خطورة الكذب على الأمة الإسلامية | خطبة جمعة بتاريخ 26-12-2014 | أ.د علي جمعة - خطب الجمعة

خطورة الكذب على الأمة الإسلامية | خطبة جمعة بتاريخ 26-12-2014 | أ.د علي جمعة

25 دقيقة
  • الصدق قيمة إسلامية عظيمة، أمرنا الله بها ورغّب فيها رسوله الكريم.
  • الكذب مرض اجتماعي خطير، يحذرنا منه النبي ﷺ بقوله: "لا يزال الرجل يكذب ويكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
  • ليس من الكذب إخفاء الكلام أو التورية، فالمجالس بالأمانات وفي المعاريض مندوحة عن الكذب.
  • حذر النبي ﷺ من الكذب عليه بقوله: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
  • من مظاهر الكذب: الغيبة والنميمة وشهادة الزور والتصدر للعلم قبل التعلم.
  • مما ابتلي به عصرنا انتشار الكذب في وسائل التواصل الاجتماعي وقبول الأخبار دون توثيق.
  • تميزت الأمة الإسلامية بالتوثيق في كتاب الله وسنة نبيه وتاريخها كله.
  • من أسباب اختلال الميزان عند المسلمين التباس دعوة الإسلام بالظاهر والباطن.
  • الدعوة الإسلامية الصحيحة ظاهرة واضحة لا سر فيها، كما كان نهج النبي ﷺ.
  • الحل في العودة إلى هدي النبي ﷺ في الحياة والقيم والأحكام، فهو مفتاح كل خير ومغلاق كل شر.
محتويات الفيديو(23 أقسام)

خطبة الحاجة والثناء على الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ونبيه وصفيه وحبيبه، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وعلى آله الأبرار الأطهار وأصحابه الأخيار ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

آيات التقوى من القرآن الكريم وأمر الله بالقول السديد

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَٱلْأَرْحَامَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 70-71]

أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن خير الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. تركنا وقد أتمّ الله دينه، تركنا وحذّرنا وأمرنا ونهانا وطلب منا وزجرنا، وحذّر من مهالك كثيرة تؤدي بنا إلى الشقاء في الدنيا، وإلى أن ندخل في غضب الله سبحانه وتعالى، وننقلب إليه يوم القيامة على هيئة الخاسرين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

أوامر النبي التي يظنها الناس هينة وهي عظيمة عند غير الموفقين

أمر [النبي صلى الله عليه وسلم] بأشياء ظاهرها بسيط، وعندما يستمع أحدنا إلى نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم يظنه هيّنًا، يظنه مقدورًا عليه في نفسه، وهو كذلك عند الموفقين، عند الصالحين، عند أولياء الله الأتقياء الأنقياء الذين تقلّبت قلوبهم وتعلّقت قلوبهم الضارعة بربّ العالمين.

قال تعالى في شأن الصلاة:

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]

الصدق فريضة إسلامية وإنسانية والكذب ليس من الصغائر

ومما أُمر وابتُلي به عصرنا من خلط وتخليط: الصدق. والصدق مسألة يظنها كل أحد أنها بسيطة، ويظن آخرون أن الكذب بسيط وصغيرة من الصغائر.

إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذّرنا من الكذب وأمرنا بالصدق حتى صار ذلك مقررًا في شريعة المسلمين، بل مقررًا عند كل الأديان التي أرسل الله رسله بها، بل هو مقرر عند العقلاء ممن يريدون مصالح الدنيا.

قصة الخطيب الذي كرر خطبة الصدق كل جمعة حتى يترك الناس الكذب

الصدق في الحديث، الصدق منجاة ولو ظننت فيه هلاكك. الصدق أورد الإمام الغزالي في كتابه الماتع «إحياء علوم الدين» أن خطيبًا أخذ يحدّث الناس عن الصدق في خطبة جامعة مانعة، فحدّثهم والتذّوا بحديثه وتأثرت قلوبهم ودمعت أعينهم وانصرفوا خاشعين من تلك الموعظة في يوم الجمعة.

