجهالة، وارتمِ في أحضان الشريعة، في أحضان سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.

وجوب سؤال أهل الذكر والعلم وعدم اللجوء إلى أصحاب الهوى

ارتمِ في أحضان الشريعة، ولا تسأل أصحاب الهوى:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

وأهل الذكر هم الذين أقامهم الله سبحانه وتعالى، فاللهم وفّقهم فيما أقمتهم فيه:

قال رسول الله ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية»

ولكن لم يأمرنا سيدنا النبي أن نلجأ إلى غير ذي الذكر [من أهل العلم الشرعي].

التذكير بالأمانة والأمن والإيمان والدعاء لمصر وأهلها بالخير والبركات

في هذا اليوم ونحن نتذكر الأمانة والأمن والإيمان، ندعو لمصر ولأهلها بالخير والبركات، ولعلها أن تكون ساعة الإجابة؛ فادعوا ربكم لأنفسكم ولبلدكم.

الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي والشهادتان في الخطبة الثانية

الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه، ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيء يا رب العالمين. والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، الغرّ الميامين، وعلى أتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ وسلم عليه كما يليق بجلاله وجماله عندك يا أرحم الراحمين، وجازه عنا خير ما جازيت نبيًا عن أمته.

الدعاء بالحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة بلا حساب ولا عقاب

واحشرنا تحت لوائه [لواء النبي صلى الله عليه وسلم]، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

فنحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا؛ فاعفُ عنا واغفر لنا وارحمنا، ولا تؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا، وألّف بين قلوبنا وهدّئ بالنا وأصلح حالنا.

الدعاء بالمغفرة والرحمة وصلاح الحال وحسن الخاتمة للمسلمين

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تدع فينا شقيًا ولا محرومًا. اللهم اغفر وارحم يا رب العالمين، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.

آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وعلّمنا الأدب معك، واسلك بنا الطريق إليك. اللهم أخرج الدنيا من قلوبنا واجعلها في أيدينا.

الدعاء لمصر بخطة رشد وللتأليف بين القلوب وإكرام النبي بأمته

اللهم يا أرحم الراحمين اقضِ لهذا البلد وأهله، اقضِ لهذا البلد وأهله يا رب العالمين خطة رشد تهدئ بها الحال وتصلح بها المآل يا أرحم الراحمين.

يا رب هذا حالنا لا يخفى عليك، وضعفنا ظاهر بين يديك. فاللهم يا ربنا اغفر لنا وألّف بين قلوبنا، لا يؤلف بينها إلا أنت، أنت وحدك يا أرحم الراحمين. اللهم أكرم نبيك محمدًا بنا، اللهم أكرم نبيك محمدًا بنا يا رب العالمين.

الدعاء برد بيت المقدس ونصرة الإسلام ورفع البلاء والوباء عن المسلمين

عباد الله، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يرد إلينا بيت المقدس، ونحن على ضعفنا وقلة حيلتنا نلجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يقول للشيء كن فيكون، أن يكتب لنا صلاة فيه وأن يرده إلينا ردًا جميلًا.

يا رب انصر الإسلام والمسلمين في كل أركان الأرض يا أرحم الراحمين. يا رب نعوذ بك من البلاء والغلاء والوباء يا رب العالمين، ارفع عنا البلاء، وارحمنا برحمتك، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله.