خطبة ا.د علي جمعة | مسجد السيد البدوي | 10 أكتوبر 2014
- •الدين يقوم على أساس الأخلاق المرتبطة بالعقيدة، فقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارم الأخلاق.
- •القرآن يحتوي على أكثر من ستة آلاف آية، منها ثلاثمائة في الشريعة والأحكام والباقي في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.
- •الأحاديث النبوية تبلغ نحو ستين ألف حديث، منها ألفان في الأحكام والباقي في الأخلاق، مما يدل على أهميتها.
- •ربط النبي صلى الله عليه وسلم الأخلاق بالإيمان بقوله: "والله لا يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه" و"من بات شبعانا وجاره جوعان".
- •القرآن يبين صفات لا يحبها الله كالفساد والظلم والاعتداء، وأخرى يحبها كالتوكل والتقوى.
- •ينبغي على المسلم مراجعة نفسه على مقياس الرسول واتخاذه قدوة، فقد قال تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة".
- •الزهد الحقيقي هو جعل الدنيا في اليد لا في القلب، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
- •الجهاد الأكبر هو جهاد النفس الذي يستمر طوال العمر، بينما الجهاد الأصغر هو قتال العدو.
خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على النبي المصطفى
بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار، يا أرحم الراحمين.
آيات التقوى من القرآن الكريم وخطبة الحاجة
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد، فإن أحسن الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها.
من نعم الله إرسال الرسول بالهدى وترك المحجة البيضاء
عباد الله، من منّة الله علينا أن أرسل إلينا رسوله بالهدى ودين الحق،
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
من نعمة الله علينا أنه تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
من نعمة الله علينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«إنما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق»
ووصفه ربه فقال:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
وقالت عنه السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها:
«كان خُلُقه القرآن»
كان سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم قرآنًا يمشي على الأرض.
أمر النبي بالكتابة عنه وتأكيده أنه لا يقول إلا حقًا
وروت عنه الصحابة الكرام كلما خرج من فمه الشريف، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«اكتبوا عني»
قالوا: أنكتب عنك يا رسول الله وأنت بشر؟ تغضب وترضى؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«اكتبوا عني فإنني لا أقول إلا حقًا»
صلى الله عليه وآله وسلم.
نسبة آيات الأخلاق والأحاديث في تراث النبي مقارنة بأحكام الشريعة
ولما ترك لنا [النبي صلى الله عليه وسلم] تراثه، وجدنا القرآن وهو أكثر من ستة آلاف آية، منها ثلاثمائة آية في جميع الشريعة والأحكام، والباقي في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.
ومعنا نحو ستين ألف حديث، منها الألفان في جميع الأحكام من العبادات إلى المعاملات إلى الأقضية إلى العلاقات الدولية إلى كل ما يهم الإنسان من حكم في الفقه وفي الحياة؛ الألفان، والباقي في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.
ولم يربط الأخلاق بالعقيدة إلا سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأهمية هذه الأخلاق.
ربط الإيمان بالأخلاق في حديث النبي عن حق الجار
لم نرَ في الأدباء ولا الشعراء في السابقين ولا في اللاحقين من يقول:
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من لم يأمن جاره بوائقه»
لم نجد مثل هذا الخطاب، أن يجعل [النبي ﷺ] أمن جارك من إيمانك بالله، وأن يربط الأخلاق بمعتقدك في رب السماوات والأرض؛ إذن فالأمر جليل.
انشغال بعض الناس بالفقه وإهمال الجانب الأكبر من الدين وهو الأخلاق
بعض الناس ينشغل بالمهم بالفقه والشريعة، وهي أمور لا تستقيم الحياة إلا بها، إلا أنه ينسى جانبًا كبيرًا من الدين وهو خُلُق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فيتمسك بالألفين [حديث في الأحكام] ويترك الستين ألفًا [حديث في الأخلاق]، ويتمسك بثلاثمائة آية [في الأحكام]، لكنه يترك القرآن خلفه ظهريًا.
