خطبة الدين المعاملة | 12 - 9 -2014 | أ.د علي جمعة
- •الإيمان بالله والشهادة بوحدانيته ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم أساس العقيدة الإسلامية.
- •الصحابة الكرام كانوا يستمعون لكلام الرسول ويستخلصون منه القواعد والعبر ويطبقونها في حياتهم.
- •"الدين المعاملة" قاعدة استخلصها المسلمون من الكتاب والسنة لتكون نبراساً ومنهجاً للحياة.
- •تشمل المعاملة خمسة جوانب: مع الله بالعبادة والذكر، ومع الرسول بالصلاة عليه واتباع سنته.
- •المعاملة مع النفس تكون بمحو السيئات بالحسنات، ومع الخلق بحسن الخلق والمعاملة الطيبة.
- •المعاملة مع الدنيا والآخرة تكون بالتوكل على الله والرضا بقضائه وقدره واتباع نبيه.
- •أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتصحيح المسار كما فعل أحمد عرابي في تاريخ مصر.
- •ضرورة السعي لإصلاح البلاد ورفاهية العباد وتمكين الدين في القلوب وإحياء سنة المصطفى.
- •طلب العفو والرحمة والمغفرة من الله وحسن الخاتمة في الدنيا والآخرة.
خطبة الاستفتاح بالحمد والشهادة والصلاة على النبي
الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.
فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد وفي الآخرين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في العالمين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين.
آيات التقوى من سورة آل عمران والنساء والأحزاب
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ﴾ [الأحزاب: 70-71]
أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي محمد
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن شر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الصحابة الكرام كانوا يستخلصون القواعد من كلام النبي ويطبقونها
كانت الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم تسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلّمنا دين الله، وهو القائل صلى الله عليه وسلم:
«تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك»
ثم تتأمل [الصحابة] في كلامه الشريف ونصحه المنيف، ثم إنها تستخلص منه القواعد والعبر والأساليب والبرامج وتطبقها في حياتها.
المصريون ساروا على نهج الصحابة في استخلاص الأحكام من الكتاب والسنة
ولقد سار المصريون على نهج الصحابة الكرام، فترى كلامهم قد أخذ من الدين وتأثر بالفقه، وكان دائمًا استخلاصًا لحكم الكتاب والسنة، وساروا في تقعيد القواعد وفي وضع الأحكام.
ومما تركه لنا الآباء من حكمة وتقعيد أخذوها من مجمل الكتاب والسنة قولهم: «الدين المعاملة».
مقولة الدين المعاملة حكمة مستخلصة من الكتاب والسنة وليست حديثًا نبويًا
و «الدين المعاملة» ليست بآية وليست بحديث، ولا توجد في كتب الأقدمين الأولين من السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وإنما هي حكمة استخلصها الناس من كتاب ربنا وسنة نبينا وفهم علمائنا رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
حتى صارت بين الناس قاعدة وشاعت بينهم مثلًا، وأصبحت نبراسًا يُحتذى به. وصحيح نلخص فيه أشياء كثيرة فهمناها من الكتاب والسنة والصحابة والتابعين والأئمة المتبوعين، حتى أن بعض الناس ظنها حديثًا وهو ليس كذلك، بل إنها كلمة سائرة طيبة نأخذها ونسير هداها؛ لأنها ملخص لما أراده الله ورسوله.
صياغة الدين المعاملة تشبه قوله الحج عرفة والدين النصيحة
«الدين المعاملة»، صياغة تشبه كلام سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم في قوله:
«الحج عرفة»
أي أن الركن الأهم في الحج هو عرفة. وكما قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«الدين النصيحة»
أي أن الأمر الأهم فيما بيننا هو النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال:
«لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»
صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الدين المعاملة مع الله ورسوله والنفس والخلق والدنيا والآخرة
«الدين المعاملة»، مع من؟ مع الله، ومع رسوله، ومع النفس، ومع الخلق، ومع الدنيا، ومع الآخرة.
