خطبة العيد بتاريخ 6-11-2011| دور العيد في التقريب بين المصريين | أ.د. علي جمعة - خطب الجمعة

خطبة العيد بتاريخ 6-11-2011| دور العيد في التقريب بين المصريين | أ.د. علي جمعة

13 دقيقة
  • يستقبل المسلمون عيد الأضحى المبارك بتكبير الله وذكره وحمده، ويكون العيد مناسبة لإظهار الشكر والثناء على نعم الله.
  • يمتد العيد لأربعة أيام تشمل يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة، وهي أيام أكل وشرب وفرح وسرور وذكر لله.
  • نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام هذه الأيام وأباح فيها السرور واللهو البريء مع ربطها بذكر الله تعالى.
  • من سنن العيد الأضحية التي تذبح بعد صلاة العيد وتستمر حتى غروب آخر أيام التشريق، ويستحب توزيع ثلثها للفقراء والتصدق بثلث آخر.
  • من وظائف أيام العيد إدخال الفرحة على الناس والذكر بالليل والنهار والدعاء.
  • ينبغي الدعاء للوطن والألفة بين أبنائه وتخصيص ثلثي الدعاء له لما له من حق عظيم.
  • العيد فرصة لبداية صفحة جديدة مع الله والالتجاء إليه بالدعاء طلباً للمغفرة والهداية والرحمة.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

تكبيرات عيد الأضحى المبارك والتهليل والتحميد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بُكرةً وأصيلًا.

لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده.

خطبة عيد الأضحى والحمد والصلاة على النبي ﷺ والشهادتان

هذا هو عيد الأضحى المبارك، فيه نذكر الله سبحانه وتعالى، ونحمده، ونؤمن به، ونتوكل عليه. فالحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

الدعاء للنبي ﷺ بخير الجزاء والأمر بتقوى الله تعالى

فاللهم يا ربنا اجزه عنا خير ما جزيت نبيًّا عن أمته، وانفعنا بسنته، وأحيِنا على ملته، وأمِتنا على شريعته، واحشرنا يوم القيامة تحت لوائه، وشفّعه فينا يا أرحم الراحمين.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أيام العيد الكبير وأيام التشريق والنهي عن صيامها

أما بعد، فهذا العيد الكبير [عيد الأضحى]، اليوم وثلاثة أيام التشريق، حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها الصيام؛ فنهى عن صيام خمسة أيام: يوم عيد الفطر وتلك الأربعة [يوم الأضحى وأيام التشريق الثلاثة].

وقال [النبي ﷺ]:

«هذه أيام أكلٍ وشربٍ»

أباح فيها السرور والفرح، أباح فيها اللعب واللهو البريء، ولكن ربطها بذكر الله سبحانه وتعالى؛ فهذه أيام ذكر.

ذكر الله في أيام التشريق وأيام الحج والتكبير فيها

والله سبحانه وتعالى يرشدنا فيقول:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

هذه أيام ذكر، فسنّ لنا الحبيب المصطفى التكبير فيها. هذه أيام ذكر للحجاج [أيضًا]:

﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ﴾ [البقرة: 198]

نعم، هدانا للتسبيح والتهليل والتحميد، هدانا إلى أسمائه الحسنى. وبعد ذلك تأتي أيام التشريق التي قال الله فيها:

﴿وَٱذْكُرُوا ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ [البقرة: 203]

ذكر الله مانع من الطغيان والفساد ومنير للقلب والعقل

ونحن هنا نذكر الله، وفي مواطن الجهاد أرشدنا وأمرنا أن نذكر الله:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأنفال: 45]

وأصبحت هذه قاعدة جليلة: «واذكروا الله لعلكم تفلحون». أصبح ذكر الله هو المانع من كل طغيان، وهو المانع من كل فساد، وهو الذي ينير قلبك وعقلك فيوفقك إلى الصواب.

أجر المجتهد المخطئ والمصيب وحديث الدارقطني في ذلك

حتى إذا أخطأت بعد اجتهادك وذكرك لله، أثابك الله ثوابًا واحدًا؛ فإذا وفقك إلى الصواب أثابك ثوابين.

قال النبي ﷺ: «فإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، فإذا أصاب فله أجران»

وأخرج الدارقطني عن سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم ما فيه بشرى:

قال ﷺ: «إن أخطأ فله أجران، وإن أصاب فله عشرة»

نعم، ذلك عندما تتذكر الله. وذكر الله ليس باللسان وحده، بل أن تراعيه في عملك، في عبادتك، في عمارتك للكون، في تزكيتك لنفسك.

