رب لترضى جـ 2 الحلقة التاسعة عشر | التخلق بصفات الله | أ.د علي جمعة - تصوف, رب لترضى

رب لترضى جـ 2 الحلقة التاسعة عشر | التخلق بصفات الله | أ.د علي جمعة

28 دقيقة
  • صفات الله تنقسم إلى صفات كمال وجمال وجلال، ونبدأ بالكمال ثم الجمال ثم الجلال، ويمكن للإنسان التخلق بصفات الجمال.
  • التخلق بصفة الرحمة يكون أولاً بفهمها، ثم ممارستها، ثم أن تعيش بها وتصبح سلوكاً متأصلاً.
  • يجب أن يرحم الإنسان كل العوالم الأربعة: الإنسان والحيوان والنبات والجماد.
  • الجمادات تسبح الله وتعبده، ولذا من الأدب والرحمة عدم التعامل بقسوة معها.
  • الرسول ﷺ أمر بالإحسان حتى في القتل والذبح، وهو رحمة للعالمين.
  • ضرب المتحدث أمثلة على رحمة السلف بالحيوان كقصة المرأة التي دخلت النار في هرة، والتي دخلت الجنة في كلب.
  • حتى أسماء الجلال كالجبار والمتكبر والقهار هي أسماء حسنى، والجبار يمكن فهمه بأنه يجبر الخواطر المنكسرة.
  • جبر خواطر الناس من الأمور التي تشفي من الأمراض التي يحار فيها الأطباء.
  • تأسيس البداية الصحيحة أمر أساسي في الوصول إلى النهايات الصحيحة.
محتويات الفيديو(23 أقسام)

مقدمة الحلقة وسؤال عن كيفية التخلق بصفات الجمال الإلهية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى، ومعنا كما تعودنا مجموعة من الشباب الطيب وعنده أسئلة.

[السائل]: يا سيدي، في حلقة سابقة ذكرت أن صفات الله سبحانه وتعالى تُقسم إلى صفات جلال وصفات جمال، وقلت إننا في صفات الجمال نتخلق بها، فما هي الإجراءات أو كيف بالضبط نتخلق بصفات الجمال؟

[الشيخ]: صفات الله سبحانه وتعالى: الجلال والجمال والكمال، وإذا أردنا أن نقول: الكمال والجمال والجلال؛ لأن رحمته سبحانه وتعالى سبقت غضبه، فنبدأ بالجمال. لكن شأنه الكمال، ولذلك نقدمه، فيبقى الكمال والجمال والجلال إذا أردنا الترتيب.

حكمة التخلق بأخلاق الله وتخصيصها بصفات الجمال

وقلنا إن الإنسان يتخلق بأخلاق الله، وهناك في الحكم الواردة عن السلف الصالح: "تخلقوا بأخلاق الله"، وهو ليس حديثًا ولكنها حكمة جارية على الألسنة أن نتخلق بأخلاق الله سبحانه وتعالى.

والتخلق بأخلاق الله قلنا أنه خاص بالجمال. طيب، والسؤال الآن: كيف نفعل هذا؟

معنى صفة الرحمة وأقسام الكائنات التي تشملها

هيا بنا نرى معنى الصفة، ولتكن الرحمة مثلًا. والرحمة هي نوع من أنواع انعطاف القلب على الآخر، سواء لضعفه أو لحاجته أو لنوعه أو لموقفه أو احتياجه إلى آخره، ويسمونها الشفقة؛ تكون شفيقًا.

الرحمة هذه نريد أن نتخلق بها، فلا بد أن نتأمل ما حولنا من الكائنات. فسنجد أن ما حولنا من الكائنات ينقسم أساسًا إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول وهو أعلاها الإنسان، والقسم الثاني الحيوان، والقسم الثالث الجماد.

وإذا أردنا تفصيل ذلك [الجماد] فنقول: النبات؛ لأن النبات ينمو وله حركة، والجماد الذي هو مثل الحائط أو الصخر أو الجبل أو البحر أو غير ذلك إلى آخره ليس فيه حركة أو نمو أو غير ذلك. يبقى إذن عندنا أربعة عوالم.

تسبيح الكائنات وأدب التعامل مع الجمادات رحمةً بها

لو تأملت أنه لا بد أن تكون رحيمًا بتلك العوالم الأربعة، فأهل التصوف يقولون: أول شيء تعلم أن الكائنات من حولك تُسبِّح، وأنها تعبد الله، وأنها تبكي، وأنها تسجد لله رب العالمين، واستدلوا بآيات وأحاديث كثيرة فيها هذا المعنى.

