خطبة الجمعة | اللهم بلغنا رمضان | بتاريخ 13-7-2012 | أ.د. #علي_جمعة
- •حمد الله والشهادتان والصلاة على النبي محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة.
- •النهي عن صيام النافلة في النصف الثاني من شعبان استعداداً لرمضان إلا من له عادة أو عليه قضاء.
- •نزول القرآن في ليلة الرابعة والعشرين من رمضان، وأخفى الله ليلة القدر في العشر الأواخر ليتحراها المسلمون.
- •فرض صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة، وفيه وقعت معركة بدر.
- •سنة قيام ليالي رمضان، وكيف جمع عمر الناس على صلاة التراويح عشرين ركعة.
- •تنافس أهل مكة والمدينة في العبادة، فزاد أهل المدينة عدد ركعات التراويح إلى ست وثلاثين.
- •أهمية الصمت وقلة الكلام، فالصامت يتلقى الحكمة.
- •كرم النبي في رمضان الذي كان فيه كالريح المرسلة في العطاء.
- •دعاء بصلاح الأحوال وشفاعة النبي وتوفيق المسلمين لما يحبه الله ويرضاه.
خطبة الحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على النبي
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار، يا أرحم الراحمين.
آيات التقوى والوصية بالقول السديد وأصدق الحديث كتاب الله
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله ﷺ، وأن شر الأمور مستجداتها.
النهي عن صيام النافلة بعد نصف شعبان استعدادًا لرمضان
عباد الله، هذه الأيام الأخيرة من شعبان، فاللهم بلّغنا رمضان. وكان رسول الله ﷺ ينهى أمته إذا ما جاء النصف من شعبان أن يصوم أحدٌ لم تكن له بالصيام عادة، ويأمرهم أن يُفطروا إلى رمضان.
إلا من كان يصوم الاثنين والخميس، أو كان يصوم أيامًا بعينها، أو أراد قضاء ما عليه من رمضان السابق، أو غير ذلك من النذور والكفارات؛ فإنه يجوز صومها. أما النافلة فنُنهى عنها استعدادًا لرمضان.
خصائص شهر رمضان ونزول القرآن فيه ووجوب صيامه
شهر كريم معظّم، من خصائصه كما تعلمون أن القرآن نزل فيه:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]
يعني من حضر منكم الشهر وهو مقيم صحيح معافى في بدنه وكان قادرًا حاضرًا؛ فيجب عليه أن يصوم رمضان، فإنه ركن من أركان الإسلام.
نزول القرآن في ليلة الرابع والعشرين ووصية النبي بالاعتكاف
وفي الحديث الذي بيّن فيه رسول الله ﷺ متى نزلت الكتب — التوراة والزبور والإنجيل وصحف إبراهيم — بيّن أن القرآن نزل في ليلة الرابع والعشرين من رمضان.
والنبي ﷺ أوصى بالاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، وأوصى بتحرّي ليلة القدر فيها في العشر كلها، وأوصى بالوتر منها. وليلة الرابع والعشرين لم تكن وترية بل هي ليلة زوجية؛ ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أن ليلة القدر ليلة مخصوصة عند الله تتنقل في العشر الأواخر من رمضان.
تحري ليلة القدر وحكمة إخفاء الله لأوقات الإجابة والفضائل
صاحب الحاجة ومن أراد أن يستجيب الله له في ليلة القدر فإنه يتحرّى العشر [الأواخر من رمضان]؛ فقد أخفى الله ليلة القدر في العشر، كما أخفى اسمه الأعظم في أسمائه الحسنى، وكما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وكما أخفى السبع المثاني في القرآن العظيم، وكما أخفى الصلاة الوسطى في سائر الصلوات.
وكما أخفى سبحانه وتعالى ساعة الإجابة في الثلث الأخير من الليل، حيث يقول ﷺ:
«يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ» كما أخرجه البخاري بالضم «فأُغفِرَ له»، وأخرج غيره بالفتح «فأَغفِرَ له» على العطف.
فإن الله سبحانه وتعالى سوف يغفر لمن دعا في هذا الوقت. «هل من مسترزق فأرزقه» في البخاري «فأُرزقَه»، «هل من مبتلى فأعافيه» في البخاري «فأُعافيَه»، في غيره [بالفتح]، وكلها صحيحة.
حكمة إخفاء ساعة الإجابة وتحري ليلة القدر في العشر الأواخر
إذن أخفى الله ساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير. وكان سيدنا عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] يقول: صاحب الحاجة يجلس من بعد صلاة الفجر في يوم الجمعة إلى الغروب يدعو الله.
فصاحب الحاجة يترصّد العشر الأواخر من رمضان حتى يلاقي ليلة القدر، سواء أجاءت في الوتر أو في الزوج أو في أي ليلة كانت. فإن الله سبحانه وتعالى قد أخفى هذه الأشياء في تلك الأشياء؛ لأجل أن تكون عندك الهمة للعبادة والشوق إلى الله، وأن تتقرب وأن تعلّق قلبك بالله سبحانه وتعالى في هذه الأيام العظيمة.
