خطبة الجمعة بعنوان : (مفهوم الجهاد في الإسلام) | بتاريخ 25-11-2011 | أ.د. علي جمعة - خطب الجمعة

خطبة الجمعة بعنوان : (مفهوم الجهاد في الإسلام) | بتاريخ 25-11-2011 | أ.د. علي جمعة

28 دقيقة
  • الهجرة النبوية الشريفة كانت فاصلاً بين عهدين: عهد بقاء المسلمين تحت سيطرة المشركين وعهد إنشاء الدولة الإسلامية.
  • الجهاد في سبيل الله متنوع ويشمل جهاد النفس وقتال العدو والدفاع عن المسلمين وجهاد الكلمة والحج.
  • عدّ بعض العلماء الجهاد ركناً سادساً للإسلام لأهميته في حفظ الأمة واستقامة أحوالها.
  • وعد النبي صلى الله عليه وسلم أن طائفة من أمته ستظل ظاهرة على الحق لا يضرها من خالفها.
  • المسلمون في فتوحاتهم نشروا العدل والرحمة ولم يهدموا مقدسات غيرهم ولم يكرهوا أحداً على الإسلام.
  • القدس الشريف والمسجد الأقصى تعرضا لمحاولات التهويد والاعتداء، حيث هدم الصهاينة حارة المغاربة وأحرقوا أجزاء من المسجد.
  • ساحة المسجد الأقصى تبلغ مساحتها أربعة آلاف وأربعمائة متر، وهي القبلة الأولى للمسلمين ورمز لهويتهم.
  • يجب الدفاع عن المسجد الأقصى والقدس لأنها جزء من كيان الأمة وتاريخها.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

خطبة الاستفتاح بالحمد والثناء على الله والصلاة على النبي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين وفي كل وقت وحين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار يا أرحم الراحمين.

آيات التقوى من القرآن الكريم والوصية بتقوى الله تعالى

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها.

الهجرة النبوية فاصل بين عهد الاستضعاف وعهد إنشاء الدولة الإسلامية

عباد الله، هذا آخر يوم من سنتنا الهجرية المباركة؛ فالهجرة النبوية الشريفة كانت فاصلًا بين عهدين: عهد بقاء المسلمين تحت سيطرة المشركين، وعهد إنشاء الدولة الإسلامية التي ملأت ربوع الأرض نورًا ورحمةً وسرورًا وحبورًا.

في هذه الأيام نبدأ صفحة جديدة مع الله، في هذه الأيام تذكّرنا تلك النفحات بالتوبة والرجوع إليه سبحانه وتعالى.

أنواع الجهاد في الإسلام من جهاد النفس إلى جهاد العدو والكلمة

علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياتنا وطريقنا إلى الله سبحانه الجهاد، وجعل منه جهاد النفس، وجعل منه قتال العدو والدفاع عن حوزة المسلمين وعن أرضهم وعرضهم ومالهم، وجعل منه صلى الله عليه وسلم جهاد الكلمة، وجعل منه الحج، وجعل منه أصنافًا متنوعة تظهر في سيرته صلى الله عليه وسلم وفي ثنايا كلامه.

عدّ بعض العلماء من أهل السنة والجماعة الجهاد في سبيل الله ركنًا سادسًا؛ فإن الإسلام قد بُني على خمسة أركان بلا خلاف، لكن الجهاد يسري في تلك الأركان الخمسة سريان الماء في الورد؛ ولذلك أظهروه وأبرزوه ركنًا سادسًا للإسلام.

مفهوم الجهاد الواسع وأثره في قيام الأمة بواجبها الشرعي

وهذا هو الحق؛ فإن الجهاد بذلك المفهوم الواسع الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يجعلنا [أي الأمة الإسلامية] تقوم بواجبها الشرعي الذي أمرنا الله به من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر وهداية للناس ومقاومة للنفس والشهوات، مع الدفاع ضد العدو الطاغي، تجعلنا أمة باقية.