إذن عندما تدخل، فمن الأدب المتصل بالرحمة أنك لا تُغلق الباب بشدة خلفك؛ لأنه يُسبِّح. هذا معنى قد نغفل عنه.

لو أننا نتذكر أن النهر يُسبِّح فلا نلقي فيه الجيفة. ونهى رسول الله عن الملاعن، تعني الأماكن التي يُلعن فيها من يفعل [ذلك]، من يُنجس أو من يتغوط في ظل الناس، أي [الأماكن] التي تؤذي الناس في الجمادات.

قصة رسالة سيدنا عمر إلى النيل وإيمانه بتسبيح الجمادات

هذه [الجمادات] لو كنا نفهم أن النيل يسبح، لدرجة أنه عندما دخل المسلمون مصر كانت لا تزال عندهم عادة رمي العروسة [في النيل]، بعضهم ينكر هذا وبعضهم يثبته في وفاء النيل.

المسلمون دخلوا مصر سنة ستمائة وعشرين ميلادية، فكانوا يأتون بفتاة ويلقونها في النيل. فقال لهم عمرو بن العاص: ما هذا الكلام؟ أنتم تقتلون إنسانًا! ممنوع هذا الكلام، لا تقتلوا الإنسان. وبعث رسالة إلى سيدنا عمر [بن الخطاب].

قال [لسيدنا عمر] القصة: أنهم لم يرموها فعلًا، فالنيل لم يفض، وهم يقولون إننا نلقيها من أجل أن يأتي الفيضان، وإذا لم نُلقِها فلن يأتي. فالله يحفظك، أن نقتل شخصًا واحدًا أفضل من أن يجوع البلد بأكمله! هذا هو منطقهم.

رسالة سيدنا عمر بن الخطاب إلى النيل وفيضانه بإذن الله

فأرسل [عمرو بن العاص] إلى سيدنا عمر قائلًا: ما هذا الكلام؟ فرفض عمر هذا تمامًا، وكتب رسالة إلى النيل. سيدنا عمر كتب رسالة إلى النيل، للنيل! يَعلم أنه يَسبح، يَعلم أنه مخلوق لله:

"إن كنت تجري من عند نفسك فلا حاجة لنا فيك، وإن كنت تجري من عند الله فاجرِ بإذن الله."

فعمرو بن العاص رماها [الرسالة] في النيل، ففاض. من الضروري أن يكون الناس قد رأوا أشياء مثل هذا لكي تدخل في دين الله أفواجًا بهذا الشكل.

دخول الناس الإسلام بسبب رحمة المسلمين بالكائنات لا بالإكراه

لأن هناك ناسًا مستغربة، وهناك ناس لكي تفسر ما حدث فتقول لك إنهم أكرهوا الناس على الدخول في الإسلام بالسيف ولا أعرف بالحربة وبهذه الأشياء. لم يحدث ذلك!

هم رأوا أشياء مثل هذا، رأوا أننا نتعامل مع الجمادات وكأنها حية، وأننا نرحم الجماد، وأن نحن نتعامل مع الكون بقلب شفيق.

الذي يرحم الجماد هذا لا يرحم النبات؟! لا، يرحم! إذا كان رحم الجماد الذي لو طرقت عليه بمسمار فهو لا يتأثر بذلك، لكنه يرحم النبات.

رحمة النبي بالنبات والحث على الزراعة والصدقة الجارية

ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليزرعها»

رحمة [بالنبات]. ويقول إنه إذا زرعنا زرعًا:

قال رسول الله ﷺ: «لا تأكل منه طير ولا دابة إلا كان لك به أجر»

كان عندنا هنا رجل اسمه محمد أبو الذهب، بنى مسجدًا أمام الأزهر ما زال موجودًا حتى الآن أمام الأزهر. هكذا فإذا نظرت هكذا إلى الأعلى تجد منارته أربع صوامع غلة، أربعة. هذه الصومعة يسمونها مثل الزير، هكذا كان يملؤها قمحًا من أجل الحمام واليمام والعصافير والجنزورة وغيرها لتأكل منه. قال: يا إخواننا، وعمل لها وقفية.

