دعاء الرسول | حـ #17 | دعاء الرسول للزبير بن العوام | أ.د علي جمعة
- •دعا النبي صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام، أول من سلّ سيفه في الإسلام.
- •سمع الزبير صوتاً بأن النبي قد أُخذ في بداية الهجرة، فخرج شاهراً سيفه للدفاع عنه.
- •التقى النبي بالزبير فسأله عن سبب خروجه بسيفه، فأخبره أنه سمع بأخذه، فدعا له النبي قائلاً: "بارك الله لك يا زبير وبارك الله لسيفك".
- •استجاب الله دعاءه فبارك للزبير في ماله وولده، فكان من ذريته عروة بن الزبير وحفيده هشام، وكلاهما من كبار علماء المدينة.
- •الزبير من أهل بدر وأحد والخندق وفتح مكة، وكان فارساً لا يُشق له غبار.
- •دعا النبي أيضاً لعبد الرحمن بن عوف الذي هاجر معدماً، فآخاه النبي مع سعد بن أبي الربيع.
- •عرض سعد على عبد الرحمن مقاسمته ماله، لكنه طلب منه أن يدله على السوق، وبفضل دعاء النبي له صار من أغنى أغنياء المدينة.
- •شهد الصحابة استجابة دعاء النبي بسرعة وبطريقة عجيبة.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج دعاء رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في لقائنا المتجدد مع دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الزبير بن العوام أول من سلّ سيفه في الإسلام وسبب ذلك
دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه؛ رأيناه يدعو للزبير بن العوام، والزبير كان أول من سلَّ سيفه في الإسلام.
وذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة حدثت أشياء، هي في النهاية وكأنها من فعل الشيطان. النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكن في بيت أبي أيوب الأنصاري، وبدأوا في بناء المسجد وما إلى ذلك، ولم تكن غزوة بدر قد حدثت بعد؛ إذ وقعت في السنة الثانية، فلم يسل أحد سيفه في الإسلام إلا أول مرة في هذه الحالة.
إشاعة أخذ النبي ومبادرة الزبير بسيفه للدفاع عنه
سمع بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أُخِذ، فهل ترى أحدًا من المشركين في المدينة صوّت هذا الصوت؟ فهم يقولون إن الشيطان نفخ نفخة، أي أن هناك صوتًا قد سُمع أن النبي أُخِذ.
فكان أول من بادر استجابةً لهذا [الخبر]، أخذ [سيفه]، يعني: هل هناك من قبض عليه؟ هل هناك من قتله؟ هل هناك من اغتال سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم؟
فقام الزبير بسيفه يجري نحو الصوت حتى يرى ما هذا الحدث، وإذا كان رسول الله يحتاج إلى دفاع، إلى معونة، إلى أن نحرره من يد هؤلاء المعتدين أو شيء من هذا القبيل فنفعل هذا.
الزبير يشهر سيفه وكان أول سيف سُلّ في الإسلام قبل المعارك
فهو يجري تجاه مصدر الصوت شاهرًا سلاحه، فكان أول سيف سُلّ في الإسلام، ولم تكن أتت المعارك بعد.
اعتدى المشركون في بدر واعتدوا في أُحُد واعتدوا في الخندق واعتدوا وهكذا إلى آخره، ولكن كل هذا لم يأتِ؛ هذا في أوائل المدينة وفي أوائل الهجرة.
فرسول الله سمع نفس الصوت، فأيضًا أسرع رسول الله إلى جهة هذا الصوت ليرى ما حقيقة هذا وهو سليم صلى الله عليه وسلم.
﴿وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [المائدة: 67]
سلّمه الله من كل سوء وإلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى.
لقاء النبي بالزبير ودعاؤه له ولسيفه بالبركة
فلما أتى [رسول الله صلى الله عليه وسلم] من هذه الناحية وأتى الزبير شاهرًا سيفه من هذه الناحية، قال: ما لك يا زبير؟ هل هناك شيء؟ ماذا الذي يحدث؟ ما لك يا زبير؟ قال: سمعت أنك قد أُخِذت، فخرجت بسيفي شاهرًا سيفي.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب هذه الشهامة، هذه النجدة، هذه المروءة، هذه المبادرة، هذه السرعة؛ ليس هناك تلكؤ وليس هناك مفاوضة في الذهن وتردد ونقدم رجلًا ونؤخر أخرى.
