دعاء الرسول | حـ #14 | دعاء الرسول لعلي بن أبي طالب | أ.د علي جمعة
- •دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم أثبت نبوته وتأييد الله له، وكان معلماً لنا في الضراعة إلى الله والالتجاء إليه في كل حال.
- •أحب النبي علياً وتربى معه في بيت أبي طالب، ثم رباه النبي عنده، فأسلم وهو ابن إحدى عشرة سنة.
- •استجاب الله دعاء النبي لعلي حين رمضت عيناه فشُفيت في الحال، وهذا من معجزاته.
- •دعا النبي لعلي في غدير خم قائلاً: "من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه".
- •سمى علي وأهل البيت أبناءهم بأسماء الصحابة، ولم يكن بينهم الأحقاد التي تثار اليوم.
- •أهل السنة عظموا علياً ووقروه، واختلفوا في تفضيله؛ فالجمهور على ترتيبه رابعاً، وبعضهم قدمه.
- •والى علياً أهل السنة، وعاداه النواصب والخوارج الذين قتلوه.
- •من يدعي حب علي ويسب الصحابة وأمهات المؤمنين فقد انحرف عن الطريق الصحيح.
مقدمة اللقاء حول دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأثره
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا وسهلًا بكم في هذا اللقاء المتجدد حول دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
دعاء الرسول أثبت نبوته، ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم أثبت أن الله قد أيّده، ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم كان معلِّمًا لنا في القلوب الضارعة لربنا؛ نضرع إليه سبحانه وتعالى ونلتجئ إليه في كل حال.
دعاء موسى عليه السلام في كل صغيرة وكبيرة من أمور حياته
كان موسى [عليه السلام] يسأل الله حتى في ملح طعامه، وحتى في شِسْع نعله؛ أي عندما ينقطع النعل يدعو الله سبحانه وتعالى أن يرزقه شيئًا يصلح به هذا النعل، أو يصلح به هذا الطعام.
يعني كانوا [الأنبياء] يدعون الله سبحانه وتعالى في كل قليل وكثير؛ لأن الفضل ولأن المنّة كلها بيد الله سبحانه وتعالى.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
حب رسول الله لعلي بن أبي طالب وتزويجه فاطمة الزهراء
رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب عليًا جدًا، ومن حبه لعلي — وكان [عليٌّ] أول من أسلم من الذكور، وكان قد تربّى معه [مع النبي ﷺ] في بيت أبي طالب — فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده حتى يخفف العبء عن أبي طالب، وربّاه عنده.
فدخل عليٌّ الإسلام وهو ابن إحدى عشرة سنة، وبعد هذه السنوات التي في مكة أصبح عنده خمسة وعشرون سنة، فزوّجه ابنته فاطمة عليها السلام، ومنهما أتى إلى العالم سيّدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، فالحمد لله رب العالمين.
وتمت بركة الكثرة والكوثر الذي وعد الله بها نبيه:
﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 1-3]
لا نعرف من هذا الشانئ [الذي قُطع ذكره].
كتاب مناقب الصحابة للإمام أحمد وغلبة مناقب علي فيه
أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا، وأغلب المناقب كانت في سيدنا علي. ألّف الإمام أحمد بن حنبل كتاب [مناقب الصحابة] الذي يتضمن ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مناقب كل صحابي من الصحابة.
طُبع الكتاب في مجلدين، وثلاثة أرباع هذا الكتاب تقريبًا في سيدنا علي، وفي الدعاء لسيدنا علي، وفي خصائص سيدنا [علي]. وبقية الكتاب — الربع أو ما يزيد عن الربع قليلًا — في الصحابة كلها.
ما هذا الفضل الذي كان لعلي! هذا الفضل يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»
دعاء النبي لعلي بالشفاء من الرمد واستجابة الله الفورية
لكن من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي أنه في مرة أراد أن يرسله في مهمة، فوجده قد رمدت عيناه — عينه مريضة، يعاني فيها من رمد — فقال:
«اللهم اشفِ عليًا»
فصحّت العين؛ دعاءٌ واستُجيب في الحال.
كيف تكفرون وأنا فيكم؟ أنتم ترون بأعينكم رؤية حسية هذه المعجزات المتتالية، التي منها استجابة الدعاء.