ثم إنه أخذ يكرر هذه الخطبة كل جمعة، فقالوا له: لقد مللنا، تقول موضوعًا واحدًا كل جمعة، حفظنا الخطبة! قال: وهل تركتم الكذب حتى أدع خطبة تدعوكم إلى الصدق؟

وهذا المعنى يجعلنا نراجع أنفسنا وألّا نقع في الكذب مهما كان ولأي سبب كان.

حديث النبي في أن الصدق يوصل إلى مرتبة الصديقين والكذب إلى الكذابين

قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الرجل يصدق ويصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقًا، ولا يزال يكذب ويكذب حتى يُكتب عند الله كذّابًا»

فتخيّل نفسك وقد كُتبت صدّيقًا يوم القيامة وجئت مع الصدّيقين الصادقين، أو تخيّل نفسك أنك قد كُتبت في الكذّابين.

إخفاء الكلام ليس من الكذب والشفافية المذمومة التي توقع بين الناس

من رحمة ربنا بنا وقد حرّم علينا الكذب وأوجب علينا الصدق، أنه لا يُعدّ إخفاء الكلام من الكذب. بعض الناس يعتبرون أنك إذا أخفيت عنه خبرًا فقد كذبت عليه، وهذا ليس من الشرع في شيء؛ فالمجالس بالأمانات.

وليس من قبيل الصدق الإيقاع بين الناس فيما يسمّونه الآن بالشفافية، هذه شفافية مذمومة أن توقع بين الناس بخبر صحيح؛ فلك في السكوت مندوحة.

التورية جائزة شرعًا وليست من الكذب كما فعل النبي مع الأعرابي

وليس من الكذب التورية، أن تقصد شيئًا قد يتبادر معنى آخر إلى ذهن الشخص بخلافه، وهذه نلجأ إليها من أجل ألّا نقع في الكذب؛ فإن في المعاريض لمندوحة عن الكذب. هكذا كان يقول سيدنا عمر بن الخطاب فيما أخرجه هنّاد بن السّري رضي الله تعالى عنه في كتاب الزهد. فالمعاريض، التورية لنا فيها مندوحة.

رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحسّس أخبار قريش، فيسأل أعرابيًا عن أحوالهم وعمّن مرّ به، ثم يأخذ المعلومات ويرجع، فيقول له الأعرابي: ممّن أنت؟ أو ممّا أنت؟ فقال [النبي ﷺ]: «أنا من ماء». فقال الأعرابي: والله لا أعرف، ماء مصر أم ماء العراق؟ النيل أم الفرات؟

رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير إلى قوله تعالى:

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ [الأنبياء: 30]

فهو من ماء، لكن الرجل يفهم شيئًا آخر. يورّي لكنه لا يكذب.

الصدق قيمة إسلامية عظيمة والمؤمن لا يكذب كما في حديث أبي ذر

الصدق قيمة إسلامية حتى أن أبا ذر رضي الله تعالى عنه فيما أخرجه الإمام مالك في الموطأ يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«أيسرق المؤمن؟ قال: نعم. قال: أيزني المؤمن؟ قال: نعم. قال: أيكذب المؤمن؟ قال: لا»

والنبي صلى الله عليه وسلم يحذّرنا من الغيبة والنميمة لأنها نوع من أنواع الكذب؛ لأنك وأنت تغتاب أخاك الآن قد يكون قد أقلع عن ذلك فتكون كذّابًا. ويحذّرنا من شهادة الزور ويجعلها من أكبر الكبائر.

التحذير من الكذب على رسول الله ومن تصدر للفتوى بغير علم

ويحذّرنا [النبي ﷺ] من الكذب عليه، ولذلك من تصدّر [للفتوى والتعليم] قبل أن يتعلّم فهو يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون أن يشعر أو يقصد. ويعظّم النبي هذا الشأن كثيرًا فيقول:

قال رسول الله ﷺ: «من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار»

فالذي أخذته الشهوة لأن يتصدّر قبل أن يتعلّم فهو في عداد من تعمّد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فليتبوّأ مقعده من النار.