قصة المرأة التي دخلت النار في هرة والمرأة التي دخلت الجنة في كلب

الذي يرحم النبات بهذا الشكل ألا يرحم الحيوان؟ لدينا قصة هكذا، قصة كبيرة حول امرأة دخلت النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. النار! النار! أين الرحمة؟

وبالمقابل، إن امرأة من بني إسرائيل بغيًّا، أي عاصية وارتكبت كبيرة، نعم كبيرة من الكبائر، دخلت الجنة في كلب وجدته عطشان فسقته.

إلى أن قالوا له: يا رسول الله، ألنا في البهائم صدقة؟ قال:

قال رسول الله ﷺ: «في كل ذات كبد رطبٍ صدقة»

الإحسان في القتل والذبح وشمول الرحمة لكل المخلوقات

هذا الحد، جاء التعامل حتى قال [النبي ﷺ]: حتى عندما أحل الله لنا التمتع بالأكل، أكل الأنعام، قال:

قال رسول الله ﷺ: «إذا قتلتم فأحسنوا القِتلة»

أنت تقتل هذا المخلوق لماذا؟ لأنه ضار؛ صرصار سينقل لي الميكروبات، الفأر الذي سينقل الطاعون ويسبب لي بلاوي. فأحسنوا القِتلة، أي اقتلوا بقواعد وقوانين.

قال رسول الله ﷺ: «وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، إن الله قد كتب الإحسان على كل شيء»

ها أنا عندما أرحم الجماد وأرحم النبات وأرحم الحيوان، السؤال الآن بعد كل هذا واستقر في قلبك: ألن ترحم الإنسان وتأخذ هذا الأمر؟

النبي ﷺ رحمة مهداة للعالمين وشفاعته الكبرى يوم القيامة

قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مهداة»

قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

يعني حصرًا للعالمين، وللعالمين قبل ذلك وبعد ذلك. الكل سيستفيد منه في الشفاعة الكبرى.

والبخاري أتى بالحديث الخاص بها: أن جميع الأمم ستذهب إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، تطلب منهم أن ينتهي هذا اليوم.

﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]

لقد ملوا من الوقوف وهم يُحقَّق معهم، واقفين ينتقلوا من مكان إلى المكان، مكانهم واقفين خمس مائة سنة. فيأتي النبي عليه الصلاة والسلام ويتشفع وينهي هذه المسألة، فتصيب الرحمة منه كل العالمين: المؤمن والكافر، السابق واللاحق، الكل سيستفيد من النبي عليه الصلاة والسلام.

أول خطوات التخلق بالرحمة هي المعرفة والفهم

الجماد والنبات والحيوان والإنسان، الكل في الرحمة. إذن أول شيء في الإجراء: المعرفة.

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كنا قبل الفاصل نحاول أن نعرف كيفية الرحمة، وتكلمنا عن أن المفهوم أو المعرفة أول خطوات كيفية التطبيق، كيفية التخلق. وأنه يجب علينا أن نؤمن أولًا أنه لا بد من الرحمة بالأكوان، ولا بد من الرحمة بالحيوان، ولا [بد من] الرحمة بالإنسان.

فإذا ترسخ هذا في قلب الإنسان نتج عن ذلك موقف واضح من قضية الرحمة.

أهمية دراسة البسملة وعلاقتها بفهم الرحمة وصحة البدايات

بعض الناس يعكس القضية ويقلب الهرم. عندما علمونا، جلسوا في "بسم الله الرحمن الرحيم" يشرحونها لنا في ستة أشهر حتى مللنا، وفي النهاية تبين أنهم هم المحقون وأننا كنا متعجلين.

"بسم الله الرحمن الرحيم" كلمة شائعة يبدأ بها المسلم يومه ويبدأ أكله وشربه ولبسه، بسم الله الرحمن الرحيم يبدأ بها صلاته ويبدأ بها القرآن ويبدأ بها كل شيء، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «كل أمر ذي بال لا يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر»

أقطع، أجذم.

الخلاف العلمي بين الشيخ أحمد بن الصديق والشيخ الكتاني حول حديث البسملة

كان سيدنا الشيخ أحمد بن الصديق يقول: لا، ليس ببسم الله، إنها "الحمد لله"، يبدأ بالحمد لله. فألَّف الشيخ الكتاني كتابًا يقول فيه: لا، بسم الله أيضًا واردة، فألّف كتابًا اسمه "الرحمة المرسلة في تصحيح حديث البسملة".

