دعاء الرسول | حـ #26 | دعاء الرسول للسيدة أم الفضل | أ.د علي جمعة
- •كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو للمسلمين بالمغفرة والرحمة والهداية والرزق، ونال من دعا له طرفاً من دعائه الشريف.
- •رأت أم الفضل رضي الله عنها رؤيا في المنام بوجود جزء من جسد رسول الله في بيتها فارتعبت وذهبت تخبر النبي.
- •أحب النبي صلى الله عليه وسلم التفاؤل وتأويل الرؤى، وفسر لها الرؤيا بأن فاطمة ستلد وسترضع أم الفضل الحسين فيكون جزءاً منه في بيتها.
- •صدق تأويل الرسول وأرضعت أم الفضل الحسين سنتين ثم فطمته وجاءت به إلى النبي.
- •عندما وضعته في حجر النبي، بال الحسين، فضربته أم الفضل على كتفه.
- •قال لها النبي: "لا تؤذي ابني هكذا، لقد آلمته" ثم دعا لها بقوله: "يرحمك الله".
- •كانت هذه الكلمة محل فخر لأم الفضل طوال حياتها لأنها صدرت من الرسول صلى الله عليه وسلم.
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعهد أصحابه ونساء الصحابة وصبيانهم ويدعو لهم بالخير.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج دعاء الرسول
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء لأصحابه بأنواع الخير
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهدئ البال، وعندما كان يفعل أحدهم شيئًا كان يدعو له بالمغفرة، ويدعو له بالرحمة، ويدعو له بالهداية، ويدعو له بالرزق، ونحو ذلك من أنواع الدعاء.
ونال كل من دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفًا من دعائه الشريف. اللهم يا ربنا ألحقنا بهم على الخير، ومتعنا بدعاء رسولنا لنا، واجعلنا من هذه الطائفة المنصورة التي لا تزال منصورة إلى يوم القيامة، لا يضرهم من خالفهم، آمين.
رؤيا أم الفضل في المنام وخوفها من تأويلها
مرة رأت أم الفضل رضي الله تعالى عنها رؤيا في المنام ولم تعلم تأويلها. رأت في المنام عضوًا من أعضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيتها، كأنها رأت يد رسول الله أو قدم رسول الله؛ هناك جزء من جسده الشريف موجود في البيت.
ارتعبت وتساءلت: ما هذا؟ كيف أُخذ هذا الجزء من جسده الشريف؟ وما الذي جعله في بيتي؟ فذهبت وهي خائفة حتى تروي هذه الرؤيا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
تأويل الرؤى جزء من النبوة وموقف الإمام مالك من المتساهلين فيه
كان رسول الله من أخلاقه أنه يحب التفاؤل في كل شيء. وتفسير الرؤى وتأويل الرؤى في الحقيقة هو جزء من النبوة.
وكان الإمام مالك يغضب من أولئك الذين يفسرون كل الرؤى وكأنهم يعلمون كل شيء، ويقول: أتتلاعبون بتراث النبوة؟ تأويل الرؤيا من تراث النبوة؛ آتاه الله سبحانه وتعالى ليعقوب، آتاه الله سبحانه وتعالى لإبراهيم، آتاه الله سبحانه وتعالى ليوسف فكان يؤول الرؤى وبشكل قاطع، آتاه [الله] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أتى رسولَ الله تأويلُ الرؤى.
تأويل النبي لرؤيا أم الفضل وبشارته بولادة الحسين ورضاعته
أم الفضل ذهبت إلى رسول الله وهي خائفة وقالت: يا رسول الله، رأيت اليوم عجبًا. قال: ماذا رأيتِ؟ قالت: رأيت جزءًا وعضوًا منك في بيتي. فضحك رسول الله وقال لها خيرًا، طمأنها بأن الرؤيا بشرى.
وكان يحب البشرى ويحب التفاؤل، ويقول:
«إن الرؤيا على جناح طائر، تقع عند أول تفسيرها»
فلو فسرتها تفسيرًا خاطئًا ستقع على هذا الخطأ. ولكنه قال: إن فاطمة ابنتي ستلد، إذ كان يعرف أن فاطمة حامل وأنه سيأتي طفل، يا إما حسن يا إما حسين.