سنة الأضحية ووقتها وأحكام توزيعها على الفقراء

نعم، ذكر الله نبدأ به من هذا اليوم، من عيد الأضحى. سنّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفعل الخير:

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

فسنّ لنا فيها الأضحية، تُذبح بعد الصلاة والخطبتين، ولا يجوز أن تكون قبل ذلك. ويستمر وقت الأضحية حتى الغروب من آخر يوم من أيام التشريق؛ فأمامنا أربعة أيام. فإذا ذُبحت بعد المغرب من آخر يوم من أيام التشريق فهي شاة لحم [وليست أضحية].

والأضحية إذا كنت نذرتها فاجعلها كلها لله، ووزّعها للفقراء، ولا تبِع منها شيئًا، ولا تأخذ منها شيئًا. وإذا كنت ذبحتها من غير نذر فلك أن تأخذ الثلث، وتعطي الفقراء الثلث، وتتصدق بالثلث. فإذا أنت أخرجتها كلها فلا بأس، ولا تزهد في الخير.

وظائف أيام العيد من إدخال الفرحة والذكر والدعاء للبلاد

ووظائف هذه الأيام إدخال الفرحة والسرور على الناس. من وظائف هذه الأيام الذكر بالليل والنهار. من وظائف هذه الأيام الدعاء؛ هناك [الحجاج] يدعون، وهنا ندعو.

واجعل ثلثي دعائك لهذا البلد الأمين [مصر]، واجعل الثلث لنفسك ولأهلك وجيرانك وأصدقائك وأصحابك. لا تنسَ هذا البلد من الدعاء؛ فإن الدعاء يحرّك ذرات الكون، وربنا سبحانه وتعالى هو صاحب هذا الكون، ولا يكون فيه إلا ما أراد.

ادعوه مخلصين له الدين، ادعوه من قلوبكم؛ فحق هذا البلد عليكم كبير، حق هذه البلاد عليكم عظيم؛ فقد نشأتم على أرضها، وأظلتكم سماؤها، وأعطتكم من خيرها.

الدعاء بتأليف القلوب وإخراج الأمة من الضيق إلى السعة والعمل

فاتقوا الله سبحانه وتعالى عباد الله، والجؤوا إليه، وادعوه أن يؤلف بين قلوب المصريين، وأن يخرجهم من الضيق إلى السعة، وأن يخرجهم من الأزمة إلى الرضا، إلى الانطلاق، إلى العمل الصحيح والأمل الفسيح، إلى البناء، إلى التعمير.

ندعوه ملتجئين إليه سبحانه وتعالى بالليل والنهار. ادعوا ربكم.

افتتاح الخطبة الثانية بالحمد والشهادتين والدعوة لصفحة جديدة مع الله

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله.

عباد الله، هذا يوم فرح ويوم سرور، ابدؤوا صفحة جديدة مع الله، وادعوه سبحانه وتعالى.

الدعاء بالمغفرة ورؤية الحق والباطل وتحبيب الإيمان في القلوب

فاللهم اغفر لنا ذنوبنا، وكفّر عنا سيئاتنا، وتوفّنا مع الأبرار. وأرنا الحق حقًّا واهدنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وجنّبنا اتباعه، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك، وافتح علينا فتوح العارفين بك.

اللهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، ومن المتقين، ومع القوم الصادقين، يا أرحم الراحمين.

الدعاء بالرحمة والعافية وتحرير القدس وصلاح البلاد والعباد

اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم.

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

ارحم ضعفنا، واغفر ذنبنا، ونوّر قلوبنا، واستر عيوبنا، ويسّر غيوبنا. واهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، واصرف عنا شر ما قضيت.

اللهم يا ربنا اجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا. حرّر لنا القدس يا أرحم الراحمين، ردّ علينا أرضنا، واحمِنا، وارفع أيدي الأمم عنا.

اللهم يا رب العالمين ألّف بين قلوبنا، واجعل هذا البلد سخاءً رخاءً، دار عدلٍ وإيمانٍ وسلمٍ وإسلام. اللهم يا أرحم الراحمين ارحمنا، ويا غياث المستغيثين أغثنا، كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا، وحاضرنا وغائبنا.

اللهم ردّ الضالّ، اللهم اهدنا واغفر لنا، واستعملنا فيما يرضيك، ووفّقنا إلى ما تحب وترضى. اللهم وفّقنا إلى ما تحب وترضى، وتقبّل منا صالح أعمالنا. اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لنا.

وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم، وكل عام وأنتم بخير.