رب لترضى جـ 2 الحلقة الثالثة عشر | اجراءات التخلية | أ.د علي جمعة - تصوف, رب لترضى

رب لترضى جـ 2 الحلقة الثالثة عشر | اجراءات التخلية | أ.د علي جمعة

28 دقيقة
  • الدين النصيحة، وهي الركن الأهم فيه، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة".
  • يشترط في الناصح أن يكون عالماً بالحكم الذي ينصح به وبحال المنصوح.
  • الخلل في زماننا أن الناصح لم يعد عالماً والمنصوح لم يعد قابلاً للنصيحة.
  • الحكمة تعني المناسبة والإحكام، فلا بد من مراعاة الوقت والمكان والأشخاص.
  • الحديث "من رأى منكم منكراً فليغيره" ينطبق على المنكرات التي يعلمها عامة الناس علماً يقينياً.
  • أما المسائل الدقيقة والخلافية فتحتاج إلى علم راسخ قبل النصح فيها.
  • يجب أن نقرأ النصوص كاملة دون اقتطاع أولها عن آخرها كقوله تعالى: "فويل للمصلين".
  • يوجد سبع درجات للنفس: أمارة، لوامة، ملهمة، ومراتب الاطمئنان.
  • الإنسان مهيأ للخير والشر معاً، كما قال تعالى: "وهديناه النجدين".
  • الإنسان لديه قابلية للكسل والنشاط وتتشكل طبيعته حسب التربية والبيئة المحيطة به.
محتويات الفيديو(22 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين وبداية الحديث عن النصيحة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون وأيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من حلقات رب لترضى، ومع أسئلة شبابنا.

[السائل]: نبدأ بمحمد، حفظك الله يا مولانا حضرتك سيدي، المرة [أي] الحلقة الفائتة كانت حضرتك تُحدثنا عن مبدأ النصيحة. في الحقيقة هناك نموذج في حياة المرء - وأقصد نفسي - حيث أكون قلقًا من أن أفعل أي شيء خاطئ أمامه، أو أذكر أي خطأ ارتكبته؛ لأنه سيبدأ فورًا بإسداء النصائح لي، وأنا شخصيًا أصبحت متضايقًا منها. أي أن في أسلوب التربية التي يمكن - يعني - حضرتك، وبذلك تربينا به، ليس من المناسب أن تعلق لي في شيء ما، أو أن ترشدني وتترك لي مساحتي، أي تتصرف كأنك لا تعرف ما هو الصحيح، شيء من هذا القبيل.

[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأمة بأمر مهم للغاية عندما قال:

قال النبي ﷺ: «الدين النصيحة»

قال [الصحابة]: لمن يا رسول الله؟ قال: لله - طبعًا لن أذهب لأنصح الله، أنا سأنصح من أجل الله كي أنال الثواب - ولرسوله، ولعامة المسلمين وأئمتهم، أو لأئمة المسلمين وعوامهم.

تحليل حديث الدين النصيحة وتشبيهه بحديث الحج عرفة

هذا الحديث غريب جدًا ومهم جدًا؛ لأنه يوجه كلامه إلى الأمة في شرح الدين. سيدنا النبي ﷺ عندما قال: الحج عرفة، لكن الحج يشتمل على أشياء أخرى غير عرفة، منها الطواف، ومنها السعي، ومنها الإحرام، ومنها منى، ومنها كذا إلى آخره، بعضها أركان وبعضها واجبات وبعضها سنن.

إنما قال: الحج عرفة، معناه أن أهم ركن في الحج الذي لا يتم الحج أبدًا إلا به هو عرفة.

الدين النصيحة، هذا نفس التركيب: الحج عرفة، الدين [النصيحة] هذا نفس التركيب. معناه أن الأهم في الدين وحتى يبقى في رونقه وفي حضوره في المجتمع البشري هو النصيحة.

