رب لترضى جـ 2 الحلقة الثامنة عشر | اسم الله الأعظم | أ.د علي جمعة
- •أخفى الله ثمانية أشياء في ثمانية أشياء بغرض الحث على العبادة الكاملة والتشويق لها.
- •الثمانية المخفية هي: ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، والصلاة الوسطى في سائر الصلوات، وساعة الإجابة في يوم الجمعة، والسبع المثاني في القرآن العظيم.
- •ومنها أيضاً: الكبائر في سائر الذنوب، وساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير، وولي الله في سائر الناس، واسم الله الأعظم في سائر الأسماء الحسنى.
- •تعددت الأقوال في اسم الله الأعظم؛ فقيل هو "الله"، وقيل "الحي القيوم"، وقيل غير ذلك.
- •استجابة الدعاء ترتبط بعوامل متعددة منها: الزمان كساعة الإجابة، والمكان كالملتزم، والأشخاص كدعاء الوالدين، والأحوال كنزول المطر.
- •الحكمة من إخفاء هذه الأمور أن يجتهد المسلم في العبادة كلها ليصيب الفضل المخبوء فيها، فيدعو بكل أسماء الله ليصيب الاسم الأعظم.
مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين والشباب في برنامج ربي لترضى
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامج ربي لترضى، ومعنا كما تعودنا الشباب، نستمع منهم ونحاول أن نعيش معهم هذه اللحظات للإجابة على استفساراتهم وما يخطر في بالهم. أهلًا وسهلًا أيها الشباب، مع من السؤال اليوم؟
سؤال عن اسم الله الأعظم هل هو معروف وهل نحن مطالبون بالبحث عنه
[السائل]: أستأذن حضرتك مولانا، تفضل أهلًا وسهلًا بحضرتك، كنت حدثتنا عن أسماء الله الحسنى، وبالنسبة لنا عن اسم الله الأعظم، هل هو معروف أو غير معروف؟ وهل نحن مطالبون بأن نبحث عنه أو هو من الأمور التي يجب أن نتتبعها؟ أم هو شيء نتركه، إذا عرفناه فحسنًا وإذا لم نعرفه فحسنًا أيضًا؟
[الشيخ]: أجمل ما في السؤال عبارة "حسنًا" هذه. في موضوع السؤال عن اسم الله الأعظم، نجد أن العلماء تتبعوا موارد الشريعة فوجدوا أن الله سبحانه وتعالى أخفى ثمانية أشياء في ثمانية أشياء، وغرض هذا الإخفاء هو الحث على أن نقوم بالعبادة تامة.
إخفاء ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان والحكمة من ذلك
فقالوا إنه أخفى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وذلك حتى نقوم ونعبد الله سبحانه وتعالى بهمة ونشاط في كل الأيام العشرة، أو في كل الليالي العشرة في العشر الأواخر من رمضان، حتى توافق ليلة القدر.
لأنك لو قمت العشرة فبدون شك أنك قد أصبت ليلة القدر التي العبادة فيها بألف شهر والثواب فيها بألف شهر. ألف شهر يعني ما يقارب ثمانين سنة، وذلك لقصر أعمار الأمة المحمدية.
إذ كان في الأمم السابقة الواحد منهم يعيش مائتين سنة وثلاثمائة سنة، وسيدنا نوح مكث فيهم تسعمائة وخمسين سنة يدعوهم، أعمار طويلة. ولكن الأمة المحمدية أعمارها قصيرة، لا تبلغ هذه الأرقام، فحتى تُعوِّض ما هنالك، جعل الله سبحانه وتعالى لها منحةً هي ليلة القدر التي أنزل الله فيها القرآن.
لو عُرفت ليلة القدر لتكاسل الناس عن بقية الليالي
لكنه أخفاها، فلو عرفناها أنها ليلة الخامس والعشرين ولا السابع والعشرين ولا الرابع والعشرين ولا أي [ليلة]، عرفناها ستجد الناس يتقيدون فيها ويأخذونها إجازة أيضًا، ثم بعد ذلك لا يهتمون بالبقية.
إخفاء الصلاة الوسطى في سائر الصلوات الخمس والحكمة من ذلك
فهذه واحدة: أخفى الله سبحانه وتعالى الصلاة الوسطى، وقد أمر بها وأوصى بها في سائر الصلوات، حتى إذا ما حافظت على الصلوات الخمس فقد أديت الصلاة الوسطى.
