خطبة الجمعة لسماحة الشيخ الدكتور علي جمعة في شهر ابريل سنة 2013 من سلطنة عمان
- •يهدي الله لنوره من يشاء، وفُسّر الضمير بأنه يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهو نور وسراج منير وهداية للعالمين.
- •اتباع النبي والتمسك بسنته واتخاذه قدوة هو الأساس في الدين، فقد ترك أحكاماً شرعية تحكم أفعالنا وسلوكنا.
- •بعث النبي لإتمام مكارم الأخلاق، حيث لم تتجاوز أحاديث الفقه خمسة آلاف من نحو ستين ألفاً، والباقي في الأخلاق والعقيدة.
- •كان النبي مثالاً للرفق والصبر، فقد قال: "إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه".
- •علّمنا النبي نصرة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرحمة، وترك لنا نماذج في التعامل مع غير المسلمين.
- •الإسلام دين رحمة، والمسلمون مأمورون بأن يكونوا رحماء حتى عُدَّ حديث "الراحمون يرحمهم الرحمن" أول حديث يعلمه الشيخ لتلاميذه.
- •من صفات الله الجمال كالرحمن الرحيم، والجلال كالمنتقم الجبار، والكمال كالأول الآخر، وقد خاطبنا بصفات الجمال ليطمئن القلب.
النبي صلى الله عليه وسلم نور وهداية للعالمين واتباعه هو الأساس
يهدي الله لنوره من يشاء، وفي التفسير وجهٌ أن الضمير [في الآية] يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بعض مشايخنا يقول: يهدي الله لنوره -صلى الله عليه وسلم- من يشاء.
فالنبي صلى الله عليه وسلم نورٌ وسراجٌ منير وهدايةٌ للعالمين؛ ولذلك فإن اتباعه والتمسك بسنته واتخاذه قدوةً حسنةً هو الأساس.
خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والشهادتان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، ونبيه وصفيه وحبيبه، بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأتباعه
فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقتٍ وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين.
وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، وأتباعه الأبرار.
آيات التقوى من سورة آل عمران والنساء والأحزاب
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
المسجد موطن السجود لله وتحرير التوحيد لله وحده
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عباد الله، هذا مسجدٌ من مساجد الله في الأرض، وإن بيوت الله في الأرض المساجد، والمسجد موطنٌ للسجود، وكلنا يجب أن نسجد لله رب العالمين ظاهرًا وباطنًا.
وأمرنا الله سبحانه وتعالى ألَّا نسجد للشمس ولا للقمر، وأن نسجد لمن خلقهما إن كنا إياه نعبد؛ فحرِّر التوحيد له سبحانه وتعالى، وأمرنا أن نؤمن به.
آية فصلت في أحسن القول ونزولها في النبي وكل من اتصف بصفاته
في هذا المسجد، وعندما دخلت ونظرت إلى هذه الآيات التي على يساري الآن من سورة فصلت، وفيها:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]
وتذكرت بها سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد نصَّ أهل التفسير على أن المقصود بها أولًا هو النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يقول الإمام الرازي: إن هذه الآية لكل من اتصف بهذه الصفات وجعل النبي أسوةً له.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
البشارة بالجنة لمن استقام على طريق الله بعد الوعيد
وبعد ما قُدِّم في أول السورة [سورة فصلت] من الوعيد:
﴿ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ﴾ [الزمر: 16]
بشَّرنا بهذا الوعد:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ [فصلت: 30-32]
ثمرة الاستقامة على الصراط المستقيم في الدنيا والآخرة
بعد الوعيد دخل [الله سبحانه وتعالى] في الوعد، ومن اختار هذه الآيات ليزيِّن بها هذا المسجد اختار اختيارًا موفَّقًا؛ فإنه يبشِّركم أنكم إذا استقمتم على الصراط المستقيم وعلى طريق الله رب العالمين، فإنكم ستنالون النجاح في الدنيا وفي الآخرة.