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قال:
«والله لا يؤمن»
من يا رسول الله؟ أدخلنا في الإيمان ننفي عنه الإيمان! [أي: من لم يكرم ضيفه].
«والله لا يؤمن»
تهتز [القلوب] من [قوله ﷺ]: من بات شبعانًا وجاره جوعان وهو يعلم.
دعوة المسلم للتمسك بأخلاق النبي والنظر إلى من هو أدنى
أوبعد ذلك ألا ترقّ قلوبنا لذكر الله؟ أوبعد ذلك أيها المصلي الصائم ألا تتمسك بأخلاق رسول الله! وهو الذي يقول وهو يربط الأخلاق بالإيمان:
قال رسول الله ﷺ: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم»
لا تقولوا فلان لديه وأنا ليس لدي، احمدوا الله واحمدوا الله على منّته، وانظروا إلى من هو أدنى منك وقل: الحمد لله أعطاني ما لم يُعطِ كثيرًا من خلقه؛ فإن ذلك أجدر أن تشكر نعمة الله عليك.
صفات يحبها الله وصفات لا يحبها كما وردت في القرآن الكريم
وإذا تأملنا في القرآن وجدنا كثيرًا من الآيات يتكلم فيها ربنا سبحانه وتعالى ليعلّمنا بأنه لا يحب طائفة من الصفات وهو يحب طائفة أخرى:
﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾ [البقرة: 205]
والله لا يحب الفساد أبدًا. إن الله لا يحب المعتدين:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
إن الله لا يحب الظالمين؛ فالظلم ظلمات يوم القيامة.
ولكن إن الله يحب المقسطين، إن الله يحب المتوكلين، إن الله يحب المتقين، إلى آخر تلك الصفات وكلها من أعمال القلوب من الأخلاق.
وجوب مراجعة النفس على مقياس رسول الله والأسوة الحسنة
كيف لا تكون ظالمًا؟ وكيف تكون عادلًا؟ كيف تكون مصلحًا، وكيف تكون غير فاسد؟ ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلها تتحدث عن الأخلاق التي بُعث ليتمّمها.
أين نحن من هذا؟ يجب على كل واحد منا أن يراجع نفسه على مقياس رسول الله:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
راجع نفسك، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وتفهّم وافهم، وادعوا الله أن يشرح صدرك حتى تفهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
خطورة انهيار المجتمع بلا أخلاق ودعاء الصالحين بالزهد
هل هناك مجتمع بلا أخلاق؟ هل سنستمر في هذا؟ ينهار المجتمع وتصبح الدنيا في قلوبنا، ولكن كان من دعاء الصالحين الذين منّ الله بهم علينا كصاحب هذا الضريح الشريف [سيدي أحمد البدوي]: اللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا.
نعم، الزهد لا يتحقق إلا إذا كنت قويًا، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير.
قال رسول الله ﷺ: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله»
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]
منازل السائرين بين إياك نعبد وإياك نستعين.
مقياس المسلم هو اتباع الرسول في الظاهر والباطن
نعم، مقياسنا رسول الله:
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
نتّبعه في ماذا؟ في الظاهر والباطن، ولا يكون نصيبنا ذلك مبلغهم من العلم:
﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]
الخُلُق القويم وربطه بالعقيدة في رب العالمين وهي الحقيقة الكبرى التي خلق الله الناس من أجلها:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
ادعوا ربكم.
خطبة الحمد الثانية والشهادة والصلاة على النبي المصطفى
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا المصطفى وعلى آله المستكملين الشرفاء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله.
اللهم صلِّ وسلِّم عليه كما يليق بمكانه ومكانته عندك يا رب العالمين.
عودة الحجيج وذكرى أيام النصر والتذكير بأيام الله
عباد الله، هذه أيام عاد فيها الحجيج من الحج ولا يزالون، وقفوا في مقام المغفرة التامة العامة، عادوا ليفتحوا صفحة جديدة بيضاء مع رب العالمين، وندعو الله أن يتقبل الحجاج في هذا العام.
