خطبة الجمعة بعنوان (المسلم من سلم المسلمون من لسانه) | أ.د. علي جمعة - خطب الجمعة

خطبة الجمعة بعنوان (المسلم من سلم المسلمون من لسانه) | أ.د. علي جمعة

28 دقيقة
  • المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه.
  • تركنا النبي صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
  • الإسلام يدعو للسلام والأمان وليس للعنف، وقد تبرأ النبي ممن خرج على أمته لا يميز بين برها وفاجرها.
  • حذر النبي من الفتن التي يقودها الخوارج الذين وصفهم بكلاب النار، ومن زمان يكثر فيه الهرج (الكذب والقتل).
  • أخوف ما يخاف على الأمة رجل آتاه الله القرآن ثم غيره وخرج على جاره بالسيف ورماه بالشرك.
  • لا بد من قراءة الدين كله كالجملة الواحدة، وفهم الآيات في سياقها الصحيح.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم، إما باليد أو باللسان أو بالقلب.
  • ترك النبي فينا كتاب الله وعترته وسنته، وهي المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.
محتويات الفيديو(23 أقسام)

خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار، يا أرحم الراحمين.

آيات التقوى من القرآن الكريم والأمر بها

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي والمحجة البيضاء

أما بعد، فإن أحسن الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها؛ فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

تركنا سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ومن تلك المحجة البيضاء قوله صلى الله عليه وآله وسلم:

«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»

وفي رواية:

«أتدرون من المسلم؟ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. أتدرون من المؤمن؟ المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم. أتدرون من هو المهاجر؟ المهاجر من هجر ما نهى الله عنه»

جمع روايات حديث المسلم والمؤمن والأسوة الحسنة برسول الله

وعندما نطّلع على المحجة البيضاء التي تركها لنا سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كرّر علينا الكلام من أجل أن نفهم وأن نستوعب وأن يستقر ذلك في قلوبنا، نجمع الروايات التي وردت في الشأن الواحد؛ فنجد الطبراني يُخرج الحديث برواية:

«المسلم من سلم الناس من لسانه ويده»

وفي رواية: «من سلم المسلمون»، وفي رواية: «من سلم الناس» — المسلم وغير المسلم.

ولِمَ هذا؟ لأن الله تعالى يقول:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

وذكر الله كثيرًا، وذكر الله كثيرًا، لا يزال — ليكن لسانك رطبًا بذكر الله.

المسلم شاهد على الناس بحاله ومقاله كالوردة بين الناس

فمن هذا الذي يرجو الله ورسوله واليوم الآخر ويذكر الله كثيرًا؟ تلك هي القلوب الخاشعة، وأنت مثال وقدوة وشاهد كشهادة النبي على العالمين:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]

في أعلى الجبل لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا، صلى الله عليه وسلم.

فأنت تدعو بحالك ومقالك إلى الإسلام. متى يحبك الناس؟ متى تحبك أمة الدعوة؟ وكل من على الأرض هو أمة دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم — عندما تكون أنفعهم لهم، يأمنونك عندما تكون وردة في أوساطهم، لا يشمّون منك إلا الجميل وإلا الرائحة الجميلة.

إنكار الإفساد والتفجيرات والتمسك بالمحجة البيضاء النبوية

أيكون ذلك بالمتفجرات؟ أيكون ذلك بالفجر والفساد؟ أيكون ذلك بإراقة الدماء؟ انظروا إلى المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، مما تركها لنا حبيبنا وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أخرج مسلم في صحيحه [عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال]:

«أنا بريء ممن خرج على أمتي، لا يميّز بين برّها وفاجرها، ليس مني»

تبرّأ رسول الله من هذا الذي يدّعي الإسلام فيُفخّخ السيارات ويقتل المارة ولا نعرف من هم، بل وقد يكون واحد من الخوارج يسير فيقتله مع من قتل؛ فهو لا يدري عن نفسه شيئًا.

