خطبة الجمعة | التعليم ومحو الأمية 6-1-2012 | أ.د. علي جمعة
- •الإسلام جعل العلم نوراً والجهل ظلاماً، وجاءت أول آيات القرآن تحث على القراءة والتعلم.
- •استغل النبي صلى الله عليه وسلم أسرى بدر الذين لم يكن لهم فداء في تعليم أبناء الأنصار القراءة والكتابة.
- •الأمية في حق النبي كانت معجزة، وفي حق الأمة نقيصة ومساءة يجب التخلص منها.
- •تعاني مصر من انتشار الأمية بشكل كبير بسبب التسرب من التعليم وعدم وجود مدارس في نحو سبعمائة قرية.
- •يجب اعتبار التسرب من التعليم جريمة في حق الدين والوطن والمستقبل.
- •يمكن مكافحة الأمية باستغلال القوات المسلحة في تعليم المجندين الأميين خلال فترة التجنيد.
- •تنتشر الأمية بين النساء أكثر من الرجال، والأم مدرسة إذا أُعدت أعدت شعباً طيب الأعراق.
- •يكفي إزالة أمية شخص واحد للإسهام في حل المشكلة ولا يحقرن أحد من المعروف شيئاً.
- •يجب على جميع الجهات ومؤسسات المجتمع المدني الإسهام في محو الأمية وإيقاف التسرب من التعليم.
خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه بإحسان يا أرحم الراحمين.
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١]
حديث ابن عباس في جعل فداء أسرى بدر تعليم أبناء الأنصار الكتابة
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله، وإن شر الأمور محدثاتها.
عباد الله، تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء، أرسله الله لنا هدًى وهداية. أخرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن أناسًا من أسرى بدر لم يكن لهم فداء؛ [أي] لم يستطع أهلهم في مكة أن يدفعوا الفدية والغرامة التي تكون على الأسير، لم يكن لهم فداء.
فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل فداءهم أن يعلّموا أولاد الأنصار الكتابة، وفي رواية أن يعلّم كل واحد منهم عشرة من أبناء الأنصار.
رسالة الإسلام بدأت بالقراءة والعلم لإزالة الأمية عن الأمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرسل في أمة أمية، والأمية عائق للتواصل، للفهم، للقراءة، للتعلم. وهذه الأمة بدأت بقوله تعالى وحيًا لنبيه:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ * عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]
جاءت [هذه الرسالة] لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، والعلم نور والجهل ظلام. جاءت لتجعل العلم فارقًا بين النور والظلام.
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
موقف النبي من أسرى بدر واستثمارهم في إزالة الأمية بدل الانتقام
جاءت [رسالة الإسلام] من أجل لمّ الشمل، ولا يمكن في أمة أمية أن يبقى الشمل على حاله في اجتماعه إلا بإزالة تلك الأمية.
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يملأ قلبه الانتقام من هؤلاء الأسرى، في حين أنه قال عن القتلى:
«لو أن المطعم بن عدي لو كان حيًّا فكلّمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له»
ولكن لم يملأ القلب الشريف الانتقام، بل نظر إلى ما ينفع في إزالة الأمية، وكلّف كل واحد من الأسرى الذين لا فداء لهم أن يعلّموا عشرة من أبناء الأنصار.
أسرى بدر كانوا سبعين رجلًا، فلو كان هناك ثلاثون رجلًا [ممن لا فداء لهم] في عشرة، يصبح مجموع الأولاد الذين تعلّموا نحو الثلاثمائة. بعدها يستطيعون أن يقرأوا القرآن وأن يحفظوه، بعدها يستطيعون أن يقرأوا العلم وأن يكتبوه.
قيام الأمة المحمدية على التعليم ونشره من الأندلس إلى الهند
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«استعينوا بأيديكم في تسجيل العلم وفي نقله من جيل إلى جيل»
قامت الأمة المحمدية على مفاهيم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلّمت الناس. ما دخل المسلمون بلادًا إلا وبدأوا بالتعليم، حتى انتشر التعليم من الأندلس إلى الهند.
لم يقهروا الناس على أن يتركوا لغاتهم، وأن يفرضوا عليهم العربية، ولكن فرضوا عليهم العلم. ولذلك رأيناهم قد أسرعوا في تعلّم العربية عندما تعلّموا وزالت أميتهم.
مشكلة الأمية في مصر وأسباب التسرب من التعليم وانتشاره
كيف نهتدي بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم [في محاربة الأمية]؟ الآن لدينا مشكلة كبيرة، فالأمية منتشرة انتشارًا واسعًا؛ يصل عدد الأميين في مصر إلى نحو الثلاثين مليون.
من أين هذا وكيف تقوم هيئة لتعليم الكبار منذ ستين عامًا وتفشل؟ سبب الفشل التسرب من التعليم؛ كلما علّمنا عشرة تسرّب مائة ألف، فازدادت الأمية.