أساس المعاملة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى أننا نؤمن بأنه ربٌّ رحيم، واجهنا بالبسملة أول ما واجهنا فقال: بسم الله الرحمن الرحيم. ووصف رسوله الكريم فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
«الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
ووصف الله نبيه فقال:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
وكان [النبي صلى الله عليه وسلم] يصف نفسه فيقول:
«إنما أنا رحمة مُهداة»
أساس المعاملة مع الله مبني على الرحمة والذكر والعبادة
تعلمنا في أساس العلم أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالرحمة؛ فمن لا يَرحم لا يُرحم، وأن العلاقة بيننا وبينه سبحانه تقوم على الرحمة التي ينطلق منها الحب؛ فهو يحبنا سبحانه.
والمعاملة مع الله يكتب فيها الإمام الغزالي كتابه الماتع [مكاشفة القلوب في معاملة علّام الغيوب]، يتكلم فيه أن أساس هذه المعاملة:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
وأن أساس هذه المعاملة:
﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]
﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]
﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]
معاملة الله مبنية على العبادة بأركان الإسلام ويتوجها الذكر
هذه معاملة الله مبنية على عبادته:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
وهذه العبادة هي أركان الإسلام من الشهادتين والصلاة والصيام والزكاة والحج، ويتوّج ذلك كله الذكر:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
المعاملة مع رسول الله قائمة على الصلاة عليه لفظًا وعملًا
والمعاملة بينك وبين رسوله قائمة على الصلاة عليه لفظًا وعملًا.
أما اللفظ فقال تعالى فيه:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]
وذهب كثير من العلماء إلى فرضية الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم كلما ذُكر. وقال صلى الله عليه وسلم:
«أتدرون من البخيل؟» قالوا: لا يا رسول الله، من بخل بالدرهم والدينار؟ قال: «البخيل من ذُكرتُ عنده ولم يصلِّ عليّ»
فاللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد.
حقيقة الصلاة على النبي بالعمل والتسليم لحكمه والرضا بأمره
﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2-3]
فيجب علينا أن نقول وأن نفعل الصلاة على النبي [بالقول والعمل]:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]
هذه هي حقيقة العمل في الصلاة على النبي، ليس باللسان بل أيضًا بالجنان والأركان. كما نصلي عليه صلى الله عليه وآله وسلم بألسنتنا، وهو حقيقة بذلك وهو فرض من عند ربنا، نسلّم أمرنا إليه ونرضى بحكمه فينا.
والرضا بالحكم فينا بمعنى الصلاة عليه هي أساس المعاملة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
المعاملة مع الخلق مبنية على حسن الخلق كما أوصى النبي
أما [المعاملة] التي بيننا وبين الخلق فحسن الخلق. والنبي صلى الله عليه وسلم يرشد معاذًا [بن جبل] ويرشد الأمة كلها فيقول للأمة:
«اتقِ الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»
وعندما يذهب معاذ إلى اليمن فيقول له: وعليك بحسن الخلق. حتى قال فيما رواه الحسن عن أبي الحسن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه عن جدّ الحسن [النبي] صلى الله عليه وآله وسلم:
«أحسن الحسن الخلق الحسن»
فالذي بينك وبين العالمين أن تكون كالوردة يطلبها الناس ويتلذذون بجمالها وسمتها.
النبي كان محل ثقة حتى عند المشركين لصدقه وأمانته
والنبي الشريف كان الناس يرتاحون إليه، حتى أن المشركين وضعوا ودائعهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مشركون يكذبونه، إلا أنهم كانوا يطلقون عليه الصادق الأمين.
معاملة النفس مبنية على المبادرة بالحسنات لمحو السيئات
أما العلاقة التي بينك وبين نفسك فمعاملتها مبنية على قوله تعالى:
﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ [هود: 114]
فبادروا إلى الأعمال الصالحة. وكان أحدهم إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم واشتكى له ذنبًا قد ارتكبه، أمره بأن يفعل شيئًا من الحسنات: أن يتوضأ، أن يتصدق، أن يصلي ركعتين، أن يستغفر الله، كلٌّ بحسب طاقته وحاله.