شروط النصيحة في عصر الصحابة واشتراط العلم بالحكم والحال

عندما نتأمل في عصر الصحابة في هذه النقطة سنجد أمرًا غريبًا، سنجد أن النصيحة كانت تُقال ممن يرى نقصًا إلا أن يكون عالمًا بالحكم وعالمًا بالحال. أما غير العالم فلا يتجرأ على أن ينكر شيئًا لا يعرف إذا كان معروفًا أو منكرًا، ولا أن يأمر بشيء لا يعرفه، فلم يكن أحد منهم أبدًا يتحدث بما لا يعرف.

إذن، الشخص الناصح هذا لا بد أن يكون عالمًا، وهذه هي الشروط التي وضعها أمثال النحاس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أول شيء يجب أن تكون عالمًا بالحكم الذي ستأمر به.

اختلاف الزمان وأسباب تضايق المنصوح من الناصح الجاهل

اختلف الزمان، فلا الناصح أصبح عالمًا ولا المنصوح أصبح قابلًا، فأصبح هناك خلل في البيئة كلها. لماذا المنصوح متضايق؟ لأن الناصح يتحدث بما لا يعرف، فهو لا يعرف الحكم ولا يعرف حال المتحدث معه ولا يعرف شيئًا.

حسنًا، كلامه صحيح، نصفه صحيح ونصفه خطأ. حسنًا، الوقت صحيح [أي مناسب]. نحن في حيرة، لا نعرف إذا كان صحيحًا أم لا، جزء منه صحيح وجزء منه ليس صحيحًا.

حكمة سيدنا علي في مراعاة الوقت والمكان والأشخاص عند النصيحة

سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] وهو يخاطبنا عن الحكمة يقول: ليس كل كلام جاء وقته، أي ليس من الحكمة أن نتحدث هكذا بلا ضابط ونثرثر بلا هدف ونأمر عبثًا بدون فائدة، لا بد أن تكون هناك حكمة.

﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُولُوا ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ [البقرة: 269]

ما هي هذه الحكمة؟ الحكمة في اللغة من الإحكام، والإحكام ما هو؟ هو المناسبة، أن يكون الشيء متناسبًا مع شيء آخر.

فهنا الوقت [يجب مراعاته]، هذا وليس كل [كلام] ما جاء وقته، ها قد حان وقته، هيا نتحدث. [وكذلك] حضر أهله [أي الأشخاص المناسبون]، فيجب النظر إلى الحال أو الأشخاص. وليس كل من حضر أهله جاء أوانه، يعني المكان غير مناسب لأن نقول فيه هذا الكلام. سبحان الله، يعني يجب أن نراعي بعض الأمور المحيطة بها.

الفرق بين النصيحة والتعيير وضرورة التدرب على إلقاء النصيحة وتلقيها

عندما الناصح لم يراعِ [هذه الشروط]، ذكر ابن رجب (رحمه الله) الفرق بين النصيحة والتعيير، فالمنصوح أصبح ضائقًا؛ لأنه أصبح محتارًا: هل هذه نصيحة أم فضيحة؟ ولنزن هذا الأمر أيضًا حتى نحفظه.

ما الذي ندعو إليه؟ إننا نرجع إلى الأمر الأول، ونرجع جميعًا لنتعلم أن النصيحة هي الدين؛ لأن الدين النصيحة، وهي الركن الأكبر في الدين، وأنه لا بد علينا أن ندرب أنفسنا على إلقاء النصيحة: متى، أين، كيف، لمن، لماذا، وعلى تلقي النصيحة كذلك.

