دعاء الرسول | حـ #13 | دعاء الرسول لعثمان بن عفان | أ.د علي جمعة - دعاء الرسول, سيدنا محمد

دعاء الرسول | حـ #13 | دعاء الرسول لعثمان بن عفان | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • كان عثمان بن عفان رضي الله عنه من أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوجه ابنتيه رقية ثم أم كلثوم، فسُمي بذي النورين.
  • كان عثمان غنياً كريماً حيياً، حتى إن الملائكة كانت تستحي منه لاستحيائه من الله.
  • دعا له النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: "اللهم إن عثمان يترضاك فارض عنه"، بل ظل يدعو له ليلة كاملة.
  • اشترى عثمان بئر رومة من رجل مزني بأربعمائة دينار، ما يعادل مليون ومائتي ألف جنيه مصري بقيمة اليوم.
  • جعل عثمان البئر وقفاً لله وسبيلاً للمسلمين بعد أن سمع النبي يقول: "عسى أن يشتري هذه رجل من المؤمنين فيجعلها لوجه الله".
  • دعا النبي لبئر رومة بالبركة والاستكثار مثل زمزم، فكثُر ماؤها ودامت بركتها.
  • كان الصحابة يستعذبون الماء من الآبار العذبة، خاصة قبل أن يجعل عثمان بئر رومة سبيلاً مجانياً للناس.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في لقاء دعاء رسول الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد حول دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

نعيش هذه اللحظات في هذا الذي فعله فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من خير؛ كان يحب أمته ويحب أصحابه.

مكانة عثمان بن عفان عند رسول الله وتلقيبه بذي النورين

وكان من المتقدمين في هؤلاء الأصحاب عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وأرضاه. كان عثمان من أحباء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لدرجة أن رسول الله زوّجه رقية، فماتت عنده، فزوّجه بعدها أم كلثوم بنت رسول الله، فسُمّي بذي النورين؛ لأنه تزوج رقية ثم أم كلثوم.

لم تنجب واحدة منهما من سيدنا عثمان بن عفان، وعاش عثمان إلى أن بلغ فوق الثمانين من عمره، وكان عثمان غنيًا وكريمًا، وكان حييًّا.

حياء عثمان بن عفان الذي كانت تستحي منه الملائكة

حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا على راحته في يوم من الأيام ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فدخل عثمان، فاعتدل النبي صلى الله عليه وسلم وستر ساقه وستر ما حوله بثيابه.

فقالوا: يا رسول الله، أتستحي من عثمان؟

قال [رسول الله ﷺ]: «ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟»

الملائكة كانت تستحي من سيدنا عثمان رضي الله تعالى عنه. لماذا؟ لأنه كان يستحي من الله، يستحضر الله في كل موقف.

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بالرضا من الله تعالى

عثمان كان يدعو له النبي صلى الله عليه وسلم ويقول:

«اللهم إن عثمان يترضّاك، يطلب رضاك، إن عثمان يترضّاك فارضَ عنه»

تخيّل أن رسول الله يدعو لعثمان بالرضا! رضي الله عنهم ورضوا عنه. سيدنا عثمان كان عظيمًا عند ربه، ومرضيًّا عنه من ربه سبحانه وتعالى.

إن عثمان يترضّاك، يطلب رضاك بأي وسيلة، فارضَ عنه.

حديث أبي سعيد في دعاء النبي لعثمان طوال الليل

وفي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه في شأن عثمان أيضًا أنه قال:

«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وهو يدعو لعثمان»

يعني جلس ليلة يدعو لعثمان أيضًا. تخيّل أن رسول الله سيد الخلق يدعو لرجل طوال الليل، يمدّ يده إلى السماء ويدعو ربه هذا الدعاء:

«اللهم عثمان ترضّاك فارضَ عنه»

حال ماء المدينة وبئر رومة ذات الماء العذب النقاخ

النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك ماء المدينة، ماء فيه ملوحة، همسة ملوحة هكذا. فكانت هناك آبار يبدو أنها أكثر عمقًا من الآبار المعتادة المنتشرة، فكانت هذه الآبار فيها الماء العذب.

الماء العذب في اللغة العربية يُسمّى بالنُّقاخ، أي الخالص النقي العذب الطيب. فهناك بئر لرجل من قبيلة مُزَيْنة تُسمّى رُومة، هكذا اسمها.