لا تترك ذنبًا تقع فيه حتى تعامل [نفسك] بأن تقدّموا إلى الله سبحانه وتعالى عملًا صالحًا:
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
دعوة للتوكل على الله واتباع النبي ومعاملة الله والناس معاملة حسنة
هلمّوا نتوكل على الله حق توكله، هلمّوا نرضى بقضائه وقدره، هلمّوا نسلّم بأمره فينا، هلمّوا نتبع نبينا:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
هلمّوا نعامل الله ورسوله والناس والنفس والدنيا والآخرة معاملة أرشدنا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلّنا عليها، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
افتتاح الخطبة الثانية بالشهادة والصلاة على النبي وآله وصحبه
فاللهم يا ربنا تقبل منا صالح أعمالنا ووفقنا إلى ما تحب وترضى، ادعوا ربكم.
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه وخليله، بلّغ الرسالة فما قصّر وأدّى الأمانة. فاللهم صلِّ وسلم عليه بما يكافئ فضله ومكانه ومكانته عندك يا أرحم الراحمين، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه الأبرار.
التذكير بأيام الله وصيام عاشوراء يوم نصر الله موسى على فرعون
في هذه الأيام نتذكر الأيام التي أمرنا في الكتاب الكريم أن نتذكرها إجمالًا، فقال تعالى:
﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]
في يوم نجّى الله فيه موسى، فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«نحن أحق بموسى منهم»
وصام عاشوراء؛ لأنه يوم نصر الله موسى فيه على آلة الطغيان فرعون.
الاحتفال بيوم الشرقية وقصة أحمد عرابي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
في هذه الأيام تحتفل بلادكم بيوم الشرقية، وهو يوم خرج أحد أبنائها أحمد عرابي ليأمر بالمعروف ولينهى عن المنكر على قدر جهده وجهده واجتهاده، فيبلّغ الحاكم حينما ولّى وجهه إلى الخارج ولم يشعر بالمصريين ومصريتهم وبمصالح العباد والبلاد، ويعلن له أننا أحرار، ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر.
فكان هذا يومًا مشهودًا تغيرت فيه الموازين وفُعل فيه الخير، وأثّر هذا الفعل في جمهور الناس، وقاوموا بعد ذلك الاحتلال البغيض الذي كان يُدبَّر قبلها بحين.
المصريون حافظوا على هوية مصر والإسلام وأمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
واستطاعوا [المصريون] أن يحافظوا على هوية مصر، وأن يحافظوا على الإسلام في صورة القرآن الذي استمعنا إليه اليوم بصوت ندي شجي يثير الخشوع ويبكي الدموع.
نعم، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبتصحيح المسار متوكلين على الله جل جلاله.
دعوة لبدء عهد جديد لإصلاح البلاد وإحياء سنة المصطفى
نعم، في مثل هذه الأيام بدأ المصريون صفحة جديدة في تاريخهم، وما أكثر صفحاتهم التي عانوها في تاريخهم.
فلنبدأ من اليوم عهدًا جديدًا نريد فيه إصلاح البلاد ورفاهية العباد، وتمكين هذا الدين من القلوب وهو بالمحل الأمكن منها، وإحياء سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الدعاء بالمغفرة والرحمة ودخول الجنة والحشر تحت لواء النبي
وفي الآخرة اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم.
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
وأدخلنا الجنة مع الأبرار يا عفو يا غفار. احشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا؛ فنحن في حاجة إلى رحمتك ولست في حاجة إلى مؤاخذتنا، فهب مسيئنا لمحسننا وأدخلنا الجنة جملة واحدة يا رب.
الدعاء بجمع مرحوم وتحرير الأرض ورد القدس والمغفرة والتوبة
اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًا ولا محرومًا.
حرّر أرضنا واستر عرضنا، واسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك يا رب العالمين. اللهم رُدّ علينا القدس ردًا جميلًا من غير حول منا ولا قوة، واستعملنا فيما تحب وترضى يا أرحم الراحمين.
ارحمنا يا غياث المستغيثين أغثنا، جئنا إليك تائبين وفي عفوك راغبين، فاعف عنا بفضلك لا بعمل منا، وسامحنا ولا تؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا رب.
ارحمنا برحمتك وتب علينا بتوبتك لنا واغفر لنا بغفرانك يا أرحم الراحمين.
الختام بالصلاة على النبي والأمر بإقامة الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أقم الصلاة:
﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]