الرد على من يستدل بحديث من رأى منكراً دون فهم شروطه

[السائل]: أحمد، بعض إخواننا الطيبين أو آبائنا الطيبين عندما يأتون لينصحوا ونقول لهم الكلام والحياة التي قلتها لنا، فيقولون: طيب، هناك حديث يقول:

قال النبي ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فليغيره [بلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه]»

من رأى منكم أحدًا - والنبي لم يقل يجب أن يكونوا علماء - والآية الثانية تقول:

﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]

كل الأمة التي اختارها الله تعالى، ليس المقصود العلماء فقط، لم يقل أهل الذكر. في معنى ذلك أن الخطاب موجه لكل الناس، ليس من [الضروري] حتى أعرف كيف أنصح، طالما أنني أرى الأمر خطأً، فهل أقول إن النبي قال لي هكذا؟ حضرتك ماذا تقول لهم وماذا تقول لنا أيضًا؟

[الشيخ]: أقول لهم شيئًا بسيطًا جدًا: أن يقرؤوا الحديث إلى آخره. أما أن يأخذ الشخص أول الحديث ويمضي، كما أخذ ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4] ومضى، فهذا لا يصح.

وهذا [يعني] أن القرآن كالجملة الواحدة، قال تعالى:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [البقرة: 85]

أليست هذه هي النتيجة؟

﴿وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]

أقول له: اقرأ الحديث كله واقرأ الآية كلها.

معنى كلمة رأى في الحديث وأنها تعني العلم اليقيني لا مجرد المشاهدة

الحديث يقول: مَن - ومَن للعموم - حسنًا، رأى تعني ماذا؟ رآه تعني علِم وليس شاهَد؛ لأن "رأى" من أفعال العلم، من رأى يعني عرف وعلِم.

حسنًا، ما هو العلم؟ القدر اليقيني من المعرفة. طيب، أنا عندي قدر يقيني من المعرفة وأنا لست عالمًا أن الصلاة واجبة، حسنًا وابني لا يصلي، إذن سآمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر.

عندي بقدر يقيني من المعرفة، وأنا لست عالمًا، أن الخنزير حرام وزوجتي تأكل الخنزير، فلا بد أن آمرها بالمعروف وأنهاها عن المنكر.

التفريق بين ما يحتاج إلى عالم وما لا يحتاج في الأمر بالمعروف

إذن فالقدر اليقيني من المعرفة موجود عند العلماء وعند غير العلماء، لكن من يتلبس بهذه الرؤية [أي العلم اليقيني] يرى فعليه أن ينكر، والذي متشكك أو ظان أو عنده معرفة [ناقصة] لا ينكر.

أن يكون كلام العلماء الذين اشترطوا العلم في إبداء النصيحة أو الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر هذا كلامًا متينًا جدًا، وهو العلم بالحكم.

[السائل]: يعني يا مولانا كما نضرب المثال، هذه مسألة أوضح من الواضحات وأجلى من البينات، نحن نعرف أن عقوق الوالدين حرام، ورأيت أخانا يصرخ [في وجه] أمه، الإسلام لا تحتاج هذه الأمور ولا تحتاج منا فلسفة كثيرة.

[الشيخ]: لكن دخلت المسجد فوجدته لا يوجه أصابعه في السجود نحو القبلة، هل هذا يصح أم لا يصح؟ لا أعرف، فلتسأل العلماء إذا كان هذا يصح أم لا يصح.

أمثلة على مسائل فقهية تحتاج إلى سؤال العلماء قبل الإنكار

ورأيت شخصًا يضع يده على يده على صدره هكذا، والآخر [على] سُرّته والثالث تحت سُرّته، هل يجوز هذا أم لا يجوز؟ اسأل العلماء. وانظر هذا القرض، هل رُدّ أم لم يُرد؟ هل يجوز أم لا يجوز؟

ورأيت شخصًا وهو يصلي يقرأ من المصحف، واضعًا المصحف أمامه هكذا، وبدأ يُقرّب الناس منه [أي ينكر عليه]. اسأل العلماء.

فعندما تأتي وتتظاهر بأنك فيلسوف وأنت لست فيلسوفًا، أنت وقعت في نهي آخر [وهو التكلم بغير علم].

وجوب قراءة الحديث كاملاً والتفريق بين ما يعلمه العامي وما يحتاج عالماً

إذن فلنقرأ الحديث واحدة [واحدة]:

قال النبي ﷺ: «من رأى - يعني من علم - منكم منكرًا فليغيره»

أنت تعلم أن هناك منكرًا، يغيره، وهذه ليست محتاجة إلى العالم أو لجاهل [أي لا تحتاج تخصصًا]. لكن ما يحتاج إلى عالم يبقى لا بد من شرط العلم.