فالشيخ أحمد ردّ عليه بكتاب "الاستعاذة والحسبلة ممن صحّح حديث البسملة". واخد بالك!

والمتأمل يرى أن المسألة لا تحتاج كل هذا؛ لأنه يوجد حديث:

«كل أمر لا يُبدأ بذكر الله فهو أبتر»

فهذا يشمل البسملة ويشمل الحمدلة، فهي ليست خارجة عن الحد. وإنما هو طبعًا يتكلم من ناحية الأسانيد ومن ناحية العلم، يُعلِّم الطلبة أشياء أخرى.

دراسة البسملة ستة أشهر وعلاقتها بظهور التطرف وقاعدة صحة البدايات

بسم الله الرحمن الرحيم، جلسوا فيها ستة أشهر يعلموننا معنى "بسم الله الرحمن الرحيم" وإعرابها وعلاقتها بالفقه وعلاقتها بالمنطق وعلاقتها بالأصول وعلاقتها [بالعلوم المختلفة]، والإنسان يمل.

أي أننا لن نتجاوز "بسم الله الرحمن الرحيم". ثم عندما كبرنا ووقعت هذه الفتن ورأينا داعش وغيرها وما شابه ذلك، عرفنا هم لماذا أصبح هؤلاء الناس هكذا؟ لأنهم لم يدرسوا "بسم الله الرحمن الرحيم".

وكان مشايخنا يقولون إن القاعدة مهمة جدًا، ومع ذلك كثير من الناس لا ينتبهون إليها، لكنها منطقية: إذا صحت البدايات صحت النهايات. إذا سرت بشكل صحيح من البداية فستصل، أما إذا كنت تسير في الاتجاه المعاكس فلن تصل. هذا أنت تبتعد هكذا. إذا صحت البدايات صحت النهايات.

قول السيدة نفيسة عن الإمام الشافعي وقاعدة إذا صحت البدايات صحت النهايات

وكانوا يقولون لنا شيئًا ربما أنا ذكرته لكم من قبل، لكن أيضًا أذكره الآن في هذا المقام، وهو أن السيدة نفيسة عندما سُئلت عن الإمام الشافعي قالت: كان رجلًا يُحسن الوضوء.

فتعجب الناس، يعني هذا مجتهد كبير، ماذا يعني يُحسن؟ الوضوء الذي يُحسنه كل أحد! قالوا: لا، ليس المقصود هكذا، بل المقصود أنه إذا صحت البدايات صحت النهايات.

يعني ما دام هذا الرجل يُحسن الوضوء فقد قَبِلَه الله، وما دام الله قد وفقه في الخطوة الأولى فقد وصل إلى المنتهى. كان رحمه الله يُحسن الوضوء.

خطوات التخلق بالرحمة: الفهم ثم الممارسة ثم العيش بها

إذن كيف نتخلق بالرحمة؟ نتخلق بالرحمة:

  1. أولًا بأن نفهم الرحمة.
  2. ثانيًا نمارس الرحمة.
  3. ثالثًا نعيش الرحمة.

وإذا سمحت احفظ هذه الثلاثة مع كل صفة: العفو، المغفرة، التواضع، أو أي صفة تريد أن تتحدث عنها وتريد أن تتخلق بها، سواء كانت من أخلاق أو من صفات الله تعالى أم لم تكن.

مثل التواضع: لا بد أن تعرف، ولا بد أن تمارس، ولا بد في الممارسة أن تستمر، ولا بد بعد ذلك أن تنتقل إلى أن تعيش هذا؛ بمعنى أن يملك عليك جوارحك وحتى تصير مالكًا لها بتغيير في السلوك.

تطبيق الرحمة عمليًا مع الكائنات والأسرى والمرضى

أيها السيد، بعد ذلك يتغير السلوك، يتغير عندما تفعل هكذا: إذا وقفت مع [الرحمة] بإزاء الحيوان، بإزاء الأكوان، بإزاء كذا. تخيلت أن الباب الذي تغلقه بقوة هذا يسبح، وأنه لا يصح أن ما تفعله هذا.

