خطبة الجمعة | أركان المناجاة 2011 - 07 - 08 | أ.د. علي جمعة - خطب الجمعة

خطبة الجمعة | أركان المناجاة 2011 - 07 - 08 | أ.د. علي جمعة

27 دقيقة
  • المناجاة هي جلسة خلوة مع الله تضم الدعاء والتلاوة والتفكر، وتُعد أعلى مراتب التعبد.
  • للمناجاة خمسة أركان أساسية: الإخلاص بتوجيه القلب لله وحده، الاستمرار والمداومة على العبادة، التدبر والتأمل في آيات الله، الدعاء والحديث مع الله بما في القلب، والسرية بين العبد وربه.
  • شهر شعبان فرصة للتهيؤ لرمضان، وفيه استجاب الله لمناجاة النبي بتحويل القبلة نحو الكعبة بعد ثمانية عشر شهراً من الهجرة.
  • المداومة على المناجاة تزيد الإيمان وتقويه، فالإيمان إذا دخل القلب لا يخرج منه أبداً بل يزيد.
  • في الرابع من شعبان ولد الإمام الحسين، حب رسول الله، الذي عاش سيداً ومات شهيداً.
  • تميز المصريون عبر العصور بحب آل البيت مع احترام الصحابة الكرام، فلم ينجروا إلى الرفض.
  • يُنهى عن الصيام في النصف الثاني من شعبان استعداداً لرمضان، إلا من كان له عادة أو قضاء واجب.
محتويات الفيديو(22 أقسام)

خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي المصطفى

الحمد لله وكفى، وسبحان الله الذي أرسل إلينا النبي المصطفى المجتبى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة، وخلق الأرض والسماء، خلق الليل والنهار، وخلقنا فرزقنا وهدانا. فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين.

والصلاة والسلام على نبينا الأمين، اللهم يا ربنا صلِّ وسلِّم عليه في الأولين، وصلِّ وسلِّم عليه في الآخرين، وصلِّ وسلِّم عليه في كل وقت وحين، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، وأتباعه الأبرار.

الشهادتان وبيان بلاغ النبي للرسالة وأداء الأمانة

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلَّغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في سبيل [الله] حتى آتاه اليقين.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

شهر شعبان وتحويل القبلة واستجابة الله لمناجاة النبي

أما بعد، فنحن في شهر شعبان، وهو شهر نتهيأ فيه لرمضان. أكرمنا الله سبحانه وتعالى فيه بمكارم عدة.

من هذه المكارم أنه استجاب لمناجاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛

قال تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا﴾ [البقرة: 144]

كان رسولنا الكريم يناجي ربه ويعلمنا كأمة تعبد ربها أن نناجي ربنا سبحانه وتعالى، وأن المناجاة سبب لاستجابة الدعاء.

الركن الأول من أركان المناجاة وهو الإخلاص لله وحده

المناجاة لها أركان غفل عنها كثير من الناس. أول هذه الأركان أن نُخلص النية لله.

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»

فأول أركان المناجاة الإخلاص؛ اعبد ربك وحده، واسأل ربك وحده.

قال صلى الله عليه وسلم: «وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا ما كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لن يضروك بشيء إلا ما كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف»

يعني تم القضاء، فلا ملجأ من الله إلا إليه.

الإخلاص مبني على التوحيد الخالص وإفراد القلب لله

الإخلاص في مبدئه ومنتهاه مبني على التوحيد الخالص؛ فلا بد أن تُخرج ما سوى الله من قلبك، ولا يبقَ فيه إلا الله. هذا أول ركن من أركان المناجاة.

﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾ [البقرة: 144]

والوجه في اللغة يأتي بمعنى المواجهة، ويأتي بمعنى هذا الوجه الذي في الرأس، ويأتي بمعنى العلوم، ويأتي بمعنى الإخلاص؛ يعني أخلص وجهه لله، يعني وجَّه وجهه. فعندما وجَّه وجهه لجهة واحدة وهو الله سبحانه وتعالى.

أول شيء قد نكون غفلنا عنه كثيرًا إلا من رحم ربي، أننا لم نحرر الإخلاص في قلوبنا لله حتى نصل إلى درجة المناجاة.