ما لا يحتاج إلى عالم مما هو شائع في تربية المسلمين، فلا يحتاج المرء إلى أن يكون عالمًا. على فكرة، أتعرف لماذا أصبح هذا أمرًا غريبًا؟ لأنه يعلم أن الخمر حرام، والصلاة واجبة، وبر الوالدين واجب، وأن قلة الأدب مع الأم ليست مقبولة، وإلى آخره.

فيكون [حديث]:

قال النبي ﷺ: «مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه»

يجب أن يكمل الحديث إلى آخره. هذا [أي التغيير بالقلب] صمت، هذا الحديث فيه أنه صمت [أي أن أضعف الإيمان هو الإنكار بالقلب دون كلام]. فيكون كلام سيدنا علي [رضي الله عنه في مراعاة الحكمة] جاء في مكانه.

ملخص شروط النصيحة والأمر بالمعروف وأزمة العصر في غياب الشروط

قد تكلمنا عن النصيحة، عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه أول ما يُشترط أن يكون الإنسان عالمًا، وأنه لا [بد] من الحكمة وهي التناسب مع الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وليس هكذا مطلقًا.

وإننا أصبحنا في عصرٍ لا الناصح متوفر فيه الشروط ولا المنصوح أصبح قابلًا للنصيحة، وهذا من العلل المجتمعية التي نعيشها.

سؤال عن موقع منهج التصوف بين أسلوبي التنمية البشرية السلبي والإيجابي

[السائل]: وكان محمد عنده سؤال، تفضل يا محمد. حضرتك يا مولانا، في التنمية البشرية في أسلوبين في التربية، يركزون في التنمية إما على الجوانب السلبية التي داخل الإنسان أو داخل شركة أو داخل مكان ويحاولون إزالتها، وإما أن يركزوا على الإمكانيات الإيجابية في الإنسان ويعتمدون على أن الجانب السلبي سيزول تلقائيًا أو سيتقلص. فأين يقع منهج التصوف بين هذين المفهومين؟

[الشيخ]: يا مولانا، هو في الحقيقة احرصوا وأنتم تستفيدون من العلوم الأخرى أن هناك قدرًا من العلوم نقبله لأنه وصفي، وهناك قدر نناقشه فنرفض بعضه ونقبل بعضه لأنه معياري.

التفريق بين العلم الوصفي والمعياري مع مثال فرويد وداروين

فمرة ذكرت لكم هذا المعنى، ذكرت لكم أن سيجموند فرويد وهو يتحدث عن الإنسان وعن كذا، يتحدث عن النفس الأمارة بالسوء ويصفها يا أخي وصفًا جيدًا، فأنا أقبل منه هذا الوصف لأنه واقع، إنه يصف واقعًا.

لكن بعد ذلك يقول لك: فسلِّم نفسك لهذه النفس حتى لا تكون معقدًا. لا، أنا أختلف معه وأقول له: لا، هذه تحتاج إلى تربية ومقاومة وغير ذلك؛ لأن ما تقوله لن يحل المشكلة. أختلف معه الآن في هذه المسألة الذاتية المعيارية، الشخصية الذاتية أو المعيارية، لكن الوصفية انتبه منها.

عندما يأتي داروين ويقول إن هناك تشابهًا غريبًا بين السمكة والحمامة والقرد والإنسان وما إلى ذلك، أقبلها منه، فهذا وصف موجود بالفعل. ولكن آخذ منها شيئًا، هذا الشيء هو وحدة الخلق، أن الخالق واحد. أتفهم أنه يفسرها بتفسيرات، وأنا أفسرها بتفسيرات أخرى، لكن الوصفة أو القدر الوصفي لكل شيء محدد.