في هذه الأيام تحتفل تلك البلاد بأيام النصر ودحر المستعمر الفرنسي عن الأرض والعرض. في السابع من أكتوبر من كل عام نتذكر أيام الله، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]
ذكرى سيدي أحمد البدوي وسيرته في الجهاد الأصغر والأكبر
في هذه الأيام نتذكر من كان سببًا لإنشاء هذه المدينة: سيدي أحمد البدوي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد ترك لنا سيرة حافلة بالجهاد الأصغر والجهاد الأكبر.
أخرج البيهقي في كتاب الزهد عن سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم:
«رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ألا وهو جهاد النفس»
وسُمّي الجهاد الأصغر بذلك لأنه يستغرق فترة قليلة، أما الجهاد الأكبر فيستمر بقية العمر.
وجاهد إمامنا [سيدي أحمد البدوي] الجهادين، وترك لنا القدوة الحسنة في تطبيق ما تركه جدّه صلى الله عليه وآله وسلم؛ لعمارة الأرض، ولرفع الطغيان، ولصدّ العدوان. فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.
الحث على ذكر الله في أيام الحج والتذكير بالآيات القرآنية
في هذه الأيام وهي أيام ذكرى، علينا أن نخرج منها بذكر الله:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
هيا بنا مرة أخرى نمتثل لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أُوتي جوامع الكلم:
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
هيا بنا نذكر الله سبحانه وتعالى كما علّمنا، وأيام الحج أيام ذكر، والأيام التي نعيش فيها أيام تذكير. هيا بنا نذكر الله سبحانه وتعالى كثيرًا:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
دعاء جامع بتنوير القلوب ومغفرة الذنوب والرحمة والجنة
فاللهم يا ربنا نوّر قلوبنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، ويسّر أمورنا، وارزقنا رزقًا واسعًا، وعلمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، وعينًا من خشيتك دامعة، ونفسًا قانعة، وشفاءً من كل داء.
اهدئ بالنا، وأصلح حالنا، وألّف بين قلوبنا، واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تدع فينا شقيًا محرومًا.
كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا. اللهم هب مسيئنا لمحسننا، واغفر لنا جملة واحدة، وأحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.
دعاء بالحسنة في الدنيا والآخرة وأمن البلاد والمغفرة
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفوّ يا غفّار. اللهم يا ربنا اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم.
اجعل هذا البلد بلد سلام وإسلام وأمن وإيمان وسائر بلاد المسلمين. اللهم يا ربنا أزل المحن، نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم اهدِ العاصي واهدنا واهدِ بنا واجمع كلمتنا. اللهم يا ربنا انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، انظر إلينا بعين الرحمة، نحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا؛ فاعفُ عنا بعفوك وارضَ عنا برضاك.
دعاء بالمغفرة والرحمة وردّ القدس وحسن العبادة والقرآن ربيع القلوب
اللهم اغفر لنا ذنوبنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا. اللهم ارحم ضعفنا، اللهم استر عيوبنا، اللهم يسّر أمورنا.
يا رب ارضَ عن صاحب هذا المقام الشريف [سيدي أحمد البدوي]. اللهم ردّ علينا القدس ردًّا جميلًا، اللهم وحّد قلوبنا يا أرحم الراحمين.
وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا وأحزاننا ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا.
ختام الدعاء بالتوحيد والاستغاثة والصلاة على النبي وإقامة الصلاة
يا رب يا رب يا رب، لا نعرف إلا إياك، ولا نعبد ربنا سواك؛ فاهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شرّ ما قضيت.
يا الله كن لنا ولا تكن علينا، نحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا؛ فهب مسيئنا لمحسننا واغفر لنا جملة واحدة.
يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا ملك، يا قدوس، يا حيّ يا قيوم، برحمتك نستغيث.
اللهم يا ربنا صلِّ وسلِّم على سيد الكائنات وصخرة الأكوان، اللهم صلِّ وسلِّم عليه وعلى آله وصحبه وسلِّم، وأقيموا الصلاة.
