خطبة الجمعة بعنوان (حجة الوداع) | أ.د. علي جمعة
- •الحمدُ للهِ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ الذي بلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ.
- •أيام العشر الأوائل من ذي الحجة أيام مباركة فُضِّلت وشُرِّفت، فيها يوم عرفة واليوم العاشر وهو عيد الأضحى.
- •تناولت الخطبة ذكرى حجة الوداع التي خطب فيها النبي ﷺ ثلاث خطب أمام مائة وعشرين ألفاً من المسلمين.
- •أوصى النبي ﷺ في خطبته بحفظ المقاصد الخمس: النفس والعقل والدين والكرامة والمال.
- •حرَّم ﷺ سفك الدماء وأمر بحفظ الأموال والأعراض وبيَّن حقوق الإنسان.
- •أوصى النبي ﷺ بالنساء خيراً وشرح حقوقهن في المعاملة والإحسان إليهن.
- •أمر ﷺ بالتمسك بأركان الإسلام وحثَّ على الإحسان والتقوى والتمسك بالدين.
- •نزل بعد الخطبة قوله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً".
- •أهمية التكبير الذي يبدأ بعد العيد إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد على طريقة المصريين.
- •دعوة للتمسك بالدين وحب الرسول ﷺ وتعليم
خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم
إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ ونستهديهِ، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنَا ومن سيئاتِ أعمالِنَا، من يَهْدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لهُ، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ لهُ. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ونبيُّهُ وصفيُّهُ وخليلُهُ وحبيبُهُ.
بلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونصحَ للأمةِ وجاهدَ في سبيلِ اللهِ حتى أتاهُ اليقينُ. فاللهمَّ صلِّ وسلِّم على سيدنا محمدٍ في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمدٍ في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمدٍ في كلِّ وقتٍ وحين، وعلى آلهِ الأطهارِ وأصحابهِ الأخيارِ وأتباعهِ بإحسانٍ يا أرحمَ الراحمين.
الآيات القرآنية في التقوى والاستقامة وخير الحديث كتاب الله
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد، فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وإنَّ خيرَ الهديِ هديُ سيدنا محمدٍ رسولِ اللهِ عليه وعلى آلهِ الصلاةُ والسلامُ.
فضل العشر الأوائل من ذي الحجة وما فيها من أيام مباركة
عبادَ اللهِ، هذه أيامٌ مباركةٌ، هذه العشرُ الأوائلُ من ذي الحجةِ الحرام، فُضِّلت وشُرِّفت بهِ أعظمُ عشرةِ أيامٍ في السنةِ كلِّها، كما فضَّلَ اللهُ سبحانه وتعالى تلك الليالي العشرَ في آخرِ رمضان؛ حيث فُضِّلت بليلةِ القدرِ التي هي خيرٌ من ألفِ شهرٍ.
في هذه الأيامِ العشرِ يوجدُ اليومُ التاسعُ وهو يومُ عرفةَ، واليومُ العاشرُ وهو عيدٌ كبيرٌ، حرَّمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ الصيامَ فيه، فقال:
«هذه أيامُ أكلٍ وشربٍ»
فيحرمُ صيامُ عيدِ الأضحى وما بعدَهُ من أيامِ التشريقِ، وهي أيامُ ذكرٍ.
فرح المسلم بذكر الله في أيام العيد والتشريق في رحاب السيدة زينب
فالمسلمُ يفرحُ بذكرِ اللهِ، يبدأُ فرحَهُ بالتكبيرِ وبالصلاةِ، ويُديمُ فرحَهُ بأن يذكرَ اللهَ سبحانه وتعالى.
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
أيامٌ منفوحةٌ في حضرةٍ منفوحةٍ، حضرةِ سيدتنا السيدةِ زينبَ رضيَ اللهُ تعالى عنها وأرضاها، حضرةِ عقيلةِ آلِ هاشمٍ، الحضرةِ الطاهرةِ التي تشرَّفت بها مصرُ. أصلُ النبيِّ يحبُّنا لأنَّ ابنتَهُ عندنا.