نظرية مستر إكس ومستر واي في الإدارة وطبيعة الإنسان بين الكسل والنشاط

فكان في الإدارة هناك من يفسر: هل أصل الإنسان كسول أم أصل الإنسان نشيط؟ وبماذا ستختلف النتيجة؟ قالوا: ستختلف في الإدارة؛ لأنه إذا كان أصل الإنسان كسولًا، إذن يجب أن نضع له محفزات وحوافز لكي نجعله يتحرك ويخرج من كسله ويعمل؛ لأنه يحب أن يؤجل عمل اليوم إلى الغد.

ويقول لك: إذا كان من الممكن ألا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فيمكنك تأجيله إلى ما بعد الغد! فهو كسول، والأصل فيه الكسل، لذلك نضع له دائمًا [حوافز].

أم هو في أصله نشيط يريد عبادة الله وعمارة الأرض وتزكية النفس، ثم إنه يصطدم بعوائق تثبته وتحبطه. حسنًا، وما الذي سيترتب على ذلك؟ أنني أبحث عن هذه المشكلات والعوائق الخاصة به فأزيلها منه فينطلق.

وهذه يسمونها نظرية مستر إكس وتلك نظرية مستر واي. مستر إكس كسول فيحتاج إلى ماذا؟ يحفزه. مرت سنين بعدها قال: هذا الإنسان مستر واي، يعني هذا مستر واي الذي هو النشيط، فابحثوا عن [العوائق] هكذا.

الإجابة الإسلامية عن طبيعة الإنسان ومراحل النفوس السبع

والسؤال الآن، حسنًا عندما نرجع إلى علومنا نجد ماذا؟ يعني ما هي الإجابة؟ هل هو كسول أم هو نشيط أم هو ليس شيئًا والتربية هي التي تجعله كسولًا؟ أو التربية هي التي تجعله نشيطًا، وهي عبارة يسمونها الصفحة البيضاء، لا هذا ولا ذاك، وإنما هو حسب ما شبَّ عليه.

ومن شبَّ على شيء شاب عليه، وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه. فواحدٌ عوَّده على الكسل، وواحدٌ عوَّده على - يعني - تربيةٌ [مختلفة].

القضية أيها [الإخوة] واحدة [من] الاثنين؟ وما هذا الأمر؟ يفيدنا في هذه الإدارة لكي نجيب على هذه الأسئلة: مسألة النفوس أن هناك نفسًا أمّارة، ونفسًا لوّامة، ونفسًا ملهِمة، ونفسًا راضية مرضية مطمئنة كاملة، سبع درجات. والكسل وعدم الكسل يأتي طبقًا لهذه النفوس.

إفادة علم النفوس لعلماء الإدارة وحل التعارضات في نظرياتهم

إذا كان القائمون على الإدارة، فقد أفدناهم بهذا الجزء الخاص بنا الذي هو لها وصف وتجريب أيضًا، تنفتح أمامهم مباحث كثيرة لم تخطر على بالهم أبدًا.

وهذه نظرية في التنمية البشرية التي تتحدث عنها تُسمى نظرية المدير الفعال، وهذا المدير الفعال يحسبونه مع الناس ومع العمل، ويقولون: الناس نون والعمل عين، فهل هو نون زائد وعين زائد، أم نون ناقص وعين ناقص؟ ولا نون زائد عين ناقص، ولا نون صفر عين صفر، ولا ماذا.

يعني ماذا هذا؟ يعني أنه يهتم كثيرًا ومحاسب على الناس، فعلاقاته مع الناس مهمة، وأيضًا غير راضٍ أن يترك أي شيء في العمل، لا يوجد تقصير في العمل، فيكون نون زائد عين زائد.

صفات أنماط المديرين المختلفة وعلاقتها بالنفوس السبع

ما هي صفات المدير هكذا [نون زائد عين زائد]؟ أنه لا يثق في أحد، يريد أن يعمل كل شيء بيديه، غير واثق في كل شخص يدخل عليه، يراجع العمل مرة ثانية، يريد أن يخرج العمل مئة في المئة، وأيضًا لا يريد أن يغضب أحدًا، لا يُغضب أحدًا أبدًا، نون زائد عين زائد.