هل هي صلاة الظهر؟ هل هي صلاة العصر؟ هل هي صلاة متحركة؟ هل هي صلاة نسبية بحيث أن صلاتي الوسطى هي التي تصعب عليّ؟ فأنا تصعب عليّ الظهر، وأنت تصعب عليك العصر، وهذا يصعب عليه الفجر، وذاك يصعب عليه العشاء؟ أم ماذا؟
الصلاة الوسطى هذه فيها أقوال كثيرة جدًا، وفي [النهاية] إنك يا أخي إذا أردت أن تصيب الصلاة الوسطى وتصيب فضلها وتتعرض لنفحاتها، صلِّ الصلوات الخمس.
إخفاء ساعة الإجابة في يوم الجمعة وأقوال العلماء في تحديدها
أخفى الله سبحانه وتعالى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، إن في يوم الجمعة لساعة إذا صادفها عبد يصلي، وقيل "يصلي" هنا معناها يدعو، وقيل يصلي أي كأنه يقيم الصلاة الخاصة بنا المعروفة المشهورة في عرف الشرع.
فكان سيدنا عمر يقول: صاحب الحاجة يجلس من الفجر إلى المغرب في حاجة مهمة جدًا يريد أن تُقضيها. وهذه ساعة إجابة، في ساعة الإجابة فيها تامة، أي ساعة؟
عندما يصعد الخطيب، أم عندما ينزل من المنبر، أم عندما ينتهي الخطيب من الصلاة، أم هي بعد العصر، أم هي بعد الفجر؟ ولم نعرفها. قال: سهل، ضاعت ووجدناها، اجلس منذ الفجر حتى المغرب متعبدًا لربنا وما هذا؟ ستصيبها بقطع. كان الإخفاء مهمته هو الحث والتشويق للعبادة.
إخفاء السبع المثاني في القرآن والكبائر في سائر الذنوب
أخفى الله سبحانه وتعالى السبع المثاني في القرآن العظيم، وأخفى سبحانه وتعالى الكبائر في سائر الذنوب لكي تبتعد عنها كلها.
ما هي الكبائر والصغائر؟ قام أحدهم وقال: أنا لا أعرف، فقد أقول شيئًا وأنا غير منتبه له أو غير مهتم به، وأظنه صغيرًا ثم يتبين أنه كبير. ابن المعتز يقول: لا تحقرنّ صغيرة، إن الجبال من الحصى.
فما هي الكبائر وما هي الصغائر أو اللمم التي تُغفر؟ بالوضوء، بالصلاة، لا أعرف إن كان صدقة، أشياء مثل هذا.
أقوال العلماء في تحديد الكبائر وضوابطها الشرعية
فبعض الناس يرون أن الكبيرة هي كل ما ورد فيه لعن: "لعن الله كذا"، فتكون هذه كبيرة. أو الكبيرة ما كان بإزائه حد، مثل السرقة والزنا، وذلك الذي يُسمى القتل، وكذلك حد الخمر.
أو ما نص عليه النبي عليه الصلاة [والسلام] على أنها من الكبائر: سبع من الموبقات، تسع من الموبقات، أي نعم: عقوق الوالدين، الشرك بالله، عقوق الوالدين، السحر، وهكذا إلى آخره.
أو توعده بالنار:
قال النبي ﷺ: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»
فكون أن فيها لعن، أو كون أن فيها نار، أو كون أن فيها تصريح بأنها كبيرةٌ تكون كبيرةً، إذا لم تكن كذلك تكون صغيرةً. هناك أناسٌ قالوا هكذا.
الرأي الآخر في الابتعاد عن الذنوب كلها دون تفريق بين كبيرة وصغيرة
ولكن الثاني يقول لك ماذا؟ هذا تمويهٌ لكي تبتعد عن هذه المسألة كلها،
﴿وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
فابتعد عنه [عن كل ما نهى الله عنه].
إخفاء ساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير وكيفية حسابها
النقطة السادسة: يقول لك أخفى ساعة الإجابة في ثلث الليل الأخير. الليل يبدأ من المغرب وينتهي [عند] الفجر، حسبته فوجدت مثلًا اثنتي عشرة ساعة، ويأتي اثنتي عشرة ساعة عندنا هنا في مصر يومين في السنة أو نحو ذلك، يسمونه الاعتدال.
فمتى يكون ثلثه إذن؟ اثنتا عشرة مقسومة على ثلاثة تساوي أربعة، تطرحها من وقت الفجر، فإذا كان الفجر يؤذن مثلًا الساعة الخامسة، فيكون بداية ثلث الليل من [الساعة الواحدة].