وصية النبي بقلة الأكل وقصة خروجه جائعًا مع أبي بكر وعمر
اختصّ رمضان بالصيام، والنبي ﷺ كثيرًا ما أوصانا بقلة الأكل، فقال:
«بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَاعِلًا فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ»
وكان ﷺ يمضي الأيام وهو جائع. ومرة خرج فوجد أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: ما أخرجكما في هذه الساعة؟ قالا: أخرجنا الذي أخرجك يا رسول الله. قال: إذن هو الجوع.
تعالوا معنا إلى أبي الهيثم بن التيهان، وكان من أغنياء المدينة وكان من أصحاب العقبة الذين أسلموا أولًا في مكة على يد سيدنا [رسول الله] ﷺ.
ضيافة أبي الهيثم بن التيهان للنبي وصاحبيه وبساطة عيشهم
فذهبوا إليه في ضاحية من ضواحي المدينة ليجدوا شيئًا يأكلونه. قالت زوجته: إن ابن التيهان ذهب إلى المدينة يستعذب لنا منها مياهًا — ذهب إلى المدينة لكي يجلب مياهًا مثل المياه الصحية [النقية] — هذا الذي نشربه في الزجاجات، يستعذب لنا مياهًا طعمها جميل ونقي، من الأغنياء.
ففهموا أنهم ينصرفون، فأبت وقالت: سيحزن ابن التيهان لو علم أن نبيّ [الله] وأصحابه قد جاءوا ثم انصرفوا. فجلسوا في فناء المنزل حتى جاء ابن التيهان، فجاء لهم بعذق تمر وذبح لهم شاة واستعذب لهم ماءً، فأكلوا عند ابن التيهان ورجعوا إلى المدينة. فرضي الله تعالى عن الجميع، وصلى الله على سيدنا [محمد] وسلّم تسليمًا كثيرًا.
المقارنة بين زهد النبي وإسرافنا في رمضان واختياره الفطرة
أين هذا من إسرافنا في رمضان؟ وهو ﷺ قد حيزت له الدنيا وعُرضت عليه. وفي الإسراء والمعراج عُرض عليه جبريل خمرًا ولبنًا فاختار اللبن، فقال [جبريل]:
«اخترتَ الفطرة»
وحرّم الله الخمر على المؤمنين.
فرض صيام رمضان في السنة الثانية ومعركة بدر وأنه شهر عمل وعبادة
إذن رمضان شأنه عظيم؛ فرض الله صيامه في السنة الثانية من الهجرة. وفي السابع عشر منه وقعت معركة بدر، وبدر تقع على بُعد مائة وستين كيلومترًا جنوب المدينة — سفر طويل أطول من هنا إلى القاهرة — لكنهم فُرض عليهم الصيام في هذا الشهر الكريم الذي حدثت فيه وقعة بدر، فأفطروا وأمرهم رسول الله ﷺ بالإفطار.
إذن فهو شهر عمل، هو شهر عبادة؛ نصوم نهاره فرضًا ونقوم ليله سنة. فإن النبي ﷺ كان يحب أن يقوم ليالي رمضان.
صلاة التراويح من عهد عمر والتنافس بين أهل مكة والمدينة في العبادة
ولما جاء عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه جمع الناس على أُبيّ بن كعب يصلي بهم التراويح، وجعلوها عشرين ركعة. وسمع الصحابة في مكة أن إخوانهم في المدينة يصلون التراويح عشرين ركعة، فصلّوها بالكعبة عشرين ركعة.
لكنهم كانوا يقومون فيعبدون الله بالطواف حول البيت سبعًا بين كل أربع ركعات؛ يصلون أربع ركعات — ركعتين في ركعتين — ويقومون يطوفون بالبيت، يصلون أربع ركعات ثم يقومون يطوفون بالبيت.
فسمع إخوانهم في المدينة بهذا، فصلّوا التراويح ستًّا وثلاثين ركعة — زادوها ستة عشر. لماذا؟ في مقابل كل طواف جعلوه أربع ركعات تنافسًا في الخير.
جواز الزيادة في العبادة وضابط البدعة في الإسلام وقصة بلال
فأخذ العلماء من هذا أن ذلك كله ليس ببدعة، وأن الزيادة في العبادة ليست ببدعة، وأنه يجوز للمسلمين أن يتنافسوا في العبادة لله رب العالمين، ما دام على قانون الإسلام وعلى ما تركه لنا النبي ﷺ.
قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»
قال العلماء: قالوا «ما ليس منه» ولم يقولوا «من أحدث شيئًا فهو مردود».