استجابة الله لنبيه بعد إخلاص الوجه والدعاء المستمر

ونريد أن نعود في هذا الشهر الكريم عندما نتذكر أن الله سبحانه وتعالى قد استجاب لنبيه، ونرى كيف استجاب لنبيه؛ فينص على أنه استجاب له من تقلب بوجهه في السماء [أي الإخلاص].

ثم إنه صلى الله عليه وسلم لم يدعُ مرةً ولم يدعُ مرتين ولا عشرة، بل إنه استمر في الدعاء. تحولت القبلة بعد ثمانية عشر شهرًا من الهجرة النبوية الشريفة.

كيف كان النبي يستقبل الكعبة وبيت المقدس معاً في مكة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة يستقبل بيت المقدس؛ لأنه كان قبلة أبيه إبراهيم [عليه السلام]. لكنه كان يستقبل الركنين اليمانيين: الركن الذي فيه الحجر والركن اليماني الآخر، وبذلك يكون قد وضع الكعبة أمامه وهو متجه في نفس الوقت [نحو] بيت المقدس، فيستقبل بذلك الكعبة وبيت المقدس معًا.

فلما تحول إلى المدينة، والمدينة شمال مكة، أصبح بيت المقدس في الشمال ومكة في الجنوب، وافترقت القبلتان. فدعا ربه ليس يومًا ولا يومين، ولم ييأس بعد شهرٍ أو شهرين، بل إنه استمر [في الدعاء].

الركن الثاني من أركان المناجاة وهو الاستمرار والمداومة

فالركن الثاني من المناجاة هو الاستمرار والمداومة؛ لأن الدعاء في ذاته عبادة، فهو يعبد ربه.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدعاء هو العبادة»

وفي رواية: «الدعاء مخ العبادة»

إذن لا بد من الاستمرار.

ويقول لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»

وكان كما وصفته السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها: كان عمله ديمة، أي دائمًا مستمرًا. والديمومة ركن من أركان عمارة الأرض ونجاح العمل.

النهي عن ترك العمل بعد البدء فيه وأهمية المداومة على القليل

والشخص الذي يعمل تارةً ويترك تارةً:

يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولا أحب أن تكون مثل فلان، كان يقوم الليل ثم تركه»

بل إنه [صلى الله عليه وسلم] يريد الحفاظ ولو على القليل؛ لأن هذا من شأنه أن يربي الملكات، ومن شأنه أن يربي الصدق مع الله، ومن شأنه أن يستجيب الله سبحانه وتعالى لمناجاتك.

الركن الثالث من أركان المناجاة وهو التدبر والتأمل والتفكر

الإخلاص والاستمرار، ثم الركن الثالث هو التدبر والتأمل. وقد حُرمنا كثيرًا من التدبر ومن التأمل. المناجاة تحتاج أن تتحدث مع ربك بعد تفكر وتدبر.

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ [محمد: 24]

ربنا سبحانه وتعالى مدح الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض:

﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَـٰطِلًا سُبْحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران: 191]

دعوا بعد الذكر والفكر؛ فالمناجاة لا بد أن تشتمل على الفكر.

التفكر في كتاب الله المنظور والمسطور وأثر غياب التفكر في حياتنا

الفكر في كتاب الله المنظور [أي الكون]: في السماء، في الأرض، في النبات، في الحيوان، في ذات الإنسان.

﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]

والفكر في كتاب الله المسطور [أي القرآن الكريم]. التفكر نعمة حُرمنا منها؛ فأصبحت الحياة سريعة لا نقف أمامها ونتفكر، أصبحت الأحداث متتالية فتقدم السعي قبل الوعي.

ومراد الله منا أن يتقدم الوعي قبل السعي؛ قبل أن تسعى يجب أن تتدبر وأن تتأمل وأن تتفكر. فإن هذه الأمور، هذا التدبر، هذا التأمل، ركن من أركان المناجاة.