أين إذن ساعة الإجابة فيها، اللحظة التي فيها الإجابة؟ ينزل ربنا في الثلث الأخير من الليل، ليس ينزل ربنا [في لحظة محددة من] الثلث الأخير من الليل، هذا يوجد فيه ثلث [كامل]. متى إذن يكون هذا النزول الذي هو التنزلات الربانية التي بمجيئها يُستجاب الدعاء؟ قال لك: اقضِ الثلث كله، فستصيبها حتمًا.
إخفاء اسم الله الأعظم في سائر الأسماء الحسنى لتدعوه بها كلها
وأخفى الله سبحانه وتعالى اسمه الأعظم في سائر الأسماء الحسنى، لأي شيء؟ لتدعوه بها كلها، فبالتأكيد لو دعوت بها كلها ستصيب الاسم الأعظم الذي إذا ما دُعي به أجاب.
إخفاء ولي الله في الناس والحث على التواضع مع الجميع
وأخفى الله سبحانه وتعالى وليَّ الله في الناس، فالذي أمامك هذا الذي أنت ربما لا تأبه له أو يعني شكله هكذا أنه عاصٍ، أن هو سيء، أن تقول: ما شأنك به، ربما يكون أفضل عند الله منك.
ولذلك عليك أن تتواضع مع كل الناس. كل الناس طيبون إلا أنا، هل تنتبه؟ ترى القذاة في عين أخيك وتترك جذع النخلة في عينك. حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا.
مراجعة الأشياء الثمانية التي أخفاها الله في ثمانية أشياء
قلنا هكذا الثمانية، هل تستطيعون أن تقولوها ثانية؟ نعيدُهم ونقولُ لهم مرةً أخرى:
- إنَّ الله أخفى ساعةَ الإجابة في يومِ الجمعة.
- والصلاةَ الوسطى في سائرِ الصلوات.
- والسبعَ المثاني في القرآنِ العظيم.
- والكبائرَ في سائرِ الذنوب.
- ووليَّ الله في سائرِ الناس.
- وساعةَ الإجابة في ثُلثِ الليلِ الأخير.
- وليلةَ القدرِ في العشرِ الأواخرِ من رمضان.
- والاسمَ الأعظمَ في سائرِ الأسماء.
كم؟ ثمانية. والغرض ما هو من هذا؟ الغرض هو التشوق للعبادة والحث على العبادة.
الفرق بين استجابة الدعاء المؤكدة في أوقات معينة واستجابته في سائر الأوقات
[السائل]: حسنًا يا سيدي، هل الدعاء في ساعة الإجابة في الثلث الأخير هي فقط التي يستجيب الله سبحانه وتعالى فيها الدعاء؟ يعني لماذا هذه فقط التي يستجيب الله سبحانه وتعالى فيها الدعاء؟ أليس الله قال:
﴿ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]
[الشيخ]: في فرق بين أن الله سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء وبين أنه قد كتب على نفسه استجابة الدعاء [في أوقات بعينها]، فهذا يعني أنها مؤكدة.
أي نعم، ما المقصود بالمؤكدة؟ المؤكد أنه في هذا الوقت سيستجيب الدعوة. أما البقية فإنه يستجيب أو يدخر أو يؤخر الإجابة أو تكون محض عبادة تأخذ [ثوابها في] الآخرة؛ لأن الدعاء هو العبادة.
أنواع الدعاء المستجاب المتعلق بالزمان والمكان والأشخاص والأحوال
لكن كونك تعلقت بحاجة معينة كشفاء مريض أو سداد دين أو توفيق لمسألة معينة وأنت تسعى لإنجاحها، يعني أنت حريص على إنجاحها ومتمسك بتحقيقها، فهناك دعاء متعلق بالزمان وهناك دعاء متعلق بالمكان.
ولذلك تذهب عند الملتزم أو في حِجر إسماعيل أو في جوف الكعبة أو عند حضرة النبي ﷺ، هذه أماكن مباركة. وبعد الفاصل نزيد في هذا المعلم، ابقوا معنا.
استكمال الحديث عن استجابة الدعاء ودعاء الوالدين والمظلوم
السمو والرقي الذي ندركه نحن، وأين هو من معارج الأنبياء وسموهم وأحوالهم صلوات الله وسلامه عليهم. وصف المدخل الذي يدخلك إياه بالكريم:
﴿وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: 31]
فما الذي ستقابله من كرم الكريم في المدخل الكريم؟
بسم الله الرحمن الرحيم، كنا قبل الفاصل نتحدث عن الزمان والمكان في استجابة الدعاء، وأيضًا هناك الأشخاص والأحوال.