ولِمَ يتسرب هؤلاء من التعليم؟ إما لعدم الاهتمام، وإما لاستغلال الطفولة في العمل حتى يكون الطفل موردًا للرزق لهذه الأسرة المعيلة التي طافت عن عشرة أبناء، وإما أن يكون الفقر وعدم القدرة على الذهاب حتى إلى المدرسة، وإما أن يكون ليس هناك مدرسة أصلًا في تلك القرية.
بعد ما قضينا على الكُتّاب الذي كان يعلّم الكتابة والقراءة من خلال القرآن الكريم وحفظه. أسباب كثيرة، لكن كلها تمثل جريمة في حقنا وفي حق ديننا وفي حق مستقبلنا.
سبعمائة قرية في مصر بلا مدارس والتسرب السنوي من التعليم جريمة
هناك أربعة آلاف وخمسمائة قرية في مصر، منها نحو سبعمائة قرية لا توجد فيها مدرسة أصلًا. كلام لا يصدقه العقل ولكن الواقع يؤيده، سبعمائة مدرسة [أي قرية بلا مدرسة].
هناك يدخل التعليم كل سنة نحو ثلاثة أرباع المليون، يتخلف منهم عن التعليم نحو مائتي ألف لأسباب كثيرة.
هيا بنا جميعًا نعدّ التسرب من التعليم جريمة في حق الدين والدنيا، في حق الوطن والمستقبل، في حق أبنائنا وأحفادنا. هلمّ بنا نعظّم هذه الجريمة، حتى يجب شرعًا على كل إنسان يرى طفلًا لا يذهب إلى المدرسة أن يبلّغ عنه وعن أبيه وعن أمه؛ باعتبار أنهم قد ارتكبوا جريمة في حقنا جميعًا، وأنهم يذبحون هذه الأمة.
أمية النبي معجزة لا فخر وتحذير العلماء من التشبيه بها
إلى هذا الحد يكون الكلام، لا نستهين؛ لأن الأمر عضال، ولأننا لا نستطيع أن نعلّم قرآنًا ولا حديثًا ولا دينًا مع أقوام لا يعرفون الألف من الياء.
كيف هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بمعجزة وكان أميًّا؟ والأمية ليست فخرًا نتفاخر به، بل هي معجزة في الأمي صلى الله عليه وسلم أن يأتينا بكل هذا العلم. إنها معجزة تبيّن أن ما معه إنما هو من عند الله وحده لا شريك له، إنها معجزة لا تتكرر.
في قلعة الكبش وفي القرن العاشر الهجري، قام رجل يسبّ أخًا له في الدين أو في الله، قال له: يا ابن راعي الغنم. فردّ المشتوم بقولٍ فيه جهالة، قال: أتعيّر أبي بأنه كان يرعى الغنم وسيدنا محمد كان يرعى الغنم؟
ورُفع الأمر إلى العلماء: هل هذه قلة أدب وحياء من المشتوم جاءت عن جهالة أم أنه يجوز ذلك التشبيه؟
فألّف الإمام السيوطي كتاب [تنزيه الأنبياء عن تشبيه السفهاء]، وقال: إذا كان أحدهم أميًّا وقال وما للأمية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أميًّا، فقد سبّ رسول الله، ويُعاقب على ذلك؛ لأن الأمية في حق رسول الله كانت معجزة وفي حق الآخر مسوءة ومنقصة.
حكم من شبّه نفسه بالنبي في الأمية بين العقوبة والتأديب
ولذلك فإنه [من شبّه أميته بأمية النبي صلى الله عليه وسلم] إن كان يقصد الانتقاص عُوقب بما لو كان يسبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان يقصد الدفاع عن نفسه ولم يخطر في باله المشابهة، فإنه يُؤدَّب ويُعذر؛ حتى لا يعود أحد من الناس في رفعة مثل الأمية احتجاجًا بالمعجزة التي كانت في سيدنا صلى الله عليه وسلم.
[تنزيه الأنبياء عن تشبيه السفهاء] للإمام السيوطي.
تراجع العلم في الأمة الإسلامية وأثره على تأخر المسلمين
ظلت الأمة تعلّم وتتعلّم حتى جاء عصر التفتت فيه إلى الدنيا، وأصبح المقياس ليس هو العلم على كل حال، وتأخر شأن العلماء فتأخرت الدنيا بالإسلام والمسلمين.
والإسلام يظل يرفع كلمته عالية في العالمين:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ * ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 1-4]
مقترحات عملية لسد التسرب من التعليم واستغلال المؤسسات في محو الأمية
نريد أن نسدّ التسريب من التعليم، ونريد أن نعلّم هؤلاء المساكين [كما جاء في] حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صدّرنا به كلامنا، والذي أخرجه أحمد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه؛ [حيث] يُستغل الأسرى في التعليم.