حب المصريين لأهل البيت ودفن نحو أربعين منهم في مصر
هذا المرقدُ الكريمُ، ندعو اللهَ سبحانه وتعالى أن ينفعَنا به في الدنيا والآخرةِ. ونُشهدُ اللهَ وحملةَ عرشهِ وملائكةَ قدسهِ أننا نحبُّ أهلَ البيتِ.
وهكذا كان المصريون عبرَ الزمانِ والمكانِ يحبون أهلَ البيتِ. ولمّا شاعَ ذلك فيهم دُفنَ في مصرَ نحوُ أربعين من أهلِ البيتِ الكرامِ، على رأسهم سيدنا الحسينُ والسيدةُ زينبُ والسيدةُ نفيسةُ والسيدةُ سكينةُ بنتُ الحسينِ.
قال الإمامُ الشعرانيُّ: ومما منَّ اللهُ به عليَّ أن زرتُ مراقدَ أهلِ البيتِ الكرامِ.
حجة الوداع الحجة الوحيدة للنبي وخطبته للناس في نمرة
في هذه النفحةِ المباركةِ زمانًا ومكانًا، نتذكرُ ما حدثَ فيها في نهايةِ وأواخرِ زمنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ. نتذكرُ حجةَ الوداعِ، وحجةُ الوداعِ هي الحجةُ الوحيدةُ التي حجَّها رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ.
خطبَ الناسَ فيها وكانوا مائةً وأربعةَ عشرَ ألفًا، وقيلَ أربعةً وعشرين ألفًا، وقيلَ أربعةً وأربعين ألفًا فوقَ المائةِ. خطبَهم ثلاثَ خطبٍ، خطبةً في نَمِرَةَ، خطبَهم وكان يُبلِّغُ عنه ربيعةُ بنُ أميةَ بنِ خلفٍ، أسلمَ وحسُنَ إسلامُهُ، كان النبيُّ يتكلمُ وربيعةُ يُبلِّغُ الناسَ.
ملخص خطبة الوداع في تصنيف الناس والتمسك بالدين وحفظ المقاصد الخمس
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ لخَّصَ في هذه الخطبةِ دينَ الإسلامِ والطريقَ الذي نسيرُ فيه إلى اللهِ سبحانه وتعالى. علَّمنا أنَّ الناسَ على صنفين: إما أن يكونَ أخًا لك في الدينِ، أو أن يكونَ نظيرًا لك في الخَلقِ.
وأمرَنا أن نُشيعَ الحبَّ بين الناسِ، وأمرَنا بالتمسكِ بدينِ اللهِ، وأمرَنا بحفظِ المقاصدِ الخمسِ: حفظِ النفسِ والعقلِ والدينِ وكرامةِ الإنسانِ ومِلكِهِ ومالِهِ.
أمرَنا صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ بأن نتَّبعَ الصراطَ المستقيمَ، وأن نسيرَ في الطريقِ القويمِ، وأن لا نسفكَ الدماءَ، وأن نفهمَ عن اللهِ سبحانه وتعالى قولَهُ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، جمالٌ في جمالٍ، الرحمنُ الرحيمُ من صفاتِ جمالِ اللهِ.
حرمة الدماء والأموال والأعراض في خطبة الوداع وحقوق الإنسان
تركَ لنا [رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ] خطبةَ الوداعِ، قال فيها للناسِ:
«يا أيها الناسُ، إنَّ دماءَكم وأموالَكم وأبشارَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمةِ يومِكم هذا في شهرِكم هذا في بلدِكم هذا»
وهنا بيَّنَ [رسولُ اللهِ ﷺ] حقوقَ الإنسانِ على أخيهِ الإنسانِ، وحرَّمَ علينا القتلَ والعدوانَ، حرَّمَ علينا سفكَ الدماءِ الزكيةِ إلا بسلطانٍ من اللهِ.