المحجة البيضاء تصف فتن الخوارج بأن القاتل والمقتول لا يدريان

ماذا تقول المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ تقول في هذه الفتن التي يقودها كلاب النار — الخوارج كلاب النار — وتقول:

«لا يدري القاتل فيمَ قَتَل، ولا يدري المقتول فيمَ قُتِل»

البائع الذي سعى في طلب رزق أولاده، فإذا به يموت وهو لا يدري شيئًا عن هذا ولا عن ذاك وعمّن حوله في الدنيا؛ هو يريد أن يُطعم أبناءه، إذن من الفجرة ومن الكفر نُطيع من نُطيع ممن قد سُلبت عقولهم، فلم يميّزوا بين الخبيث والطيب، ولا بين البرّ والفاجر، ولا بين أحد في العالمين.

من شوّه صورة الإسلام ومنع الناس من الدخول في دين الله أفواجًا

أنُطيع من شوّه صورة الإسلام عند الخلق؟ ومن وقف حجابًا بين الله وخلقه، ومنع الناس — قصدوا أو لم يقصدوا — من الدخول في دين الله أفواجًا؟ أم نُطيع سيدنا صلى الله عليه وسلم وهو نور من عند الله؟

والله لنُطيعنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونوقن أننا على خير مع الله. لا إله إلا الله.

مفسدون خرجوا عن المحجة البيضاء. يقول أبو موسى الأشعري — حمامة أهل اليمن — والنبي يقول:

«الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية»

حديث أبي موسى الأشعري عن كثرة الهرج والقتل في آخر الزمان

يقول [أبو موسى الأشعري]: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتحدث عن زمان يكثر فيه الهرج.

فقالوا له: وما الهرج يا رسول الله؟ فقال:

«الكذب والقتل»

قالوا: أكثر مما نقتل يا رسول الله؟ — يستعظمون ما يسقط من القتل في جانب المشركين ومن المؤمنين في جانب المسلمين — وهم لم يتجاوزوا في جميع مواقع [غزوات] النبي عن ألف ومئتين وستة وتسعين من المسلمين، والباقي من المشركين، خلال أكثر من عشرة أعوام.

كل قتال الغزوات والفتوحات لم يتجاوز ألف قتيل، وبالرغم من ذلك يقولون: إننا نقتل أكثر مما نقتل يا رسول الله.

النبي يخبر أن القتل سيكون بين المسلمين أنفسهم لا مع المشركين

قال [رسول الله صلى الله عليه وسلم]:

«ليس بهذا، أنتم تقتلون المشركين»

أي في جهاد رسمي تحت راية واضحة هي راية النبي صلى الله عليه وسلم، ومن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الموحى إليه، هو المؤيَّد من ربه، هو الذي يتلقى الأوامر فيُطيع، وليس له إلا أن يُطيع صلى الله عليه وآله وسلم.

أكثر مما نقتل يا رسول الله؟ قال:

«ليس بهذا، أنتم تقتلون المشركين، حينئذٍ يقتل الرجل جاره وأخاه وابن عمه وعمه»

تعجب الصحابة من قتل الأقارب وإخبار النبي بسلب العقول في آخر الزمان

تعجّب الصحابة وقالوا: يا رسول الله، أَوَمعنا عقولنا؟ أما زلنا عاقلين؟ أي وُحدنا يقتل أباه وأخاه وابن عمه وجاره وهكذا؟

قال [رسول الله صلى الله عليه وسلم]:

«يومئذٍ يسلب الله عقول أهل هذا الزمان، يحسبون أنهم على شيء وليسوا على شيء»

صدقتَ يا رسول الله، وقد كان ورأينا الكذب ينتشر في وسائل التواصل الاجتماعي وفي الإعلام وفي الأحاديث، حتى انتشر في كلام الناس.