في الدنيا فإنك لا تَمُنُّ على الله، هو الذي يَمُنُّ عليك؛ إذا استقمت متَّعك في الدنيا قبل الآخرة، ثم تُرَدُّ إليه فيُدخلك الجنة. سبحان الله كريمٌ منَّانٌ حنَّان.
ولكن لا بد من المثال النبوي الشريف:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]
تفسير آية يهدي الله لنوره من يشاء وأن النبي نور وسراج منير
ورأيته [المسجد] يُزيَّن بآيةٍ أخرى من سورة النور وفيها:
﴿يَهْدِى ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ﴾ [النور: 35]
وفي التفسير وجهٌ أن الضمير [في "نوره"] يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بعض مشايخنا يقول: يهدي الله لنوره -صلى الله عليه وسلم- من يشاء.
فالنبي صلى الله عليه وسلم نورٌ وسراجٌ منير وهدايةٌ للعالمين؛ ولذلك فإن اتباعه والتمسك بسنته وجعله أسوةً حسنةً هو الأساس.
ما تركه النبي من أحكام شرعية وأخلاق عظيمة للأمة
ماذا ترك لنا النبي؟ ترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم أحكامًا شرعيةً مرعية تحكم كل أفعالنا، تحكم كل سلوكنا، وترك لنا أخلاقًا.
قال صلى الله عليه وسلم: «إنما بُعثتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق»
من تصدَّى من العلماء لجمع الأدلة التي قام عليها الفقه لم يزد عن خمسة آلاف حديث من نحو ستين ألفًا؛ خمسة آلاف من ستين ألف، والباقي في الأخلاق المتعلقة بالعقيدة. نعم، إنما بُعثتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق.
خلق النبي مع اليهود وتعليمه الرفق لعائشة رضي الله عنها
كان خُلُقه القرآن صلى الله عليه وسلم؛ كان يمرُّ عليه اليهود فيقولون: "السَّامُ عليك يا محمد" -أي الهلاك عليك- فيقول: «وعليكم». فتنبَّهت عائشة رضي الله تعالى عنها فاشتدَّت وعنَّفت [اليهود].
فقال لها صلى الله عليه وسلم:
«يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيءٍ إلا زانه، وما نُزِع من شيءٍ إلا شانه، وإن الله ليُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف»
والعنف هو القسوة. وإن الله ليُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف. ألم تسمعي ما قلتُ لهم؟
أخلاق التعايش والحضارة وإعمار الأرض في هدي النبي صلى الله عليه وسلم
ما هذا الصبر! وما تلك الأخلاق! إنها أخلاق التعايش، إنها أخلاق إنسان الحضارة، إنها أخلاق من يريد أن يُعمِّر الأرض.
نذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحسن الدعاء والدعوة، وأحسن العبادة، وأحسن التصدُّر للمسلمين؛ فكان أول المسلمين صلى الله عليه وسلم، وكان مُبشَّرًا من إخوانه الأنبياء أجمعين.
﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ [الحج: 78]
على [لسان] سيدنا إبراهيم [عليه السلام].
موقف النبي من طلب خباب بن الأرت القتال وتعليمه الصبر
نذهب به [بالنبي صلى الله عليه وسلم] إلى مكة، فيأتيه خبَّاب بن الأرَتّ ويقول: يا رسول الله، استعرض بنا الوادي! هيَّا بنا ننزل إلى أولئك المشركين ونجعل الدم يصل إلى الرُّكَب، استعرض بنا الوادي!
فاحمرَّ وجهه [صلى الله عليه وسلم] غضبًا وقال:
«ألا إني رسول الله، ولينصرنِّي الله حتى تسير الظعينة -يعني المسافرة- من مكة إلى الحيرة لا تخاف إلا الله والذئبَ على غنمها»
«وإن الرجل ممن كان قبلكم كان يُؤتى به فيُوضع المنشار في مَفرِق رأسه فيُنشَر ما بين جلده وعظمه، لا يصدُّه ذلك عن دين الله شيئًا»
تعايش الصحابة في الحبشة مع ملك غير مسلم يحب المسلمين
وهناك في الحبشة جوٌّ آخر؛ كان المشركون في مكة يحاربون الإسلام ويريدون أن يقضوا عليه، والمسلمون في حالة ضعف. تغيَّر الحال في الحبشة؛ فكان ملك الحبشة يحب المسلمين، لكنه حينئذٍ ليس على دينهم.