الركن الرابع من أركان المناجاة وهو الدعاء بما في القلب والتضرع

الركن الرابع في المناجاة هو أن تدعو ربك بما في قلبك؛ تحدثه سبحانه وتعالى، تناجيه، تكلمه، تشكو له، ترجوه، تتضرع إليه، تتوسل إليه، تطلب منه.

كلمة [مهمة]: يمكن أن تُفضفض ما في صدرك، وأن تفيض ما فيه مع ربك.

الركن الخامس من أركان المناجاة وهو السرية بين العبد وربه

المناجاة في ركنها الخامس مسألة سرية؛ فهي سر بين العبد وبين ربه، لا يطلع عليه أحد، لا من قريب ولا من بعيد.

إذا فعلنا ذلك [أي أقمنا أركان المناجاة الخمسة] عدنا إلى ربنا سبحانه وتعالى فاستجاب لنا. فإذا استجاب الله لنا لأننا عدنا إليه، تقوى إيماننا وصلب، فاستمر أحدنا يشعر بلذة الإيمان في قلبه، يشعر أن شيئًا في قلبه يتحرك ويزداد إيمانه بالله.

ثبات الإيمان في القلب وعدم تزعزعه بعد المناجاة الصادقة

وكلما رأى [المؤمن] أن الله يستجيب له، يرى الله في الأكوان، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد. بعد هذا لا يستطيع أحد أن يهز إيمانه.

بعد هذا لا يستطيع أحد أن يقول لك: تعالَ أُقِم لك ألف دليل على عدم وجود الله؛ فإنك ستبتسم وتضحك، لأن قلبك قد اطمأن بالإيمان.

وهذا هو ما أدركه هرقل [ملك الروم] عندما سأل أبا سفيان: أيزيدون أم ينقصون؟ يعني أتباع محمد [صلى الله عليه وسلم]. قال: بل يزيدون. فلما فسر له هذا السؤال قال له: وسألتكَ هل يزيدون، فقلتَ: نعم يزيدون. وهكذا شأن الإيمان؛ إذا دخل القلب لا يخرج منه أبدًا، وإذا دخل القلب زاد كل يوم.

والله سبحانه وتعالى جعل علامة المؤمنين:

﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَـٰنًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]

الفرق بين المناجاة والدعاء وأن المناجاة جلسة خلوة شاملة مع الله

المناجاة غير الدعاء؛ فالدعاء قد يكون مفردًا في مرة، والدعاء يكون في الصلاة وفي خارج الصلاة. ولكن المناجاة هي جلسة خلوة مع ربك.

أرشدنا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يتحنث الليالي ذوات العدد في غار حراء؛ فكان يذهب بذاته لمدة، حتى إذا نفد الزاد نزل فتزود لمثلها، وحُبِّبَت له الخلوة.

وأرشدنا صلى الله عليه وسلم إلى الاعتكاف؛ فالاعتكاف فيه خلوة مع النفس، خلوة يعيش الإنسان فيها مع ربه، خلوة تساعده على التأمل والتدبر والتفكر وعلى المناجاة.

المناجاة تشمل الدعاء والقرآن والتدبر وهي أعلى درجات العبادة

المناجاة تشتمل على الدعاء، وعلى قراءة القرآن، وعلى التأمل والتدبر والتفكر، تشتمل على الحديث مع الله.

وعندما قسّم أهل الله درجات التقوى، كانت هناك درجة تحدثوا عنها وعنونوها بـأهل الحديث مع الله. وأهل الحديث مع الله هم أهل المناجاة.

فالمناجاة أعلى من الذكر، وأعلى من التلاوة، وأعلى من الدعاء، وأعلى من الخلوة؛ لأنها تضم ذلك كله.

تعلم المناجاة من آية تحويل القبلة ومولد سيدنا الحسين في شعبان

كل ذلك نتعلمه في هذا الشهر الشريف من قوله تعالى:

﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا﴾ [البقرة: 144]

في هذا الشهر الشريف، وفي الرابع منه، رزق الله السيدة فاطمة عليها السلام بسيدنا الحسين الذي شرّف مصر ونوّرها. فكان حِبَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعاش سيدًا ومات شهيدًا، إمامًا ثائرًا لا يبتغي إلا وجه الله.