فدعا له ولسيفه: «بارك الله لك يا زبير وبارك الله لسيفك».
أثر دعاء النبي بالبركة على ذرية الزبير من العلماء
أصبح الزبير بعد هذا الدعاء له بركة في المال وعنده بركة في الولد؛ خلّف ولدًا كان من كبار علماء المدينة، كان اسمه عروة بن الزبير. هذا من علماء المدينة الكبار ومن المحدثين الذين رووا الأحاديث عن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
عروة هذا خلّف ابنًا -حفيد الزبير- اسمه هشام، وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام أيضًا خرج من العلماء. بارك الله لك، لم يقل بارك الله لك في مالك، لا، جعلها عامة؛ فبارك الله له في الولد وبارك الله له في هؤلاء الأولاد.
بركة الولد الصالح وأثر دعاء النبي في استجابة سريعة وعجيبة
أو [كما قال النبي صلى الله عليه وسلم]:
«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له»
فالزبير رُزق هؤلاء الأولاد الصالحين العلماء الأتقياء الأولياء؛ عروة وابن عروة هشام. طبعًا هو رُزق أناسًا كثيرين، ولكن عروة وهشام كانوا متميزين في العلم ومتصدرين في العلم.
إذن استجاب الله دعاء الرسول بالبركة هكذا؛ رأى الصحابة بأعينهم كيف كان دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يُستجاب وبسرعة وبطريقة عجيبة غريبة في الاستجابة؛ لأن الله يؤيده وأن الله معه وأن الله هو مقصوده ومطلوبه صلى الله عليه وآله وسلم.
بركة سيف الزبير وشجاعته في الغزوات وورعه في موقعة الجمل
ودعا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] لسيفه، فكان عروة [الزبير بن العوام] من أعاظم الفرسان في مجال القتال؛ كان من أهل بدر، وكان من أهل أُحُد، وكان في الخندق، وكان في فتح مكة. كان عروة [الزبير] في الحقيقة فارسًا لا يُشَقّ له غبار كما يقولون؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لسيفه.
هذا السيف دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يستعمله عروة [الزبير] حتى وهو في القتال في موقعة الجمل مع علي [بن أبي طالب رضي الله عنه]؛ لم يستعمله في قتل أحد من المسلمين، يدافع عن نفسه يبارز، لكنه لم يقتل به أحدًا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له بالبركة.
واستمر الزبير بن العوام على هذا الحال من التقوى ومن الورع ومن البركة التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم له.
دعاء النبي لعبد الرحمن بن عوف ومؤاخاته مع سعد بن أبي الربيع
رسول الله أيضًا دعا لعبد الرحمن بن عوف؛ لما ورد عبد الرحمن بن عوف من مكة لم يكن معه شيء، كان معدمًا، لكنه كانت عنده ملكة التجارة.
فنزل [المدينة] وآخى رسول الله بينه وبين رجل من الأنصار يُقال له سعد بن أبي الربيع. كان عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي الربيع -وسعد متزوج زوجتين- يجلسون جميعًا يأكلون على مائدة واحدة.
انظر إلى هذا الحال من الصحابة الكرام الذين تعلقت قلوبهم بالله سبحانه وتعالى، وانظر إلى هذا الدين الموازي الذي يدعون إليه النابتة.
عرض سعد نصف ماله على عبد الرحمن بن عوف وطلبه الدلالة على السوق
عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي الربيع والزوجتان يجلسون جميعًا على مائدة واحدة. دار حديث طويل عرض فيه سعد -فيما عرض- أن يقاسم عبد الرحمن نصف ماله قائلًا: ألم تصبح أخي؟ إذن خذ نصف مالي.
فقال له: يا أخي، بارك الله فيك، دلني على السوق.
فلما ذهب [عبد الرحمن بن عوف] إلى السوق رآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعا له.
بركة دعاء النبي لعبد الرحمن بن عوف وتحوله لأغنى أغنياء المدينة
إذا نحن الآن في مدخل المدينة في العشرة الأوائل من السنين وعبد الرحمن [بن عوف] لا يملك شيئًا، ومن التجارة الحلال المتوالية من الملكة التي يدبر فيها شأنه ويستفيد فيها بخبرته، استطاع أن يكون أغنى أغنياء المدينة.
نعم، من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فاللهم ارزقنا الرزق الحسن. إلى لقاء آخر، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