وبدون هذا الجهاد لا يستقيم للأمة حال، وبدون هذا الجهاد نضيع كما ضاعت أمم ونُباد كما أُبيدت أمم.

بشارة النبي ببقاء طائفة منصورة على الحق إلى يوم القيامة

عباد الله، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشّرنا فيقول:

قال رسول الله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرّهم من نازعهم إلى يوم القيامة» وفي رواية: «من خالفهم إلى يوم القيامة»

فالأمة باقية والنصرة قادمة ولا محالة، اعتقد في ذلك معتقدون أو كفر بهذا كافرون، لكن هذه أمة منصورة مؤيّدة من عند الله سبحانه وتعالى.

الأمة الإسلامية لم تعتدِ على أحد بل نشرت النور والرحمة في البلاد

هذه الأمة، ونتذكر ذلك في عامنا الجديد، كانت تحت العدوان والطغيان ولم تعتدِ على أحد. عندما دخل المسلمون البلاد فملؤوها نورًا، من الأندلس إلى الصين، لم يحملوا خيرات البلاد إلى بلدهم الحجاز حتى تصير حدائق غنّاء، بل ظلّ الحجاز أفقر بلاد الله حتى منّ الله عليهم بهذا النفط الذي جعلهم من أغنى بلاد الله بعد صبر طال.

نعم، دخل المسلمون فلم يسترقّوا الشعوب ولم يُكرهوا أحدًا على الدخول في دينهم، وطبّقوا معهم:

﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

المسلمون لم يهدموا المقدسات وحافظوا على معابد الناس كما فعل الحكماء

دخلوا [أي المسلمون] فلم يهدموا معابد الناس، لم يهدموا مقدساتهم. عندما دخل الإسكندر الأكبر القدس الشريف نصحه أرسطو بألّا يهدم مقدسًا، فترك معابده وصار متوجهًا إلى الشرق. العقلاء الحكماء في كل أمة عاقلة أو حكيمة يرون هذا [أي الحفاظ على مقدسات الآخرين].

دخل المسلمون فلم يضطهدوا امرأة ولم يظلموا ضعيفًا، بل خفّفوا عن الناس وتزوجوا من أهل البلاد وعاشوا بينهم، حتى إن المسيحي القبطي كنّا ندعوه وما زلنا في الصعيد "خالي"؛ لأن جدّي الكبير تزوج امرأة من عندهم فهو خالي. وانتشر الإسلام عن طريق الأسرة بما فيها من مودة ومحبة وأواصر.

مقارنة بين سماحة المسلمين وإبادة الشعوب على يد المستعمرين الغربيين

لم نفعل مثل ما فعلوا [أي المستعمرون الغربيون] في إبادة الشعوب؛ قضوا على الهنود الحمر أكثر من مائة مليون، وعلى الزولو في أفريقيا، وعلى أصول تسمانيا في أستراليا، وعلى السكان الأصليين، وأبقوا من كل فصيل طائفة كالحيوانات يدرسونهم ويُظهرونهم في أفلامهم.

لم نفعل هذا؛ فعندنا الخير وكان تاريخنا نظيفًا.

دخول عمر بن الخطاب القدس وبحثه عن موضع البراق والمسجد الأقصى

فما الذي يحدث الآن في القدس؟ القدس الشريف والأقصى المبارك. عندما دخل عمر رضي الله تعالى عنه القدس، ذهب فصلّى في مصلّى صغير بجوار الكنيسة وبنى فيه مسجدًا يُسمّى بمسجد عمر.

ثم إنه أيضًا جلس يبحث عن موضع حيث وُضع البراق، في أي مكان [ربط النبي ﷺ البراق]. وعرضوا عليه أماكن كثيرة وهو يقول: "ليس هكذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم." حتى صعد إلى جبل المعبد ويُسمّى عندهم "داريا"، وهو على ارتفاع ثلاثين مترًا تقريبًا في بعض جوانبه، ومساحته في قمته أربعة آلاف وأربعمائة متر.