فالنبي صلى الله عليه وسلم يمرّ على رُومة، ورُومة مُعلَّقٌ عليها أن الدلو منها بقدر كذا من المال؛ كان [صاحبها] يبيع الماء وكان يأخذ عليه أجرًا.

تمني النبي أن يشتري مؤمن بئر رومة ويجعلها لوجه الله

فقال [النبي ﷺ] بعد ما شرب منها ووجد حلاوة الماء وعذوبة الماء الذي ليس متوفرًا دائمًا في بقية آبار المدينة:

«عسى أن يشتري هذه رجل من المؤمنين فيجعلها لوجه الله»

يعني يشتريها ثم يجعلها لوجه الله. سمع عثمان بهذا، فذهب إلى المُزَني واشترى منه بئر رومة وجعلها لوجه الله، وعلّقوا عليها التعليق أن هذه أصبحت سبيلًا لمن أراد أن يشرب منها.

قيمة بئر رومة التي اشتراها عثمان بأربعمائة دينار ذهبي

عثمان اشتراها بأربعمائة دينار، والدينار كان يزن أربعة جرام وربع. فتصبح أربعمائة دينار هذه تعني أن نحسب قيمة الأربعة جرام وربع بكم؟ حوالي ثلاثة آلاف جنيه الآن.

اضرب أربعمائة في ثلاثة آلاف، تصبح إذن ألف ومائتي ألف، أي بمعنى مليون ومائتين ألف جنيه مصري حاليًا بسعر اليوم. بئر واحدة جعلها لله!

فاشترى عثمان رضي الله تعالى عنه البئر بمقياس اليوم بمليون ومائتي ألف جنيه، دفعها خالصة للرجل [المُزَني].

وقف عثمان بئر رومة لله ودعاء النبي له بالبركة والنماء

ذهب المُزَني ولم تعد [البئر] ملكه، أصبحت في ملك عثمان. جعلها [عثمان] في ملك الله وجعلها وقفًا لله وسبيلًا لله، فأخذ المسلمون يذهبون إليها ويشربون الماء العذب النُّقاخ كما كان يسمّيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما شرب منها رسول الله وعرف أن عثمان قد اشتراها، دعا له بالبركة والنماء، فبارك الله في عثمان وفي مال عثمان.

دعاء النبي لبئر رومة بالبركة والاستكثار كبئر زمزم

النبي صلى الله عليه وسلم قال إن هذا الوادي سيستكثر ماؤه. عثمان لما اشترى هذا البئر دعا رسول الله لهذا البئر بالبركة ولأن يكون مثل زمزم.

زمزم مضى عليها الآن أكثر من ثلاثة آلاف سنة - وأربعة آلاف سنة من أيام سيدنا إبراهيم - وهي تضخّ الماء ضخًّا ولا تنتهي. فدعا [النبي ﷺ] الله لهذا الوادي ولهذا البئر بالبركة وبالاستكثار، فكثُر بئر رومة وشاعت وذاعت وأعطت ماءها، والحمد لله رب العالمين.

قصة زيارة النبي وأبي بكر وعمر لبستان ابن التيهان واستعذاب الماء

وكان الصحابة الكرام يستعذبون الماء [أي يطلبون الماء العذب]. ذهب مرةً النبي وأبو بكر وعمر إلى ابن التيهان في ضواحي المدينة فلم يجدوه.

قالوا لامرأته: أين ذهب ابن التيهان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا ماءً، أي يشتري لهم ماءً من هذا الماء العذب. طبعًا [كان ذلك] قبل أن يشتري [عثمان] البئر فتكون سبيلًا مجانًا لوجه الله تعالى للناس.

فالنبي وأبو بكر وعمر أخرجهم الجوع من المسجد إلى بستان ابن التيهان. فقالوا: حسنًا، سأمرّ عليه لاحقًا. فقالت: لا، ادخلوا، وأتت لهم بعذق بلح.

ضيافة ابن التيهان للنبي وأصحابه واستجابة الله لدعاء بئر رومة

وابن التيهان رجع معه الماء العذب، وذبح لهم وضيّفهم؛ لأنهم كانوا طاوين بطونهم من قلة المادة في هذا الزمان، رضي الله تعالى عنهم ونفعنا بنبينا الكريم.

استجاب الله الدعاء واستكثر الناس من بئر رومة، وعملت السنين الطويلة، والبركة حلّت فيها حلولًا شديدًا. الحمد لله رب العالمين.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.