مَنَّ الله على مصر بأن جاءها الرأس الشريف، فدُفِنَ في هذا المقام الشريف في المكان المعروف لكم جميعًا.

مودة قربى النبي وتميز المصريين بحب أهل البيت مع احترام الصحابة

يذكرنا ذلك بقوله سبحانه:

﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]

ومن أجل أن نصل رسول الله صلى الله عليه وسلم، نودّ قرابته ونحب أهل بيته. فتميز المصريون بحب أهل البيت عبر القرون، لم يخرجهم ذلك إلى الانحراف ورفض الصحابة كما فعل الرافضة، ولكن بالرغم من ذلك تمسكوا باحترام الصحابة الكرام وبحب أهل البيت الأطهار.

ثبات المصريين على حب الصحابة رغم محاولات الإكراه على سبهم

مرت مصر بفترات عصيبة، منها فترة تحكم فيها أناس كانوا يكتبون على المنابر: من لعن وسب فله دينار وإردب؛ يعني من لعن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فله ذلك [الجزاء المادي]. ولم يأخذ أحد من المسلمين المصريين شيئًا من هذا، وحافظوا على جلالة أبي بكر وعمر وإلى يوم الناس هذا.

[المسلم المصري] مسلم أصيل، يفرق بين الحق والباطل، ويعرف كيف يناجي ربه في هذا الشهر الشريف. فإذا جاء رمضان عبدنا الله سبحانه وتعالى بصيام نهاره وبقيام ليله وبخلوة معه سبحانه وتعالى نناجيه فيه.

فاللهم تقبل منا صالح أعمالنا، ادعوا ربكم.

افتتاح الخطبة الثانية بالحمد والشهادتين والصلاة على النبي

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ونبيه وحبيبه وصفيه.

فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان إلا لمن له عادة أو قضاء

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى المسلمين إذا ما جاء النصف من شعبان أن يصوموا حتى يدخل رمضان. فإذا جاءت الجمعة القادمة فإن النبي [صلى الله عليه وسلم] ينهاكم عن الصيام حتى دخول رمضان.

إلا من كانت له عادة مستمرة قبل ذلك بصيام الاثنين والخميس أو بشيء من هذا. وإلا من كان عليه أو كانت عليها أيام قضاء لم تقضها أو لم يقضها؛ فإنه يقضيها في النصف الثاني من شعبان، ولا بأس بذلك؛ لأن هذا أمر مفروض يجب أن نلتفت إليه.

نهانا [النبي صلى الله عليه وسلم] ونحن لسنا أصحاب عادة بالصيام، فيجب علينا أن نفطر قبل رمضان بأسبوعين.

الدعاء بالمغفرة والهداية والعافية والنجاة من الفتن وختام الخطبة

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار. وأرنا الحق حقًا واهدنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنبنا اتباعه.

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، تعلَّمْ أنَّكَ أنتَ الأعزُّ الأكرمُ. اهدِنا في مَن هَدَيتَ، وعافِنا في مَن عافَيتَ، وتولَّنا في مَن تولَّيتَ، وبارِكْ لنا فيما أعطَيتَ، واصرِفْ عنا شرَّ ما قضَيتَ.

واجعلْ جَمْعَنا هذا جَمْعًا مرحومًا، وتفرُّقَنا مِن بعدِه تفرُّقًا معصومًا، ولا تجعلْ فينا شقيًّا ولا محرومًا. اشفِ مرضانا، وارحمْ موتانا، واغفِرْ لحيِّنا وميتِنا وحاضرِنا وغائبنا، ورُدَّ الغائب، واهدِ العاصية يا رب العالمين.

اللهم أنجح الطلاب، اللهم وفقهم إلى ما فيه رضاك. اللهم انقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك. اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم انقلنا من حالنا إلى أحسن حال، واهدنا إلى أقوم طريق، واهدنا إلى ما يرضيك عنا يا أرحم الراحمين. نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم يا رب العالمين، نعوذ بك من كل ما استعاذك منه نبيك محمد وعبادك الصالحون، ونسألك من كل خير سألك منه نبيك محمد وعبادك الصالحون.

اللهم رضاك والجنة، ونعوذ بك من غضبك ومن النار. متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]