المحجة البيضاء تنفي الكذب عن المؤمن وفشو الكذب عند الخوارج

وسيدنا [صلى الله عليه وسلم] — صاحب المحجة البيضاء — يقول:

«أيكذب المؤمن؟ قال: لا. أيزني المؤمن؟ قال: نعم. أيسرق المؤمن؟ قال: نعم — معاصٍ — أيكذب المؤمن؟ قال: لا»

والكذب قد فشا حتى تنفّس أولئك الخوارج الكاذبون دون الهواء، وصدّق بعضهم بعضًا، فخذلهم الله سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.

حديث ابن حبان عن أخوف ما يخاف النبي على أمته من أهل القرآن المنحرفين

وفي صحيح ابن حبان عن جندب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«أخوف ما أخاف على أمتي رجل آتاه الله القرآن، حتى إذا بدت عليه بهجته»

فللقرآن بهجة تظهر على أهل القرآن، حتى إذا بدت عليه بهجته وترى كثيرًا من الناس يحبونه لأنه من أهل القرآن — ليس لذاته وإنما لأن الله أعطاه القرآن — والناس تحب القرآن وتشعر بحلاوته وطلاوته.

حتى إذا آتاه الله القرآن، حتى إذا بدت عليه بهجة وجهه، بدا عليه أنه من أهل القرآن، غيّره [أي غيّر ما في القرآن وحرّف معانيه].

قصة من تصدر لتفسير القرآن ثم كفّر المسلمين في طبعاته اللاحقة

آه، لا حول ولا قوة إلا بالله. أحد ممن تصدّر للكلام على حلاوة القرآن وطلاوته، طبع الطبعة الأولى فكانت رائقة فائقة يذهب إليها الناس، ثم غيّرها — غيّره العلامة [أي ظهرت عليه علامة التغيّر] — أنه غيّره.

وفي الطبعة الثانية كفّر المسلمين، وبدأ شيطانه يتلاعب به، فكتب ما كتب، فحدثت كل هذه الدماء التي ترونها من أجل هذا الفساد، من خلال هذا الخطأ الذي نبّهنا إليه صاحب المحجة [صلى الله عليه وسلم].

حتى إذا بدت عليه بهجته غيّره — طبعة ثانية وطبعة ثالثة والطبعة السابعة عشرة — حتى إذا بدت عليه بهجة غيّره، فخرج على جاره بالسيف ورماه بالشرك.

من رمى أخاه بالشرك فهو أحق بها وعصمة الأمة من الشرك

قالوا: يا رسول الله، الرامي أحق بها أم المرمي؟ قال:

«بل الرامي»

هذا الذي يدّعي التوحيد الخالص وأن المسلمين مشركون، هو الذي أحق بالشرك منهم؛ لأن الله عصم هذه الأمة من الوقوع في الشرك.

والحمد لله رب العالمين أن جعلنا من أمة محمد [صلى الله عليه وسلم].

وجوب قراءة الدين كاملًا وعدم الأخذ ببعض الكتاب دون بعض

عباد الله، لا بد أن نقرأ الدين كله كالجملة الواحدة كما يقول الراغب الأصفهاني، لا بد أن نقرأ الآية بكمالها وفي سياقها وسباقها ولحاقها، وإلا نكون ممن آمن ببعض الكتاب — والعياذ بالله — وكفر ببعض.

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 190]

وليس في سبيل [أنفسكم].

﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ * وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: 190-191]

والآن يُفسدون فيُخرجون الناس من غير المسلمين من ديارهم، فيقعون فيما نهى الله عنه، ويقعون فيما أراد الله أن تكون — صاحب سلطان سواء أكنت مسلمًا أو غير مسلم — إذا ما أُخرجت من ديارك.

المفسدون عكسوا الحال وصدوا عن سبيل الله ووجوب تغيير المنكر

عكسوا الحال، فضحوا أنفسهم هؤلاء المفسدون، ووقفوا حائلًا وحجابًا وصدّوا عن سبيل الله ولو بغير علم.