دعاء النبي لعلي عند غدير خم ومعنى اتباع علي الصحيح
النبي صلى الله عليه وسلم في عودته من إحدى السفريات وقف عند غدير خُم، ودعا لعلي:
«من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه»
مسألة تجعلك كمسلم لا مفر لك إلا أن تتبع عليًا. واتباع علي ليس باحتقار الصحابة الآخرين، وليس بسبّ من ربّاهم رسول الله، وليس في التشكيك في زوجات رسول الله عليهن السلام.
اتباع علي إنما يكون بحب علي وبإتباع علي، والحب إن كنت حقًا تحبه لأطعته؛ إن المحب لمن يحب مطيع.
أهل البيت سمّوا أبناءهم بأسماء الصحابة ردًا على الأحقاد المثارة
ولذلك نرى أن عليًا وأهل البيت الكرام خلّفوا فسمّوه أبا بكر وعمر، وليست هذه الأحقاد التي تُثار من حين إلى حين ضد الصحابة الكرام.
كان علي رضي الله تعالى عنه — نعم — الحق مع علي أينما دار؛ إذا ذهب يمينًا فالحق معه، وإذا ذهب يسارًا فالحق معه. فكان هكذا عند أهل السنة أنهم عظّموه ووقّروه وقدّموه، بل تكلموا في مبحث عندهم في تولّي المفضول مع وجود الفاضل.
مسألة تفضيل علي عند بعض أهل السنة وجواز تولية المفضول
بعض أهل السنة يعظّمون عليًا أكثر من أبي بكر. جمهور أهل السنة على أن ترتيبهم كترتيب الخلافة: أبو بكر أفضل من عمر، وعمر أعلى من عثمان، وعثمان أعلى من علي. لكن بعض أهل السنة قالوا إن عليًا هو المقدّم، ثم بعد ذلك أبو بكر فعمر فعثمان.
وهل يجوز أن يكون فاضلًا ولا يأخذ الخلافة؟ قالوا: نعم، يجوز تولية المفضول — الذي هو في هذا المثال أبو بكر — مع وجود الفاضل الذي هو سيدنا علي. هذا ليس انحرافًا عن أهل السنة؛ هذا من كلام أهل السنة والجماعة.
الرد على من سبّوا الصحابة وأمهات المؤمنين بدعوى حب علي
ولكن الذين سبّوا الصحابة وسبّوا أمهات المؤمنين، وادّعوا هذه الدعاوى الباطلة — وما أكثرها — حتى ملؤوا الأرض ضجيجًا بالأكاذيب وبالخرافات وبالترّهات، نقول لهم: حسبنا الله ونعم الوكيل، سيؤتينا الله من فضله ورسوله.
إذا كنّا لم نحكم على أبي طالب أنه من أهل النار من أجل أنه ربّى رسول الله، هكذا تقولون في الصحابة الكرام! وهكذا دعواكم لحب علي تجعلكم تقدحون في الآخرين وترفضون هذا الرفض الشديد لصحابة رسول الله.
وكأنه [النبي ﷺ] فشل — يعني حاشاه — بل هو نجح؛ ونجح في علي وفي أبي بكر وفي عمر وفي عثمان وفي أزواجه الكرام الكرام.
استجابة الله لدعاء النبي في موالاة علي ومعاداة أعدائه من الخوارج والنواصب
والله سبحانه وتعالى استجاب دعاءه [دعاء النبي ﷺ]:
«اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه»
فوالى عليًا أهل السنة والجماعة، وعادى عليًا أولئك الذين خرجوا من النواصب والخوارج، وهؤلاء الذين لم يوقّروه ولم يجعلوه على هذا الشأن عبر التاريخ.
الخوارج كلاب أهل النار، الخوارج الذين منهم من قتل عليًا رضي الله تعالى عنه، هم أولئك الذين عادوا عليًا، فلا بارك الله فيهم إلى يوم الدين. وكل جماعة تتمثل بهذا الخروج فيصبحون خارجين عن هذا النظام.
سب الصحابة في كتب بعض المؤلفين كسيد قطب والدعاء بالهداية والثبات
رأيناهم دائمًا في كتبهم يسبّون الصحابة، وهذا الذي يدّعون أنه ألّف في العدالة الاجتماعية سبّ الصحابة؛ سبّ أبا بكر وعمر — سيد قطب يفعل هذا في كتابه [العدالة الاجتماعية].
كل أولئك هم الذين عادوا عليًّا، ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى لم يرضَ عنهم، وجعلهم أمثولة وأحدوثة في هذا المجال.
اللهم يا ربنا ثبِّت إيماننا وقلوبنا، واهدنا إلى سواء السبيل. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