فهناك دعاء الوالدين المستجاب، ودعاء الشخص المظلوم فإن دعاءه يخرق ويصعد إلى السماء، ليس بينه وبين الاستجابة حجاب.
قال النبي ﷺ: «اتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافرًا»
فالقضية هي أنه مظلوم، والمظلوم ينصره الله سبحانه وتعالى.
الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء كالسفر ونزول المطر والجهاد
وهناك الأحوال، فأرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الدعاء مستجاب عند السفر، وأن الدعاء مستجاب في حالة نزول المطر، وقال إنه حديث عهد بربه، يعني في نعمة هنا ومنة من الله سبحانه وتعالى بنزول المطر تذكيرًا لك بفضله ونعمته وتذكيرًا برحمته وتفضله عليك، فتدعو الله سبحانه وتنتهز فرصة أنه كذلك.
وهناك دعاء عند الزحف في الجهاد ضد العدو ففيه دعوة مستجابة. وهكذا إذن فهناك زمان وهناك مكان وهناك أشخاص [يُستجاب دعاؤهم].
طلب النبي الدعاء من عمر ودعاء الأخ لأخيه بظهر الغيب
يدعونا ذلك [إلى التأمل] أن النبي ﷺ عندما يلتقي مع عمر يقول له: اشركنا في صالح دعائك يا أخي. سيدنا النبي ﷺ يطلب الدعاء من عمر رضي الله تعالى عنه ليرشدنا نحن أن هناك أشخاصًا من أولياء الله تطلب منهم الدعاء.
ودعاء الأخ على ظهر الغيب لأخيه يُستجاب أيضًا؛ لأنه ليست بينهم علاقة دنيوية أكثر مما أنها أخوة في الله، فهذا يجعل يكون الدعاء مستجابًا.
إذا توافق الزمان والمكان والأشخاص والأحوال هذا في استجابة الدعاء.
محاولات العلماء لاكتشاف ليلة القدر وقول جابر بن عبد الله أنها ليلة سبع وعشرين
مثلما حاولوا أن يكتشفوا ليلة القدر، فقال أحدهم إنها ليلة سبع وعشرين، ولماذا هذه الليلة تحديدًا؟ وكان جابر بن عبد الله الأنصاري يقسم عليها أنها ليلة سبع وعشرين. سيدنا جابر هذا كان صحابيًا، نعم كان كذلك، فليكن مبلغ علمه هكذا.
نعم، فيقول لك: والله أصل أنا [حسبتها]:
﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: 1]
هذه السورة ثلاثون كلمة، "هي سلام هي حتى مطلع الفجر"، رقم سبعة وعشرين مثلًا، يعني يحاول أن يعمل شيئًا مثل هذا.
تعدد الأقوال في تحديد ليلة القدر وأنها متحركة بين الليالي
لكن ليلة القدر فيها أربعون قولًا: ليلة القدر، ما ليلة القدر، ما أدراك ما هي، عشر ليالٍ هي عشر ليالٍ. فهو قول يقول لك هذه متحركة.
وابن مسعود يقول لك هذه في السنة كلها. والثاني يقول لك هذه ليلة أربعة وعشرين؛ لأن القرآن الكريم نزل في ليلة الرابع والعشرين. والثالث يقول لك هذه مرتبطة بأول الشهر فهي آخر جمعة وترية في الشهر، فستختلف باختلاف بداية الشهر. والرابع يقول وهكذا.
يعني هذه الأقوال كثيرة لكنها محاولات.
ظنية رؤية الهلال تزيد الأمر تعقيدًا ولا حل إلا قيام العشر كاملة
في النهاية عندما تقرأ هذه المحاولات وتتتبعها وتعيش فيها وتضيف إليها قضية أخرى وهي أن رؤية الهلال ظنية وليست قطعية، تختلط الأمور مرة أخرى ويصبح ليلك هذا ليلة فردية أم ليلة زوجية مرة أخرى.
فإذن لا حل لها إلا أنك أنت تقوم العشر ليالٍ.
كذلك ما هي الصلاة الوسطى؟ هناك أقوال كثيرة. ما هي إذن ساعة الإجابة؟ أقوال [كثيرة].