وصف ساحة المسجد الأقصى وموقع الصخرة وحائط البراق المبارك

وفي هذه الساحة صلّى [عمر رضي الله عنه] بعد أن اكتشف الصخرة التي قال: "هكذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم." تخيّل مربعًا له جهة جنوبية هي جهة القبلة؛ لأن مكة جنوب القدس، وله جهة شمالية. وعلى ذلك فإذا وقف الخطيب يخطب في المسجد الأقصى كان الغرب عن يساره وكان الشرق عن يمينه كحال هذا المسجد الشريف.

وعلى حدّ الغرب هناك حائط ينزل ويؤسّس لهذا الجبل، فنحن على ارتفاع ثلاثين مترًا من وادي سلوان بالجنوب، ومن هذه الساحة المباركة التي سُمّيت بساحة البراق، وهذا الحائط المبارك الذي ينزل بنا إلى الوادي ثلاثين مترًا وهو حائط البراق.

ادعاءات اليهود بشأن حائط البراق والصراع على ملكيته منذ القرن التاسع عشر

جاء اليهود وابتداءً من القرن التاسع عشر يدّعون أن هذا الحائط [حائط البراق] مقدس عندهم، وأن الله يتجلّى عليه، وأن الدعاء يُستجاب عنده. وجلسوا في منازعة سخيفة في ملكيته مع المسلمين، حتى صار هياج كبير من بعضهم وقتال، فوقعت ضحايا وقتل بين المسلمين وبين اليهود.

المسلمون يدافعون عن هذا الحائط الغربي حائط البراق؛ لأنه الذي ربط فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم البراق ونزل عليه، وصار هناك فصلّى في موضع المسجد الأقصى، ثم ذهب بعد ذلك إلى الصخرة فصعد عليها فعُرج به إلى السماء.

قدسية المسجد الأقصى عند المسلمين ورفض التفريط في أي شبر منه

أماكن مقدسة هي القبلة الأولى للمسلمين، وهي لا تزيد على أربعة آلاف وأربعمائة متر. فنحن لا نبيع أمتارًا ولا نبني فيها بيوتًا ولا نقسّمها تقسيمًا، بل هي في قلب كل مسلم وفي وجدانه.

وهي راية ولو صغرت إلا أنها تلخّص كل شيء، تلخّص العدوان المستمر عبر القرون.

هدم حارة المغاربة والاستيلاء على باب المغاربة بعد احتلال القدس

أربعة آلاف وأربعمائة متر، عندما دخل الصهاينة القدس في سنة سبع وستين [1967م] وبعد أربعة أيام فقط هدموا حارة المغاربة، وهي الحارة التي وهبها الفاضل بن صلاح الدين للمغاربة كوقف إسلامي، وأجلوا عنها نحو ستة آلاف مسلم يسكنون فيها فدمّروها والناس مشغولون بالهزيمة النكراء.

وبعد ذلك امتلكوا مفتاح باب واحد من عشرة أبواب لهذه الساحة المباركة، وهو مفتاح باب المغاربة أمام حائط البراق. وكانت هناك ساحة مساحتها ستة وعشرون ألف متر مربع، أصبحت الآن بعد هدم الآثار الإسلامية وبيوت المسلمين وحارات المسلمين مائة وستين ألف متر مربع. خرّبوا ودمّروا ولا يزالون يدمّرون.

البحث عن الهيكل المزعوم تحت المسجد الأقصى وتاريخ تدميره مرتين

بحثوا في هذا التل من تحت عن الهيكل المزعوم. والهيكل في كتبهم هو غرفة خمسة وعشرين مترًا في ثمانية أمتار، أي لا يتجاوز المائتي متر مربع، غرفة صغيرة. وهذا [المسجد الأقصى] أربعة آلاف وأربعمائة متر مربع، فهم يبحثون عن مكان الهيكل.

والهيكل دُمّر مرتين: مرة قبل الميلاد على يد نبوخذ نصّر، ومرة بعد الميلاد على يد طيطس. دمّره طيطس في الحادي والعشرين من أغسطس سنة سبعين [ميلادية].