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ بهذا البيانِ الفصيحِ الصريحِ المريحِ يُبيِّنُ لنا في نهايةِ رحلتهِ التي بلَّغَ فيها عن ربِّهِ فما قصَّرَ.
تأكيد النبي على البلاغ وأمره بالمحافظة على أركان الإسلام وحفظ الأموال
وكان [رسولُ اللهِ ﷺ] دائمًا بعدَ كلِّ عبارةٍ يقولُ:
«ألا هل بلَّغتُ؟ اللهمَّ فاشهدْ، ألا هل بلَّغتُ؟ اللهمَّ فاشهدْ»
حتى قالوا: نشهدُ أنك قد بلَّغتَ يا رسولَ اللهِ.
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ يقولُ فيما يقولُ:
«يا أيها الناسُ، حافظوا على خَمسِكم [الصلوات الخمس]، صوموا شهرَكم [رمضان]، أدُّوا زكاتَكم طيبةً بها أنفسُكم، احقِنوا دماءَكم»
رسولُ اللهِ يأمرُنا بأركانِ الإسلامِ، فمن فعلَ ذلك كان في بُحبوحةٍ من أمرهِ يومَ القيامةِ. يأمرُنا أن نحافظَ على أموالِ إخوانِنا، وأن لا نمدَّ أيديَنا على ما حرَّمَ اللهُ علينا، وأن نصونَ المالَ من الضياعِ.
وصية النبي بالنساء خيراً وبيان حقوق الزوجين في خطبة الوداع
ويقولُ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ في هذه الخطبةِ البليغةِ الجامعةِ الفصيحةِ:
«استوصوا بالنساءِ خيرًا»
تذكَّرْ أيها الرجلُ ما قالَهُ لك سيدُكَ صلى اللهُ عليه وسلمَ:
«أنكم قد استحللتم فروجَهنَّ بأمرِ اللهِ، فاتقوا اللهَ. حقُّكم عليهنَّ ألا يُدخِلنَ في بيوتِكم من تكرهون، وألا يُجلِسنَ على فُرُشِكم من تكرهون. وحقُّهنَّ عليكم أن تُطعموهنَّ وأن تَكسوهنَّ وأن تُحسنوا إليهنَّ»
أتدري ما الإحسانُ إليهنَّ؟ أن تعبدَ اللهَ كأنك تراهُ، فإن لم تكن تراهُ فهو يراكَ. راعِ ربَّنا فيمن استخلفَكَ عليه من أهلِكَ، واتقِ اللهَ.
«استوصوا بالنساءِ خيرًا»
رفع الإسلام لمكانة المرأة والسيدة زينب نموذجاً لعظمة نساء أهل البيت
في مقامٍ يشرحُ فيه [رسولُ اللهِ ﷺ] أسسَ التقوى وأسسَ الطريقِ إلى اللهِ، يأمرُنا أن نستوصيَ بالنساءِ خيرًا. دينُ الإسلامِ رفعَ المرأةَ وأخرجَها من ظلماتِ الجاهليةِ.
حتى أننا الآن في رحابِ السيدةِ الكريمةِ الشريفةِ الطاهرةِ رضيَ اللهُ تعالى عنها وأرضاها، فاقتِ الرجالَ ورأَستْ ديوانَ الأولياءِ. وكانت رضيَ اللهُ تعالى عنها سيدةَ أهلِ البيتِ، فهي ابنةُ فاطمةَ عليها السلامُ.
وعندما تحدَّثَ الناسُ فيما يُثبَتُ به النسبُ: أيُثبَتُ من قِبَلِ الأمهاتِ والنساءِ؟ فألَّفَ هذا العالمُ الجليلُ كتابًا [إسماع الصُّمِّ في إثباتِ النسبِ من قِبَلِ الأمِّ]، وألَّفَ الشيخُ جمالُ الدينِ القاسميُّ كتابَ [شرفِ الأسباطِ].