القول بأن اسم الله الأعظم هو لفظ الجلالة الله وعجائب حروفه
هكذا هنا في سؤالك: اسم الله الأعظم ما هو؟ فهناك من قال إن اسم الله الأعظم ذلك الاسم الذي هو الاسم الوحيد: الله، هل انتبهت؟
وهذا اسم غريب عجيب لا وجود لمثله، وُضع بإزاء الذات العلية هو "الله". ما الذي أعجبه؟ قال إن العجيب فيه أنه يدل بكليته على الله، على الخالق.
ماذا يعني بكليته؟ قال يعني "الله" هو أربعة حروف:
- •إذا أزلت الألف هكذا تصبح "لله".
- •وإذا أزلت اللام تصبح "له" سبحانه وتعالى.
- •وإذا أزلت اللام الثانية تصبح "هو".
تصريفات لفظ الجلالة وكلها تدل على الله سبحانه وتعالى
لا، احذف اللام الأولى مع بقاء الألف تصبح "إله"، وإذا حذفت اللامين تصبح "أه"،
﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ﴾ [التوبة: 114]
لا، "آه" يعني كان كله يدل على [الله]. وإذا حذفت التي قبل [الهاء] والميم والهاء الأخيرة تصبح "إل".
وكان أبو بكر [الصديق رضي الله عنه] يحمل قوله تعالى:
﴿لَا يَرْقُبُونَ فِى مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 10]
فكان سيدنا أبو بكر يفسرها بأن "إل" هي لفظ الجلالة في صورة معينة عربية، وهذا موجود في لسان العرب لابن منظور تجده هكذا.
تفسير أبي بكر لكلمة إل بأنها الله ومقارنة لفظ الجلالة بلغات أخرى
أي لا عهد لهم ولا ذمة، نحن نفهمها هكذا في مجملها أنه يعني لا يرحمون المؤمنين، أي لا يتركون المؤمنين. لكن التفسير اللفظي كذا، سيدنا أبو بكر كان يقول الإل هو الله، وفي الشعر [العربي] الذي هو "الله".
فهذا شيء غريب جدًا، هذا إذا كان اسمًا ليس كمثله اسم في اللغات كلها. عندما تذهب إلى الإنجليزية تجد GOD، حسنًا إذا أزلت حرف الـ G يبقى OD، لا يوجد شيء اسمه OD. وهكذا [فلفظ الجلالة فريد في خصائصه].
القول بأن اسم الله الأعظم هو الحي القيوم أو حالة الضراعة والالتجاء
شخص قال هكذا [أن الاسم الأعظم هو لفظ الجلالة]، وشخص آخر قال لا، الله هو الحي القيوم؛ لأن هناك شخصًا يقول: يا الله الحي القيوم، قال [النبي ﷺ]: دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، قال: إذن هو هذا.
شخص آخر يقول: لا، ليس هذا الاسم، الأعظم هو حالة تعتريك من الضراعة والالتجاء، وتدعو بأي اسم: يا كريم، يا عظيم، يا رحمن، يا رحيم، أي شيء، لكن أين قلبك في حالتك أنت ومدى التجائك إليه.
وقِس على هذا ما يوحون به أنهم يقولون فيه شيئًا.
خلاصة البحث في اسم الله الأعظم وأنه أُخفي للحث على ذكر الأسماء كلها
ولكن بعد أن تطّلع على كل الأقوال إذا كانت والأمور البحثية، فإنك في النهاية ستخرج بأنك تذكر أسماء الله الحسنى كلها وحسب، لكي تصيب الاسم الأعظم الذي إذا دُعي به استُجيب، أجاب: خلاص.
لا يوجد في كلام بعض الناس قالوا هذا هو، أنتم لستم منتبهين أبدًا، هذا كريم يا كريم هذا هو، ما اسم الله الأعظم؟ أو حي قيوم، أو الرحمن الرحيم؛ لأنه بدأ بها. وهكذا ينبهنا: انتبهوا، الرحمن الرحيم أو الواحد.
فيأتي ويجمع كل هذا، ما هو أيضًا احتياطي، فيقول: الله الرحمن الرحيم الحي القيوم، أو هذا الاسم الأعظم. وقِس على هذا.
في النهاية ستجد أننا أمام شيء قد أُخفي فعلًا من أجل التشوق والحث على العبادة. فإذا ألهمك الله به أو جربته أو فتح الله به عليك فلا مانع، أما أنك أنت تبحث بحثًا علميًا، أنه سيخرج كتاب في خمسين أو ستين قولًا، وفي النهاية لم تستقر على قول ولم تعرف شيئًا.
