خطبة الجمعة من مسجد الإمام الحسين رضى الله عنه 10 يونيو 2016 | أ.د. علي جمعة
- •الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
- •رمضان شهر له نفحات إلهية ورحمات ربانية، ويعده العارفون بداية جديدة مع الله لتغيير الحال.
- •الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل منهج متكامل يشمل الذكر المستمر لله.
- •اجعل لسانك رطباً بذكر الله في رمضان بالباقيات الصالحات وسائر الأذكار حتى يطمئن قلبك.
- •من وظائف رمضان قراءة القرآن وتدبره، فقد أنزل الله القرآن فيه، وثمة علاقة خاصة بين القرآن والليل.
- •حاول ختم القرآن مرة أو مرتين في الشهر دون الإخلال بالتدبر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
- •الإنفاق والصدقة من وظائف رمضان، وزكاة الفطر واجبة على كل مسلم غنياً كان أو فقيراً.
- •الدعاء مخ العبادة ولا تمل منه، فالله يستجيب أو يؤخر الإجابة لحكمة.
- •تحرى ليلة القدر في العشر الأواخر وخاصة في الليالي الوترية.
- •الاعتكاف من سنن النبي في العشر الأواخر، وكن من الراحمين حتى يرحمك الله.
خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على النبي المصطفى
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وخليله وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين.
وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار بإحسان إلى يوم الدين يا رب العالمين.
الأمر بتقوى الله تعالى والاستقامة على طاعته في آيات قرآنية
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله.
دخول رمضان بنفحاته الإلهية والدعاء بالتوفيق والرضا
عباد الله، دخل رمضان وله نفحات إلهية ورحمات صمدانية، واعلموا أن لربكم في أيامكم نفحات فتعرّضوا لنفحات الله.
فاللهم يا ربنا نسألك التوفيق والسداد، وأن تنقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وأن تجعلنا محل تنزّل الرحمات والسكينة بجاه النبي المصطفى والحبيب المجتبى وآل بيته الكرام.
رمضان تدريب عملي لتطبيق القرآن وبداية جديدة مع الله
منهج المسلم في رمضان: فرض الله عليكم صيامه، ولكنه تدريب عملي لتطبيق القرآن الكريم، بداية جديدة مع الله. وكان كثير من العارفين يعدّ رمضان أول السنة وأول التعامل في سنة جديدة مع رب العالمين؛ لأنه ينوي تغيير حاله.
وكما تعلمون أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. يقول سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم:
«كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش»
فالصيام ليس هو الامتناع فقط عن الأكل والشرب والشهوة، بل هو بداية جديدة مع الله.
الحث على ذكر الله في رمضان ومضاعفة الأجر فيه
خاطبك الله سبحانه وتعالى بالذكر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
ابدأ في رمضان واجعل لسانك يلهج بذكر الله سبحانه وتعالى، فإن العمل فيه كما ورد في الأثر له أجر عظيم متضاعف يصل إلى سبعين أجرًا. ابدأ:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
ابدأ حتى تكون من:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
ابدأ، يلهج لسانك بذكر الله.
العشرة الطيبة من الأذكار والباقيات الصالحات في رمضان
فقد ترك لك [رسول الله ﷺ] العشرة الطيبة: ترك لك سبحان الله، والحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، أستغفر الله، حسبنا الله ونعم الوكيل، إنا لله وإنا إليه راجعون، توكلت على الله، والصلاة على سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، عشرة طيبة.
الخمسة الأولى هي الباقيات الصالحات. ابدأ رمضان بمنهج تخرج منه وأنت لا تستطيع أن تتوقف عن ذكر الله، فقد لان قلبك لذكره وتعوّد لسانك بذكر الحبيب الأعظم سبحانه وتعالى.
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
نزول القرآن والكتب السماوية في رمضان وتفضيل الله بعض الأزمنة والأمكنة
في رمضان، وكما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى أنه قد أنزل القرآن فيه، وأخبرنا سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم أنه أنزل فيه كل كتاب؛ أنزل فيه التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وصحف موسى وسائر الكتب نزلت في رمضان.
والله يفضّل بعض الزمان على بعض، وبعض المكان على بعض، وبعض الأشخاص على بعض، وبعض الأحوال على بعض؛ فيستجيب الدعاء عند نزول المطر، وعند تحرك الجيش للجهاد في سبيل الله، يستجيب الدعاء للأخ يدعو لأخيه على ظهر الغيب، يُستجاب الدعاء من الوالدين، يُستجاب الدعاء عند باب الكعبة الملتزم؛ لأنه التُزمت فيه استجابة الدعوة، وعند قبر سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وآله وسلم في الأماكن الشريفة فضّلها الله على بعض.