بلاء مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار الكذب وأهمية التوثيق

فإذا تصفّحنا هذا البلاء الجديد من التواصل الاجتماعي ومواقعه، نرى أكثره كذبًا، وإذا أخطأ فصدق لابدّ عليه أن يلوّث صدقه هذا بالكذب.

وهنا يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى قضية التوثيق، فيقول فيما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه:

قال رسول الله ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»

والآن الناس لا تفعل هذا [أي لا تتوثّق]، يصدّقون ما يسمعون وينكرون ما يرون. اختلّ الميزان.

اختلال الميزان عند المسلمين بسبب التباس الدعوة بالسرية والعنف المسلح

متى اختلّ الميزان عند المسلمين؟ عندما التبست دعوة الإسلام بالظاهر والباطل. سيدنا النبي جاء بدعوة ظاهرة لا سرّ فيها، لم يكن عنده تنظيم سرّي خاص أم جماعات مسلّحة.

فلما نشأت هذه الجماعات من عباءة الدعوة أصبحت الدعوة لها ظاهر وباطن، أصبحت الدعوة لها عَلَن وسرّ، أصبحت الدعوة لها كلام يُخاطَب به الناس بل يُخاطَب به أصحاب الدعوة نفسها، وهناك عنف مسلّح غير ظاهر. ومن هنا بدأ الكذب، ورأينا هذا الشخص الذي كان حريصًا على ألّا يكذب يكذب.

الرد على من يزعم أنه يكذب لله ورسوله وبيان ضلال هذا القول

ولما سُئلوا حينئذ: لِمَ تفعلون هذا الكلام؟ - من سبعين سنة مضت بدأ هذا البلاء - قالوا: نحن نكذب لله ورسوله! خسئت وضللت! لا يحتاج ربنا إلى أن نكذب له.

﴿قُلْ صَدَقَ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 95]

ربنا نهانا عن هذا الانحراف المنظّم، ومن هنا نتذكّر تسمية الشيطان بإبليس [من الإلباس والتلبيس]، ونتذكّر قوله تعالى:

﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]

أهمية التوثيق في الإسلام وعظمة منهج الأسانيد في الكتاب والسنة

ارجع إلى نفسك، حاول أن تتّقي القبول بلا توثيق؛ فهذه الأمة قد أعزّها الله بالتوثيق. كتابها موثّق؛ أورد محمد بن محمد بن محمد الجزري شمس القرّاء ألف سند لكتاب الله في كتابه «النشر في القراءات العشر».

عندنا مليون سند في ستين ألف حديث، بعض الأحاديث لها عشرات الأسانيد وبعضها لها سند واحد. والحديث الذي بلا سند لا نأخذه ولا ننسبه للجناب الأجلّ [النبي ﷺ] حتى لو كان صحيحًا في معناه وواقعه؛ هو كلام نقوله على سبيل أنه قاعدة أو حكمة، لكن لا نقوله منسوبًا إلى سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان بلا سند.

أمثلة على أقوال مشهورة ليست أحاديث نبوية وإن كانت صحيحة المعنى

«يوم فطركم، يوم حجّكم، يوم سنتكم الجديدة» قاعدة مضطردة عبر السنين، لكنها ليست حديثًا [نبويًا]. «المعدة بيت الداء» كلام طبّي معتبر. «أعطِ كلّ ذي بدن ما عوّدته» كلام طبّي معتبر، لكنه ليس بحديث [عن النبي ﷺ].

منّ الله علينا بالتوثيق في الكتاب؛ يأمرنا بالبرهان والدليل. في السنة يأمرنا بالتوثيق. في تاريخ المسلمين كله قائم على الأسانيد.