حكم الدعاء باسم الله الأعظم دون تحديده وجواز ذلك عند المشايخ
[السائل]: تفضل يا أحمد. ممكن حضرتك، الدعاء عندما يدعو شخص يقول: اللهم إني أسألك باسمك الأعظم، ويتركه هكذا دون أن يحدد اسمًا معينًا، ويكون في نيته الاسم الأعظم، ربنا سبحانه وتعالى هو الذي يعرفه، فأنا سأقول هكذا: باسمك الأعظم، لا يحدث شيء؟
[الشيخ]: المشايخ، مشايخنا، كانوا يروون لنا عندما كنا نسألهم هذا السؤال، نحن أيضًا سألنا، ليس أنتم فقط الذين كنتم تسألون أو الذين ألهمكم الله، بل كل هذه الأسئلة سألناها.
فعندما سألنا الشيخ هذا السؤال فضحك وقال: نعم، يمكنك أن تقول: اللهم إني أسألك باسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت أن تفعل لي كذا وكذا وكذا، فيكون فيها شيء من ماذا؟ ولا بأس بذلك.
هكذا يعني المكر [اللطيف في الدعاء]، هل تفهم؟ فأنا لا أعرف ما هو الاسم الأعظم، لذلك أقول له سبحانه وتعالى وألتجئ إليه، وهو يراك [عبدًا] مسكينًا هكذا، فيستجيب الله سبحانه وتعالى. شيء جميل.
حكاية الشيخ الدريني وقصة التوسل إلى الله بصبره على زوجته
فكانوا يحكون لنا حكاية طريفة، والمقصود من هذه الحكايات ليس بالضرورة أنها وقعت، بل المقصود منها العبرة، يعني كأنها قصص تحمل نوعًا من أنواع اتخاذ العبرة. والقصص الحقيقي الصحيح هو قصص القرآن، لكن القصص التي نتداولها أحيانًا نتداولها لأجل نقطة تربوية لطيفة تعليمية أو شيء من هذا القبيل، ليس بالضرورة أن يكون ذلك قد حدث بالفعل، وإنما هو للفت الانتباه لشيء معين.
يُقال حكى لنا الشيخ عندما سألناه هكذا أن شخصًا كان من أولياء الله الصالحين كان اسمه الشيخ الدريني، والشيخ الدريني تقول هكذا: كانت زوجته تتعبه، وماذا يعني أنه غير مرتاح معها.
قصة الشيخ الدريني مع العباد الثلاثة ونزول المائدة من السماء
فذهب إلى المقطم لكي يعتزل يومين أو ثلاثة ليرتاح قليلًا من إزعاج الرأس الذي في البيت. فلما ذهب وجد ثلاثة عبّاد، فقال لهم: أريد أن أجلس معكم يومين أو ثلاثة.
قالوا له: لكن نحن كل يوم يذهب واحد منا لجلب الطعام وأنت عليك يوم، لا تقل دعنا نأكل معكم، فحينها سيكون تكليفًا في يوم. سأل أحدهم: وماذا؟ فجلس وقال لهم حسنًا، اجعلوني أنا الآخر أيضًا، هذه الحيلة التي ستفعلها.
فذهب ووجدهم كل واحد يصعد على صخرة هكذا ويدعو فتنزل مائدة من السماء، والثاني في اليوم التالي، والثالث بعده، وهكذا يأكلون معًا.
في [يومه] هو صعد ودعا فنزلت مائدة من السماء، فقالوا له: والله، بماذا دعوت؟
سر دعاء الشيخ الدريني وتوسله بصبره على زوجته وخاتمة الحلقة
قال لهم: لا، لست أنا الذي أقول بماذا دعوت، أنتم الذين تقولون لي بماذا دعوتم، لأنني قلت: اللهم إني أتوسل إليك بما توسل به هؤلاء، فنزلت المائدة، فماذا كنتم تقولون؟
قالوا له: في أحد الأولياء الكبار جدًا اسمه الشيخ الدريني، كانوا يتوسلون إلى الله بصبره على زوجته.
فقال لهم: حسنًا، السلام عليكم. ثم عرف الحقيقة ورجع وأحضر عصا وأعطاها لزوجته وقال لها: اضربيني بها. فقالت له: أخيرًا عرفت أنك تستحق الضرب!
وكل هذه قصص للعبرة فقط وليس أكثر. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