ولذلك رأينا بلالًا [رضي الله عنه] كلما توضأ صلّى ركعتين، فرآه النبي ﷺ مرة في المنام — أراه الله لنبيه في المنام — فقام وقال: يا بلال، رأيتك البارحة وقد سمعت خشخشة نعليك أمامي في الجنة، فبِمَ هذا؟ ما هذه المرتبة العظيمة يا بلال، ماذا فعلت؟ قال: والله يا رسول الله لا أعلم إلا أنني كلما توضأت صليت ركعتين. قال: هذه يا بلال [هي السبب].
رمضان شهر العمل والعبادة وتزكية النفس وحفظ اللسان
علّمنا رسول الله ﷺ أن رمضان إنما هو للعمل: عبادةً لله، وجهادًا في سبيله، وعمارةً للأرض، وتزكيةً للنفس.
أمرنا في رمضان وفي غيره أن نمسك عن ألسنتنا، وقال ﷺ:
«كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»
وقال ﷺ:
«إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ وَقَدْ أُوتِيَ صَمْتًا فَهُوَ يَتَلَقَّى الْحِكْمَةَ»
﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [البقرة: 269]
الحكمة أن تصمت، أن تقلل من كلامك. وهل يكبّ الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم؟
جود النبي في رمضان وكرمه كالريح المرسلة والدعاء بحسن الخلق
علّمنا رسول الله ﷺ في رمضان الخُلق القويم؛ فرأيناه كان أجود الناس. كان يدّخر لأهله قوت سنة — عنده تسع بيوت يدّخر لهم قوت سنة — فلا يبقى عنده إلا أيامًا؛ لأنه كان لا يردّ يد سائل.
فإذا أتى رمضان كأنه كالريح المرسلة؛ هو في طول السنة من أكرم الأكرمين، لكن في رمضان كالريح المرسلة.
فاللهم اجعل الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا. اجتهدوا في رمضان، أحسنوا أخلاقكم في رمضان. روى الحسن عن أبي الحسن عن جدّ الحسن أن أحسن الأخلاق الخُلق الحسن. ادعوا ربكم.
الصلاة والسلام على النبي والدعاء بالشفاعة والجنة
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسوله ونبيه وصفيه وحبيبه. فاللهم يا ربنا صلِّ وسلِّم عليه كما يليق بمقامه ومكانته عندك يا أرحم الراحمين، وشفّعه فينا في الدنيا والآخرة.
وانفعنا به في الحياة الدنيا باتّباعه وبحبّه، وفي الآخرة احشرنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا. ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
فنحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا، فتقبّلنا على ما نحن عليه من عمل، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، واغفر لنا وارحمنا.
الدعاء للمسجد والقائمين عليه وطلب المغفرة والرزق الواسع
فإنها مؤسسة [أي المسجد] يُعبد فيها الله وتُزكّى فيها النفس وتُعمر فيها الدنيا. فاللهم جازِ القائمين عليه ومن كان سببًا فيه خير الجزاء، واجعله في ميزان حسناتهم يوم القيامة.
ومتّعنا يا ربنا بالنظر إلى وجهك الكريم، نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا وارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك دامعة ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء.
اقضِ حوائجنا وحوائج المسلمين، رُدّ علينا القدس ردًّا جميلًا. اللهم انصرنا على أعدائنا وسدّد رمي الرامين في سبيلك يا أرحم الراحمين.
الدعاء بالألفة ورفع الغم والتوفيق والهداية والعفو والمغفرة
ألّف بين قلوبنا، اللهم ألّف بين قلوبنا، اللهم ألّف بين قلوبنا. اللهم ارفع الغمّ والهمّ عن هذا البلد الأمين. اللهم وفّقنا إلى ما تحب وترضى، واعمر بنا كونك وبلّغ بنا دينك.
واهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولّنا في من تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شرّ ما قضيت. واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.
كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا، وهب مسيئنا لمحسننا، واغفر لنا جملة واحدة. ارحم ضعفنا واستر عيوبنا يا ربنا.
التضرع إلى الله بالرحمة والمغفرة وطلب الاستجابة وختام الخطبة
لا نعرف ربًّا سواك ولا نعبد إلا إياك، فلا تؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وقدّم رحمتك على غضبك. دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا.
نعترف أنك أنت الله الرحمن الرحيم الملك القدوس. ربنا إلى أين نذهب في السماء أو في الأرض؟ يا ربنا اغفر لنا ذنوبنا، ولعلها أن تكون ساعة الإجابة.
فاجعلنا من مستجابي الدعاء، اللهم اجعلنا من مستجابي الدعاء، اللهم اجعلنا من مستجابي الدعاء. سلِّ قلوبنا وأذهب غيظها وسخمها، اللهم نقّها من كل سوء. اللهم ارضَ عنا برضاك وافتح علينا فتوح العارفين بك، وثبّت الإيمان في قلوبنا وحبّبه إلينا، واغفر لنا ذنوبنا يا رب العالمين.
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم. وأقم الصلاة:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
