دعاء الرسول | حـ #12 | دعاء الرسول لعمر بن الخطاب | أ.د علي جمعة - دعاء الرسول, سيدنا محمد

دعاء الرسول | حـ #12 | دعاء الرسول لعمر بن الخطاب | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أصحابه ويُحسن تربيتهم، وكان يحب عمر بن الخطاب الذي اشتهر بقول الحق والثبات عليه.
  • دعا النبي ربه: "اللهم أعز الإسلام بأحد العُمَرَيْن"، يقصد عمر بن الخطاب وعمرو بن هشام (أبو جهل)، فاستجاب الله له في عمر.
  • ذهب عمر إلى أخته فاطمة بعد إسلامها، فضربها واستفسر عن سبب إسلامها، فأخبرته أن مع النبي القرآن.
  • طلب عمر سماع القرآن، فاشترطت عليه الاغتسال أولاً، فاغتسل وقرأ سورة طه، فتأثر وأسلم مباشرة.
  • كان عمر رجلاً طويل القامة عملاقاً، ولما جاء إلى النبي، جعل حمزة يفتح له الباب.
  • دعا النبي لعمر: "اللهم اشرح صدر عمر للإسلام واملأه إيماناً"، فاستجاب الله دعاءه.
  • أصبح عمر من أقرب الصحابة للنبي، وكان هو وأبو بكر وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • قال النبي عن عمر: "إن كان منكم محدثون فعمر"، وكان الفاروق الذي فرق بين الحق والباطل.
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة اللقاء والترحيب بالمشاهدين في برنامج دعاء الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة الأعزاء، أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا وسهلًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

يا رب استجِبْ فينا دعاء نبيك، كان [النبي ﷺ] يحب أصحابه ورباهم فأحسن تربيتهم.

صفات عمر بن الخطاب في الثبات على الحق والصبر عليه

كان [النبي ﷺ] يحب عمر بن الخطاب، وكان عمر شديدًا في الحق، لا يقول إلا الحق ولو كان مُرًّا. نعم، كان يتواصى بالحق ويتواصى بالصبر على هذا الحق فيستمر.

ليس يقول الحق ثم يهرب، إنما يقول الحق ويثبت ويصبر على هذا الحق إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا. كانت هذه مزية ظاهرة في عمر بن الخطاب.

دعاء النبي بإعزاز الإسلام بأحد العمرين عمر أو عمرو بن هشام

وكانت مثل هذه المزية — مزية الشهامة أو نوع من أنواع الفتوة والقوة — كانت موجودة في أبي جهل. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

«اللهم أعِزَّ الإسلام بأحد العُمَرَيْن»

عندما يجمع العرب عمرو بن هشام — الذي كان يُكنى بأبي جهل من شدة حزمه فيجهل على أعدائه — فيقول الشاعر بعد ذلك: ألا لا يجهلنَّ أحدٌ علينا فنجهلَ فوق جهل الجاهلين.

فكان عمرو بن هشام وعمر بن الخطاب [هما المقصودان بالعُمَرَيْن]. دعا رسول الله ربنا: يا رب أعِزَّ الإسلام بواحد من أصناف هذا الجيل.

استجابة الله دعاء النبي في عمر دون أبي جهل والفرق بينهما

فاستجاب الله لنبيه في عمر [بن الخطاب] ولم يستجب في أبي جهل. ومات أبو جهل في يوم بدر قتيلًا كافرًا على ما كان عليه من وثنية.

وعمر في حياته لم يؤذِ النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أبا جهل آذى النبي صلى الله عليه وسلم. كان عمر أكثر شهامةً وأكثر فروسيةً وأكثر رجولةً من هذا [أي من أبي جهل].

شرح لغوي للفظة العمرين بين المثنى الحقيقي والملحق بالمثنى

اللهم أعِزَّ الإسلام بأحد العُمَرَيْن. العرب عندما يجتمع أبو بكر وعمر يقولون العُمَران، لو فصّلنا العُمَران هذين يظهر أبو بكر وعمر، إذن هما ليسا عمر وعمر (عُمَران).

عمر وعمر (عُمَران) نسميه مثنى، وأبو بكر وعمر (العُمَران) إذن نسميه ملحقًا بالمثنى وليس مثنى حقيقة. المثنى الحقيقي هو الذي يُكرر فيه الاسم بالألف والنون: مسلم ومسلم مسلمان، مؤمن ومؤمن مؤمنان، عمر وعمر عمران — هذا مثنى حقيقي.

لكن عمر وأبو بكر عمران، عمرو وعمر عمران، يكون هذا ملحقًا بالمثنى. فقولنا: اللهم أعِزَّ الإسلام بأحد العمرين يكون هذا ملحقًا بالمثنى، يأخذ حكم المثنى في النحو، لكن حقيقته ليست المثنى؛ لأنه عندما نفكه يخرج عمر وعمرو وليس عمر وعمر أو عمرو وعمر.

عمر وعمر عمران، عمرو وعمرو عمران، حسنًا أما عمر وعمرو عمران أيضًا. اللهم أعِزَّ الإسلام بأحد العُمَرَيْن: عمرو بن هشام وعمر بن الخطاب، وهذا من الملحق بالمثنى.

