دعاء الرسول | حـ #25 | دعاء الرسول لزوجة جليبيب | أ.د علي جمعة - دعاء الرسول, سيدنا محمد

دعاء الرسول | حـ #25 | دعاء الرسول لزوجة جليبيب | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطف الناس وأحبه الجميع، وترك لنا مثالاً في كل جوانب الحياة.
  • تحكي القصة عن جليبيب رضي الله عنه الذي كان يخدم الناس دون أن يُكترث له، ولم يكن ذا جمال أو نسب أو غنى.
  • أراد النبي تزويجه من فتاة من الأنصار، فذهب ليخطبها له من أبيها الذي استأذن ليستشير زوجته.
  • رفضت الأم تزويج ابنتها من جليبيب، لكن الفتاة سمعت الحوار وأبدت موافقتها ثقةً برسول الله وحسن اختياره.
  • دعا النبي للفتاة بالغنى وهدوء البال والرحمة.
  • استشهد جليبيب في إحدى المعارك، فأصبحت زوجته زوجة شهيد واغتنت من الغنائم.
  • صارت المرأة من أيمن وأبرك النساء بفضل دعاء النبي، وألقى الله عليها القبول.
  • تظهر القصة قيمة التسليم المطلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتسليم جلب البركة والخير.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

مقدمة اللقاء والترحيب بالمشاهدين في برنامج دعاء رسول الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، مرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

رسول الله أعطف الناس وقدوة لكل إنسان في جميع مناحي الحياة

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أعطف الناس، أحبه الجميع؛ الطائع والعاصي، صاحب الهيئة والوجاهة، والمسكين المنكسر، والفقير، والذي يسير خادمًا في الناس لا يُؤبَه لمثله ولا له [أي لا يُلتفت إليه].

رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لنا مثالًا للمعلم، ترك لنا مثالًا للقائد، ترك لنا مثالًا للإمام، ترك لنا مثالًا للقاضي، ترك لنا مثالًا للتاجر، ترك لنا مثالًا للأب، ترك لنا مثالًا للابن وكيف يبر والديه أحياءً وأمواتًا.

ترك لنا مثالًا لصلة الرحم، ترك لنا مثالًا لكل أحد في هذا العالم؛ فقيرًا أو غنيًا، قويًا أو ضعيفًا، صحيحًا أو مريضًا. فكان بحق كان أسوة حسنة؛ ولذلك فصّل الصحابة الكرام ما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قصة جليبيب الصحابي الذي خدم الناس واستشهد في حياة النبي

واليوم نرى وهو [النبي صلى الله عليه وسلم] يدعو دعوة لأحد الصحابة الذين كانوا يخدمون الناس ويذهبون إلى البيوت للمعونة، واسمه جليبيب رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

فقد استشهد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتقل إلى الرفيق الأعلى وجليبيب والنبي راضٍ عنه.

النبي يخطب لجليبيب فتاة من الأنصار ويظن أبوها أنه يخطب لنفسه

الذي حدث أن جليبيب كان يريد أن يتزوج امرأة أو بنتًا في المدينة. رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعين البصيرة أن فلانة من الأنصار تصلح لهذا المقام الرفيع.

كان جليبيب إذا ذهب إلى أحدهم، وهو لا يُكترَث له من أحد، وليس له حظ من الجمال ولا كمال الهيئة أو كمال النسب أو كمال الغنى، يرفضونه ولا يقبلونه.

ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي البنت وقال له: أريد أن أتزوج منكم. فظن الرجل أن رسول الله هو الذي يريد أن يتزوج، وأنه ليس آتيًا كشفاعة لأحد من الناس أو يخطب ابنته لجليبيب، فقال: فنِعمَا أنت يا رسول الله! هم موافقون من حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

صدمة الأب والأم حين علما أن الخطبة لجليبيب وليست للنبي

البنت صغيرة، ولكن الرجل يتطلع إلى أن تكون [ابنته] أمًّا من أمهات المؤمنين عليهن السلام. قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: ليس لي. قال [الرجل]: لمن تخطب يا رسول الله؟ من هذا الذي يعني أمه هذه وأولاده حتى يذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ليخطب له؟ لمن تخطب يا رسول الله؟ قال: لجليبيب.

الرجل سمع كلمة جليبيب من هنا واضطرب حاله من هنا؛ لأنه سيرفض أم يقبل. قال: أتتركني يا رسول الله حتى أستشير أمها وأستشير البنت؟ فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: نعم، الزواج ليس بالإكراه، افعلوا ما شئتم.

فذهب الرجل لزوجته أم الفتاة وقال لها: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونعم رسول الله! قال: ليس له. قالت: إذن فلمن فرّحني؟ قال: لجليبيب. قالت: أمّا جليبيب فلا!

موقف الفتاة الإيماني بقبول زواج جليبيب ثقة باختيار رسول الله

هذا الحوار الذي تم بين الرجل وزوجته تسمعه الفتاة، فجاءت وقالت: ما لي أراكم تتكلمون عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب إليكم ثم ترفضونه؟ قالوا: ليس الأمر كذلك يا بنيتي، إنه يخطبك لجليبيب.

قالت: جليبيب؟ ليس جليبيب؟ [أي: أهذا هو جليبيب فحسب؟] ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار هذا، فأنا موافقة ولا بد أني أتزوج جليبيب.

هذا ثقة بالله وثقة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وشفافية ليس بعدها ولا فوقها شفافية رأيناها عبر التاريخ. يُعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله.

زواج جليبيب واستشهاده وتحقق دعاء النبي بالغنى لزوجته

فتزوجت المرأة [الفتاة التقية] جليبيبًا، هذه الفتاة التقية النقية. ودعا النبي لها بالغنى — وجليبيب فقير — وبهدوء البال — وجليبيب ليس جميلًا — وبالرحمة.

فإذا بجليبيب يدخل في معركة فيستشهد. هذا أول شرف؛ أصبحت زوجته زوجة الشهيد، شرف عالٍ. وزوجة الشهيد تشترك في الغنائم بحد وحق زوجها.

وفجأة المرأة تجد نفسها إنها أصبحت من الأغنياء. دعاء رسول الله لم يتخلف [أي تحقق كاملًا].

التسليم المطلق لرسول الله شرط الإيمان الحقيقي كما في القرآن الكريم

ولكن في المقابل التسليم [لأمر الله ورسوله]:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]

التسليم المطلق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فهموها وعاشوها وطبقوها؛ فأكرمهم الله واستجاب الله دعاء نبيه.

وفاة جليبيب شهيدًا محمودًا واغتناء زوجته ببركة دعاء النبي

مات جليبيب عزيزًا غنيًا شهيدًا محمودًا عند الناس وعند الله، واغتنت الفتاة حتى قال الراوي: لم نرَ أيِّمًا أبرك منها [أي لم نرَ أرملة أكثر بركة منها].

الذي نقوله في العامية عندنا: التراب يصبح في يديه ذهبًا. لكن لا، هذا التراب يصبح في يد هذا المبارك [جليبيب] ذهبًا. ربنا ألقى عليها القبول وجعلها من سيدات المجتمع المدني، وجعل الناس يعلمون كيف دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [يتحقق ويُستجاب].

الدعاء بالتسليم لرسول الله واتباع أحسن القول والختام

فاللهم يا ربنا اجعلنا من هؤلاء الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والذين يسلمون أنفسهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

واعلموا أن فيكم رسول الله [أي سنته وهديه بين أيديكم]. إلى لقاء آخر، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.