محاولة إحراق المسجد الأقصى ومنبر صلاح الدين وقطع المياه عن القدس

وفوجئنا بعد الاحتلال الذميم وفي اليوم الحادي والعشرين من أغسطس أن أحدهم ويُسمّى دينيس روهان يعتدي على المسجد ويحاول إحراقه ففشل. قالوا: هذا أسترالي ورحّلوه. وفوجئنا به هو نفسه في واحد وعشرين من شهر آب عام ألف وتسعمائة وتسعة وستين يحرق المسجد الأقصى، وتنال النار من منبر صلاح الدين وأجزاء من المسجد بلغت ألفًا وخمسمائة متر مربع.

واستطاع المسلمون، وقد قطعت القوات المحتلة الماء عن القدس كلها حتى يتم إحراق المسجد، أن ينقذوه من الآبار الموجودة في ساحة الحرم القدسي الشريف، أن ينقذوه. وكل ذلك موثّق ومصوّر إلى يومنا هذا.

المسلمون أمة لا مثيل لها في العبادة ولن يتخلوا عن القدس أبدًا

لنبيّن لمن جهل أو غُرّر به أن المسلمين ليست هناك أمة في الأرض كحالهم وهم يسجدون خمس مرات لرب العالمين في اليوم.

إنهم يريدون أن نلهو عن القدس، ولن نلهو عن القدس ولا نستطيع ولن نستطيع أن نُخرجها من قلوبنا. وإذا أجرمنا في حق أنفسنا وفي حق أمتنا وتركناها، فلن يتركها أبناؤنا، وسيُلقي الله حبّها في قلوب المسلمين حتى تعود إليهم.

تفاصيل حريق المسجد الأقصى من الداخل والخارج وإعادة بنائه

أحرق المجرم [دينيس روهان المسجد الأقصى]، الذي بعد ذلك أيضًا رحّلوه بدعوى أنه مجنون ولم يكن كذلك، بل كانت معه عصابة؛ فإن النافذة الغربية من المسجد الأقصى محروقة من الخارج، وهذا يعني أنه لم يكن وحده، بل إن هناك من أحرق من الداخل وهناك من أحرق من الخارج.

هذا تمّ في سنة تسعة وستين [1969م]، وأعاد المسلمون بناء المسجد ونزلوا تسعة أمتار في أرضية المسجد، فوجدوا نفقًا إلى الخارج صنعه اليهود في مدة السنتين ليخرّبوا ما تحت المسجد، فسدّوه بالخرسانة.

إعادة صناعة منبر صلاح الدين وإثبات أن المسلمين أمة علم وحضارة

لم يعرف هؤلاء [الصهاينة] أو كأنهم جهلوا أننا أمة علم، وأننا وقد أحرقوا منبر صلاح الدين الذي أخرج الصليبيين وله رمز مقدس عند المسلمين، ولم يعلموا أننا نستطيع أن ننشئه مرة أخرى؛ لأننا أهل علم.

فقام الدكتور منوّر مهيب وهو من أبناء القدس بصناعته مرة أخرى، وهو مكوّن من آلاف القطع الصغيرة المعشّقة التي ليس فيها مسمار واحد ولا مادة لاصقة. وشرح ذلك كله من أجل من بعدنا؛ لأننا أمة لم نُخفِ العلم بل سجّلناه، ولم نجعل هناك سرًّا للصناعة لا نبوح به لأحد، بل نقلناه وعلّمنا العالم كيف يعيش.

ونُشر كتابه بالإنجليزية حتى يعرف العالم كله أن المسلمين أهل حضارة وأهل علم وأهل همة، وعاد المسجد على أحسن ما يكون بعد هذا العدوان الطاغي من هذه العصابة، لعنة الله على الظالمين.

تهويد القدس المستمر والدعاء للمرابطين المدافعين عن المسجد الأقصى

تهويد القدس يتم الآن، يحاولون فيه بالليل والنهار. ولنا إخوة يدافعون عن المسجد الأقصى المقدس ويستشهدون في سبيل الله، ليس بينهم وبين الجنة إلا أن يموتوا.