لا نذهب إليهم، وإذا رأينا منكرًا غيّرناه بأيدينا إن استطعنا وكنا من أهل اليد والسلطان، أو بألسنتنا بالدعوة إلى الله وإلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أهل البيت الكرام.

قال رسول الله ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي» أخرجه الترمذي

وأخرج الإمام أحمد: «كتاب الله وسنتي». فترك لنا المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك.

وجوب إنكار المنكر بالقلب على الأقل وليس بعد ذلك إسلام

عباد الله، فمن لم يكن بيده ولسانه فبقلبه، وليس بعد ذلك إسلام كما وردت في الرواية الصحيحة.

لا بد أن ننكر المنكر وأن نأمر بالمعروف وأن نصبر على ما [يصيبنا من] المعصية والفتن. ادعوا ربكم، والحمد لله وكفى.

الخطبة الثانية والصلاة على النبي والشهادتان

على سيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة. فاللهم صلِّ وسلِّم عليه صلاة تليق بمكانه ومكانته عندك يا أرحم [الراحمين]، وعلى آله وصحبه وأمته الصادقين القانتين المؤمنين المتقين إلى يوم الدين.

ذكرى ثورة التصحيح في مصر ودور الجيش في مواجهة الإرهاب

أما بعد، فاليوم يوم عيد في السماء، وبالأمس تمّ التصحيح مداه، ومضت خمس وستون عامًا على ذلك التصحيح الذي رجع فيه المصريون إلى أنفسهم، وقد حموا الإسلام عبر القرون، واختلط بدمائهم ولحمهم وعاداتهم وتقاليدهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم وحياتهم كلها.

مضت ثلاث وستون سنة — وهي بالحساب الميلادي — وخمس وستون بالتمام بالحساب القمري الذي نستعمله في الهجرة الشريفة، ولك أن تستعمل أيًّا منهما، وإنما أنا أستعمل الأكثر لأنه أحكم.

في هذه الأيام يستر جيشنا بيدٍ من حديد على رؤوس الأشهاد في العالمين، فيكشف كذب الكاذبين ويحطّم يد الإرهاب اللعين، ويقف المنافقون ليشوّهوا مصر والإسلام والعرب بل والإنسانية كلها. الله ناصرنا.

دعاء بحب الله والنبي وأهل البيت والرضا عن صاحبة المقام الشريف

اللهم يا ربنا نشهدك أننا نحبك وأننا نحب نبيك وأننا نحب أهل بيتك الكرام.

يا رب ارضَ عن صاحبة هذا المقام الشريف وانفعنا ببركاتها في الدنيا والآخرة، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك لخاطر هؤلاء من أهل البيت الكرام.

يا رب أنزل سحائب الرحمات والبركات التي تنزلها على هذا الضريح الشريف على أهل مصر، فهدّئ البال وأصلح الحال وألّف بين قلوب أبنائها، واهدِ أبناءنا إلى ما فيه رضاك يا رب.

دعاء بالنصر على المفسدين والتمكين في الأرض لإقامة الدين

انصرنا على المفسدين الذين أراقوا الدماء يا رب، مكّنا منهم ومكّنا في الأرض حتى نقيم الصلاة وحتى نؤتي الزكاة وحتى نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونعلّم أبناءنا حبك وحب نبيك وحب أهل بيتك الكرام.

يا رب:

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

aغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم. اشرح صدورنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عذاب ولا عتاب.

الدعاء الختامي برد القدس والنصرة والصلاة على النبي وإقامة الصلاة

اللهم رُدّ علينا القدس ردًّا جميلًا. اللهم يا رب العالمين انصرنا واستعملنا ولا تستبدلنا، واستر عيوبنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك، وشفّع فينا نبيك يا رب.

aشفِ مرضانا وارحم موتانا واغفر لحيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا، واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم، وآته الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، وجازِهِ عنا خير ما جازيت نبيًّا عن أمته.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]

أقم الصلاة.