قصة إسلام أخت عمر فاطمة بنت الخطاب وموقفها الشجاع

رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذهب عمر بعد أن عرف من قريش أن أخته فاطمة بنت الخطاب أسلمت هي وزوجها سعيد، فذهب إليها في بيتها وضربها — أي لطمها — على وجهها وقال: أسلمتِ؟ قالت: نعم، أسلمتُ.

لم تكن هناك دعوة سرية كما يدّعي البعض أو يسميها، كان كل الناس يعرفون الدعوة وكل الناس، ولكن لم يكن هناك صدام بين هؤلاء المسلمين الذين يخافون من أهلهم وبين المجتمع والناس.

لكن لما سألها: أسلمتِ؟ قالت: أسلمتُ. قال: على ماذا؟ يعني لِمَ تُسلمين هكذا وتتبعين شخصًا لا نعرف إن كان كاذبًا أم غير كاذب؟ فقالت: معه القرآن.

قراءة عمر لسورة طه وإسلامه عند سماع القرآن الكريم

قال [عمر]: أسمعيني إياه. قالت: حتى تغتسل؛ لأنك على حالة الشرك وفيك نجاسة معنوية، لا يقبل القرآن أن تلمسه أو نحو ذلك حتى تغتسل. فقام فاغتسل.

انظروا إلى هذه النفسية التي تتطلع إلى معرفة الحق وتتطلع إلى المعرفة، ويكون لديها شهوة المعرفة، تريد أن تتعلم.

فأتت له بصحف وكان فيها سورة طه، فقرأ:

﴿طه * مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ * إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ * تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلْأَرْضَ وَٱلسَّمَـٰوَٰتِ ٱلْعُلَى﴾ [طه: 1-4]

فأسلم عمر وقال: دلّيني على محمد. قالت: لا أدلك عليه أبدًا. قال: دلّني فإنني أريد أن أسلم، فدلّته عليه في دار الأرقم بن أبي الأرقم.

وصف ضخامة عمر بن الخطاب وطول قامته بين الصحابة

ولما جاء عمر بالباب وكان صوته معروفًا، كان طويل القامة حتى إذا سار بجوار حائط ظنه من خلف الحائط أنه يركب حصانًا وهو لا يركب.

لو حسبنا هذه الحسبة — يعني لو أتينا بشخص يركب حصانًا ثم قِسنا من رأسه إلى الأرض — لوجدنا أنه يبلغ حوالي مائتين وستين إلى مائتين وسبعين سنتيمترًا. فكان سيدنا عمر هكذا، عملاقًا.

وكان من أمثال هؤلاء العمالقة المقداد، وكان منهم ابن معدي كرب، وكان منهم المقداد بن الأسود، وكان منهم حمزة. كانوا رجالًا طوالًا وضخامًا في الجسم.

موقف حمزة مع عمر عند باب دار الأرقم وإعلان عمر إسلامه

فالنبي صلى [الله عليه وسلم] جعل حمزة يفتح الباب لعمر. فلما رآه أخذه على يده — على ساعده — وقال: ماذا تريد يا ابن الخطاب؟ إن أردت خيرًا بذلناه لك، وإن أردت غير ذلك قتلناك بسيفك.

يعني هناك قوة وفيه عزة عند هؤلاء الناس. قال [عمر]: بل أردت أن أسلم. فتركه حمزة وأدخله على رسول الله، فكبّر الصحابة الملتفين حوله؛ لأن النبي قد استجاب الله دعاءه فهدى عمر بن الخطاب.

دعاء النبي بشرح صدر عمر للإسلام واستجابة الله له

وكان [النبي ﷺ] في بعض الأحيان يقول:

«اللهم أعِزَّ الإسلام بعمر بن الخطاب خاصة»

فهناك يقول بأحد العُمَرين، لكن هنا كان يخص عمر بن الخطاب، فاستجاب الله له.

وكان أول ما رآه [النبي ﷺ عمرَ] وضع يده على صدره وقال:

«اللهم اشرح صدر عمر للإسلام، اللهم اشرح صدر عمر للإسلام واملأه إيمانًا»

فاستجاب الله له وشرح صدر عمر للإسلام حتى دافع عنه في كل المواطن، وملأه إيمانًا حتى كان ناصرًا للإسلام في كل المواقف، وحتى بعدما انتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى.

مكانة عمر كوزير لرسول الله وثناء النبي عليه بالفاروق

وكان [عمر] أحد وزيرَي رسول الله: أبو بكر وعمر. جاء أبو بكر وعمر، ذهب أبو بكر وعمر، كان [النبي ﷺ] يجلس مع أبي بكر وعمر، فهما وزيرا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشورته وفي حلّه وفي ترحاله.

فرضي الله عن عمر، استجاب الله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في عمر حتى قال النبي المصطفى:

«إن كان منكم مُحَدَّثون فعمر»

الموفَّق الذي استجاب الله له كان عمر. رضي الله تعالى عنك يا عمر، فكنت فاروقًا بين الشرك وبين الإسلام.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.