وهذه الأزمان يشتمل رمضان على ليلة هي خير من ألف شهر.
بناء علاقة مع القرآن الكريم وطلب الهداية منه في رمضان
هلمّ واجعل بينك وبين القرآن علاقة، اجعل بينك وبين القرآن رابطة، اجعل بينك وبين القرآن طلب الهداية:
﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]
فكن من المتقين حتى يفتح الله سبحانه وتعالى لك وبك وعليك.
القرآن من وظائف رمضان والربط بين القرآن وقيام الليل
عباد الله، من وظائف رمضان القرآن:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]
ربط الله سبحانه وتعالى بين القرآن وبين الليل في أمر عجيب وسرّ يعلمه لأوليائه:
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ﴾ [الدخان: 3]
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]
﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]
﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُٓ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْءَانَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 2-4]
علاقة بين القرآن وبين الليل، انتهز هذا الليل لا في اللغو ولا في المسلسلات، وإنما اجعله مع كتاب الله قائمًا وجالسًا، في التراويح وفي خارج التراويح.
ختم القرآن في رمضان اقتداءً بالنبي ﷺ وضوابط ذلك
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختم القرآن كل سنة مرة على جبريل، حتى جاءت السنة الأخيرة فختمه مرتين. فمن استطاع منكم أن يختم القرآن في شهر [رمضان] فلا بأس، أو يختمه مرتين فلا بأس.
والنبي صلى الله عليه وسلم نهانا أن نختمه في أقل من ثلاث ليالٍ. وكان الحفّاظ قديمًا يريدون أن يقرؤوا أكثر، فيقرؤون حصتهم بالنهار ثم يقرؤونها نفسها بالليل، فيختمون القرآن مرتين، ولكنهم لم يتعدّوا الليالي الثلاث.
فالحمد لله رب العالمين.
الصدقة والإنفاق من وظائف رمضان وربط الإيمان بإطعام الجائع
عباد الله، هذا شهر الصدقات، من وظائف ذلك الشهر الإنفاق:
قال رسول الله ﷺ: «والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جوعان»
يربط هذا [الحديث الشريف] بالإيمان عباد الله.
أحكام زكاة الفطر ومقدارها وجواز إخراجها نقدًا عند الحنفية
فرض الله سبحانه وتعالى زكاة الفطر وهي صاع من قوت من الحبوب أو من الزبيب أو من البلح، أو مما يقوم به الإنسان. فقيمتها تختلف والصاع واحد، والصاع اثنان كيلو ونصف، نقوّمها بالقمح فتكون في حدود العشرة جنيهات.
فمن أخرج عشرة جنيهات عن الفرد فقد برئت ذمته. والسادة الحنفية يرون أننا نخرجها ولو نقدًا؛ لأنه يجوز استنباط المعنى من النص يخصّصه، ولا يجوز استنباط معنى من النص يكرّ عليه بالبطلان، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
كفارة الصائم عندما يفطر لعذر من مرض أو سفر هي هي قيمة الزكاة، أي عشرة جنيهات مصرية.
قال رسول الله ﷺ: «أغنوهم في هذا اليوم» [أي يوم العيد]
ويمكن أن تُخرج الزكاة من أول رمضان على كل من تعول من ولد أو أهل أو أب أو أم أو خدم.
زكاة الفطر يخرجها الفقير والغني لأنها تكافل ورحمة وامتثال لله
وزكاة الفطر وهي من وظائف رمضان ومنهج المسلم في رمضان يخرجها الفقير كما يخرجها الغني؛ فهي ليست منّة، بل هي تكافل وهي رحمة وهي ودّ وهي حبّ، وهي امتثال لرب العالمين.
الدعاء من وظائف رمضان ومنهج المسلم فيه والمداومة عليه
من وظائف رمضان ومنهج المسلم في الدعاء:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]
فاستجيبوا لله حتى يستجيب الله لكم، فإن:
قال رسول الله ﷺ: «الدعاء هو العبادة» [رواه الترمذي]
كما في حديث الأربعة [أي أصحاب السنن الأربعة].
وقال ﷺ: «الدعاء مخّ العبادة» [رواه الترمذي عن أبي هريرة]
كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. اعبد الله، سارع في هواك [أي في طاعته]، واستجاب لك أو أخّرك لحكمة عنده؛ لأن الدعاء عبادة، فلا تملّ ولا يفتر لسانك عن الدعاء لله.
فقد كان سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام يدعو الله حتى في ملح طعامه وفي شعث نعله.
خلاصة منهج المسلم في رمضان من الذكر والتلاوة والصيام والإنفاق والدعاء
إذا ذكرت وتلوت وصليت وصمت وأنفقت ودعوت فقد سرت على الصراط المستقيم حتى تبلغ آخر رمضان فتفوز بالجائزة.