تفسير النبي أن الحسين جزء منه وبيان معنى بضعة مني
ستلد [فاطمة] فترضعينه أنتِ، [أي أم الفضل تكون] المرضعة الخاصة به، فيكون حسن في بيتك، وما دام حسن في بيتك فسيكون جزء مني في بيتك.
إن فاطمة بضعة مني، هي قطعة مني، فالحسن والحسين وهما قطعة من داخل رحم [فاطمة] الشريف لفاطمة عليها السلام، هو أيضًا جزء من سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم.
شرح اسم قُثَم وبيان وزنه الصرفي ومنعه من الصرف
يكون إذن من لبن قُثَم، يعني قُثَم هذه مثل عُمَر وزُفَر، على وزن فُعَل، قُثَم. ولذلك هي ممنوعة من الصرف للعَلَمية والعدل؛ فهي عُدِل بها عن قاثم، وعُدِل بها عن عامر، عُمَر عن عامر، وزُفَر عن زافر إلى آخره.
كانت [هذه الأسماء على وزن] اسم فاعل الأول: زافر وهابل وعامر وقاثم، ثم أصبحت [على وزن] فُعَل: قُثَم.
إرضاع أم الفضل للحسين وفطامه ثم إعادته إلى النبي
يا أم قُثَم، سترضعينه مع قُثَم ابنك الذي سميته قُثَم. وقد كان [ما أخبر به النبي ﷺ]، وذهب ولد السيدة فاطمة عليها السلام حتى ترضعه أم الفضل، فأصبح في رضاعة أم الفضل.
فأصبحت أمه الثانية أم الفضل، أم سيدنا الحسين الثانية؛ الأولى الحقيقية التي ولدته هي فاطمة، والثانية أم الفضل.
فلما تحرك، عندما تحرك يعني أصبح يذهب ويأتي وما إلى ذلك، فطمته، يعني قاربنا من عامين، فطمته وأتت به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوضعه في حجره فرحًا به.
قول النبي الحسين مني وأنا من حسين وبيان شدة المحبة بينهما
الحسين مني وأنا من حسين، يعني هذا شبيهي، سيكون مثلي، أنا منه وهو مني، نحن الاثنان واحد، رضي الله تعالى عنه وأرضاه عليه السلام.
فوضعه [النبي ﷺ] في حجره، [وكان عمره] سنتين، كان عنده سنتين، فبال في حجر النبي، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ضرب أم الفضل للحسين ودعاء النبي لها بالرحمة
فأم الفضل ما هو [كأنه] ابنها، لقد كانت ترضعه حوالي سنتين، ضربت الحسين هكذا يعني في كتفه، تقول هكذا أيضًا فعلتها في كتف الحسين.
فقال لها النبي:
«يرحمكِ الله»
أي دعا لها. انظر كيف كان الموقف، وانظر من أين جاءت الدعوة، وانظر كيف كان التماس الصحابة وحرصهم أن يدعو لهم النبي صلى الله عليه وسلم.
لا تؤذي ابني هكذا، لقد آلمتِه بالطبع. هذه المشاهد الإنسانية الرفيعة تدل على مدى الحب، فكانت تمسح كتف الحسين يا ولد. فقال: لا تؤذِ ابني، أوجعتيه، يرحمك الله يا أم الفضل.
افتخار أم الفضل بدعاء النبي لها وتعهده لأصحابه بالدعاء
وكلمة «يرحمك الله» التي خرجت من فم النبي صلى الله عليه وسلم كأنها جائزة، كأنها نيشان على صدر أم الفضل. ترويه أم الفضل، هي هذه راوية الحديث، وتفتخر به مدى حياتها؛ لأنها صدرت من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فدعا لها بهذا الدعاء.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعهد أصحابه، ويتعهد نساء الصحابة وصبيان الصحابة، ويدعو لهم بالخير.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
