دعاء الرسول | حلقة #5 | دعاء الرسول ﷺ للحسن والحسين | أ.د علي جمعة
- •دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأهل بيته الكرام، خاصةً الحسن والحسين، وقد وصفهما بأنهما سيدا شباب أهل الجنة.
- •كان النبي يظهر حبه للحسن والحسين فكان ينزل من المنبر أثناء الخطبة ليحتضنهما، ويدعو لهما قائلاً: "اللهم إني أحب ابنيَّ هذين، اللهم فأحببهما".
- •تحقق دعاء النبي باستجابة الله له، فأصبح الحسن والحسين محبوبين بين الناس حتى بعد استشهادهما.
- •تنازل الحسن عن الحكم إصلاحاً بين المسلمين ثم تعرض للسم فنال أجر الشهيد.
- •استشهد الحسين في كربلاء بعد خروجه دفاعاً عن مبدأ الشورى في الحكم وعدم تحوله إلى ملك عضود.
- •كان الحسن والحسين مثالين واضحين للأخلاق النبوية، كما ظهر في موقف الحسن مع خادمه حين وقع الماء على ثيابه فكظم غيظه وعفا عنه وأعتقه.
- •استمر حب النبي للحسن والحسين ظاهراً في تدليله لهما ودعائه المتكرر: "اللهم أحبب الحسن وأحبب الحسين".
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وموضوع دعاء النبي لأهل بيته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في لقائنا المتجدد حول دعاء الرسول المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وسلم لأمته ولصحابته ولأهل بيته الكرام ولأزواجه ولأصحابه، صحابيًا صحابيًا في الدنيا والآخرة.
فاللهم يا ربنا انفعنا بهذا النبي وجازه عنا خير ما جازيت نبيًا عن أمته ورسولًا عن قومه.
دعاء النبي لأهل بيته ومكانة الحسن والحسين كسيدي شباب أهل الجنة
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرارًا لأهل بيته الكرام، بل إن القرآن جعل المودة في القربى من علامات الإيمان، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحسن والحسين وقال في شأنهما:
قال رسول الله ﷺ: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»
وفيها إشارة إلى أن الحسن والحسين سيُستشهدان في حالة الشباب. والنبي صلى الله عليه وسلم عندما يخبر بأنهما من المبشرين بالجنة فكأنه يدعو لهم بتمام الوصول إلى هذا المقام الرفيع.
تنازل الحسن عن الحكم واستشهاد الحسين دفاعاً عن مبدأ الشورى
قيل إن سيدنا الحسن بعدما تنازل عن الحكم وعن الملك إصلاحًا فيما بين المسلمين، تعرض للسم فله أجر شهيد. وهناك من خان سيدنا الحسين الذي أراد أن يُقِرَّ الدستور وألا تتحول المسائل إلى مُلك عَضوض، وألا تُختزل الشرعية [في شخص واحد].
خرج سيدنا الحسين من أجل هذه المعاني التي نادت بها البشرية بعد ذلك ونجحوا فيها فيما بعد، فكان مثالًا يُحتذى وكان ثائرًا عن حق؛ لأنه كان يدافع عما أقره الله سبحانه وتعالى وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتت به الشريعة من أن:
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]
الخروج عن هذا النظام، عن هذه الطريقة، استوجب هذا الخروج، فهو خروج بحق واستُشهد في كربلاء.
نزول النبي من المنبر لاحتضان الحسن والحسين ودعاؤه لهما بالمحبة
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الحسن أو الحسين وكان يخطب — والخطبة هي ركن من أركان صلاة الجمعة — كان ينزل من على المنبر ويحتضن الحسن أو الحسين، وذلك من أجل أن يُشعرهم بالحنان وبالأمان.
رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لهما فقال وهو يشتملهما — يعني يجلسان في حجره الشريف —:
قال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أحب ابنيَّ هذين، اللهم فأحببهما»
هذا الدعاء: اللهم أحبب الحسن والحسين، ودعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مستجابًا.
استجابة دعاء النبي للحسين وانجذاب الأمم إلى ضريحه الشريف في مصر
ولذلك نرى الأمم تنجذب إلى ضريحه [ضريح الحسين] الشريف الذي اشتمل على رأسه المبارك في مصر، أمم من الناس انجذبت إليه؛ لأنه حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له ولأخيه الأكبر [الحسن] بالخير.
قال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أحب الحسن والحسين فأحببهما»
فأحبهم الله سبحانه وتعالى كما أحبه رسوله الكريم، وكما سأله في هذا الدعاء المبارك.
بشارة الله باستجابة الدعاء وكون الحسن والحسين مثالين للأخلاق النبوية
بل إن الله سبحانه وتعالى بشّره باستجابة هذا الدعاء في شأن الأخوين الكريمين، وجعلهما سيدا شباب أهل الجنة وهما على استحقاق في ذلك.
كان الحسن والحسين هما المثالان الواضحان للأخلاق النبوية المصطفوية. استجابة الدعاء تستلزم الخلق الراقي الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
كان الحسن والحسين في قمة هذه الحالة [حالة الأخلاق الرفيعة].
موقف الحسن مع الخادم وتطبيقه لآية الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس
كان أحدهما [الحسن] يتوضأ ويصب عليه خادم وكان في حالة رقّ، أخذ يصب عليه من أجل أن يغسل وجهه ويغسل يديه إلى آخره، فوقع الماء على ثياب سيدنا الحسن، فنظر إليه مُغضَبًا؛ لأنه كان يريد أن يتوضأ بسرعة وأن يُدرك الصلاة ونحو ذلك، هكذا يريد أن يذهب ويُغيّر ملابسه.
فقال له العبد:
﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134]
قال الحسن على السجية ومباشرةً: كظمتُ غيظي. قال:
﴿وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 134]
قال: عفوتُ عنك. قال:
﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
قال: اذهب فأنت حرّ.
هذه المواقف الأخلاقية ثمرة التربية النبوية التي تلقاها الحسن والحسين
هذه المواقف لا تأتي فجأة، هذه المواقف تحتاج إلى همة عالية، هذه المواقف تحتاج إلى تربية، هذه المواقف كانت نتاج هذه الأخلاق العالية وتلك التربية المباركة التي تلقاها الحسن والحسين على يد أمهما [فاطمة الزهراء] وأبيهما [علي بن أبي طالب] وعلى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان الحسن والحسين قمة في هذا [الخلق الرفيع]، وكل هذا من دعاء رسول الله: فاللهم أحببهما. حب رسول الله للحسن والحسين ظل باقيًا إلى يوم القيامة.
زيارة النبي لبيت فاطمة وسؤاله عن حفيده ودعاؤه له بالمحبة
يروي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في زيارة لبني قينقاع من يهود المدينة قبل أن يرحلوا منها، ثم انتهى من مهمته وتفاوضه معهم.
فلما رجع ذهب إلى بيت فاطمة عليها السلام وقال: أثَمَّ لُكَع؟ ولُكَع في اللغة العربية أي الطفل الصغير على سبيل التدليل، يعني هو الحسن أو الحسين، هنا الأطفال الصغار الذين هنا، ولذلك تراهم يتكلمون على الطفولة بطريقة فيها تدليل للصغار.
قالت [فاطمة]: نعم يا رسول الله، فخرج [الحفيد] يعتنق جده، أي ذهب واحتضن جده، وجلس [النبي ﷺ] يدعو له فقال:
قال رسول الله ﷺ: «اللهم أحبب الحسن وأحبب الحسين»
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