نهضة المرتضى الزبيدي وأثر الاحتلال الفرنسي في قتل العلماء وتدمير النهضة

وجئنا من أجل نهضة قوية، فقام المرتضى الزبيدي رضي الله تعالى عنه في أواخر القرن الثامن عشر - وقبل دخول الفرنسيين يفسدون في مصر - ويقتلون تلامذة المرتضى الزبيدي وتلامذة عبد القادر البغدادي، حتى قتل نابليون ألفًا وخمسمائة عالم كانت ستقوم عليها نهضة الشرق ونهضة الإسلام.

أمرنا [المرتضى الزبيدي] بثلاثة أمور:

  1. بالاهتمام باللغة العربية.
  2. وبالاهتمام بمنظومة القيم والأخلاق.
  3. وبالاهتمام بالتوثيق.

لأنه يعلم أن الكذب يهدم الأمم ويشوّش على عقلية الناس حتى لا تعرف الحق من الباطل وتفقد الثقة في كل نقل. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

دعوة للرجوع إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وترك الدعوات الجاهلية

ارجعوا مرة أخرى إلى نبيّكم وإلى رسولكم صلى الله عليه وسلم؛ فهو مفتاح كل خير ومغلاق كل شر، ودعوا عنكم الدعوات الجاهلية التي يقلّدون فيها اليمين واليسار.

ارجعوا إلى رسولكم والتمسوا منه الهدى؛ فإنه تركنا على المحجّة البيضاء. ارجعوا إلى نبيّكم في حياتكم وقيمكم وأحكامكم، عيشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل مكان، بلّغوا بحاله الشريف دين الإسلام إلى العالمين، ولا تكونوا عقبة وعائقًا بين الخالق وبين خلقه تصدّون عن سبيل الله بغير علم.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَكُونُوا مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ [التوبة: 119]

ادعوا ربّكم.

الخطبة الثانية والشهادتان والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده. وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين.

فاللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الأولين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الآخرين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في كل وقت وحين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وصلِّ وسلِّم على سيدنا محمد كما يليق بمكانته ومنزلته عندك يا أرحم الراحمين.

الدعاء بالنفع بالنبي والحياة على ملته والموت على شريعته

وانفعنا به في الدنيا والآخرة، وأحينا على ملّته وأمتنا على شريعته، وابعثنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.

اللهم يا ربنا كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميّتنا وحاضرنا وغائبنا، وانقلنا من دائرة سخطك إلى دائرة رضاك. اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك، اللهم علّمنا الأدب معك، اللهم اجذبنا في الطريق إليك.

الدعاء بنور القلوب وغفران الذنوب وجعل القرآن ربيع القلوب

اللهم يا أرحم الراحمين نوّر قلوبنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

واجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همّنا وحزننا ونور أبصارنا وصدورنا، واجعله حجّة لنا ولا تجعله حجّة علينا، علّمنا منه ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا.

واجعل جمعنا هذا جمعًا مرحومًا وتفرّقنا من بعده تفرّقًا معصومًا، ولا تجعل فينا شقيًّا ولا محرومًا.

الدعاء برد القدس وحفظ الأمة والتأليف بين القلوب واستجابة الدعاء

يا الله نسألك بكل اسم هو لك أنزلته في كتابك أو علّمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تردّ لنا القدس ردًّا جميلًا. اللهم ردّ لنا أرضنا واحمِ عرضنا واسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.

ألّف بين قلوبنا وأزل الضغينة منها، واحفظنا بحفظك وارعنا برعايتك واعتنِ بنا بعنايتك يا أرحم الراحمين.

اللهم يا ربنا استجب دعاءنا، فاشفِ مرضانا وارحم موتنا وارزقنا رزقًا واسعًا وعلمًا نافعًا وقلبًا خاشعًا وعينًا من خشيتك دامعة، ونفسًا قانعة وشفاءً من كل داء.

دعاء الختام وإيتاء النبي الوسيلة والفضيلة وإقامة الصلاة

اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولّنا فيمن تولّيت، وبارك لنا فيما أعطيت.

اللهم يا ربنا آتِ سيدنا محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، واحشره المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد.

وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

أقم الصلاة:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: 45]