لكن نون ناقص وعين ناقص، لا يهمه [شيء]، أي يقول للناس أن يذهبوا إلى الجحيم، وماذا تعني اذهب إلى جهنم؟ لا يهتمون بالناس ولا بالعمل.

ونون ناقص عين زائد يعني المهم قواعد العمل والقوانين والناس تتعذب. وهكذا هذه الشبكة والصفات المترتبة عليها وما إلى آخره.

لو دخلت فيها، ستجد أن النفوس السبعة تختلف، واتضح أنهم ليسوا خمسة فقط كما ذكرنا. أحسب خمسة في سبعة بخمسة وثلاثين، نعم خمسة غير خمسة وثلاثين.

كيف أفاد علم النفوس الإسلامي علماء الإدارة في حل التعارضات

عندما قلنا لبعض علماء الإدارة هذا الكلام، أنه يا جماعة انتبهوا أن الإنسان ليس واحدًا، إن الإنسان في درجة من درجاته في [نفس] أمارة بالسوء، في [درجة أخرى]... قالت [إحدى العالمات]: تتصور بتحل لنا مشاكل تعارضية عملت [حيرة]!

عندما وصلنا لهذه الصفات لم تكن تامة ما كان [متوقعًا]، آه، ما هو الخمسة والثلاثون مختلفين، لم تكن هي [النتائج] كانت موجودة في الكتاب وهو مخالف في الخارج [أي في التطبيق العملي]. لماذا؟ لأنه في نفسٍ أخرى، ليست هذه النفس.

الإنسان قابل للخير والشر ومفهوم القابلية القريبة والبعيدة

وعلى ذلك سنرجع ثانيةً، هل الإنسان سلبي بطبعه أم هو إيجابي بطبعه أم هو مركب منهما؟ هو يمر بمراحل، هو لديه قابلية لهذا وقابلية لذاك، وطبقًا للظروف المحيطة والبيئة، وطبقًا أيضًا لدرجة نفسه، يظهر هو في النهاية.

قال تعالى - لكي نلخص كل هذا -:

﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10]

يعني هو قابل لأن يسلك طريق الخير وقابل لأن يسلك طريق الشر، قابل لأن يتصف بالكسل أو العجز، وقابل لأن يتصف [بالنشاط]. وقابِلْ، هو قابِلٌ، والقبول فيه قبولٌ قريبٌ وفيه قبولٌ بعيدٌ.

مثال التراب والطين والفخار لتوضيح القابلية القريبة والبعيدة

فعندي بعض التراب، تراب فقط، هذا التراب عندما آتي وأعجنه وأجعله طينة، فيصبح في صورة طين، يكون التراب قريبًا وقابلًا لأن يصير طينًا. آخذ هذا الطين وأضعه في الفرن، فيخرج فخارًا، إنهم يصنعون القِلال هكذا والزير بهذه الطريقة والأشياء الفخارية هكذا، هل تنتبه؟

حسنًا، ما العلاقة بين التراب والفخار؟ قابلية بعيدة؛ لأنها يجب أن تمر بمرحلة ماذا؟ الطين. حسنًا، ما علاقة الطين بالفخار؟ قابلية قريبة؛ لأنها تتحول مباشرة، بمجرد أن نضعها في النار تتحول إلى فخار.

وهذا الفخار يمكن أن ينكسر، فتكون قابليته للكسر [قريبة]. حسنًا، والطين هل ينكسر؟ أبدًا لا ينكسر، فما الفرق بين الطين والكسر؟ قابلية بعيدة. وماذا عن التراب والكسر؟ أبعد. وهكذا.

خلاصة قابلية الإنسان للخير والشر ودعاء النبي من العجز والكسل

فيجب علينا أن نفهم قضية القابلية. الإنسان قابل للخير وقابل للشر، قابل للكسل وقابل للنشاط. ولذلك كان يقول صلى الله عليه وسلم:

قال النبي ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل»

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.