لو تخيلت أنه:

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»

لو كنت طبيبًا وجاءك شخص ملحد، فإنك تعالجه رحمةً به، وأنت كطبيب لا تعالجه [لأجل دينه بل لأجل إنسانيته]. ولو أتاك الأسير الذي كان يريد أن يقتلني قبل الأسر بخمس دقائق وهو جريح، لا بد عليّ أن أعالجه. العالم كله هكذا، أتفهم كيف؟

فهم أسماء الجلال كالجبار والمتكبر والقهار وجمالياتها

[السائل]: أسماء الجلال: الجبار، المتكبر، القهار، هذه الأسماء عندما يسمعها المرء يشعر بقوة، كيف يمكن أن نفهم هذه الأسماء؟

[الشيخ]: هذه الأسماء هي أسماء حسنة لطيفة، أي أنها ضمن الأسماء الحسنى مثل أسماء الجمال. وهي أسماء تمنع أصحاب الشر والشوكة من الاعتداء عليها.

وفيما يتعلق بهذه الصفات، فهو قاصم الجبابرة الذين يقتلون الجمال ويقتلون الحب ويعنفون ويقصون، فهو لهم بالمرصاد.

فإذا كان هو بهذه الصفات، يكون ضاغطًا وضابطًا لهذا [الشر]، فمن هنا تأتي جماليته أيضًا.

فهم الشيخ البجوري لصفة الجبار بمعنى جبر الخواطر المكسورة

ولذلك أعطي لك مثالًا واحدًا فقط: الشيخ البجوري وهو يشرح أسماء الله الحسنى، وصل إلى صفة الجبار وفهمها فهمًا جماليًا وليس فهمًا جلاليًا.

وقال: جبار هنا معناها أنه يجبر الخواطر المكسورة. جبر الخواطر على الله! وفي جبر الخاطر يتكلمون كلامًا واسعًا، حتى قالوا إنّ جبر خواطر القلوب يشفي من أمراض قد يحار فيها الدواء والأطباء الظاهرون.

نعم، الأمراض الظاهرية، أي من الأمراض الظاهرية.

أدب المشايخ في جبر خواطر الخدم وأثره في شفاء الأمراض

كان مشايخنا رحمة الله عليهم إذا كان أحدهم مشغولًا ويريد معونةً من الخادم أو الخادمة، فإنه يرفع صوته قليلًا هكذا، فيشعر الخادم أو الخادمة أنه يعني يؤدي الخدمة بسرعة عند الحاجة إليها.

ثم يرجع إلى نفسه ويقول: يا الله، هكذا أنا كسرت بخاطره! أنا عند المنكسرة قلوبهم. فيجبر خاطره بأي شيء: بتشجيع، بكلمة طيبة، بمنحة، بعطية، بدعاء. لا بد أن يجبر خاطره بأي شيء.

فعندما كانوا يفعلون هكذا وكان لديه مرض القولون العصبي، فإنه يتعافى من هذا.

الزمن الجميل وسعادة الناس بسبب جبر الخواطر والتراحم

أن الناس قد توغلت في المادية لدرجة أنها لا ترضى أن تصدق هكذا، لكن الناس في ذلك الوقت كانت سعيدة وكانت تعيش. والآن يقولون عليه الزمن الجميل، لا أعرف لماذا زمن جميل؟ لأنه كانت الناس مرتاحة ومسرورة ومتعايشة مع بعضها وجميلة.

فجبر الخواطر على الله، فيقول لك: الجبار هنا معناها أنه يُجبر المنكسرة قلوبُهم، وأنه من الجبر لا من الجبروت.

صفات الجلال بين الجلال والجمال وقصة اسم الله القهار مع الانقلاب على أردوغان

ففي بعض الأحيان يسمع الإنسان لفظًا من الألفاظ فيتبادر إلى ذهنه أن الجبار المنتقم المتكبر يتصف بالجلال. وفي بعض الأحيان [يتبين] أنه يُزيل أهل القسوة والشوكة، فيكون ذلك جمالًا.

nعم، وعندما تتحدث هكذا، يأتيني شعور بالانقهار، لكنه يقهرنا لماذا يؤذينا؟

عندما حدث الانقلاب على أردوغان في تركيا، اجتمع العلماء والأولياء وغيرهم، وأرادوا أن يذكروا اسم الله "يا قهار". فرأى أحدهم النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وقال له: لا تستخدموا اسم الله القهار.

والمعنى من ذلك أن الله تعالى هو الذي أجرى هذه الأحداث لحكمة في الكون، شيء هو يريد خلقه سبحانه وتعالى. فننتقل من الطلب الخاص أن ينتقي من دم من أتت للتو في القناة.