فإذ بهم [الصحابة] يقفون معه ويؤيِّدونه، بل وفي مرةٍ اشتركوا في الحرب معه ضد عدوِّه -ضد ابن عمٍّ له كان يجادله في الحكم- مرةً رفض ومرةً قبل.
إذن عاش الصحابة في تلك الأجواء التي قد يعيش المسلمون فيها في بلاد غير المسلمين، التي لا تحارب الإسلام ولا تحارب المسلمين.
هجرة النبي إلى المدينة والتعدد الديني وتبدل الأحوال
عاش المسلمون في بلادٍ حاربت الإسلام، وعاشوا في بلادٍ لم تحارب الإسلام. نموذجٌ آخر: وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان هناك تعدُّدٌ في الطوائف؛ هؤلاء من اليهود، وهؤلاء من المشركين، وهؤلاء من المسلمين، وكان عدد بيوت المسلمين ليس أكثر من تسعين بيتًا في المدينة حينئذٍ.
بعد ذلك تغيَّرت الأمور؛ فأسلم النجاشي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وتبدَّلت أحوال المدينة بعد خيانة اليهود مراتٍ بعد مرات، وتوحَّدت ولم يبقَ فيها إلا المسلم. تبدَّلت الأمور.
الكنز النبوي في الأحكام والأخلاق والمواقف التي تركها لنا
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ترك لنا كنزًا نعيش فيه ونعيش به ويعيش فينا. ترك لنا كيف نتعامل؛ لم يترك لنا أحكامًا فقط، بل ترك لنا أخلاقًا ومواقف كثيرة.
nعم، علَّمنا نصرة الحق، وعلَّمنا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر، وعلَّمنا الرحمة.
صفات الجلال والجمال والكمال لله تعالى وبدء البسملة بالرحمة
حتى أن الله سبحانه وتعالى جلَّ جلاله له صفات جلال كالمنتقم، الجبار، العظيم، شديد المحال -جلَّ جلال الله- وله صفات الجمال: الرحمن، الرحيم، العفو، الرؤوف، الغفور. وله صفات كمال: الله، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن.
فإذ به -سبحانه- وهو يخاطبك، يخاطبك بجمالٍ في جمال، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم. لم يقل: بسم الله الرحمن المنتقم، أو المنتقم الرحمن، لم يقل: بسم الله المنتقم العظيم الجبار.
ولكن قال: بسم الله الرحمن، فانتظرنا الثانية فقال: الرحيم. بدأك بالجمال حتى يطمئن فؤادك إلى أنك تتعامل مع جميل، مع رب العالمين، مع الرحمن الرحيم؛ ولذلك لا ييأس أحدنا من ذنوبه.
الكنز النبوي والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكوننا أمثلة صالحة
تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا كنز، ينبغي علينا أن نتأمله وأن نتدارك أنفسنا على هذا الكنز: أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر وأن نصبر على البلاء.
تركنا ونحن أمثلةٌ صالحة للإسلام والمسلمين في العالمين، لا نُشوِّه صورة الإسلام، بل نحن رحماء رفقاء.
حديث الرحمة أول حديث يعلمه الشيخ لتلاميذه في تراث المسلمين
حتى إن المسلمين عدُّوا حديث الرحمة أول حديثٍ يُعلِّمه الشيخ لتلاميذه:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
وفي روايةٍ: «يرحمْكم من في السماء» بضم النون على الدعاء. ادعوا ربكم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والشهادتان
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه، ملء السماوات والأرض وملء ما شئت من شيءٍ يا أرحم الراحمين.
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه.