اعتماد نقابة الأشراف لأبناء السيدة زينب وإعلاء الإسلام لشأن المرأة
وصارت نقابةُ الأشرافِ المصريةُ باعتمادِ أبناءِ السيدةِ زينبَ، واعتمادِ من كانت أمُّهُ من النسبِ الشريفِ شريفًا بلا شكٍّ.
إذن أعلى الإسلامُ شأنَ المرأةِ وأقامَها في خصائصِها ووظائفِها ومراكزِها القانونيةِ، وجعلَها المقدِّمةَ في هذا الشأنِ. وصارَ المصريون بنورِ اللهِ في هذا الطريقِ.
خطابًا ما بعدَهُ خطابٌ في الوضوحِ: حقوقٌ للإنسانِ وللأكوانِ، حقوقٌ للرحمنِ ربِّ الجميعِ، كانت في خطبةِ الوداعِ.
نتذكرُ كلَّ ذلك في موقفِنا هذا في مكانِنا هذا، وندعو اللهَ سبحانه وتعالى أن يفتحَ علينا فتوحَ العارفين بهِ، وأن يُعلِّمَنا الأدبَ معهُ. ادعوا ربَّكم لعلها أن تكونَ ساعةَ الإجابةِ.
الخطبة الثانية والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومن والاهُ. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ، صدقَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ وأعزَّ جندَهُ وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ. وأشهدُ أنَّ سيدنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ونبيُّهُ وحبيبُهُ.
اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه صلاةً كاملةً تامةً إلى يومِ الدينِ، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين، واتباعهِ بإحسانٍ يا أرحمَ الراحمين.
أحكام التكبير من ظهر يوم عرفة وصيغته عند الصحابة والمصريين
بدايةً من ظهرِ يومِ عرفةَ يبدأُ التكبيرُ، وذلك إلى عصرِ اليومِ الرابعِ من أيامِ العيدِ، الثالثِ من أيامِ التشريقِ، بعدَ كلِّ صلاةٍ.
وكان الصحابةُ قديمًا يُكبِّرون: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ، كما وردَ عن سلمانَ الفارسيِّ.
ولأنه ليس في التكبيرِ تقييدٌ [بصيغةٍ معينةٍ]، فقد أضافَ المصريون هذا التكبيرَ الكبيرَ وأنهَوهُ بالصلاةِ على النبيِّ وآلهِ وأزواجهِ وذريتهِ. فلمّا دخلَ الشافعيُّ مصرَ وسمعَ أهلَها، قال في نصِّ [كتابِ] الأمِّ: وإن كبَّرَ بما يُكبِّرُ عليه الناسُ الآن فحسنٌ. فصارَ المصريون على ذلك إلى يومِنا هذا يُكبِّرون اللهَ ويُهلِّلون ويفرحون.
ولو اغتاظَ بعضُ الناسِ لا نعرفُ لماذا يغتاظون. أيغتاظون من ذكرِ اللهِ؟ فإنا للهِ وإنا إليه راجعون.
وداع النبي للأمة في حجة الوداع ونزول آية إكمال الدين وبكاء عمر
رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وآلهِ وسلمَ حجَّ حجةَ الوداعِ وقال:
«أيها الناسُ، لعلي لا أراكم بعدَ عامي هذا»
وكان يعرفُ أنه سينتقلُ إلى الرفيقِ الأعلى، حتى لمّا بعثَ معاذًا إلى اليمنِ قال:
«يا معاذُ، لعلك لا تلقاني بعدَ عامي هذا»
فبكى معاذٌ. وبعدَ الخطبةِ نزلَ عليه قولُهُ تعالى:
﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]
فبكى عمرُ رضيَ اللهُ عنه، كما في مصنَّفِ ابنِ أبي شيبةَ. قال [النبيُّ ﷺ]: وما يُبكيكَ يا عمرُ؟ قال: لقد كنّا في زيادةٍ يا رسولَ اللهِ، حتى إذا ما كمُلَ الدينُ، فإذا تمَّ الأمرُ وكمُلَ نقصَ. قال [النبيُّ ﷺ]: صدقتَ. فصدَّقَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ سيدَنا عمرَ.