ادعوا لهم في صلواتكم أن يثبّتهم الله سبحانه وتعالى، وأن يسدّد رميهم، وأن يُسلّي قلوبهم. الوادي من الجهة الجنوبية اسمه وادي سلوان، فعسى الله سبحانه وتعالى أن ينزل السلوان على قلوبنا وعلى قلوبهم بما يُقرأ في المسجد الأقصى وفي الحرم.

التوسل إلى الله بالوقاية من الفتن والدفاع عن الهوية والدين والكينونة

نعم، نتوسل إلى الله سبحانه وتعالى أن يقينا هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يُلحقنا بهؤلاء الشهداء الذين يدافعون عن الأولى [أي القبلة الأولى القدس] أن تسقط، ولا ينشغلوا عن شيء أهم بما هو مهم، بل أن يدافعوا عنّا وعن تاريخنا وعن هويتنا وعن ديننا وعن كينونتنا.

فيما يُراد لنا عكس ذلك منذ أكثر من مائتي عام والوثائق موجودة، يحاولون السيطرة والوصول إلى ما وصلوا إليه. نريد أن نعمل بوضوح، لا نريد أن نضع أيدينا في أيدي أمريكان ولا في أيدي الغرب ولا في أيدي الشرق.

نحن أمة قادرة على أن تعمل وقادرة على أن تكون حكيمة، والله سبحانه وتعالى قد علّمنا الحكمة وعلّمنا كيف نصل إلى مقاصدنا. فاللهم أخلص نياتنا، ادعوا ربكم.

الشهادة والثناء على الله ونصرة عبده وهزيمة الأحزاب وحده

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله. والله أشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة، فتركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

الدعاء بالرحمة والمغفرة وتحرير القدس والحشر تحت لواء النبي

اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا، ونوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا واحفظنا بحفظك، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين يا أرحم الراحمين.

اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم. اللهم يا ربنا حرّر لنا القدس واستعملنا فيما رضيت، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، ومكّنّا من زيارتها تحت لواء الإسلام يا أرحم الراحمين.

اللهم يا أرحم الراحمين احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

الدعاء بالاستجابة والمغفرة والشفاء والثبات على الدين والانتقال إلى رضا الله

اللهم اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا. اللهم يا ربنا استجب دعاءنا ولا تردّنا خائبين.

اللهم إنا نطمع في كرمك يا أرحم الراحمين، فاغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا وسهّل أمورنا، واشفِ مرضانا وارحم موتانا وردّ غائبنا واهدِ ضالّنا.

بلّغ بنا ديننا كما تحب وترضى، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وافتح علينا من خزائن فضلك ما تثبّت به أقدامنا وقلوبنا.

الدعاء باستقبال العام الجديد بالأمن والسلام والتأليف بين القلوب والختام بالصلاة

اللهم يا رب العالمين اشرح صدورنا للإسلام، واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنّا شرّ ما قضيت. اللهم جازِ عنّا نبينا المصطفى خير ما جزيت نبيًّا عن أمته، وانصرنا يا أرحم الراحمين باتباع سنته.

اللهم يا رب العالمين أحينا على شريعته وأمتنا على ملّته، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

اللهم استقبل بنا عامنا هذا فاجعل بلدنا بلد أمان وأمن وسلام وإسلام ورحمة، وألّف بين قلوبنا. اللهم نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم ألّف بين القلوب، اللهم ألّف بين القلوب، اللهم ألّف بين القلوب.

اللهم نتوسل إليك بحبك لنبيك صلى الله عليه وسلم أن تستقبل عامنا هذا، فارحم هذا البلد يا أرحم الراحمين. اللهم وسّع أرزاقه، اللهم طهّر أعراقه، اللهم ثبّت أهله على خدمتك يا رب العالمين.

وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم، وأقم الصلاة:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]