الدعاء بالمغفرة والرحمة ورؤية الحق حقا والباطل باطلا
فاللهم انفعنا به [بالنبي صلى الله عليه وسلم] في الدنيا والآخرة، واغفر لنا ذنوبنا، وكفِّر عنا سيئاتنا، وتوفَّنا مع الأبرار.
وأرنا الحق حقًّا واهدنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنِّبنا اتباعه.
اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا، أحينا مسلمين وأمتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.
الدعاء بالستر والحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة بلا حساب
استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك يا أرحم الراحمين. واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماءٍ لا نظمأ بعدها أبدًا.
ثم أدخلنا الجنة من غير حسابٍ ولا سابقة عذابٍ ولا عتاب؛ فنحن في حاجةٍ إلى رحمتك ولست في حاجةٍ إلى عذابنا.
اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم، إنك أنت الأعزُّ الأكرم. اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن تولَّيت.
الدعاء بنصرة الإسلام والمسلمين ووقف الدماء البريئة وحمد نعمة الأمن
اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل أرجاء الدنيا يا أرحم الراحمين، وارفع يد الأمم عنا.
اللهم يا رب العالمين اكفنا شرَّ كل ذي شر، وأوقف تلك الدماء البريئة التي تسيل هنا وهناك.
اللهم يا رب العالمين نحمدك على نعمة الأمن والأمان، واجعل هذا البلد سخاءً رخاءً دار أمنٍ وإيمان وعدلٍ وإحسان، وسائر بلاد المسلمين إلى يوم الدين.
الدعاء للقدس الشريف وسوريا والمسلمين المرابطين إلى يوم القيامة
اللهم فرِّج عن القدس الشريف وأزِل احتلاله. اللهم فرِّج عن إخواننا في سوريا وانصرهم يا رب العالمين، وثبِّت أقدامهم وقلوبهم. اللهم اغفر لهم ذنوبهم. آمين.
اللهم اشرح صدورهم وطهِّر قلوبهم، اللهم اغفر لهم ذنوبهم. اللهم اجعلهم من بشرى نبيك، وأنهم في رباطٍ إلى يوم القيامة.
الدعاء بالرحمة والمغفرة وطلب الفتح من الله تعالى
اللهم يا رب العالمين، هذا حالنا لا يخفى عليك، علمُ كل ذلك بيديك. اللهم هب مسيئنا لمحسننا، واغفر لنا جملةً واحدة.
اللهم يا ربنا لست في حاجةٍ إلى مؤاخذتنا، ونحن في حاجةٍ إلى رحمتك، فارحمنا برحمتك، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وافتح علينا من خزائن فضلك ورحمتك ما تُثبِّت به الإيمان في قلوبنا.
حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين يا أرحم الراحمين.
الدعاء بالاستجابة والتأليف بين قلوب المسلمين والمغفرة والأمن للبلاد
يا رب ندعوك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، وعجِّل بالفرج يا أرحم الراحمين.
اللهم ألِّف بين قلوب المسلمين، واجعلهم قرَّة عين نبيك يا أرحم الراحمين. يا رب اغفر ذنوبنا وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك.
اللهم يا ربنا لا تؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا، يا ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. يا ربنا اجعل هذه البلاد بلادًا في رخاءٍ وأمنٍ وأمان، وأشعر أهلها بالنعمة التي هم فيها من وُدٍّ وحُب.
الدعاء بصرف السوء والتضرع إلى الله بعلمه بحالنا واستجابة الدعاء
واجعلها يا ربنا بلدًا سالمًا من كل سوء، واصرف عنا السوء بما شئت وإن شئت وكيف شئت، إنك على كل شيءٍ قدير.
يا رب، يا رب، علمك بحالنا يُغني عن سؤالنا. يا رب ضاقت علينا الأرض بما رحبت، ونحن نحبك ونحب نبيك.
فاللهم استجب لنا، اللهم استجب لنا، اللهم استجب لنا.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمدٍ وآله وصحبه وسلم. وأقم الصلاة؛ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