ولذلك يمكن لوزارة الداخلية أن تستغل المقبوض عليهم في الحق العام في تعليم المساجين وإخراجهم من الأمية. يجوز للقوات المسلحة عندما يُجنَّد فيها الأمي أن تزيل أميته.
تجربتنا في إزالة الأمية أنها تنتهي عند الكبار في ستة أشهر، ولو تركناه بعد الأشهر الستة وقد تعلّم الكتابة والقراءة ينسى. فلا بد أن نستمر معه في التعليم لمدة سنة، ولو تركناه فانشغل بالحياة فإنه يضعف، فلا بد علينا من أن نستقر ونستمر معه في التعليم مدة سنة ونصف.
دور القوات المسلحة في إزالة أمية المجندين وخدمة المجتمع المصري
فهذا المجند الذي له ثلاث سنوات [في الخدمة العسكرية]، منها سنة ونصف لإزالة الأمية، وتكون القوات المسلحة قد أدت خدمة جليلة للمجتمع المصري بأن دفعت إليه المتعلمين الذين يقدرون على قراءة الجريدة، يقدرون على أن يكون لأحدهم ورد من القرآن حصة كل يوم، يقدرون على أن نتفاهم معهم فيفهمونا.
أما هذا الاتصال في اتجاه واحد؛ نتكلم فلا يفهم أغلب الشعب، فلا يرضى الله ورسوله ولا يرضى المؤمنون.
واجب مؤسسات المجتمع المدني في إزالة الأمية خاصة بين النساء
يجب على جميع الجهات وعلى مؤسسات المجتمع المدني وعلى جمعياته أن يجعلوا إزالة الأمية [أولوية قصوى].
والتي عندما نزلنا إلى الواقع رأيناها منتشرة في النساء أكثر بكثير من انتشارها في الرجال، ونرى المترددات كلهن أو أغلبهن من البنات ومن النساء.
والأم مدرسة؛ إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق، وإذا أهملتها خرج الشعب يأكل بعضه بعضًا.
الإسلام دين العلم والقراءة وفضل طلب العلم في الكتاب والسنة
دين:
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]
ودين:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
ودين:
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
ودين:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
ودين:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا يسّر الله له طريقًا إلى الجنة»
جدير بأن يرجع إلى محو الأمية فورًا، وإلى إيقاف التسرب من التعليم فورًا، وأن هذا يُعدّ من الجرائم العظام، ليس في حق شخص وإنما في ذبح أمة.
ادعوا ربكم.
افتتاح الخطبة الثانية بالحمد والشهادة والصلاة على النبي
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله أهل الوفاء، وأصحابه الحنفاء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
الحث على العمل والأمل وعدم احتقار المعروف ولو كان قليلًا
عباد الله، نحب أن يكون مستقبلنا خيرًا من ماضينا، وأن نهيّئ في حاضرنا شيئًا نتركه لأبنائنا وأحفادنا، وأن نفعل من الخير ما نفلح به في الدنيا والآخرة.
وكل ذلك لا يكون إلا بالعمل، ولا يكون إلا بالأمل، ولا يكون إلا بالهمة. ولذلك:
«لا يحقرنّ أحدكم من المعروف شيئًا»
يكفي أن تزيل أمية واحد فقط، فإنك تكون بذلك معذورًا أمام الله. افعل ولا تحقرنّ كما نصحنا رسول الله من المعروف شيئًا، لا تحتقرنّ صغيرة فإن الجبال من الحصى.
لا تيأس، ابدأ بنفسك ثم بمن تعول.
الدعاء بالمغفرة والرحمة والهداية وتحرير القدس وصلاح الأمة
فاللهم يا ربنا اغفر لنا ذنوبنا، وكفّر عنا سيئاتنا، ووفقنا إلى ما تحب وترضى، وأرنا الحق حقًّا واهدنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنّبنا اتباعه، واغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت العزيز الأكرم.
اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شر ما قضيت. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار.
واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا. كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميتنا وحاضرنا وغائبنا.
واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم.
اللهم حرّر لنا القدس يا أرحم الراحمين، وردّ أرضنا واحمِ عرضنا واكفنا شر المعتدين الطغاة. اللهم يا رب العالمين استجب دعاءنا، فاشفِ مرضانا وارحم موتانا واقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين.
واجعل هذا البلد بلد أمن وإيمان وسلم وإسلام وسائر بلاد المسلمين يا أرحم الراحمين. اللهم يا ربنا جازِ عنا نبينا خير ما جازيت نبيًّا عن أمته، وأقمنا على شريعته وتوفنا على ملته وارحمنا يا رب العالمين يا أرحم الراحمين.
واغفر لنا ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، ونوّر قلوبنا، وارزقنا رزقًا واسعًا، وعلمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، وعينًا من خشيتك دامعة، ونفسًا قانعة، وشفاءً من كل داء.
وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