الوصية بالتمسك بالدين وتعليم الأبناء حب رسول الله والدعاء
فتمسَّكوا بدينِكم فإنَّ الدنيا فانيةٌ، أيامُنا فيها قليلةٌ كثُرت أو قلَّت. اتقوا اللهَ، تذكَّروا اللهَ، تمسَّكوا بما أمرَ اللهُ. علِّموا أبناءَكم حبَّ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ.
أحبُّوا الحياةَ من أجلِ أن تجعلوها [أي الدنيا] في أيديكم لا أن تجعلوها في قلوبِكم، بل أن تجعلوها في أيديكم.
فاللهمَّ اجعلِ الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبِنا. اللهمَّ اغفرْ لنا ذنوبَنا واسترْ عيوبَنا ويسِّرْ غيوبَنا. اللهمَّ يا أرحمَ الراحمين ارحمنا، ويا غياثَ المستغيثين أغِثنا.
الدعاء بالجنة والحشر تحت لواء النبي والشرب من يده الشريفة
آتِنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقِنا عذابَ النارِ، وأدخِلنا الجنةَ مع الأبرارِ يا عفوُّ يا غفارُ. احشُرنا تحتَ لواءِ نبيِّكَ يومَ القيامةِ، واسقِنا من يدهِ الشريفةِ شربةَ ماءٍ لا نظمأُ بعدها أبدًا.
ثم أدخِلنا الجنةَ من غيرِ حسابٍ ولا سابقةِ عقابٍ ولا عتابٍ. كُنْ لنا ولا تكنْ علينا، فارحمْ حيَّنا وميِّتَنا، وحاضرَنا وغائبَنا، واشفِ مرضانا، وارحمْ موتانا، واغفرْ لحيِّنا وميِّتِنا يا أرحمَ الراحمين.
رُدَّ الغائبَ يا ربَّ العالمين، انصرِ المظلومين، فرِّجْ عن المكروبين، سُدَّ ديونَ المَدينين.
الدعاء بالصحة والهداية ورد القدس وإقرار عين النبي بحال أمته
اللهمَّ يا ربَّ العالمين ارزقنا الصحةَ في الدنيا والآخرةِ. اهدِ أبناءَنا وأهلَنا ومن حوِّلنا وإخوانَنا يا ربَّ العالمين.
يا ربِّ رُدَّ علينا القدسَ ردًا جميلًا من غيرِ حولٍ منا ولا قوةٍ. اللهمَّ يا ربَّ العالمين أقِرَّ عينَ نبيِّكَ بحالِ أمتهِ فأحسِنها، وتقبَّلْ من الحجاجِ حجَّهم ودعاءَهم.
واجعلْ هذا البلدَ رخاءً سخاءً، دارَ عدلٍ وإحسانٍ، وأمنٍ وإيمانٍ، وسلامٍ وإسلامٍ، وسائرَ بلادِ المسلمين يا ربِّ. افتحْ علينا فتوحَ العارفين بكَ.
﴿رَبَّنَا حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الحجرات: 7]
ومن المتقين ومع القومِ الصادقين يا أرحمَ الراحمين.
الصلاة على النبي والختام بإقامة الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر
اللهمَّ يا ربَّنا صلِّ وسلِّم على سيدنا محمدٍ صلاةً دائمةً تامةً كاملةً إلى يومِ الدينِ، وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعين، وعلى من اتَّبعَهُ بإحسانٍ يا ربَّ العالمين.
أقِمِ الصلاةَ:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