إذا فعلت هذا كان لرمضان في حياتك فائدة، وكانت بداية جيدة جديدة لك مع الله رب العالمين، وكل ذلك ببركة القرآن الكريم.
هل نتدبر أكثر أم نقرأ أكثر في رمضان والجواب بالإكثار من التلاوة
يسأل الناس: هل نتدبر أكثر أم نقرأ أكثر في رمضان؟
بل اقرأ أكثر تعبّدًا والله يفتح عليك ما يشاء. اختم القرآن واجعل علاقة بينك وبينه حتى تشعر بلذته في قلبك فتطلبها خارج رمضان.
الاعتكاف من وظائف رمضان والاقتداء بالنبي ﷺ في الجود والكرم
ومن وظائف رمضان الاعتكاف، وكان النبي [صلى الله عليه وسلم] يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، وكان أجود الناس، فإذا جاء رمضان كان كالريح المرسلة صلى الله عليه وسلم.
تمثّلوا نبيكم:
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
تتبع ليلة القدر في العشر الأواخر والتعلق بالله تواضعًا وحبًّا
عباد الله، عليكم بتتبع ليلة القدر، وذلك بأن تقوموا الوتر من العشر الأواخر؛ فإن صاحب الحاجة يمكن له أن يحصل حاجته، أو تقوم العشرة كلها فربنا كريم.
يلزم عليك أن تتعلق روحك ويتعلق قلبك الضارع به سبحانه وتعالى حبًّا وتواضعًا؛ فإن من تواضع لله رفعه.
حديث الراحمون يرحمهم الرحمن ومنهج الرحمة في رمضان
عليكم بالرحمة، وكان مشايخنا يعطون السند فيقولون بحديث الأولية عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
هذا منهج المسلم في رمضان، وفقنا الله وإياكم لما فيه رضاه. ادعوا ربكم، الحمد لله.
الخطبة الثانية والتشهد والتحذير من تفلت أيام رمضان
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وحبيبه، اللهم صلِّ وسلِّم عليه صلاة وسلامًا تليق بمكانه ومكانته عندك يا أرحم الراحمين.
أما بعد، شهر رمضان ونحن في الخمسة الأولى منه سيتفلّت منا، حافظوا على أوقاتكم حتى لا يتفلّت منا. فالنبي صلى الله عليه وسلم يحذّرنا من أنه:
«رغم أنف من أدرك رمضان ولم يُغفر له»
والفرصة عظيمة والأمر جليل.
الدعاء بالمغفرة والتوفيق للأمة المصرية وسائر المسلمين
ندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وأن يوفق الأمة المصرية وسائر المسلمين في العالم لما يحب ويرضى.
اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا ونوّر قلوبنا، واهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولّنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وافتح علينا فتوح العارفين بك، وافتح علينا من خزائنك ما يثبت الإيمان في قلوبنا.
الدعاء بالحشر تحت لواء النبي ودخول الجنة والرحمة والمغفرة
اللهم يا أرحم الراحمين اجمعنا على الحق في الدنيا والآخرة، واحشرنا تحت لواء نبيك واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
ربنا نحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا، فهب مسيئنا لمحسننا واغفر لنا جملة واحدة، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.
الدعاء بأن يكون القرآن ربيع القلوب وحجة لنا لا علينا
واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجة لنا ولا تجعله حجة علينا، علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا، وانصرنا بالحق وانصر الحق بنا.
اللهم ألّف بين قلوبنا، اللهم أزل الشحناء من بين قلوبنا يا أرحم الراحمين.
الدعاء بالمغفرة والتوفيق والرضا عن الصحابة وآل البيت وختام الخطبة
اللهم يا ربنا هذا حالنا لا يخفى عليك وعلم كل شيء بيديك، فاغفر لنا ذنوبنا وتقبّلنا على ما نحن عليه من عمل، ووفّقنا إلى ما تحب وترضى يا رب العالمين.
ارضَ عن صاحب هذا المقام المنيف الشريف [أي سيدنا الحسين]، اللهم يا ربنا ارضَ عنه وعن أمه [السيدة فاطمة] عليها السلام وعن أخيه [الحسن] رضي الله تعالى عنه. وارضَ اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
اللهم يا رب العالمين انفعنا بأهل البيت في الدنيا والآخرة، واجعلنا يا رب العالمين على حبنا لهم لحبك لنبيك. فاللهم يا رب العالمين استجب دعاءنا واجعل مصر محروسة بهم وبالأتقياء والعلماء يا رب العالمين.
اللهم يا ربنا اهدنا واغفر لنا وارحمنا وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وتقبّل منا صالح أعمالنا. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
